عبدالوهاب عزام (سنة 1349 هـ)

عبدالوهاب عزام (سنة 1349 هـ)

عبدالوهاب عزام (1312 - 1378 = 1894 - 1959 م) عبدالوهاب بن محمد بن حسن ابن سالم عزام : عالم بالادب . مصري ولد في الشوبك ( من قرى الجيزة ، بمصر ) ودخل الأزهر . وتخرج بمدرسة القضاء الشرعي ( بالقاهرة ) ودرس بها . واتجه الى الجامعة المصرية القديمة، فأحرز شهادتها في الآدب والفلسفة ( سنة 1923 ) واختير مستشارا للشؤون الدينية في السفارة المصرية بلندن، فالتحق بقسم اللغات الشرقية، بجامعة لندن، ونال منها درجة الدكتوراه في الآدب الفارسية . وعاد الى القاهرة فمنح شهادة الدكتوراه في الآدب من جامعتها . ودرس الفارسية في كلية الآدب ( بالجامعة المصرية ) ثم كان عميدا لتلك الكلية، الى ان عين وزيرا مفوضا لمصر في المملكة العربية السعودية ( سنة 1948 ) ونقل الى الباكستان . واعيد الى السعودية سفيرا ( سنة 1954 ) ولم يلبث ان احيل الى المعاش فكلفته السعودية انشاء جامعة الملك في الرياض، فأنشأها . وتوفي بالسكتة القلبية ( فجأة ) بمنزله بالرياض . ونقل الى القاهرة، ودفن في حلوان . وهو من اعضاء المجامع العلمية في سورية والعراق ومصر وايران . وكان يحسن الفرنسية والانكليزية والفارسية والاردنية والتركية . من كتبه المطبوعة فصول من المثنوي ترجمها عن الفارسية وعلق عليها، وذكرى أبي الطيب بعد ألف عام و محمد اقبال : سيرته وفلسفته ، والتصوف وفريد الدين العطار ومجالس السلطان الغوري والاوابد مقالات ومنظومات، ورحلات جرآن، والشوارد والنفحات والمعتمد بن عباد وهو آخر ما الف . وله نظم حسن .

قال في رحلاته سنة 1349 هـ برحنا كربلاء - والساعة خمس من المساء - قاصدين النجف الاشرف . فناوحنا الجنوب منحرفين قليلا الى الشرق، في بيداء جرداء . فبلغنا النجف، والساعة سبع . 

والنجف؛ مدينة مسورة . بني سورها - ايام ثورة الوهابيين الاولى - خيفة على المدينة من عاديتهم . 

نزلنا في دار النائب الوجيه عبدالرزاق آل شمسه، فاستقبلنا - هناك - حكم البلد ( القائم مقام ) و كثير من العلماء والفضلاء . 

ثم سرنا الى مشهد الامام علي، والمسجد احدى آيات البناء عظمة وابهة ونظاما .

فيه فناء عظيم، تحيط به أبنية كثيرة رفيعة؛ فيها معاهد للدرس، ومساكن للطلاب والعلماء .

وقد حدثت ان طلاب العلم في النجف يزيدون على عشرة آلاف . ولا عجب؛ فهو مشهد تهفو مشهد لذكراه أفئدة المسلمين عامة، ولا سيما الشيعة منهم . يحيط الفناء بمسجد عظيم، يزيغ البصر في جلاله وابهته . مقدم المسجد كله والمنازتان الشامختان على جانبية - كل هذا مغشى بصفائح الذهب الخالص . ولكن اني للداخل - الى حضرة أمير المؤمنين علي - ان يعبا بالذهب والزخرف . 

دخلنا الى المشهد العظيم، وللناس حوله جؤار بالدعاء والقراءة، فاطفنا به في عشية من جلال الموقف، ورهبة الذكرى . ولم يمنعني روعة المقام من تسريح الطرف في القبة الهائلة، تبهر الابصار في حلل من البلور بالذهب تتدلى منها المصابيح تزري بالتيجان المعلقة هنالك . وقد رأينا تاجين احمدهما فوق المرقد الشريف، وهو تاج الشاه اسماعيل . في زاوية من القبة؛ يقال انه تاج نادرشاه، ويقال انه تاج احد ملوك الهند . 

في هذه القبة يقول بعض الناس : 

 

قبة المرتضــــى علــــي اذا مـــــا            فضــلوها أقـــــول بالتفضــــيل 

هــي بـاء مقلوبــة فوق تــلك النـــ             ـــــقطة المســــتحيلة التأويـــل 

 

ثم خرجنا الى الرواق المحيط بالقبة، فمررنا بحجرة فيها قبر محمد شاه القاجاري، عليه صفيحة من المرمر مزينة بنقوش، وصورة ملكين ذوي اجنحة يحملان بينهما تاجا . 

ثم خرجنا الى الصحن، فعرجنا على حجرة جانب منها مقصورة؛ أخبرنا ان فيها قبر السيد كاظم اليزدي، وابنه، قبر أمير رامبور . ورأينا صورة الشيخ كاظم ( السيد كاظم اليزيد ) وصورة ابنة معلقتين على سياج المقصورة . والفائدة بلقائه وشهود مجلسه .