عباس المكي (1131 هـ)

قال السيد عباس المكي في كتابه ( نزهة الجليس ) بعد ما انشد هذين البيتين : 

يا صاحب القبة البيضاء على النجف      من زار قبرك واستشفى لديك شفي 

زوروا ابا الحســن المولــى لعلــكم      تحضون بالاجر والاقبال والشرف

تشرفنا بزيارة الامام المؤيد بالنصر والفتوح وضجيعيه آدم ونوح، وقد عقدت عليهم قبة عظيمة، واول من عقد هذه القبة عليهم عبدالله بن حمدان في دولة بني العباس، ثم عمرها الملوك من بعيد . ثم قال : سنة 1131 هـ اتينا على ارض الاثيلة . وبينها وبين ارض النجف - مشهد علي بن ابي طالب (كرم الله وجهه) - نصف مرحلة.. فخرج الينا اهل النجف بانواع المأكول الطيب، والمشروب الهنيء والمشموم الزكي، ولطائف التحف . وبتنا الليلة - ياصاح - باكمل السرور، واتم الافراح . التقى الخلان والاصحاب، واجتمع شمل الاحباب بالاحباب . 

لئن عـاد جمع الشـمل في ذلك الحمى         غفرت لـــدهري كــــل ذنب تــقدما 

وزال عنا بؤس السفر والمحن، واعاد الله كل غريب الى الوطن.. فلما اسفر وجه الصباح، باليمن والفرح والنجاح؛ عن ثالث صفر، المقرون بالخير والظفر؛ دخلنا مشهد أمير المؤمنين، ويعسوب الدين؛ ليث بني غالب، امام المشارق والمغارب، أمير المؤمنين علي بن طالب... فتشرفنا بزيارة الامام المؤيد بالنصر من ربه والفتوح، وضجيعيه الكريمين آدم ونوح . وقد عقدت قبة عظيمة، في زينة وسمية وأول من عقد هذه القبة عبدالله بن حمدان في دولة بني العباس . ثم عمرها الملوك من بعده . وبها من الذهب الابريز، والجواهر، وخالص اللجين، وانواع الفرش الفاخر؛ ما يكل عنه قلم الحاصر . والبلدة رخية أمينة طيبة حصينة . سورها مكين . وهي جنة المتقين . واهلها سادة كرام؛ ملجأ الخاص والعام . 

لا عيب فيهم سوى ان النزيل بهم         يسلو عن الاهل والاصحاب والوطن   

فأقمنا - هناك - شهرا تام في أرغد عيش مدام . ونزلت بدار العالم العامل النحرير الفاضل؛ مولانا الشيخ ابراهيم الخميسي . واجتمعت بالولى الشهير، المجتهد الكبير، العابد الزاهد، بحر المعارف والفوائد؛ تاج السادة الاكارم  مولانا السيد هاشم . واجتمعت بالعالم العامل الفاضل، التقي النقي الكامل؛ الشيخ محمد يحيى الخميسي . واجتمعت بالفاضل الاديب، العاقل الكامل الاديب، الشاعر الماهر اللطيف، المؤنس الظريف، مولانا الشيخ يونس بن انس - لا زالت انوار الكمالات من انوار كماله تقتبس - واجتمعت بالسند السيد، المعتمد الأيد، الامجد الانجد، الاسعد الاصعد؛ مولانا السيد مراد، حاكم المشهد . وحصل لي منه الاكرام ولقبول - ادامه الله (تعالى) بالرئاسة والعز، ماهبت الدبور والقبول، وبلغه من دنياه واخراه كل سول . واجتمعت بكثير من العلماء، ورثة الانبياء الكرماء وسعدنا ثانيا فتشرفنا بزيارته وذلك من سعادته .