أمالي الصدوق

للشيخ الأقدم والمحدث الأكبر أبي جعفر الصدوق

محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المتوفى 381

 

قدم له

العلامة الجليل السيد محمد مهدي السيد حسن الموسوي الخرسان

 

بسم الله الرحمن الرحيم

حياة المؤلّف والتعريف بالكتاب:

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيبين الطاهرين.

وبعد، فانّ من دواعي الغبطة أن اُلبي طلب الأخ الشيخ محمّد كاظم الكتبي سلّمه الله في تقديم كتابين جليلين لمؤلّف واحد هما: إكمال الدين، والأمالي اعتزمت المكتبة الحيدرية اعادة نشرهما تيسيراً لنسخهما.

ولمّا سبق لي أن قدمت لبعض منشورات المكتبة الحيدرية من آثار كريمة وأعلاق خطيرة، وكان من بينها كتاب (التوحيد) وهو لنفس مؤلّف هذين الكتابين الكريمين فقد يكون من المستهجن إعادة نفس التعريف بنصّه، كما أ نّه من الصعب أن اُترجم المؤلّف ترجمة ثانية لا تلتقي مع الاُولى حتّى في الخطوط العامة.

وكيف يتسنى لي ذلك وأنا ألتقي بالمصادر المعنية بالمؤلّف للمرّة الثالثة، أولاها قبل اثني عشر عاماً يوم كنت أحظى بخدمة سماحة سيّدي الوالد دام ظلّه وكانت المصادر تحيط به فيراجعها، وكنت أنا أنسخ ما صدّر به سماحته أهم كتب هذا العالم الفذ وأعلاها مكانة وأغلاها قيمة علمية، وذلك هو كتاب (من لا يحضره الفقيه) فكانت تلك المقدّمة الضافية البالغة 80 صفحة بمثابة دراسة شاملة للمترجم له ولبيته وآثاره ومشايخه وتلاميذه، وبالتالي لما قيل عنه من جمل الثناء وآيات الإطراء فكانت أوفى ما كتب عنه، فرجع إليها من كتب بعده ممّن ترجم المؤلّف في مقدّمات كتبه الّتي نشرت حديثاً سواء في النجف الأشرف أو ايران.

وكانت المرّة الثانية قبل أربع سنين يوم أعادت المكتبة الحيدرية طبع كتاب (التوحيد) وطلبت منّي تصديره بمقدّمة عن المؤلِّف والمؤلَّف فقرأت تلك المصادر الّتي ترجمته، وفي مقدّمتها مقدّمة (من لا يحضره الفقيه) فكانت نتيجتها ما طبعته المكتبة الحيدرية في مقدّمة التوحيد في 48 صفحة، تناولت فيها تعريف المؤلّف والكتاب وبعض آثاره الاُخرى.

وهذه هي المرّة الثالثة الّتي أعود إلى حياة الرجل فأقرأ ما سبق من المصادر غير ما كتبته في مقدّمة التوحيد محاولا أن لا ألتقي بخطوطها من قريب أو بعيد فيصعب عليَّ ذلك إذ ليس من السهل أن يحاول الكاتب بحث موضوع واحد مرتين أو أكثر، ولا تتحد عنده الخطوط العريضة وإن حاول جاهداً في إختلاف صوغ التعبير والأداء.

لذلك فقد رأيت أن أبتعد عن هجنة التكرار والإعادة إلى الإقتصار على تعريف المؤلّف في سطور مع الإشارة إلى المصادر الّتي تفي بحاجة من يروم التوسع والبسط، كما رأيت أن اُشارك بين الكتابين الجليلين في التصدير إلاّ ما يخص كلا منهما من تعريف نظراً لإشتراكهما في المؤلّف والموضوع وقرب موعد الصدور، وبذلك نكون قد وفرنا على أنفسنا وعلى الناشر والقرّاء كثيراً من الوقت.

 

المؤلّف في سطور:

1 ـ هو محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي نسبة إلى قم، احدى مدن ايران الشهيرة، وكانت ولا تزال احدى الحواضر العلمية.

2 ـ يكنّى بأبي جعفر، ويلقّب بالصدوق، وبشيخ المحدّثين، واشتهر بالأوّل وبابن بابويه.

3 ـ ولد بعد سنة (306 هـ)، ولحديث ولادته طرافة ومتعة، كما لا يخلو من درس وعبرة، حقيق بالمراجعة ليقف القارئ على ما توفر من أسباب ودواع ساعدت في تكوين شخصية المؤلّف، وقد أشرنا إلى ذلك في مقدّمة التوحيد(1)، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى مقدّمة كتاب (من لا يحضره الفقيه)(2).

4 ـ نشأ تحت رعاية أبيه الّذي كان يجمع بين فضيلتي العلم والعمل، فقد كان شيخ القميين في عصره وفقيههم المشار إليه بالبنان، اشتهر بعلمه وتمسكه بدينه، وعرف بورعه وتقواه، ورجعت إليه الشيعة في كثير من الأقطار وأخذوا عنه أحكامهم.

فأدرك المؤلّف من أيّام أبيه أكثر من عشرين سنة اقتبس خلالها من أخلاقه وآدابه ومعارفه وعلومه ما سما به على أقرانه، ولم تمض برهة حتّى أصبح الفتى الكامل(3)، فروى عن أبيه جميع مصنّفاته الّتي بلغت 200 كتاباً، وأجازها هو لغيره مع بعض مصنّفاته(4).

وإنّ من تلك المصنّفات ما كان يخص به الأب ولده كرسالته الّتي كتبها له فلخص له فيها كثيراً من الاُصول الحديثية، كما اختصر له الطريق بطرح الأسانيد والجمع بين النظائر والإتيان بالخبر مع قرينه، حتّى قيل: إنّ الأب كان بعمله هذا أوّل من ابتكر ذلك في رسالته إلى ابنه، وكثير ممّن تأخّر عنه يحمد طريقته فيها ويعوّل عليها في مسائل لا يجد النص عليها لثقته وأمانته وموضعه من الدين والعلم(5).

5 ـ سمع الكثير من مشايخ العلم في مختلف الحواضر العلمية العامرة يومذاك، إذ كان من الرحلة في طلب الحديث، فقد رحل إلى كثير من البلدان طلباً للحديث واستزادة في العلم، وربّما حدث هو في بعض تلك البلاد فسمع منه أشياخ البلد على حداثة سنه، وقد ذكر مشايخه سماحة سيّدي الوالد دام ظلّه فأنهى عددهم إلى أكثر من مائتي شيخ، إقتبسنا منهم العلويين فقط فذكرناهم في مقدّمة التوحيد مع بسط تراجمهم فراجع.

6 ـ أمّا البلاد الّتي رحل إليها من بلده قم فهي:

الري وخراسان وإستراباد وجرجان ونيسابور ومرو الروذ وسرخس وسمرقند وبلخ وإيلاق وفرغانة وهمدان وبغداد ـ وقد دخلها مرتين ـ والكوفة ـ وقد دخلها مرتين ـ ومكّة والمدينة وفيد. وقد ورد ذكر البصرة في أوّل مجلس/ 92 من أماليه حيث سمع بها من أبي أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي البصري في سنة (317) وأظن سقوط الواسطة بينهما في النسخة، إذ لم يذكر دخوله البصرة ولا سماعه من الجلودي في غير هذا المكان، مضافاً إلى أ نّه في سنة 317 هو ابن احدى عشرة سنة وأبوه حي، ولم يذكر انّه خرج في أيّام أبيه عن قم.

هذه البلاد الّتي وصل إليها أثناء تطوافه في طلب الحديث ذكرناها حسب ترتيب وصوله إليها، وقد سمع في كلّ منها عدة من الشيوخ من الفريقين كما سمع منه كثير في بعض تلك البلاد.

7 ـ لا يمكنني حصر تلاميذه في عدد معين ولا تقديم فهرسة تامة بأسمائهم، إذ أنّ ذلك يتوقف على استقراء تام لكتب الرجال، وتصفح شامل لأسانيد الحديث، وإلمام بمتون الإجازات، إذ أ نّه شيخ المحدّثين، وقد ذكر مترجموه أ نّه سمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السن(6).

وكان جليلا حافظاً للأحاديث بصيراً بالرجال ناقداً للأخبار، لم ير في القميين مثله في حفظه وكثرة علمه(7)، فكيف يتسنّى لي تحديد الرواة عنه بعدد معين، ولكني أكتفي بإرشاد القارئ إلى أسماء اللامعين منهم ممّن تألق نجمهم في تاريخ المسلمين، كالشيخ المفيد، وعليّ بن أحمد النجاشي والد الرجالي الشهير، والشيخ الخزاز صاحب كفاية الأثر، والحسين بن عبيد الله الغضائري، والشيخ الدوريستي، وابن شاذان، والتلعكبري، والنعالي وهو من شيوخ الخطيب البغدادي، والشريف نعمة الّذي كتب له كتابه القيّم (من لا يحضره الفقيه) والشريف الموضح النسابة وأضرابهم من شيوخ المسلمين.

8 ـ قال الشيخ الطوسي في الفهرست: له نحو من ثلاثمائة مصنف وفهرست كتبه معروف(8)، وقال النجاشي في رجاله: وله كتب كثيرة(9). بهذا ونحوه تهتف كتب التراجم وتنبىء عن تلك الثروة العلمية الضخمة الّتي خلّفها المؤلّف(رحمه الله)، وإنّ في كثرتها ووفرتها ما ينم عن سمو مقامه العلمي، كما إنّ تفاوتها وتنوعها كماً وكيفاً ليدلّ على جامعية متفوقة تضم مختلف الفنون، ففيها التفسير والحديث والفقه والرجال والتاريخ والنقد والرد، سوى أجوبة المسائل المختلفة وقد ذكرها بالتفصيل السيّد الوالد دام ظلّه في مقدّمة الفقيه(10).

 

التعريف بالكتاب:

هو واحد من تلك المكتبة الجامعة لشتى الفنون، والّتي تزيد على ثلاثمائة مصنّف، تتفاوت أحجامها ومنهجية البحث فيها تبعاً لأهمية موضوعاتها، وكلّها خرجت من قلم شيخنا أبي جعفر الصدوق(رحمه الله)، ولا عجب فقد كان آية في الحفظ والذكاء، ونادرة في التأليف والتصنيف، إلاّ انّ الّذي يلفت النظر هو ما تتميز به طائفة من كتبه بأ نّها كانت من إملائه، أملاها على تلامذته ورواد مجلسه فرووها عنه سماعاً، ولكن لم يعرف باسم (الأمالي) منها سوى كتابه هذا الّذي نحن على أبوابه.

وهنا يقفز إلى الذهن سؤال لابدّ من الإجابة عليه:

لماذا اختص هذا الكتاب باسم (الأمالي) دون غيره ممّا شاركه في كونه من املاء المصنّف(رحمه الله)؟

وللإجابة عليه لابدّ من إلمامة بمعرفة (الأمالي) وما هو الإملاء.

تعريفها:

1 ـ قال الكتاني في الرسالة المستطرفة:

(الأمالي) جمع إملاء: وهو من وظائف العلماء قديماً، خصوصاً الحفّاظ من أهل الحديث في يوم من أيّام الاسبوع، يوم الثلاثاء أو يوم الجمعة وهو المستحب، كما يستحب أن يكون في المسجد لشرفهما، وطريقهم فيه أن يكتب المستملي في أوّل القائمة:

هذا مجلس أملاه شيخنا فلان بجامع كذا في يوم كذا ـ ويذكر التاريخ ـ ثمّ يورد المملي بأسانيده أحاديث وآثاراً، ثمّ يفسر غريبها ويورد من الفوائد المتعلّقة بها بإسناد أو بدونه ما يختاره ويتيسر له، وقد كان هذا في الصدر الأوّل فاشياً كثيراً، ثمّ ماتت الحفّاظ وقل الإملاء(11).

2 ـ وقال الحاج خليفة كاتب چلبي في كشف الظنون:

(الأمالي جمع إملاء: وهو أن يقعد عالم وحوله تلامذته بالمحابر والقراطيس، فيتكلم العالم بما فتح الله سبحانه وتعالى عليه من العلم ويكتبه التلامذة فيصير كتاباً ويسمّونه: الإملاء والأمالي، وكذلك كان السلف من الفقهاء والمحدّثين وأهل العربية وغيرها في علومهم، فاندرست لذهاب العلم والعلماء وإلى الله المصير، وعلماء الشافعية يسمّون مثله التعليق)(12).

والّذي يلفت النظر في هذين التعريفين هو جعل الأمالي جع إملاء، ونحن إذا راجعنا كتب اللغة لنستوضح أقوال الأئمّة فيها حول تعريف (الإملاء) نلمس المسامحة الظاهرة في ذينك التعريفين، وللتنبيه على تلك المسامحة لابدّ من عرض ما عند أهل اللغة واللسان في ذلك.

قال الجوهري: وأمليت الكتاب أملي وأمللته أملته لغتان جيّدتان جاء بهما القرآن، وإستمليته الكتاب سألته أن يمليه عليَّ(13) ونحوه جاء عند الزبيدي(14).

وقال الصولي: يقال أمليت الكتاب وأمللت، وقد نزل القرآن باللغتين جميعاً، قال اللهU: (وَقَالُوا أسَاطِيرُ الأوَّلِينَ إكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ)(15) وقال جلّ وعلا: (فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالعَدْلِ)(16)، وقال الهذلي:

وإنّي كما قال تملي الكتاب *** في الرق أو خطّه الكاتب(17)

وقال ابن سيدة وقال أبو عليّ: أمللت الشيء وأمليته كتب عني، وهو من محوّل التضعيف(18).

وقال ابن منظور: الإملاء والإملال على الكاتب واحد، وأمليت الكتاب أملي وأمللته أملته، لغتان جيّدتان جاء بهما القرآن، واستمليته الكتاب سألته أن يمليه عليَّ(19).

وقال المطرزي: وأمّا الإملاء على الكاتب فأصله إملال فقلب.

وقال ابن الأثير: يقال أمللت الكتاب وأمليته إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه(20).

وقال الراغب الأصبهاني: وأصل أمليت أمللت فقلب تخفيفاً(21).

وقال الفيومي: وأمللت الكتاب على الكاتب إملالاً ألقيته عليه، وأمليته عليه إملاء مثله، والاُولى لغة الحجاز وبني أسد، والثانية لغة بني تميم وقيس، وجاء الكتاب العزيز بهما (وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ)(22)(فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأصِيلا)(23) (24).

ونحو ذلك في سائر المراجع والقواميس اللغوية(25) فهي لم تذكر أنّ الأمالي جمع (إملاء) ومن المقرّر عند علماء العربية أنّ جمع المصدر سماعي.

قال سيبويه: وهم لا يجمعون المصادر (ويقصد جمع تكسير) فيقولون أمراض وأشغال وعقول(26).

وقال ابن يعيش: اعلم أ نّه ليس كلّ جمع يجمع، كما ليس كلّ مصدر يجمع(27).

وقال الفيومي: ولا يطرد جمع المصدر ألا تراهم لا يقولون في قتل وسلب ونهب، قتول وسلوب ونهوب، فدلّ كلامهم على أنّ جمع المصدر موقوف على السماع، فإن سمع عللوا باختلاف الأنواع، وإن لم يسمع عللوا بأ نّه باق على مصدريته(28).

ولو أمكن القياس في ذلك لكان لفظ (الأمالي) جمع (أملية) قياساً على ما ورد على هيئته من المصادر الاُخرى، أولى بالإعتبار، فلاحظ مثلا:

(الأمنية) جمعها (الأماني)

(الأحجية) جمعها (الأحاجي)

(الأضحية) جمعها (الأضاحي)

(الأغنية) جمعها (الأغاني)

(الأدحية) جمعها (الأداحي)

(الأثقية) جمعها (الأثاقي)

(الأثفية) جمعها (الأثافي)

(الأحسية) جمعها (الأحاسي)

(الأمسية) جمعها (الأماسي)

(الاسقية) جمعها (الأساقي)

وهكذا ممّا يشبهها في الهيئة وهو كثير ممّا لا يسعني حصره.

أضف إلى ذلك ما ذكره بعض المتأخّرين من مؤلّفي كتب اللغة فقد ذكروا ما احتملنا، وإليك بعض ما قالوه:

قال محمّد فريد وجدي في كنز العلوم واللغة:

(الأمالي) جمع أملية، وهو ما يمليه المعلم على تلامذته من العلوم(29).

وقال بطرس البستاني في محيط المحيط(30)، وسعيد الشرتوني في أقرب الموارد(31): (الأمالي) الأقوال والملخصات وما يملي، وكأ نّه جمع أملية، كالأحجية والأحاجي.

3 ـ وقال القاضي الأحمد نگري في دستور العلماء:

والإملاء عند أصحاب الحديث أن يلقي المحدّث حديثاً على أصحابه، فيتكلم فيه مبلغ علمه من الغريب والفقه وما يتعلّق بالإسناد، وما يعلمه من النوادر والنكت، والإملاء أعم من أن يكون من حفظ أو كتاب، ولهذا يقيد ويقال إملاء من كتابه(32).

4 ـ وقال شيخنا الرازي دام ظلّه في الذريعة:

الأمالي: عنوان لبعض كتب الحديث غالباً، وهو الكتاب الّذي أدرج فيه الأحاديث المسموعة من إملاء الشيخ عن ظهر قلبه أو عن كتابه، والغالب عليها ترتيبه على مجالس السماع، ولذا يطلق عليه المجالس، أو عرض المجالس أيضاً(33).

وهو نظير الأصل ـ والأصل عنوان لبعض كتب الحديث جمع فيه مصنّفه الأحاديث الّتي رواها عن المعصوم أو عن الراوي عنه ـ في قوّة الإعتبار وقلّة تطرق احتمال السهو والغلط والنسيان، ولا سيّما إذا كان إملاء الشيخ عن كتابه المصحح أو عن ظهر القلب مع الوثوق والإطمئنان بكونه حافظاً ضابطاً متقناً.

والفرق أنّ مراتب الاعتبار في أفراد الاُصول تتفاوت حسب أوصاف مؤلّفيها، وفي الأمالي تتفاوت بفضائل ممليه.

وتعقيباً على ما جاء في تعريف شيخنا الرازي دام ظلّه من أنّ الغالب عليها ترتيبه على مجالس السماع، ولذا يطلق عليه المجالس أو عرض المجالس أيضاً فنقول:

إنّ تعريفه دام ظلّه وإن كان ناظراً للأمالي الحديثية ظاهراً، لكن حيث ذكر بعد العنوان كتب الأمالي ومنها ما ليس في الحديث وهو الأكثر، لذلك كان قوله غير مطرد في تلك الأمالي (خاصة) وما أشبهها ممّا لم يذكره، فإنّا نجد كثيراً من الأمالي غير الحديثية لا يطلق عليها المجالس ولا عرض المجالس مع أنّ بعضها كان مرتباً على مجالس، كما أنّ بعضها لم يكن مرتباً على المجالس أصلا، وجميعها تسمى (بالأمالي).

فخذ مثالا (أمالي) محمّد بن الحسن الشيباني في الفقه، فهي ليست مرتبة على المجالس، بل جاءت مطالبها بعناوين مختلفة، ففي أوّلها: عنوان مسألة في الرجل يكون... الخ، وثم عنوان: أملى محمّد بن الحسن في المرابحة، وعنوان: أملى محمّد بن الحسن في البيع والصرف، وهكذا.

وهذه الأمالي تسمى الكيسانيات نسبة إلى راويها سليمان بن شعيب الكيساني، قال ابن النديم في الفهرست: كتاب أمالي محمّد في الفقه وهي الكيسانيات(34)، وقال كاتب چلبي في كشف الظنون: الكيسانيات مسائل رواها سليمان بن شعيب الكيساني عن محمّد بن الحسن.

وقد طبعت هذه المسائل في حيدر آباد سنة 1360 هـ بعنوان أمالي محمّد بن الحسن الشيباني تبعاً لابن النديم في التسمية فلاحظ.

وخذ مثالا ثانياً (أمالي) الشريف المرتضى وهي في التفسير والأدب، فإنّها مرتبة على المجالس وتحتوي على ثمانين مجلساً سوى التكملة، ومع ذلك لم تعرف باسم (المجالس) ولا بعرض المجالس، بل تعرف بالأمالي وبالغرر والدرر، فلاحظها فإنّها مطبوعة مكرراً بمصر وايران.

وخذ مثالا ثالثاً (أمالي) الشريف ابن الشجري وهي في الأدب، فإنّها كسابقتها مرتبة على المجالس وتحتوي على 78 مجلساً، ولا تسمى بالمجالس فلاحظها فإنّها مطبوعة في حيدر آباد الدكن سنة 1349 هـ في جزئين.

وخذ مثالا رابعاً (أمالي) أبي عليّ القالي وهي في الأدب، فهي غير مرتبة على مجالس السماع، بل هي مرتبة على مطالب، كلّ مطلب يتضمّن مسألة أو أكثر، مع أنّ ممليها ـ القالي ـ قال في مقدّمتها:

فأمللت هذا الكتاب من حفظي في الأخمسة ـ ويقصد أيّام الخميس ـ بقرطبة وفي المسجد الجامع بالزهراء المباركة، وأودعته فنوناً من الأخبار وضروباً من الأشعار، وأنواعاً من الأمثال، إلى أن قال: ثمّ لم أخله من غريب القرآن وحديث الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)... الخ فراجعه.

وخذ مثالا خامساً (أمالي) اليزيدي (ت 310 هـ) وهي في الأدب أيضاً، فإنّها ليست مرتبة على المجالس ولم تدع بالمجالس مع أ نّها أمالي فلاحظها فهي مطبوعة في حيدر آباد سنة (1367 هـ).

وخذ مثالا سادساً (أمالي) الزجاجي وهي كسابقها موضوعاً، وهي أيضاً غير مرتبة على مجالس كأمالي المرتضى، ولا على ترتيب المطالب كأمالي القالي، ولا على نظم المسائل كأمالي الشيباني وتسمّى أيضاً بالأمالي، بخلاف كتابه الآخر المسمّى (بمجالس العلماء) أو مجالس الزجاجي، فهو وإن كان مجموعة مجالس انتقاها الزجاجي إلاّ أ نّها ليست بأمالي وكلا كتابيه مطبوع فراجعهما.

على أنّ هناك مجموعة كبيرة من الكتب تدعى بالمجالس ولا تسمّى بالأمالي مع أ نّها مرتبة على مجالس السماع ومدوّنة فيها، وتستحق أنّ تسمّى بالأمالي، ولكن لم تدع إلاّ بالمجالس، وإلى القارئ أسماء بعض ما كان موضوعه الحديث خاصة.

فمنها مجالس المخلدي، ومجالس البلقيني، ومجالس الأبرار، وهي مائة مجلس في شرح مائة حديث من أحاديث المصابيح للشيخ أحمد الرومي، ونحوها ومجالس الشيخ أحمد بن محمّد الغزالي (ت 520 هـ)، ذكر ابن السبكي أ نّه دخل بغداد، وعقد مجلس الوعظ وازدحم عليه الناس ودوّن مجالسه صاعد بن فارس اللبان ببغداد فبلغت ثلاثة وثلاثين(35).

إلى غير ذلك من كتب المجالس الحديثية، ولو أضفنا إليها (المجالس) في الفنون الاُخرى كمجالس ثعلب وهي في الأدب فإنّها مرتبة على المجالس ولا تدعى بالأمالي، فلاحظها فإنّها مطبوعة مكرراً، فهي كثيرة ويطول الحديث عنها، فمن شاء الإستزادة فعليه بمراجعة كتب الفهرسة كالكشف وذيله والذريعة وما أشبهها.

فإذن ما أطلقه شيخنا من تسمية الأمالي بالمجالس أو عرض المجالس لا يخلو من نظر، على أنّ بين اللفظين ـ الأمالي والمجالس ـ في اختلاف التسمية بهما ما يشعر بالفرق في استعمالهما، ولم أجد من تنبه لذلك قبلي إلاّ الاُستاذ عبدالسلام محمّد هارون، ونظراً لفضل السبق فأنا أكتفي بنقل كلامه، قال:

أرى انّ هناك فرقاً دقيقاً بين هذين اللفظين في أصل استعمالهما، وكلّ منهما مظهر لما كان يدور من تدوين لأقوال العلماء والمتصدرين للتعليم.

أمّا الأمالي فكان يمليها الشيخ أو من ينيبه عنه بحضرته ـ ويقصد الاُستاذ بالنائب المستملي ـ فيتلقنها الطلاب بالتقييد في دفاترهم، وفي هذا يكون الشيخ قد أعدّ ما يمليه أو يلقي إلى الطلبة ما يشاء من تلقاء نفسه.

وأمّا المجالس فتختلف عن تلك بأ نّها تسجيل كامل لما كان يحدث في مجالس العلماء، ففيها يلقي الشيخ ما يشاء من تلقاء نفسه، وفيها كذلك يسأل الشيخ فيجيب، فيدوّن كلّ ذلك فيما يسمّى (مجلساً)(36).

ولنكتفي الآن بالأقوال الأربعة الّتي ذكرتها آنفاً، فهي أجمع ما وقفت عليه في تعريف الأمالي الحديثية وغيرها، وهي مأخوذة من القواعد الّتي ذكرها أصحاب الدراية في قواعد التحديث وآدابه، فإنّهم ذكروا شرائط وآداب تلحظ في المملي والمستملي ومكان الإملاء وزمانه، وقد استندوا في جل ما قالوه إلى سنّة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وسيرة أصحابه وما جاء عن أئمّة الحديث وحفّاظ السنّة.

فذكروا في اتخاذ المستملي استناداً إلى ما ورد في سنن أبي داود والنسائي من حديث رافع بن عمرو قال: رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعليّ يعبّر عنه(37).

وإلى ما ورد في الصحيح أنّ أبا جمرة كان يترجم بين ابن عباس وبين الناس(38).

واستندوا في تحديد مجالس الإملاء إلى ما رواه البخاري عن عكرمة عن ابن عباس انه قال له: حدّث الناس كلّ جمعة مرّة، فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاث مرات ولا تمل الناس هذا القران، ولا تأت القوم وهم في حديث فتقطع عليهم حديثهم ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدّثهم وهم يشتهونه(39).

كما ذكروا في وجه استحباب اختيار وقت خاص ما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس مرفوعاً:

من صلّى العصر ثمّ جلس يملي خبراً حتّى يمسي كان أفضل ممّن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل.

وما رواه الشيخان عن أبي وائل قال: كان ابن مسعود يذكر الناس في كلّ يوم خميس... الخ.

وإذ انتهينا إلى هنا ظهرت الإجابة على السؤال السابق في أوّل البحث، وتتلخص فيما يلي:

إنّ الأمالي عنوان شامل لكلّ ما يملى ويدوّن في مجلس الإملاء، سواء كان الإملاء عن ظهر قلب أو عن كتاب، وعليه فكثير من كتب المؤلّف الّتي أملاها على تلامذته يمكن تسميتها (أمالي)، وكما يجري ذلك في كثير من الاُصول والأجزاء السماعية، فإنّها نتيجة تدوين إملاء الشيخ على طلابه فهي (أمالي) ولزيادة الإيضاح فلنعرف:

2 ـ تاريخ تدوين الأمالي ومجالس الإملاء:

يلاحظ الباحث بوضوح أنّ أكثر المحدّثين كانوا يملون الحديث على الرواة في مجالس تعقد لذلك خاصة، فيحضرها طلاب الحديث ومعهم الألواح والدفاتر فيسجلون ما يلقيه الشيخ، وقد يضيف بعض الطلاب إلى ما سجله من سماعه من شيخه السابق ما يحصل له من شيوخ لاحقين ويكون كتابه ذلك بمثابة انتقاء له ويسمّى (جزءاً) كما يكون في عداد (الاُصول) اعتباراً، لأنّ طريقه من أعلا طرق تحمل الحديث وهو السماع، وإذا لاحظنا تعريف الأمالي والإملاء فلا مشاحة لو سمّينا جميع الاُصول والأجزاء أمالي، وإن لم يصطلح عليها ذلك فإنّها تخضع للتعريف.

كما انّ ما ذكر في تعريف الإملاء يكون شاملا لجميع ما دوّن عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمّة(عليهم السلام) وكان إملاء، وعلى ذلك فيمكن أن نرجع تاريخ تدوين الأمالي إلى عهد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، كما يمكن أن نحدد أوّل (أمالي) دوّنت في الإسلام هي أماليه(صلى الله عليه وآله وسلم).

روى أبو سعد السمعاني في أدب الإملاء والإستملاء بسنده عن اُم سلمة رضوان الله عليها زوج النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) قالت: دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بأديم وعليّ بن أبي طالب(رضي الله عنه) عنده، فلم يزل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يملي وعليّ يكتب حتّى ملأ بطن الأديم وظهره وأكارعه(40).

ورحم الله اُم سلمة فإنّها لم تفصح عمّا كان يملي ويدوّن، ولعلّها كانت الأمالي الّتي أملاها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وخطّها عليّ بيده فكانت كتاباً كبيراً مدرجاً عظيماً يفتح وينظر فيه، وكان عند أهل البيت(عليهم السلام) وقد رآه عذافر بن عيسى الصيرفي عند الإمام محمّد الباقر(عليه السلام) لما أخرجه لينظر مسألة اختلف فيها هو والحكم بن عتيبة، فقال: قال لابنه: يا بني قم فاخرج كتاب عليّ(عليه السلام)، فأخرج كتاباً مدرجاً عظيماً ففتحه وجعل ينظر حتّى أخرج المسألة، فقال أبو جعفر(عليه السلام): هذا خطّ عليّ وإملاء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)(41).

وقد أخرج قطعة من هذه الأمالي شيخنا المؤلّف في كتابه هذا(42)، بسنده عن حمزة بن محمّد العلوي عن عبدالعزيز الأبهري، عن أبي عبدالله محمّد بن زكريا الغلابي الجوهري، عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد الشهيد، عن أبي عبدالله الصادق(عليه السلام) وجاء في آخرها ما لفظه:

قال محمّد بن زكريا الغلابي: سألت عن طول هذا الأثر شعيباً المزني فقال: يا أبا عبدالله سألت الحسين بن زيد عن طول هذا الحديث فقال: حدّثني جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب(عليهم السلام) إنّه جمع هذا الحديث من الكتاب الّذي هو إملاء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وخطّ عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)(43).

وممّا أملاه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على أميرالمؤمنين(عليه السلام) وخطّه بيده تلك الأمالي الّتي تسمّى بالصحيفة وكان طولها سبعون ذراعاً، وكانت تطوى مثل فخذ الرجل أو فخذ الفالج ـ الجمل العظيم ـ وقد تسمّى بالجامعة أيضاً لاشتمالها على كلّ حلال وحرام، وجميع ما يحتاج إليه حتّى أرش الخدش(44).

وهناك أمالي نبوية دوّنها الإمام بخطّه أخصر ممّا سبق، وانتشر تدوين الأمالي بعد ذلك العهد، فكان للإمام أميرالمؤمنين(عليه السلام) (أمالي) في علوم القرآن اشتملت على ستين نوعاً من أنواع علوم القرآن، وذكر لكلّ نوع مثالا يخصّه، وتلك الأمالي هي الأصل لكلّ من كتب في أنواع علوم القرآن(45).

وقد أوردها الشيخ المجلسي في موسوعته الإسلامية بحار الأنوار في أوّل ج 93 (الطبعة الإسلامية) بما يناهز المائة صفحة بروايته عن الشيخ النعماني.

وكان لحبر الاُمة عبدالله بن عباس(رضي الله عنه) أمالي في التفسير، فقد ذكر أهل السير إنّه أوّل من أملى في تفسير القرآن(46)، وقد ذكر الطبري في تفسيره بسنده عن ابن أبي مليكة قال: رأيت مجاهداً يسأل ابن عباس(رضي الله عنه) عن تفسير القرآن ومعه ألواحه، فيقول له ابن عباس(رضي الله عنه): اكتب، قال حتّى سأله عن التفسير كلّه(47).

وهذا التفسير هو الّذي أشار إليه جرجي زيدان في حديثه عن تفسير الحبر ابن عباس(رضي الله عنه) وأ نّه أملاه على مجاهد، ولا تزال نسخته موجودة وسنده صحيح إليه، وهو غير المطبوع باسم (المقباس) فانّه تفسير للفيروزآبادي جمعه ممّا يروى عن ابن عباس(48).

فتفسير مجاهد المشار إليه آنفاً هو أمالي ابن عباس(رضي الله عنه) في التفسير.

وللحبر أمالي في فنون شتّى إذ كان يخص كلّ يوم لإملاء علم خاص، قالوا: كان يجلس يوماً لا يذكر إلاّ الفقه، ويوماً لا يذكر إلاّ التأويل، ويوماً لا يذكر فيه إلاّ المغازي، ويوماً الشعر، ويوماً أيّام العرب(49).

وهكذا انتشرت مجالس الإملاء في عصر الصحابة والتابعين، وكثر الإستملاء فقلّ أن تجد عالماً ليس له حلقة يملي فيها، وإذا راجعنا عصر الإمامين الباقر والصادق(عليهما السلام) نجد لهما أمالي متعددة، فما تلك الاُصول الحديثية الأربعمائة إلاّ أمالي رويت عنهما، وما توحيد المفضّل إلاّ أمالي أملاها الإمام الصادق(عليه السلام)على تلميذه المفضّل بن عمر الكوفي في مجالس عديدة(50).

وقلّ أن لا تجد أمالي مدوّنة لسائر الأئمّة(عليهم السلام)، فمثلا ما رواه الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا(عليه السلام) في علل الأحكام إنّما هو أمالي سمعها منه مرّة بعد مرّة وشيئاً بعد شيء، فجمعها وأطلق لعليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوري روايتها عنه عن الإمام الرضا(عليه السلام)، وقد أخرج كثيراً منها الشيخ المؤلّف في كتابيه علل الشرائع وعيون أخبار الرضا(عليه السلام).

وكذلك أمالي الإمام العسكري(عليه السلام) في التفسير، والّتي عرفت بتفسيره، فإنّها أمالي أملاها في سبع سنين، وكان الكاتبان يكتبان كلّ يوم مقدار ما ينشط له(عليه السلام)من إملاء عليهما(51).

وهكذا شاعت مجالس الإملاء في الحواضر العلمية من القرن الثاني، ففي كلّ بلد يوجد فيه شيوخ حفّاظ محدّثون توجد مجالس إملاء معلومة، مضافاً إلى ما كان يعقد أحياناً لمن يدخل البلد من حفّاظ البلاد الاُخرى.

فإنّ شيوخ العلم في بلد إذا تسامعوا بإمام من أئمّة الحديث دخل بلدهم سرعان ما اجتمعوا وعقدوا له مجلس إملاء، وطلبوا منه أن يملي عليهم حتّى ولو كان عابر سبيل، وما حديث سلسلة الذهب إلاّ ثمرة احدى تلك المجالس المستعجلة.

فإنّ شيوخ العلم في نيسابور لمّا بلغهم أنّ الإمام الرضا(عليه السلام) دخل نيسابور في طريقه إلى مرو، اجتمع الناس عليه وهو راكب على بغلة شهباء، فتقدّم إليه الحفّاظ محمّد بن رافع، وأحمد بن الحارث، ويحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه، وأبو زرعة الرازي، ومحمّد بن أسلم الطوسي، ومعهم خلائق لا يحصون من طلبة العلم وأهل الحديث والرواية والدراية، فكلّمه الحافظان الإمامان أبو زرعة ومحمّد بن أسلم وطلبا منه أن يحدّثهما بحديث يذكرونه به، فأمر غلمانه بكشف المظلة الّتي كانت على القبة الّتي كان فيها، قال ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة: والناس كلّهم على طبقاتهم ينظرون إليه وهم ما بين صارخ وباك ومتمرغ في التراب ومقبّل لحافر بغلته وعلا الضجيج، فصاحت الأئمّة والعلماء والفقهاء: معاشر الناس اسمعوا، وعوا وأنصتوا لسماع ما ينفعكم ولا تؤذونا بكثرة صراخكم وبكائكم، وكان المستملي أبو زرعة ومحمّد بن أسلم الطوسي ـ ثمّ حدّثهم الإمام الرضا(عليه السلام)بالحديث المشهور(52) ـ .

قال: فعدوا أهل المحابر والدَويّ الّذين كانوا يكتبون فأنافوا على عشرين ألفاً، وفي رواية عدّ من المحابر أربعة وعشرين ألفاً سوى الدوي(53) وما ذلك إلاّ رغبة في العلم، وشوقاً في الإستزادة من الحديث، وعناية في ضبطه، فكانت مجالس الإملاء تعقد في كلّ بلد فيه أئمّة حفّاظ، إذ أ نّهم يرون في عقدها أداء لرسالتهم العلمية وزكاة لما وعوه من حديث، ويرجع السرّ في إهتمامهم في شأنها أ نّهم كانوا يرونها من أعلا مراتب التدوين، والسماع فيها من أحسن أنحاء التحمّل وأقواها.

قال ابن الصلاح: ويستحب للمحدّث العارف عقد مجلس لإملاء الحديث فانّه من أعلا مراتب التدوين، والسماع فيه من أحسن وجوه التحمّل وأقواها، وليتخذ مستملياً يبلّغ عنه إذا كثر الجمع، فذلك دأب أكابر المحدّثين المتصدين لذلك(54).

وقد روي عن أبي حمرة قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس(55).

قال السيوطي: وقد روى أبو داود والنسائي من حديث رافع بن عمرو قال: رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شهباء وعليّ يعبّر عنه(56).

قال أبو سعد السمعاني: وفي أتباع التابعين ومن دفنهم (كذا)(57) ويليهم جماعة كانوا يعقدون المجالس للإملاء، منهم شعبة بن الحجاج وأكرم به، ويزيد بن هارون ووكيع بن الجرّاح، وعاصم بن عليّ التميمي، وعمر بن مرزوق الباهلي، ومحمّد بن إسماعيل البخاري، وأبو مسلم الكجي، وجعفر بن محمّد بن الفريابي وغيرهم(58)، ولمّا جلس الصاحب بن عبّاد للإملاء حضر خلق كثير، فكان المستملي الواحد لا يقوم بالإملاء حتّى انضاف إليه ستّة كلّ يبلغ صاحبه(59).

وذكر الذهبي عن أحمد بن جعفر الختلي أ نّه قال: لمّا قدم الكجي بغداد أملى في رحبة غسان، فكان في مجلسه سبعة مستملين يبلغ كلّ واحد منهم الآخر، ويكتب الناس عنه قياماً، ثمّ مسحت الرحبة وحسب من حضر، فبلغ ذلك نيفاً وأربعين ألف محبرة سوى النظارة(60).

وقال أبو حفص الزيات: لمّا ورد الفريابي إلى بغداد اُستقبل بالطنبارات والدباب، ثمّ أوعد له الناس إلى شارع المنار ليسمعوا منه، فحزر من حضر مجلسه لسماع الحديث فقيل: كانوا نحو ثلاثين ألفاً، وكان المستملون ثلاثمائة وستّة عشر(61).

وقال أبو الفضل الزهري: لمّا سمعت من الفريابي كان في مجلسه من أصحاب المحابر من يكتب نحو عشرة آلاف إنسان ما بقي منهم غيري، هذا سوى من لا يكتب(62)، قال الذهبي: وسماعه منه في سنة (298 هـ)(63).

وقال عمر بن حفص السدوسي: وجّه المعتصم من يحزر مجلس شيخنا عاصم، وكان يجلس على سطح وينتشر الخلق حتّى سمعته يوماً يقول: حدّثنا الليث بن سعد وهم يستعيدونه، فأعاده أربع عشرة مرّة والناس لا يسمعون، وكان هارون يركب نخلة معوجة يستملي عليها فحزر المجلس بعشرين ومائة ألف(64).

وقال أبو بكر الداوودي: كان يحضر مجلس المحاملي عشرة آلاف رجل(65).

وقال السمعاني: عد في مجلس السيّد أبي الحسن محمّد بن الحسين العلوي(رحمه الله) ألف محبرة(66).

وذكر عبد الغافر الفارسي في كتابه السياق أنّ السيّد الأجل أبا البركات هبة الله بن السيّد أبي الحسن محمّد بن الحسين العلوي ـ الآنف الذكر ـ عقد له مجلس الإملاء، فأملى في الجامع وفي داره بمولقاباد(67).

كما ذكر عن السيّد أبي منصور ظفر بن محمّد الزباري أ نّه كان يملي في داره في سكة العرندس اعصار السبت ويحضر مجلسه الناس، وكانت له اُصول وسماعات صحيحة، ثمّ اُحرق قصره بما فيه من الكتب فضاعت اُصوله، فكان يقرأ عليه مسموعاته من الفروع الّتي كتبت من اُصوله(68).

إلى غير ذلك ممّا يجده الباحث مذكوراً طي تراجم الحفّاظ وأئمّة الحديث ممّا يدل على نشاط الحركة العلمية بنشاط تلك المجالس وشدّة الإقبال عليها، والإختلاف إليها، كما يلمس الباحث فتوراً ملحوظاً في القرن السادس والسابع تبعاً لأحكام الظروف الّتي كانت تحيط بالعلماء في ذينك القرنين، خصوصاً الغزو التتري وتشتت كلمة المسلمين حيث دب الوهن في كافّة مرافق الحياة العلمية حتّى قتل الشيوخ واُستعملت المدارس اصطبلات.

قال السمعاني: فرحم الله السلف الماضين كان العلم مطلوباً في زمانهم، والرغبات متوافرة والجموع متكاثرة، فالآن ـ وليعلم أنّ وفاته كانت سنة (562 هـ) ـ خمد ناره، وقل شراره، وكسد سوقه حتّى سمعت أبا حفص عمر بن ظفر المغازلي ببغداد مذاكرة يقول: فرغنا من إملاء الشيخ أبي الفضل بن يوسف فطلبنا محبرة نكتب منها أسامي من حضر فما وجدنا(69).

ومع ذلك كلّه لم ينقطع الإملاء بالكلّية، بل بقي الحال على فتوره، فربّما تعقد بعض مجالس الإملاء بين الفينة والاُخرى في بلد من البلدان لإمام من حفّاظ الحديث، فيملي على الطلاب ويكتب عنه ما يمليه.

قال السيوطي: إنّ الإملاء كان قد درس بعد ابن الصلاح إلى أواخر أيّام الحافظ أبي الفضل العراقي، فافتتحه سنة (796 هـ) فأملى 400 مجلس وبضعة عشر مجلساً إلى سنة موته (806 هـ)، ثمّ أملى ولده إلى أن مات سنة (852 هـ) أكثر من ألف مجلس وكسراً، ثمّ أملى شيخ الإسلام ابن حجر إلى أن مات سنة (852 هـ) أكثر من ألف مجلس، ثمّ درس تسع عشرة سنة فافتتحه أوّل سنة (872 هـ) فأمليت 80 مجلساً ثمّ خمسين اُخرى(70).

وقال أيضاً في المزهر في حديث له عن طريقة الإملاء في اللغة: وقد كان هذا في الصدر الأوّل فاشياً كثيراً، ثمّ ماتت الحفّاظ وانقطع إملاء اللغة عن دهر مديد، واستمر إملاء الحديث، ولمّا شرعت في إملاء الحديث سنة (872 هـ) وجددته بعد انقطاعه عشرين سنة، من سنة مات الحافظ أبو الفضل ابن حجر أردت أن أُجدد إملاء اللغة واُحييه بعد دثوره فأمليت مجلساً واحداً فلم أجد له حملة ولا من يرغب فيه فتركته(71).

والآن وقد قصصنا آثار العلماء في تعريف الأمالي، لمسنا ما يمكن أن نجعله فرقاً بين عنواني الأمالي والمجالس من حيث المنهج في التسجيل بعد اشتراكهما في تحضير المادّة من قبل المملي في كلّ منهما، ووقفنا فيما ذكرناه من أخبار المملين ومجالسهم على شيء من تاريخ تدوين الأمالي وبدئها.

بقي علينا أن نعود ثانياً لنعرف الاسم الصحيح لكتابنا هذا، فقد ذكرت له عدة أسماء منها (الأمالي).

3 ـ ماهو الاسم الصحيح لكتابنا؟

سؤال قد يبدو في نظر بعض القرّاء أ نّه غير وجيه، بعد أن اشتهر باسم (الأمالي) ولكنا إذا رجعنا إلى بعض كتب الفهرسة نجدها تذكر له أكثر من اسم وذلك هو الباعث للسؤال.

قال الشيخ الحجّة البحّاثة الرازي دام ظلّه: الأمالي المعروف بالمجالس أو عرض المجالس للشيخ الصدوق... الخ(72).

ونحن إذا رجعنا إلى ما قدّمناه من تعريف الأمالي يظهر لنا جلياً انّ في ما ذكره مسامحة ظاهرة في إطلاق الاسمين الأخيرين على الكتاب، إذ قد ظهر لنا من مجموع ما تقدّم أنّ الأمالي هي تلك المحاضرات الّتي يمليها الاُستاذ ويدوّنها عنه التلامذة في ندوة تعقد في أيّام معينة ومكان معين لأجل الإملاء، وعلى هذا فالأمالي ليست ترادف المجالس إذ لا تساوقها دائماً في الإستعمال، إذ أنّ بعض كتب (المجالس) لم يكن تدوينه نتيجة مجلس معقود لذلك، بل إنّما هي كتب صنّفها أصحابها، وقد يتفق لهم إملاؤها في مجالس فتؤرخ مجالس إملائها، وربّما تدعى بالأمالي أيضاً، وهي باسم المجالس أولى، كأمالي الشيخ الطوسي، فإنّ القسم الأوّل منها مرتب على أجزاء ألّفها الشيخ ثمّ حدّث بها ولده أبا عليّ وهو أملاها على تلامذته، لذلك قد تدعى بأمالي أبي عليّ ابن الشيخ.

كما انّ المجالس قد تمتاز عن الأمالي أحياناً بتدوين كلّ ما يجري في مجلس الإملاء من مسائل تحدث أثناءه مضافاً إلى محاضرة الاُستاذ، وذلك كما في مجالس ثعلب.

وهذه الفروق تكاد أن تكون غير ملحوظة في بادىء النظر لخفائها.

ومن الممكن القول أيضاً بوجود الفرق بين الاُصول والأجزاء السماعية وبين الأمالي، بأنّ الاُصول والأجزاء مدوّنات شخصية قد تكون في مجالس، ولكنها لم تعقد لغاية الإملاء وغرض تدوينه، ولم يلتزم فيها لحاظ المكان والزمان بل هي مجالس خاصة لا يحضرها إلاّ خصوص أصحابها وإن شاركهم غيرهم فيها فهو مثلهم في الفضل، بخلاف الأمالي الّتي قرأنا عن مجالس تدوينها أ نّها في أماكن معينة في زمان معين يحضرها طلاب العلم وغيرهم من النظارة.

ومن هذا كلّه يظهر لنا جواب السؤال المذكور أوّل البحث ماهو الاسم الصحيح لكتابنا؟ وأ نّه هو الأمالي لإنطباق التعريف عليه.

وأمّا ما ذكره شيخنا الرازي سلّمه الله من معروفيته بالمجالس أيضاً و عرض المجالس، فهو مبني على التسامح في استعمال هذه الألفاظ، فكونه مرتباً على مجالس عديدة فهو (مجالس).

ولا مشاحة في تسمية ذلك لولا ما تقدّم من الفرق الدقيق بين العنوانين (الأمالي والمجالس) كما لا مانع من اسم (عرض المجالس) بملاحظة عرضه على المؤلّف أو معارضته بكتابه.

وقد ورد اسم الكتاب في رجال النجاشي(73) (العوض عن المجالس) وإذا صحت النسخة فهو اسم رابع لكتابنا هذا، وأكبر الظن انّه تحريف عن عرض المجالس، إذ لم يذكر أحد أنّ هذا الكتاب بديل عن كتاب آخر يعرف بالمجالس، كما يوحيه لفظ (العوض)، كما لم نقف في نفس الكتاب على ما يوحي بذلك.

وإذ انتهى بنا الحديث عن معرفة الأمالي، وتاريخ تدوينها ومجالس الإملاء وتحققنا الإسم الصحيح لكتابنا، من الخير أن نعرض للقارئ ما لمسناه من نواحي فنية في هذا الكتاب، والّتي لها أكثر من حساب في تقييم شخصية المؤلّف وتقدير منهجه في أماليه.

4 ـ النواحي الفنية في الكتاب:

في هذا البحث عرض موجز لما لمسته من مميزات اعتبرتها نواحي فنية توفرت فيه مجتمعة دون غيره من كتب الأمالي الموجودة الّتي شاركته في الاسم والموضوع، ولمعرفة تلك المميزات لابدّ من عرض مقارنة بين كتابنا هذا وبين ما شاركه اسماً وموضوعاً، ونظراً لعدم إمكان الإحاطة بجميع تلكم الكتب نقتصر على مقارنة بينه وبين ما تيسرت نسخته لعموم القرّاء، وينحصر ذلك في كتابين من كتب الأمالي تشارك كتابنا في اسمه وموضوعه وهما لعالمين علمين ينتهيان في التلمذة إلى مؤلّف كتابنا هذا وهما:

1 ـ أمالي الشيخ المفيد(رحمه الله) وهو تلميذ المؤلّف، وسمع منه الحديث سنة (355 هـ) عندما ورد المؤلّف إلى بغداد في طريقه إلى الحجّ.

2 ـ أمالي الشيخ الطوسي(رحمه الله) وهو تلميذ الشيخ المفيد الآنف الذكر، وهي باسم المجالس أولى من تسميتها بالأمالي، وقد أشرنا إليها آنفاً، لكن أخذنا بما اشتهرت به من اسم الأمالي.

ونحن إذ نقارب بين هذه الكتب الثلاث من الأمالي لأ نّها تتشابه في الاسم والموضوع والنهج العام في الإملاء أوّلا، ولأنّ مؤلّفيها متقاربوا الذهنية والثقافة كتقارب عصورهم، ولأنّ أوّلهم وهو مؤلّفنا الصدوق كان اُستاذ الثاني وهو المفيد، كما كان المفيد اُستاذ الثالث وهو الطوسي.

ومعلوم أنّ للاُستاذ تأثير كبير في تفكير التلميذ، وأنّ التلميذ ينحو نحو اُستاذه في ترسم خطاه غالباً مهما كان التفاوت في مبلغ تأثر التلميذ باُستاذه، لكن التجاوب بين العقليتين لابدّ وأن يكون ملحوظاً وظاهراً في أكثر من ناحية مهما اختلف مدى ذلك.

والنواحي الفنية الّتي أشرت إليها آنفاً هي الّتي سأجعلها نقاط متقاربة بين تلكم الكتب الثلاث لألمس القارئ تميز كتابنا على صنويه بتوفرها فيه وتلكم النقاط هي:

1 ـ عدد مجالس الإملاء.

2 ـ زمن الإملاء.

3 ـ ترتيب الإملاء واستمراره.

4 ـ جودة الإختيار وحسن العرض.

5 ـ التدوين.

أمّا تفوق كتابنا في عدد المجالس فواضح، إذ ان عددها (97) مجلساً بينما أمالي تلميذه المفيد (42) مجلساً، وأمالي الطوسي فهي في قسمين الأوّل مرتب على ثمانية عشر جزءاً، والثاني في (27) مجلساً، وإذا اعتبرنا أجزاء القسم الأوّل بمثابة مجالس لم يبلغ عددها مجموعاً نصف عدد مجالس كتابنا، بل لو جمعناها مع أمالي اُستاذه المفيد، فعدد مجالسها جميعاً لا يبلغ عدد مجالس أمالي الصدوق، وإن كانت أمالي الطوسي توازي أمالي الصدوق حجماً إن لم تربو عليها.

وأمّا زمن الإملاء: فإنّ مؤلّفنا الصدوق(رحمه الله) استنفذ في أماليه ثلاثة عشر شهراً بما فيها زمن سفره إلى زيارة الإمام الرضا(عليه السلام) حيث ابتدأها في 18 رجب سنة (367 هـ) واختتمها في 18 شعبان سنة (368 هـ) تخللت هذه المدة فترتان انقطع فيهما عن الإملاء لسفره إلى طوس لزيارة الإمام الرضا(عليه السلام).

وإذا رجعنا إلى أمالي تلميذه المفيد(رحمه الله) نجدها أمالي متقطعة الأوصال من حيث زمن الإملاء، لأ نّه أملى أماليه في فترات متباعدة لم نعرف أسباب انقطاعه عن الإملاء، وذلك أ نّه ابتدأها في يوم السبت مستهل شهر رمضان سنة (404 هـ) واختتمها في 27 رمضان سنة (411 هـ) وهي مدّة طويلة جدّاً بالقياس إلى زمن إملاء الصدوق أماليه.

أمّا الشيخ الطوسي(رحمه الله) فقد كانت مدّة إملائه ثلاث سنوات، إذ أ نّه ابتدأ إملاءه الجزء الأوّل من القسم الأوّل في ربيع الأوّل سنة (455 هـ) وختم آخر المجالس من القسم الثاني في صفر سنة (458 هـ) وهذه المدة وإن كانت دون المدة الّتي استنفذها اُستاذه المفيد بكثير، إلاّ أ نّها نافت على مدّة أمالي الصدوق بأكثر من ضعف.

وأمّا ترتيب الإملاء واستمراره فهما ظاهرتان تلحظان بوضوح في أمالي الصدوق أكثر ممّا هما في أمالي المفيد وأمالي الطوسي، ولبيان ذلك لابدّ من عرض موجز لترتيب مجالس الإملاء في كلّ من تلكم الأمالي.

ففي أمالي الصدوق نجد التزامه بالإملاء أوّلا في كلّ يوم جمعة وكلّ يوم ثلاثاء في الأسبوع من أوّل كتابه حتّى المجلس الواحد والعشرين، وكان إملاؤه يوم الجمعة سلخ شهر رمضان سنة (367 هـ)، ولمّا كان اليوم الثاني وهو غرة شوال يوم العيد فقد أملى المجلس (22) فيه، وحيث كان هو يوم السبت فقد أملى المجلس (23) يوم الاثنين، والمجلس (24) يوم الأربعاء، ثمّ انقطع عن الإملاء بسبب توجهه إلى زيارة الإمام الرضا(عليه السلام) فلم يمل في الطريق حتّى وصل إلى طوس، فأملى المجلس (25) في يوم الجمعة 13 ذي الحجة سنة (367 هـ).

ولمّا كانت عادته الإملاء في كلّ جمعة وثلاثاء، وكانت الثلاثاء الّتي وافته وهو بطوس صادفت يوم 17 ذي الحجة فلم يمل فيه، بل أملى يوم 18 ذي الحجة ولعلّه نظراً لشرف ذلك اليوم وهو يوم الغدير، ثمّ انقطع عن الإملاء في عودته من المشهد إلى أنّ أملى المجلس (27) في يوم الجمعة غرة المحرم سنة (368 هـ) واستمر على عادته في الثلاثاء الآتية والجمعة القادمة فأملى المجلس 28 و29 فيهما، ونظراً لوقوع الجمعة الثانية يوم الثامن من المحرم وشرع في إملائه فيها بذكر مقتل السبط الشهيد ولم يكمله فقد أكمله في اليومين المتعاقبين، التاسع والعاشر في مجلسين كانا 30 ـ 31 من أماليه.

ثمّ انتظم إملاؤه بعد ذلك على الترتيب الّذي ابتدأ عليه أماليه من الإملاء في كلّ جمعة وكلّ ثلاثاء في الأسبوع حتّى المجلس 87، فقد أملاه يوم الجمعة لسبع خلون من رجب سنة (368 هـ)، ثمّ انقطع عن الإملاء، لأ نّه توجه قاصداً زيارة الإمام الرضا(عليه السلام) ثانياً، لكنّه في هذه المرة أملى في طريقه في نيسابور عدة مجالس، منها في دار السيّد أبي محمّد يحيى بن محمّد العلوي الأفطسي المعروف بشيخ العترة وسيّد السادة يوم الأحد غرة شعبان، وكان ذلك هو المجلس 89 من أماليه، ثمّ أملى المجلس التسعين في يوم الثلاثاء وانتظم ترتيب إملائه في كلّ جمعة وثلاثاء حتّى المجلس 93 فقد أملاه يوم الجمعة 12 شعبان، وهذه المجالس أملاها في نيسابور.

ثمّ سافر إلى المشهد الرضوي، فأملى يوم الثلاثاء 17 شعبان مجلسه 94 ولعلّه نظراً لضيق وقته وعزمه على العودة ورغبته في إتمام أماليه في طوس بجوار المشهد الرضوي، أملى في يوم الأربعاء 18 شعبان مجلسين هما 95 ـ 96 أحدهما صبحاً والآخر عصراً، وأملى المجلس 97 وهو آخر أماليه يوم الخميس 19 شعبان في مشهد الرضا(عليه السلام).

فمن هذا العرض الطويل لأيّام إملائه نجده مواظباً على الترتيب في أيّام الأسبوع والإستمرار في ذلك ما لم تعقه عوائق السفر، أو يحدث ما يقتضي ترك الإلتزام بيوم الإملاء المعين.

أمّا إذا رجعنا إلى أمالي تلميذه المفيد، فإنّا نجد الغالب في أيّام إملائه هو يوم السبت والأربعاء وأحياناً الاثنين، لكن لا بنحو الترتيب والإستمرار، ولكثرة الإنقطاع فهي أمالي ولكنّها متباعدة الأوصال رغم ضمّها في اطار واحد، فانّه قد أملى أوّل مجالسه يوم السبت مستهل شهر رمضان سنة (404 هـ) واستمر حتّى يوم السبت 29 منه سنة (404 هـ).

ثمّ انقطع عن الإملاء ما يقرب من ثلاث سنين إلى أن تجدد له ذلك في يوم الأربعاء 2 رجب سنة (407 هـ) واستمر حتّى يوم السبت 22 رمضان سنة (407 هـ).

ثمّ انقطع ثانياً طيلة عام كامل فعاد للإملاء يوم الأربعاء 22 رمضان سنة (408 هـ) واستمر حتّى يوم الاثنين 27 رمضان.

ثمّ انقطع ثالثاً طيلة عام كامل أيضاً فتجدد له الإملاء يوم الاثنين 2 رمضان سنة (409 هـ) واستمر إلى يوم السبت 21 رمضان.

ثمّ انقطع رابعاً طيلة عام تقريباً، فأملى في يوم السبت 6 شعبان سنة (410 هـ)، ثمّ انقطع حتّى شهر رمضان فأملى يوم السبت 6 منه، واستمر حتّى 24 منه.

ثمّ انقطع خامساً طيلة عام حتّى سنة (411 هـ) فقد أملى في يوم السبت 13 شهر رمضان، واستمر حتّى يوم السبت 27 منه وهو آخر أماليه، والملاحظ في هذه الأمالي أ نّها أمالي رمضانية في سنوات عديدة لم تنتظم حلقاتها لفراغ بعض السنين منها.

أمّا أمالي الشيخ الطوسي فإنّ أجزاءها الثمانية عشر ـ وهي القسم الأوّل والّتي تعرف بأمالي ابن الشيخ لأنّ أسانيدها مبدوءة بالشيخ أبي عليّ ابن الشيخ الطوسي ـ مؤرخة كلّها بالشهر والسنة إلاّ الجزء الرابع والثالث عشر والرابع عشر فإنّها لم تؤرخ أصلا، وجميعها لم تذكر فيها أيّام الإملاء في الاسبوع إلاّ الجزء الخامس، فإنّه ذكر في أوّله أ نّه أملاه في يوم الخميس 26 رمضان سنة (457 هـ) كما في مطبوعتي النجف وايران.

والّذي يلفت النظر في هذا التاريخ، انّ تاريخ الجزء الّذي بعده ـ وهو الجزء السادس ـ في ذي القعدة سنة (455 هـ)، وهكذا تستمر سائر الأجزاء بعده متعاقبة في تسلسل تاريخها السنوي حتّى آخر أجزائها، فإنّ تاريخ إملائه في شعبان سنة (456 هـ)، وهنا يبدو سؤال لماذا تأخر إملاء الجزء الخامس إلى سنة (457 هـ) دون سائر الأجزاء؟ والجواب فيما أظن هو وقوع السهو في سنة التاريخ إذا صحت النسخة.

ونظراً لعدم ذكر أيّام الاسبوع في تاريخ الإملاء في هذا القسم، فلا يمكن المقارنة بينه وبين كتابنا في ناحيته الإستمرارية والترتيب.

أمّا القسم الثاني وهو المرتب على المجالس فإنّ أيّام إملاء جميع مجالسه كان يوم الجمعة، فهي مرتبة من هذه الناحية إلاّ أنّ الإستمرارية فيها ليست كما هي في أمالي الصدوق، إذ أنّ الشيخ الطوسي لم يكن مستمراً في الإملاء في كلّ يوم جمعة، بل هناك جمعات فارغة تخللت بين جمعات الإملاء، فهذا القسم أيضاً لم يحتفظ بطابع الإستمرارية كأمالي الصدوق، ولزيادة الإيضاح يحسن بالقارئ مراجعة الأمالي المذكورة.

ومن جميع هذا العرض اتضح لنا جلياً أنّ الترتيب والإستمرار أكثر وضوحاً في كتابنا والتزاماً من مؤلّفنا ممّا ميّزه على صنويه الآخرين.

وأمّا جودة العرض وحسن الإختيار، فقد امتازت أمالي الصدوق بهما لما كان يلاحظه مؤلّفها وممليها من رعاية المناسبة الزمانية والمكانية في حديثه وإملائه أكثر ممّا كان يلاحظها تلميذه المفيد وتلميذ تلميذه الطوسي.

وخذ مثلا على ذلك أوّل حديث في كتاب كلّ منهم، فانّهم ذكروا أحاديث تناسب الشروع في الإملاء، فذكر الشيخ الصدوق بإسناده حديثاً عن عليّ بن الحسين(عليه السلام) قال: القول الحسن يثري المال، وينمّي الرزق، وينسيء الأجل، ويحبب إلى الأهل، ويدخل الجنّة.

وذكر الشيخ المفيد بإسناده حديثاً آخر عن عليّ بن الحسين(عليه السلام) أيضاً قال: إنّ الملك الموكل بالعبد يكتب في صحيفة أعماله، فأملوا في أوّلها خيراً وفي آخرها خيراً يغفر لكم ما بين ذلك.

وذكر الشيخ الطوسي بإسناده حديثاً نبوياً قال(صلى الله عليه وآله وسلم): لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسو ـ كذا ـ القلب، وإنّ أبعد الناس من الله القلب القاسي.

وإذا لاحظنا هذه الشذرات الثلاث نجد أولاهن أكثر مناسبة في افتتاح مجلس الإملاء نظراً إلى أنّ الأمالي ستحتوي على أخبار فروض وسنن وأخلاق وحكم وآداب ونكت تاريخية وأدبية، ويجمعها القول الحسن.

أمّا الشذرتان الاُخريان اللتان افتتح الشيخان المفيد والطوسي بهما الحديث في أماليهما لا تجمعان ما جمع حديث القول الحسن في مختلف أحاديث الأمالي المتنوعة، وإن كان كلّ من الشيخين موفقاً في حسن انتقائه.

وخذ مثالا آخر أكثر وضوحاً في جودة العرض وحسن الإنتقاء، أنّ الشيخ الصدوق كان يرعى في أماليه المناسبات الزمانية والمكانية، فهو إذ يملي في شهر ذي فضل أو فيه مناسبة شريفة، أو صادف فيه وقوع حادثة إسلامية ذات شأن، لابدّ أن يذكر ما يناسب ذلك من فضل الشهر أو حديث المناسبة الشريفة، أو ذكر الحادثة المهمّة.

فهو في إملائه في شهر رجب وشهر شعبان وشهر رمضان يذكر فضل تلك الشهور وما ورد فيها من حديث يشيد بفضلها وينوّه بعظمتها، وهو إذ يملي وقد صادف يوم إملائه في 18 ذي الحجة لا يفوته ذكر حديث الغدير وولاية الإمام أميرالمؤمنين(عليه السلام).

وهو في شهر المحرم يتحدّث في ثلاثة مجالس في ثلاثة أيّام متوالية عمّا جرى في ذلك الشهر على أهل البيت من حوادث دامية وفجائع مؤلمة، فيستعرض مأساة الطف بشكل مسهب يصلح أن يكون كتاب مقتل يمتاز عن سائر كتب المقاتل بإسناده ووثاقة مؤلّفه.

وكما كان يرعى المناسبة الزمنية كذلك كان يرعى مناسبة المكان، ففي مجالسه الّتي أملاها في نيسابور في طريقه إلى مشهد الرضا(عليه السلام) نراه يتحدّث عن فضل زيارة الرضا(عليه السلام)، وكذلك في مجالسه في طوس، والّتي ختم بها أماليه وكان ختامها حديثاً واحداً رواه بسنده عن عبدالعزيز بن مسلم عن الإمام الرضا(عليه السلام)في شأن الإمامة، وقد اقتصر عليه فأملاه في المجلس 97، وهو آخر أماليه.

فهذه الناحية أعني رعاية الزمان والمكان أكثر وضوحاً في أمالي الصدوق من صنويه الآخرين.

وثمّة ناحية اُخرى نلمسها في كتابنا هذا، وهي ناحية الضبط لما دار في مجلس الإملاء، دون ما يتعقبّه من حديث يجري عادة بعد الإملاء، فمن شواهد ذلك ما جاء في آخر المجلس السابع والمجلس الثاني عشر والمجلس التاسع والعشرين، فقد ورد في ص 128 من هذه الطبعة: (هذه الأخبار كانت مكتوبة في آخر المجلس الثامن والعشرين).

ولا يمنع ذلك من الإعتراف بفضل كلّ منهما وامتيازه بما ليس في هذه الأمالي، كما أنّ لمؤلّفيهما من الفضل والمكانة الّتي لا تقصر عن مكانة شيخهما الصدوق رحمهم الله جميعاً.

وأمّا ناحية التدوين والرواية فقد دوّن أمالي الصدوق ورواها عن مؤلّفها:

1 ـ السيّد أبو البركات عليّ بن الحسين الحسيني الجوري ـ نسبة إلى محمّد الجور ـ فقد دوّنه وأخبر به عن مؤلّفه سنة (426 هـ).

2 ـ أبو بكر محمّد بن أحمد بن عليّ، وقد دوّنه وأخبر به عن مؤلّفه سنة (423 هـ)

وروى الكتاب عنهما الشيخ الفقيه أبو الحسن عليّ بن عبدالصمد بن محمّد التميمي(رحمه الله) وحدّث هو به في سنة (494 هـ).

وليعلم أنّ والد هذا الفقيه هو عبدالصمد بن محمّد التميمي الّذي كان من تلاميذ الصدوق(رحمه الله)، وقد أخبر بالكتاب عن الشيخ الفقيه أبي الحسن عليّ بن عبدالصمد المذكور الشيخ الجليل العالم أبو الحسن عليّ بن محمّد بن الحسين القمي في سنة (507 هـ)، كما في صدر النسخة المطبوعة في ايران سنة (1380 هـ).

أمّا في نسخة مخطوطة كانت عند المرحوم العلاّمة السيّد محمّد الطباطبائي اليزدي فقد ورد في صدرها رواية الكتاب عن مؤلّفه بسند عال حيث جاء فيها:

إنّ الشيخ عبدالله بن جعفر بن محمّد بن موسى بن جعفر بن محمّد بن أحمد بن العبّاس بن فاخر الدوريستي، روى الكتاب عن جدّه محمّد بن موسى بن جعفر، وهو رواه عن جدّه جعفر بن محمّد بن أحمد، وهو رواه عن أبيه محمّد بن أحمد بن العبّاس عن المؤلّف.

وإذا عرفنا أنّ وفاة الشيخ عبدالله بن جعفر بعد الستمائة بيسير كما في معجم البلدان(74)، وأنّ وفاة الشيخ الصدوق سنة (381 هـ)، وانّ رواية الشيخ عبدالله عن الشيخ الصدوق بثلاث وسائط، اتضح لنا معنى علو الإسناد في المقام فلاحظ.

وحصلت على نسخة من الأمالي مبدوءة بالسند هكذا: (حدّثنا الشيخان الفقيهان العالمان أبو محمّد عبدالله الدويرستي وأبو الفضل شاذان بن جبرئيل رضي الله عنهما قالا: حدّثنا الشيخ الصدوق عن جدّه بالكوفة عن أبيه، قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ بن موسى القمي)... الخ.

وهو يتفق مع سند النسخة الّتي كانت عند المرحوم السيّد محمّد اليزدي إلاّ في حذف واسطة (عن جدّه) إسناد الشيخين فلاحظ.

والنسخة المشار إليها اشتريتها قريباً من العلاّمة السيّد محمّد عليّ بن المرحوم السيّد يحيى اليزدي المدرّسي، واليوم برغمي انتقلت إلى مكتبة المتحف العراقي برقم (21904) ضمن مجموعة المخطوطات الّتي كانت عندي، قدمتها وأنا (مكره أخوك لا بطل).

أمّا أمالي الشيخ المفيد فقد دوّنها ورواها أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عبدالرحمن الفارسي، كما في النسخة المطبوعة، ولم أعثر على من دوّنها ورواها تامّة غيره.

وأمّا أمالي الشيخ الطوسي فقد رواها عنه ولده الشيخ أبو عليّ حيث أملاها عليه والده وهو أملاها على تلاميذه فرويت عن مؤلّفها بواسطته، ولا يمنع ذلك أن يوجد من شارك أبا عليّ في السماع من أبيه الشيخ الطوسي تلك الأمالي، إلاّ أنّ الّذي حدّث بها عن المؤلّف هو ولده أبو عليّ فحسب.

فهذه النقاط الّتي لمستها في كتابنا هذا واعتبرتها من الناحية الفنية ميزة له على صنويه، وقد يحسب لها أكثر من حساب في تقييم المؤلّف ومنهجيته، ولا أدعي له الأفضلية عليهما من سائر النواحي الاُخرى، كما لم يتح لي الإطلاع على كافّة كتب الأمالي فاُقارن بينه وبينها، وما أكثرها وأنّى لنا بتحصيل نسخ مخطوطاتها لو تيسرت نسخة المطبوع منها، ثمّ كيف بما انعدم رسمه ولم يبق إلاّ إسمه، أثبتته كتب الفهرسة ومعاجم التراجم.

ولعلّ من الخير اثبات قائمة كتب الأمالي الّتي جمعتها ممّا اطلعت عليه في تلك الكتب والمعاجم إذ لا تخلو من فائدة للقارئ ولو محض الإطلاع، وعسى أن يكون بين القرّاء من يروم إشباع الحديث عن كتب الأمالي وأصحابها بصورة أوفى واستيعاب تام، فأكون قد وفرت عليه بعض الوقت وكفيته مؤنة الجمع، وقد رتبتها حسب الحروف الهجائية:

1 ـ أمالي الأسدي: في مناقب أهل البيت، للفقيه الصالح ليث بن سعد بن ليث الأسدي نزيل زنجان، يروي عنه المفيد عبدالرحمن النيسابوري، ذكرها ابن بابويه في فهرسته.

2 ـ أمالي الأصفهاني: في الحديث، لأبي عثمان إسماعيل بن محمّد بن أحمد الأصفهاني الحافظ، ذكرها كاتب چلبي في كشف الظنون(75).

3 ـ أمالي الإمام: لأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الحنفي الأنصاري (ت 183 هـ)، وهي في الفقه، يقال أكثر من ثلاثمائة مجلد، كما في كشف الظنون(76).

4 ـ أمالي الإمام عبدالحميد بن عبدالعزيز، (ت 292 هـ)(77).

5 ـ أمالي ابن الأنباري: لأبي بكر محمّد بن القاسم بن بشّار الأنباري(78).

6 ـ أمالي ابن أبي الفوارس: لأبي الفتح ابن أبي الفوارس ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة(79).

7 ـ أمالي ابن بشران: لأبي القاسم عبدالملك بن محمّد بن عبدالله بن بشران البغدادي، مسند العراق، (ت 430 هـ)، ذكره الكتاني في الرسالة المستطرفة(80).

8 ـ أمالي ابن الحاجب: لأبي عمرو عثمان بن عمر النحوي المالكي (ت 672 هـ)، مجلد فيه تفسير بعض الآيات وفوائد شتى من النحو على مواضع من المفصل ومواضع من الكافية في غاية التحقيق.

9 ـ أمالي ابن حبابة البزار: في الحديث، لعبيد الله بن محمّد بن إسحاق بن حبابة البزار(81).

10 ـ أمالي ابن حجر: للحافظ أحمد بن عليّ بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ)، أكثرها حديث أملاها بمدينة حلب، قال الكتاني في الرسالة المستطرفة: وأملى أكثر من ألف مجلس(82).

11 ـ أمالي ابن الحصين: لهبة الله بن محمّد بن عبدالواحد(83).

12 ـ أمالي ابن دريد: لمحمّد بن أبي بكر اللغوي (ت 321 هـ) وهي في العربية، لخصّها جلال الدين عبدالرحمن السيوطي وسمّاه قطف الوريد.

13 ـ أمالي ابن شاذان: في الحديث لأحمد بن عليّ بن الحسين بن شاذان القمي الفامي، يرويها الشيخ النجاشي بواسطة ولد المؤلّف أبي الحسن محمّد بن أحمد عنه(84).

14 ـ أمالي ابن شاهين: هو أبو حفص ابن شاهين(85).

15 ـ أمالي ابن الشجري: لأبي السعادات هبة الله بن عليّ (ت 572 هـ) وهي مطبوعة بحيدر آباد في مجلدين.

16 ـ أمالي ابن شمعون: لأبي الحسين محمّد بن أحمد، إملاء في الحديث، ورتّب على أجزاء كما في كشف الظنون(86).

17 ـ أمالي ابن صصرى: لأبي المواهب قاضي القضاة، وهو غير أبي القاسم ابن صصرى، كما في الرسالة المستطرفة(87).

18 ـ أمالي ابن الصلاح: كما في الرسالة المستطرفة(88).

19 ـ أمالي ابن عساكر: لأبي القاسم عليّ بن الحسين بن هبة الله الدمشقي صاحب تاريخ دمشق الكبير (ت 571 هـ)، وهو القائل:

ألا إن الحديث أجلّ علم *** وأشرفه الأحاديث العوالي

وأنفع كلّ نوع منه عندي *** وأحسنه الفوائد والأمالي

وانّك لن ترى للعلم شيئاً *** يحققه كأفواه الرجال

فكن يا صاح ذا حرص عليه *** وخذه عن الرجال بلا ملال

ولا تأخذه عن صُحف فترمى *** من التصحيف بالداء العضال(89)

وهي في الحديث(90).

20 ـ أمالي ابن عساكر: لولد السابق أبي محمّد القاسم بن عليّ(91).

21 ـ أمالي ابن فارس: في الحديث، لأبي بكر يوسف بن القاسم بن يوسف بن فارس القاضي(92).

22 ـ أمالي ابن قطلوبغا: زين الدين قاسم بن قطلوبغا، أمالي مسانيد أبي حنيفة وهي مجلدين(93).

23 ـ أمالي ابن مندة: لأبي زكريا يحيى بن عبدالوهاب بن مندة(94).

24 ـ أمالي ابن مندة: لأبي عبدالله محمّد بن إسحاق بن مندة(95).

25 ـ أمالي أبي طالب: هو السيّد عليّ بن الحسين الحسيني، ينقل عنه السيّد رضي الدين ابن طاووس بعض أحاديث المواسعة في كتابه غياث سلطان الورى(96).

26 ـ أمالي البختري: لأبي جعفر محمّد بن القاسم البختري (ت 343 هـ)، وهي في الحديث(97).

27 ـ أمالي بديع الزمان: لأبي الفضل أحمد بن الحسين الهمذاني (ت 398 هـ)(98).

28 ـ أمالي البزودي: هو صدر الإسلام البزودي وهي في الفروع ذكرها كاتب چلبي في كشف الظنون(99).

29 ـ أمالي البغدادي: هو أبو بكر محمّد بن أحمد بن عبدالباقي بن منصور البغدادي (ت 489 هـ)(100).

30 ـ أمالي ثعلب:في النحو، لأبي العباس أحمد بن يحيى النحوي (ت291 هـ)، وهي المطبوعة باسم (المجالس)، وقد ذكرناها تبعاً لتسمية كاتب چلبي لها في كشف الظنون(101)، وإلاّ فقد سبق أن اسمها الصحيح (المجالس).

31 ـ أمالي جحظلة البرمكي: هو أحمد بن جعفر النديم، وكانت من مآخذ أبي الفرج الاصبهاني في أغانيه، وعول عليها ياقوت في معجميه معاً.

32 ـ أمالي الجوهري: في الحديث، لأبي محمّد الحسن بن عليّ الحافظ (ت 454 هـ )(102).

33 ـ أمالي الحاكم: في الحديث، لأبي عبدالله بن البيع النيسابوري (ت405 هـ) وهي غير أماليه الاُخرى الآتية.

34 ـ أمالي الحاكم: في الحديث، وتعرف بالعشيات، ذكرها والّتي قبلها الكتاني في الرسالة المستطرفة(103).

35 ـ أمالي الحاكمي: هو رضي الدين أحمد بن إسماعيل القزويني الحاكمي الواعظ ببغداد (ت 590 هـ)(104).

36ـ أمالي الحراني: هو الحافظ أبي عروبة حسين بن محمّدالسلمي (ت 316 هـ)(105) .

37 ـ أمالي حسن بن زياد: في الفروع(106).

38 ـ أمالي الحفّار: لأبي الفتح هلال بن محمّد بن جعفر بن سعدان الحفّار توفي سنة (414 هـ) عن اثنتين وتسعين سنة، كما ذكره تلميذه الخطيب وهو من مشايخ الشيخ الطوسي وقد روى عنه كثيراً في أماليه القسم الأوّل.

39 ـ أمالي الحلواني: لأبي بكر الحلواني(107).

40 ـ أمالي الحلواني: لأبي عبدالله سلمان بن عبدالله الحلواني (ت 494 هـ)(108).

41 ـ أمالي الخزاز: للشيخ أبي القاسم عليّ بن محمّد بن عليّ الخزاز القمي صاحب كفاية الأثر، من تلاميذ الشيخ الصدوق(109).

42 ـ أمالي الخزاعي: لأبي بكر أحمد بن الحسين بن أحمد الخزاعي، نزيل الري، تلميذ الشريفين المرتضى والرضي والشيخ الطوسي، وهي في الأخبار، في أربع مجلدات(110).

43 ـ أمالي الخطيب: لأبي بكر الخطيب البغدادي صاحب التاريخ(111).

44 ـ أمالي الخلاّل: لأبي محمّد الحسن بن محمّد الخلاّل وهي عشرة مجالس(112).

45 ـ أمالي الخيزاخيزي: لأبي بكر الخيزاخيزي (ت 518 هـ)(113).

46 ـ أمالي الرافعي: للإمام أبي القاسم عبدالكريم بن محمّد بن عبدالكريم بن الفضل القزويني الرافعي (ت 623 هـ) وهي ثلاثون مجلساً على عدد كلمات الفاتحة، أملى فيها ثلاثين حديثاً بأسانيدها، وتكلم عليها وشرحها بفصول وهي المسمّاة بالأمالي الشارحة لمفردات الفاتحة، في مجلد(114).

47 ـ أمالي الرفاعي.

48 ـ أمالي ريغدموني: لأبي بكر ريغدموني(115).

49 ـ أمالي الزبيدي: للسيّد مرتضى الزبيدي، صاحب تاج العروس وله الأمالي الحنفية.

50 ـ أمالي الزبيدي: للسيّد مرتضى الزبيدي صاحب تاج العروس، له الأمالي الشيخونية ذكرا معاً في مقدّمة تاج العروس(116).

51 ـ أمالي الزيادي: لأبي طاهر محمّد بن محمّد بن مخمش الزيادي، مفتي نيسابور (ت 401 هـ)، في الحديث(117).

52 ـ أمالي الزجاجي: في النحو (الكبرى)، لأبي إسحاق إبراهيم بن محمّد النحوي (ت 316 هـ)(118).

53 ـ أمالي الزجاجي: في النحو (الوسطى)، لأبي إسحاق إبراهيم بن محمّد النحوي (ت 316 هـ)(119).

54 ـ أمالي الزجاجي: في النحو (الصغرى)، لأبي إسحاق إبراهيم بن محمّد النحوي (ت 316 هـ)(120).

55 ـ أمالي الزجاجي: عبدالرحمن المتوفى بطبرية (339 هـ)، وقيل (340 هـ)، وله أمالي كثيرة في مجلد ضخم فيها أحاديث بأسانيد(121).

56 ـ أمالي الزرنجري: لشمس الأئمّة بكر بن محمّد البخاري (ت 512 هـ)(122).

57 ـ أمالي الزعفراني: في الحديث، للإمام أبي عبدالله حسن بن أحمد، وقد رأى الذهبي مجلداً من أماليه في سنة (607 هـ)، وسنة (589 هـ)(123).

58 ـ أمالي الزمخشري: جار الله محمود بن عمر الزمخشري (ت 538)(124).

59 ـ أمالي السخاوي: قال في فتح المغيث: أمليت بمكّة وبعدة أماكن من القاهرة، وبلغ عدة ما أمليته من المجالس إلى الآن نحو الستمائة والأعمال بالنيّات(125).

60 ـ أمالي السرخسي:للإمام شمس الأئمّة السرخسي الحنفي (ت 483 هـ)(126).

61 ـ أمالي السرخسي: لأبي الفرج عبدالرحمن بن أحمد السرخسي الشافعي (ت 494 هـ)، وهي في الفقه(127).

62 ـ أمالي السرخكي: لمجد الأئمّة أبي بكر محمّد بن عبدالله (ت 518 هـ)(128).

63 ـ أمالي سعيد بن نصر: ذكره الشيخ إبراهيم بن عليّ الكفعمي (ت 905 هـ)، في آخر كتابه البلد الأمين، وعدّه من مآخذ كتابه(129).

64 ـ أمالي السلامي: في الحديث، لأبي الفضل محمّد بن ناصر السلامي (ت 550 هـ)(130).

65 ـ أمالي السمعاني: المعروف بالخمسمائة، لأبي سعد عبدالكريم بن محمّد السمعاني (ت 562 هـ)(131).

66 ـ أمالي السمعاني: لأبي بكر بن أبي المظفر السمعاني، ذكر فيها شيئاً من ترجمة القفّال المروزي الصغير(132).

67 ـ أمالي السيوطي المطلقة: لجلال الدين عبدالرحمن السيوطي، وله:

68 ـ أمالي السيوطي: على القرآن، وله:

69 ـ أمالي الدرّة الفاخرة: في كشف علوم الآخرة للغزالي(133).

70 ـ أمالي الشافعي في الفقه: يرويها عنه موسى بن أبي الجارود المكي(134)، وحكى: أن أبا حامد الإسفراييني أرسل إلى مصر فاشترى أمالي الشافعي بمائة دينار، وقد ضمّنها أبو سهل الزوزني في كتابه جمع الجوامع في نصوص الشافعي إذ استوعب فيه القديم والمبسوط والأمالي وغيرها(135).

71 ـ أمالي الشيباني: عدّه الكفعمي في آخر كتابه البلد الأمين من مآخذ كتابه، واحتمل شيخنا الرازي انّه لمحمّد بن الحسن الشيباني مؤلّف التفسير الكبير الموسوم بكشف البيان أو نهج البيان(136).

72 ـ أمالي الشيباني: لأبي المفضّل محمّد بن عبدالله بن محمّد بن عبيدالله بن بهلول بن همام بن المطلب الشيباني (ت 387 هـ) عن تسعين سنة(137).

73 ـ أمالي الشيباني في الفقه: لمحمّد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة مطبوع في حيدر آباد سنة (1360 هـ)، وقد سبقت الإشارة إليه فراجع.

74 ـ أمالي الصفوة من أشعار العرب: لأبي القاسم فضل بن محمّد البصري النحوي (ت 444 هـ)(138).

75 ـ أمالي الصولي الحسنة: لأبي بكر الصولي الشهير، حكي أنّ السمعاني صاحب الأنساب كتب جزئين ضخمين من أماليه الحسنة عن شيخه أبي منصور الجواليقي ببغداد.

76 ـ أمالي الضبي: لأبي عبدالله حسين بن هارون بن جعفر الضبي وهي في الحديث(139).

77 ـ أمالي الطوسي: لشيخ الطائفة الطوسي، وقد سبق الحديث عنها.

78 ـ أمالي ظهير الدين الولوالجي الحنفي: في الفقه(140).

79 ـ أمالي العراقي: لأبي الفضل زين الدين العراقي، (ت 806 هـ) وهي تنوف عن 400 مجلس، قال تلميذه ابن حجر: شرع في إملاء الحديث من سنة (96 هـ) فأملى أكثر من 400 مجلس(141).

80 ـ أمالي العراقي: لأبي زرعة العراقي ولد المتقدم، وهي تنوف عن 600 مجلس(142).

81 ـ الأمالي العراقية في شرح الفصول الإيلاقية: لسديد الدين محمود بن عليّ الحمصي الرازي، (ت 583 هـ) وهي في الطب(143).

82 ـ أمالي الفارسي: لعبد الغافر الفارسي صاحب كتاب السياق في تاريخ نيسابور وغيره(144).

83 ـ أمالي الفربري(145).

84 ـ أمالي الفيض: للمولى محسن الفيض الكاشاني (ت 1091 هـ)(146).

85 ـ أمالي القطيعي: لأبي بكر أحمد بن جعفر القطيعي(147).

86 ـ أمالي القطيفي: للشيخ إبراهيم بن سليمان القطيفي(148).

87 ـ أمالي القنطري: للحافظ حسن بن إبراهيم القنطري(149).

88 ـ أمالي قاضي خان: للإمام فخر الدين حسن بن منصور الاوزجندي (ت 592 هـ) وهي في الفقه(150).

89 ـ أمالي قاضي فخر الأرسابندي(151).

90 ـ أمالي القاضي عبدالجبار بن أحمد الهمداني الشافعي المعتزلي (ت 415 هـ)(152).

91 ـ أمالي القاضي المارستاني: في الحديث لأبي بكر محمّد بن عبدالباقي(153).

92 ـ أمالي الثمالي: في اللغة، لأبي عليّ إسماعيل بن القاسم اللغوي (ت 356 هـ) وهو كتاب مطبوع مكرراً.

93 ـ أمالي القضاعي: في الحديث، لأبي عبدالله محمّد بن سلامة الشافعي (ت 454 هـ)(154).

94 ـ أمالي الكلاباذي: لأبي القاسم الكلاباذي(155).

95 ـ أمالي المحاملي: لأبي عبدالله الحسين بن إسماعيل بن محمّد المحاملي (ت 330 هـ) وهي في ستة عشر جزءاً من رواية البغداديين والاصبهانيين(156)وتعرف بالأمالي الاصبهانية(157).

96 ـ أمالي المخلص: لأبي طاهر المخلص في الحديث(158).

97 ـ أمالي المرتضى: وهي المعروفة باسم الغرر والدرر وقد طبعت في ايران ومصر مكرراً.

98 ـ أمالي المرشد بالله: يحيى بن الحسين بن إسماعيل بن زيد بن جعفر بن الحسن بن محمّد بن جعفر بن عبدالرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط(عليه السلام)، نقل عنها حُميد الفقيه في الحدائق الوردية(159).

99 ـ أمالي المعري: أبي العلاء أحمد بن عبدالله المعري (ت 449 هـ) وهو مائة كراسة ولم يكمله(160).

100 ـ أمالي المفيد: سبقت الإشارة إليه.

101 ـ أمالي الناصر الأطروش: هو أبو محمّد الحسن بن عليّ بن الحسن بن عليّ بن عمر الأشرف بن الإمام السجاد(عليه السلام)، توفى بآمل طبرستان (304 هـ) وأماليه في الأخبار وفيه كثير من فضائل العترة(161).

102 ـ أمالي النسفي: هو أبو بكر النسفي(162).

103 ـ أمالي النصيرآبادي: في التفسير والمواعظ، للسيّد حسين بن دلدار عليّ النقوي النصيرآبادي (ت 1273 هـ)(163).

104 ـ أمالي نظام الملك: أبي عليّ الحسين بن عليّ بن إسحاق (ت 485 هـ)، وهي في الحديث(164).

105 ـ أمالي النقاش: هو أبو سعيد وهي في الحديث(165).

106 ـ أمالي النيسابوري: هو أبو محمّد عبدالرحمن بن أحمد بن الحسين بن أحمد الخزاعي النيسابوري، تلميذ الشريفين الرضي والمرتضى والشيخ الطوسي وسلاّر وابن البرّاج والكراجكي، ذكره ابن بابويه في فهرسته(166).

107 ـ أمالي النيسابوري: في الحديث، للمحسن بن الحسين بن أحمد النيسابوري عم المتقدم ابن بابويه الحسن بن الحسين المعروف بحسكا الراوي عن الشيخ الطوسي فهو من معاصري الطوسي(167).

108 ـ أمالي وحشي: هو أبو عليّ الحسن بن عليّ البلخي (ت 471 هـ)(168).

109 ـ أمالي الورّاق: هو محمّد بن إسماعيل بن العبّاس الورّاق البغدادي (ت 878 هـ)(169).

110 ـ أمالي الهاروني: هو أبو طالب يحيى بن الحسين الأحول بن هارون الأقطع بن الحسين بن محمّد بن هارون بن محمّد البلطحاني وهو المعروف بالناطق بالحقّ من أئمّة الزيدية، (ت 424) بجرجان، وأماليه في الأخبار(170).

هذه قائمة بأسماء كتب الأمالي الّتي جمعتها مع الإشارة إلى مصدر كلّ واحد فيها، ولا يفوتني تنبيه القارئ إلى بالغ اهتمام العلماء بأمالي الصدوق(رحمه الله)حتّى ترجمها إلى الفارسية، وقد وقفت على ثلاث ترجمات لها:

1 ـ ترجمة السيّد عليّ الإمامي.

2 ـ ترجمة السيّد صادق بن السيّد حسين التوشخانكي.

3 ـ ترجمة الشيخ محمّد باقر الكمره اى، وقد طبعت ترجمته مع الأصل في طهران سنة (1380 هـ) نشرتها المكتبة الإسلامية.

كما لا يفوتني تنبيهه ثانياً إلى وجود نسخة من أمالي شيخنا الصدوق تعد من الأعلاق الخطيرة فانّها من نفائس القرن السادس الهجري، وهي بخطّ الشيخ عليّ ابن محمّد بن محمّد بن عليّ بن السكون تاريخها يوم الخميس 14 ذي الحجة سنة (563 هـ)، وكانت النسخة عند المحدّث الحجّة الشيخ عباس القمي(رحمه الله) وهي اليوم عند نجله الأكبر الشيخ مرزا عليّ محدّث زاده.

والحمد لله بدءاً وختاماً

 

محمّد مهدي السيّد حسن الموسوي الخرسان

25 شهر رمضان سنة 1389 هـ

(1) التوحيد: 9 ـ 11.

(2) من لا يحضره الفقيه 1: 9 ـ 11.

(3) مقدّمة الفقيه 1: 12 ـ 13.

(4) الفهرست لابن النديم: 277.

(5) مقدّمة التوحيد: 13 ط النجف الأشرف.

(6) رجال النجاشي: 276.

(7) الفهرست للطوسي: 185.

(8) الفهرست للطوسي: 185.

(9) رجال النجاشي: 276.

(10) من لا يحضره الفقيه: 35 ـ 60.

(11) الرسالة المستطرفة: 159.

(12) كشف الظنون 1: 161.

(13) الصحاح: 2477.

(14) تاج العروس 10: 347.

(15) الفرقان: 5.

(16) البقرة: 282.

(17) أدب الكاتب: 135.

(18) المخصص 13: 7.

(19) المغرب 2: 191.

(20) النهاية 4: 116.

(21) المفردات بهامش النهاية 4: 129.

(22) البقرة: 282.

(23) الفرقان: 5.

(24) المصباح المنير: 797 ط بولاق.

(25) راجع مقاييس اللغة 5: 352، ومختار الصحاح: 659، وأقرب الموارد: 1242.

(26) الكتاب 3: 99.

(27) شرح المفصل 5: 74.

(28) المصباح المنير: 692.

(29) كنز العلوم واللغة: 808 .

(30) محيط المحيط: 2007.

(31) أقرب الموارد: 1242.

(32) دستور العلماء 1: 173.

(33) الذريعة 2: 305.

(34) الفهرست: 287.

(35) في نسخة ـ خ ل: وثمانين.

(36) مقدّمة مجالس ثعلب 1: 23.

(37) البداية والنهاية 5: 317 ط دار التراث العربي بيروت.

(38) فتح الباري 1: 130 ط دار المعرفة بيروت.

(39) صحيح البخاري 7: 153 كتاب الدعوات ط دار الفكر.

(40) أدب الاملاء والاستملاء: 12 طبع ليدن.

(41) رجال النجاشي: 255.

(42) الأمالي: المجلس 66.

(43) أمالي الصدوق: 433 الطبعة الإسلامية بطهران.

(44) الذريعة 2: 307، أعيان الشيعة 1: 166 ـ 173.

(45) أعيان الشيعة 1: 154، اعجاز القرآن للرافعي: 140 الهامش.

(46) أعيان الشيعة 1: 195.

(47) تفسير الطبري 1: 30.

(48) تاريخ آداب اللغة العربية 1: 221.

(49) باقتضاب عن كتابي موسوعة عبدالله بن عباس، مخطوط.

(50) تدريب الراوي: 338.

(51) اُنظر مقدّمة التفسير المطبوع.

(52) الفصول المهمّة: 235 ـ 236.

(53) الفصول المهمّة: 236.

(54) مقدّمة ابن الصلاح: 206.

(55) تدريب الراوي: 338.

(56) نفس المصدر: 338.

(57) دونهم ظ.

(58) أدب الإملاء والإستملاء: 15.

(59) مقباس الهداية: 95.

(60) تذكرة الحفّاظ في ترجمة إبراهيم بن عبدالله الكجي 2: 177.

(61) تذكرة الحفّاظ 2: 236.

(62) أدب الإملاء والإستملاء للسمعاني طبع ليدن، وتذكرة الحفّاظ 2: 237.

(63) تذكرة الحفّاظ 2: 237.

(64) أدب الإملاء والإستملاء: 16، وتذكرة الحفّاظ 1: 359.

(65) تذكرة الحفّاظ 3: 42.

(66) أدب الإملاء والإستملاء: 18.

(67) السياق ورقة 94 ب طبع باريس «فتوغراف».

(68) السياق ورقة 81 أ.

(69) أدب الإملاء والإستملاء: 18.

(70) تدريب الراوي: 343.

(71) المزهر 2: 314.

(72) الذريعة 2: 315.

(73) رجال النجاشي: 276 طبعة بمبئي.

(74) معجم البلدان 4: 102 (مادة دوريست).

(75) كشف الظنون: 163.

(76) نفس المصدر: 164.

(77) نفس المصدر: 165.

(78) نفس المصدر: 162.

(79) الرسالة المستطرفة: 159.

(80) الرسالة المستطرفة: 161.

(81) كشف الظنون: 163.

(82) الرسالة المستطرفة: 162.

(83) كشف الظنون: 162.

(84) الذريعة 2: 308.

(85) الرسالة المستطرفة: 159.

(86) كشف الظنون: 162.

(87) الرسالة المستطرفة: 159.

(88) الرسالة المستطرفة: 161.

(89) مقدّمة تحفة الأحوذي 1: 72.

(90) كشف الظنون: 162، الرسالة المستطرفة: 159.

(91) الرسالة المستطرفة: 159.

(92) كشف الظنون: 162.

(93) الرسالة المستطرفة: 163.

(94) الرسالة المستطرفة: 159.

(95) الرسالة المستطرفة: 159.

(96) الذريعة 2: 312.

(97) كشف الظنون: 163.

(98) كشف الظنون: 164.

(99) كشف الظنون: 165.

(100) الرسالة المستطرفة: 160.

(101) كشف الظنون: 164.

(102) كشف الظنون: 164.

(103) الرسالة المستطرفة: 159.

(104) الرسالة المستطرفة: 160.

(105) كشف الظنون: 163.

(106) كشف الظنون: 164.

(107) كشف الظنون: 162.

(108) كشف الظنون: 163.

(109) الذريعة 2: 312.

(110) الفهرست لمنتجب الدين.

(111) الرسالة المستطرفة: 159.

(112) الرسالة المستطرفة: 159.

(113) كشف الظنون: 163.

(114) الرسالة المستطرفة: 160، والكشف: 164، وطبقات الشافعية 2: 62.

(115) كشف الظنون: 162.

(116) تاج العروس: 7 طبع الكويت.

(117) كشف الظنون: 163.

(118) كشف الظنون: 164.

(119) كشف الظنون: 164.

(120) كشف الظنون: 164.

(121) الرسالة المستطرفة: 161.

(122) كشف الظنون: 164.

(123) كشف الظنون: 164.

(124) كشف الظنون: 164.

(125) الرسالة المستطرفة: 162.

(126) كشف الظنون: 164.

(127) كشف الظنون: 163.

(128) كشف الظنون: 164.

(129) الذريعة 2: 311.

(130) كشف الظنون: 163.

(131) كشف الظنون: 161.

(132) طبقات الشافعية 5: 53.

(133) كشف الظنون: 165 ـ 166.

(134) طبقات الشافعية 2: 161 .

(135) طبقات الشافعية 4: 64.

(136) الذريعة 2: 311.

(137) الذريعة 2: 314.

(138) كشف الظنون: 165.

(139) كشف الظنون: 163.

(140) كشف الظنون: 165.

(141) الرسالة المستطرفة: 161.

(142) الرسالة المستطرفة: 162.

(143) الذريعة 2: 318 ـ 319.

(144) الرسالة المستطرفة: 159.

(145) كشف الظنون: 165.

(146) الذريعة 2: 312.

(147) الرسالة المستطرفة: 159.

(148) الذريعة 2: 311.

(149) كشف الظنون: 164.

(150) كشف الظنون: 165.

(151) كشف الظنون: 165.

(152) الرسالة المستطرفة: 160.

(153) كشف الظنون: 165.

(154) كشف الظنون: 165.

(155) كشف الظنون: 163.

(156) الرسالة المستطرفة: 161.

(157) كشف الظنون: 163.

(158) كشف الظنون: 163.

(159) الذريعة 2: 317.

(160) كشف الظنون: 163.

(161) الذريعة 2: 308 نقلا عن الحدائق الوردية.

(162) كشف الظنون: 163.

(163) الذريعة 2: 311.

(164) كشف الظنون: 166.

(165) كشف الظنون: 166.

(166) الذريعة 2: 311.

(167) الذريعة 2: 312.

(168) كشف الظنون: 163.

(169) الرسالة المستطرفة: 161.

(170) الذريعة 2: 318.