سلطان تابنده شاه

سلطان تابنده شاه

سلطان حسين تابنده الملقب بـ ( رضا علي شاه ) بن محمد حسن الملقب بـ (صالح علي شاه ) وهو من اقطاب المتصوفة في ايران وقد ترجمه من الفارسية الاستاذ ابو محمد المعدل بعنوان ( مذكرات رحلة الى البلدان العربية ) . 

النجف الاشرف 

في تمام الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر انطلقنا بصحبة السيد مشير السلطنة ملك صالح بسيارة صغيرة قاصدين النجف الاشرف . وفي خان الحماد - وهي منطقة صغيرة عامرة تقع في وسط الطريق بين النجف وكربلاء - توقفنا مدة نصف ساعة بعدها تابعنا مسيرنا فدخلنا النجف في الرابعة والنصف عصرا .

والنجف الاشرف هي مدفن مولى الموالي الامام علي (عليه السلام) ويدعى احيانا بمشهد الغري . والغري هو الملطخ او الملوث . وانما سميت بهذا لانه يوجد في تلك الارض القاحلة قبتان مبنيتان على قبرتين لمالك وعقيل كانا نديمين لخزيمة الابرش فقتلا ولطخ قبرهما بالدماء بأمره منه وقد تسمى الغريين وايضا .

والنجف في اللغة المكان المرتفع الذي لا يركد فيه الماء، ومدينة النجف هي الآن على ارض مرتفعة لا ينالها السيل وينحدر منها كما قال علي (عليه السلام) نفسه في خطبة الشقشقية (( ينحدر مني السيل ولا يرقى الى الطير )) ومعناها عند اهل العرفان ان سيل المعرفة ينحدر مني الى غيري وان طير الوهم والخيال لا سبيل له الى مقامي السامي . لكن الظاهر انه اخبار عن المغيبات فمدفته في مرتفع لا يناله سيل ولا يقر عليه طير ! 

يتميز مناخ النجف بأنه حار كثيرا في الشتاء حتى بالقياس الى مدينة الكوفة المجاورة، وذلك انها تقع في قمة التل وفي اعلى نقطة منه . درجة عرض النجف 32 درجة و 3 دقائق و 19 ثانية شمالا ودرجة طولها 44 درجة و 16 دقيقة و 36 ثانية شرقا . وتنحرف قبلتها من الجنوب نحو الغرب باحدى وعشرين درجة و 44 دقيقة و 45 ثانية طبقا لكتاب معرفة المهندس عبدالرزاق خان البغايري وباحدى وعشرين درجة و 29 دقيقة و 47 ثانية وفقا لكتاب (( قبلة شناس )) اي معرفة القبلة المترجم عن كتاب تحفة الآجلة المؤلفه الضابط الكايلي . اكتشف قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) في العام 155 للهجرة وذلك في عهد هارون الرشيد وقد بنى له الرشيد هناك .

وفي العام الهجري بنيت في تلك المنطقة بعض الابنية بناها عضد الدولة الدليمي ثم اتسع عمران النجف تدريجيا ( حتى بلغت ما هي عليه اليوم ) ومنذ ذلك الحين والنجف مركز للعلم والعلماء عند الشيعة ولم تزل لحد الان سائرة على هذا المنوال . 

ولحرم الامام علي (عليه السلام) المطهر حالة روحية عظيمة وتاثير نفسي عجيب ينجذب اليه كل ذي قلب وقد حصل كثير من الرجال العظماء على مقامات ودرجات رفيعة ببركة مجاورتهم لذلك المشهد المقدس . 

وعند الغروب تشرفنا بزيارة الحرم المطهر . 

وارتفاع الحرارة من حين قدومنا الى النجف الى حين رحيلنا عنها وقد ظل طريح الفراش طيلة تلك المدة . وكنا نصلي صلاتنا في الحرم المطهر . 

وفي نهار الاربعاء ذهبنا الى وادي السلام - وهي مقبرة كبيرة في اطراف النجف - لزيارة اهل القبور .

الوادي لغة : المنخفض الذي يهبط اليه الماء، واطلق على الصحراء فيما بعد ويستعمل اليوم بعض الاماكن بمعنى المقبرة . 

مقبرة وادي السلام كبيرة جدا يحمل اليها الشيعة جنائزهم من مختلف البقاع وقد ورد في االخبر : ايما مؤمن دفن بكربلاء لم يشهد عذاب القبرة قلذا تجد الجنائز تحمل يوميا من خارج النجف اليها فتدفن هناك .

وقد وردت اخبار تبين عظم ما لهذه البقعة من الفضل منها ما مضمونه (( ما من مؤمن يموت في مكان من العالم الا حمل الله روحه الى وادي السلام، وان وادي السلام بقعة من بقاع الجنة )) .

وهنا امر مهم لفت انظارنا اليه هو انه قد ورد في الاخبار انه ينبغي رفع القبر عن الارض اربعة اصابع لا فوق ذلك فما زاد فهو مكروه وكذا التسنيم بان يجعل لها سنام شبيه بسنام الجمل ولاتسطح وان لا يبيض وجهها ولا تبنى بالجص والنورة فان كل ذلك مكروه . ولكن جميع القبور في وادي السلام كانت اما متصفة بهذه الصفات الثلاث جميعا او بواحدة منها على الاقل . 

وكان الحري بالعلماء جميعا والطلبة ان يامروا الناس بمراعاة ذلك .

وفي مقبرة وادي السلام زرنا قبر هود وصالح الذي اشتهر عنها انهما مذفونان هناك ثم تشرفنا بزيارة موضع يعرف بمقام حضرة صاحب الامر عجل الله تعالى فرجه وقد اشتهر ان السيد بحر العلوم هو الذي اخبر بان الامام القائم صلى هناك فصلينا فيه ركعتين . وبعدها زرنا مقام سيد الساجدين الامام زين العابدين (عليه السلام) ويبدو ان هذين المقامين اكتشفا من قبل السيد بحر العلوم فقد كان من اهل السير والسلوك والكشف والشهود، فشاهد فيهما روح ذنبك العظيمين فحظيا باهتمامه . ثم قرأنا الفاتحة لأهل القبور وعدنا الى المدينة وصلينا في الحرم المطهر .