أبرز حرائق المكتبات في التاريخ

لم يخل التاريخ من سجل حافل بلوعات حرائق الكتب والمكتبات، ومن أشهر حرائق المكتبات في التاريخ ما حدث في سنة 335 قبل الميلاد، حيث قام الإسكندر الأكبر بحرق مكتبة برسيبولس وقيل إنّه كان فيها عشرة آلاف مخطوطة.

وكما حدث في سنة 270 قبل الميلاد، فقد قام الإمبراطور الصيني تسي شن هوانغ بإحراق جميع الكتب العلمية والتاريخيّة الصينية، وقيل إنّ عددها كان مئة ألف مخطوطة.

وفي السنة الأولى بعد الميلاد أحرق الإمبراطور الروماني أغسطس كلّ الكتب الغريبة على الرومانيين, ومصدرها الهند والتبت ومصر الفرعونيّة وكان عددها ألفي كتاب.

وفي سنة 54 ميلادية أمر القدّيس بولس بإحراق جميع الكتب الموجودة في مدينة أفسوس. أما في سنة 296 أمر الإمبراطور دقليانوس بإحراق جميع الكتب والمخطوطات الإغريقية والفرعونية الموجودة في البلاد.

وبنهاية القرن الثالث قام الحكام المسيحيّون بإحراق جميع مكتبات أفسوس التي احتوت على الآلاف من الكتب والمراجع النادرة. وفي سنة 510 هاجمت الجماهير مكتبة روما وأتلفوا كل ما احتوته من كتب ومخطوطات مهمّة تعد بعشرات الآلاف. أما بالقرن السادس عشر فقد قام الأرشيدوق دييغو دي لاندا بحرق كل مكتبات المكسيك القديمة.

وفي بداية القرن الاول الهجري أمر عمر باحراف مكتبة الاسكندرية  وحسب رواية ابن القفطي والفهرس لابن النديم ص 334   :  إن الحاكم المسلم الأول لمصر بعد الفتح, وهو عمرو بن العاص كان شديد الإعجاب بيوحنا النحوي بسبب حكمته وعلمه, كما كان معجبًا بآرائه في رفض الثالوث, ونهاية الزمان, وكان يحضر مجلسه ويستمع إليه ويتعلم منه!! ويستمر ابن القفطي ليقول إن عمرو بن العاص قال لهذا العالم المسيحي إنه مستعد أن يلبي له أي مطلب, فطلب منه يوحنا النحوي أن يأذن له بأخذ ذخائر مكتبة الإسكندرية من المخطوطات. وأجابه الحاكم المسلم بأنه لا يستطيع أن يفعل هذا دون موافقة الخليفة عمر بن الخطاب. وعندما أرسل للخليفة أجابه بأن (كتاب الله) يغني عما في هذه الكتب, وأمره أن يتخلص من الكتب!! ثم يقول الراوي إن عمرو بن العاص أمر بتوزيع مقتنيات مكتبة الإسكندرية على حمامات المدينة لكي تستخدم وقودًا لتسخين المياه بها, واستغرقت هذه العملية ستة أشهر.

وقال صاحب كتاب كشف الظنون1/446 :" ان المسلمين لما فتحوا بلاد فارس وأصابوا من كتبهم، كتب سعد بن أبى وقاص إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في شانها وتنقيلها للمسلمين فكتب أليه عمر بن الخطاب :ان اطرحوها في الماء، فان يكن ما فيها هدى ؟ فقد هدانا الله تعالى بأهدى منه، وان يكن ضلال ؟ فقد كفانا الله تعالى. فطرحوها في الماء وفي النار فذهبت علوم الفرس فيها.وقال في 1/25 في أثناء كلامه عن اهل الإسلام وعلومهم: انهم احرقوا ما وجدوا من كتب في فتوحات البلاد.

وقال ابن خلدون في تاريخه 1/32 :" اورد ابن خلدون الخطابات السابقه فى مقدمته0 ولم يطلع عمر بن الخطاب على ماتحتويه المكتبات لهذا إستندت هذه الخطابات على اسس خاطئه فكانت النتائج مدمره للعالم كله0

وفي القرن 18 هبط الكاهن سيكار إلى مصر، وراح يجوب البلاد ويشتري المخطوطات النادرة من الأهالي ثمّ يحرقها، بقصد القضاء على كل العلوم المعادية للدين.

وفي سنة 1790م قامت محاكم التفتيش بإحراق جميع أعمال المخترع البرتغالي جيسماو، الذي توصل لصناعة أول طائرة فيما نقل التاريخ المكتوب، بالإضافة إلى ما وصل به في الكيمياء.

تركة من الخسائر والحرائق تضاف إلى تمّ تدميره ونهبه في الحروب النابوليونية في أوروبا. ناهيك عما تم تدميره وإحراقه في الحربين العالميتين الأولى والثانية.

حرائق تاريخية بكل ما في كلمة من معنى علّمت في الذاكرة الجماعية لأهل العلم وأحباء الكلمة المقروءة، ما تنفك تتأجج حرقتها كلما أضيف لحزمة هذه الخسائر حريق جديد يجدد الألم والمصاب ويعظم الضريبة التي ندفعها من تركاتنا الثقافية تحت سياط اللهب.