مدينة الكتب البريطانية.. جَنّة محبي الكتب

 

بالرغم من هذه الثورة الإلكترونية الفائقة السرعة التي غزت العالم.. تبدو في الأفق تلك المدينة البريطانية الصغيرة التي تشتهر ببيع الكتب، والتي تحرص على هذا المورد الثقافي، وتثبيت عرشه.
إنها مدينة (هاي أون واي) التي تقع على ضفاف نهر واي في بويز ويلز، ببريطانيا، والتي تشتهر باسم (مدينة الكتب)، أو (جنة محبي الكتب)، حيث تحولت منذ عقود إلى سوق رائجة للثقافة، تحتضن الكتب والمكتبات والناشرين والكتاب والأدباء من مختلف دول العالم، وينتشر فيها أكبر عدد من الكتب في مكتبات ملأت الأزقة والشوارع والقلاع والمباني التاريخية القديمة.
هذه المدينة تستقطب عدداً كبيراً من عشاق الكتب الباحثين عن أفضل الأسعار عبر أكثر من 40 مكتبة، وتُعد موطناً لمهرجان الأدب الذي يجلب 80 ألف كاتب وناشر من جميع أنحاء العالم في نهاية شهر مايو من كل عام.
تاريخ المدينة
بدأت قصة هذه المدينة مع الكتب عام 1961م، عندما افتتح (ريتشارد بوث)، وهو رجل محب للكتب، أول مكتبة لبيع الكتب المستعملة في حيه، وذلك في محطة إطفاء قديمة، وأعلن أن مدينته أصبحت (مملكة للكتاب)، ثم عمل على توظيف شابين معه وأرسلهما إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث شهدت المكتبات فيها تراجعاً كبيراً أدى إلى إغلاقها، وذلك ليقوما بشراء الكتب وشحنها في حاويات إلى هاي أون واي.
ومع مرور الوقت تبنت مكتبات أخرى مبادرة ريتشارد، وبدأت تبيع الكتب في الأرفف والمحلات التجارية، كما ابتكرت عدة طرق لبيع الكتب المستعملة في كل زاوية من زوايا المدينة حتى أصبحت هاي أون واي في السبعينيات تعرف عالمياً بمدينة الكتب، وهي تستقبل اليوم نحو 500 ألف سائح سنوياً.
أغرب المكتبات في المدينة
ومن أشهر وأغرب المكتبات في هذه المدينة تلك التي يطلق عليها اسم (مكتبة الثقة)، وهي عبارة عن رفوف متوزعة في أرجاء المدينة تضم آلاف الكتب التي لا يحرسها أحد، ويقوم المشتري باختيار الكتب التي يريدها ويضع ثمنها المحدد عليها في صندوق البريد.
ومن أشهر هذه المكتبات أيضاً هي مكتبة واقعة في ساحة قلعة هاي في قلب المدينة التي يعود تاريخ بناؤها إلى القرن الثاني عشر الميلادي، وهي عبارة عن رفوف خشبية في الهواء الطلق مثبتة على أحد جدران القلعة تبيع الكتب بواحد جنيه إسترليني، وفي هذه المكتبة يجد المشتري صندوقاً عليه فتحة صغيرة وبطاقة صغيرة كتب عليها «ادفع هنا».