مكتبات المدارس في المغرب العربي

وهي الخزائن التي كانت تلحق بمعاهد العلم والتدريس الدينية، والظاهر أنها وجدت بوجود المدارس نفسها، ولعل أشهرها في القرن الخامس الهجري، مكتبة أبي الحسن الشاري (579-649هـ) التي وصفت بأنها أول خزانة وقفت بالمغرب على أهل العلم، وقد شيدها الشاري وجعلها ملحقة بمدرسته الشهيرة بـ"سبتة"، إلا أن الفقيه محمد المنوني -رحمه الله- علق على هذه الإشارة التاريخية فقال: "نستبعد أن يتأخر تأسيس المكاتب العامة بالمغرب إلى العهد الأخير من الدولة الموحدية، من غير أن يكون على الأقل في أولها، ومن غير أن يكون لعبد المؤمن وأبنائه أثر في هذا الميدان، لما علم من اهتمامهم بهذا الشأن، واشتهر من ابتنائهم بيت الطلبة وتأسيس الكثير من المدارس بالمغرب وغير المغرب، وكل هذه المؤسسات لا تستغني عن الكتب والمكتبات تكون بجانبها مباحة للعموم". وهذا الرأي الذي ذهب إليه المنوني -رحمه الله- وجيه، وقد أكدته بعض المصادر كـ"مسالك الأبصار" لـ"العمري"، فقد أورد أثناء حديثه عن القصر الذي بناه يعقوب المنصور إشارة قال فيها: "وفي رحبة القصر دارِ الكرامة والأضياف (...) وفي هذه الرحبةِ المدرسةُ، وهي مكان جليل به خزائن الكتب". بناء على هذا فإن فرضية وجود هذا النوع من المكتبات بوجود المدارس نفسها، تكاد تفرض ذاتها وإن كانت تعوزنا الأدلة التاريخية في إثبات ذلك.