النجف ... والحركة الدستورية ((المشروطة)) (1)

السيد سلمان هادي آل طعمة

باحث ومؤرخ وشاعر عراقي – لبنان

تمهيد:

كانت وضعية البلاد الإيرانية قبل استرجاع الاستقلال بالغة الصعوبة وعندما شاع وذاع من الاستبداد واهراق الدماء والانتهاكات الصارخة التي كانت تجري داخل ايران في عهد محمد علي شاه، وكانت تؤثر على السكان وتهدد الأمن فيها والاستقرار، أفتى المرجع الديني زعيم الأحرار محمد كاظم الخراساني وهو اذ ذاك في النجف الاشرف بوجوب محاربته. والخراساني شخصية دينية واجتماعية مميزة تمثلت بشجاعته النادرة وبحزمه الموصوف وبرأيه النافذ، ما كان يؤهله أن يحتل موقعاً قيادياً وسلطة معنوية كبيرة الاهتمام.

منذ ذلك الوقت أخذ يعالج القضايا بأساليب سلمية وناجحة، ويبذل جهوداً كبيرة في توضيح حقيقة الانتهاكات التي يمارسها الشاه المذكور، وعلى نطاق واسع قلّ نظيره، ولذلك التزم الأخذ بالمبادئ جمع من العلماء والمراجع الكبار وعملوا على تأييد الحركة الدستورية ونشر الحرية كاملة، منهم الشيخ عبد الله المازندراني والسيد اسماعيل صدر الدين والشيخ محمد تقي الحائري الشيرازي عالم سامراء، فأفتى هؤلاء بتلك الفتاوى ونهضوا للمحافظة على تلك الدولة وقد هيأ الله لها رجالاً اشداء يدافعون عن حقوقها التي ينبغي صونها وحمايتها من الانتهاك خدمة لمصلحة البلاد. ومن خلال مراقبة التطورات التي طرأت على تلك الحركة يمكن القول أن العلماء العاملين في النجف أخذوا يتابعون كل حركة وكل تحرك، واستعانوا بسعيهم الدؤوب لبناء دولة جديدة للوطن الجديد في اطار المبادئ الاسلامية. وكثير من هؤلاء قدموا خدمات لا تنكر للثورة والوطن، لكن الجدير بالذكر والاهتمام انهم ظلوا دائماً كتلة متكاملة متراصة، وكان كل منهم وطنياً مخلصاً لبلاده، وكان كل منهم مناضلا متقشفاً على المستوى الشخصي، وتمّ الاستفتاء لمصلحة الاستقلال بأغلبية ساحقة.

ولا يخفى على القرائ أن النجف قامت بدور الاستقطاب العلمي الكثيف والأوسع لطلبة العلم والمجتهدين الذين جاؤوا من كل حدب وصوب لتلقي العلم فيها، ويجمع المؤرخون انها انفردت بشيء لا مثيل له في أي بقعة من بقاع العالم، وذلك أن فيها دائماً مرجعاً أعلى للشيعة(2) هو في الأصل مجتهد من كبار المجتهدين أجمعت الكلمة على الإذعان لرئاسته ومرجعيته(3).

ولعل وحدة الشعب قد اسهمت في تذليل الصعاب ومواجهة التحديات في ايران، لا سيّما التحدي العلمي الذي كان احد ابرز الحوافز لهذه الوحدة، حيث الشعور بالخطر ما انفك يدفع بأبناء الشعب إلى التكتل وتعزيز الدفاع عن النفس حتى خاضوا صراعاً أكثر عمقاً وجذرية.

ولما قام انقلاب عام 1908م وأعلن الدستور في العام نفسه في الدولة العثمانية وصولاً إلى برلمان أنقرة وإلغاء السلطنة، فرض الدستور على الشعب الايراني من العام 1906م ثم خاض الشعب الإيراني معركته ضد محاولة الارتداد على الدستور حتى عام 1911م، برز فقهاء في الطرفين يحملون سلاح الفقه لمواجهة السلاح الذي رفعته المؤسسات الدينية السلطانية ضد المطالبة الدستورية في حكم البلاد(4).

والمتابع للتطورات الحاصلة في المجتمع الايراني، يدرك بأن عمليات الشغب وحركة الاضطرابات قد عمّت طول البلاد وعرضها، حتى قيّض الله من يفتي بوجوب الثورة عليهم ومجابهة الأوضاع في تلك البلاد بيد من حديد، تعبيراً عن حقيقة الوضع المتردي هناك. لقد كان التحدي الذي يواجه الثوار هو بناء الدولة المستقلة. والهدم بالغ السهولة إذا قورن بالبناء، لا سيّما إذا بدئ البناء من نقطة الصفر. وإذا كانت تلك الضجة قد أثيرت حول الاستقلال، فإن ذلك يعود إلى أن الثورة تطمح إلى التمكن من تحويل المجتمع إلى طبقة وسطى عريضة، وهي أمل نجاح مشروع المجتمع المنسجم مع اهداف ثورتهم الظافرة، بعيداً عن كل العقائديات، ولا شك ان ازدهار الطبقة الوسطى هو الضمان الحقيقي للاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد، بالإضافة إلى القوة السياسية التي تمتلكها الدولة.

ظهور المشروطة:

ظهرت المشروطة في تركيا قبل ظهورها في ايران بما يزيد على ثلاثين سنة، ويعود سبب ذلك إلى قرب تركيا من اوربا وشدة تأثرها بالحضارة الأوربية. ويجب أن لا ننسى أن الصراع بين القديم والجديد بدأ في تركيا منذ منتصف القرن التاسع عشر وذلك من جراء دخول بعض المخترعات والنظم الحديثة إلى ايران على عهد الشاه ناصر الدين.

المعروف عن ناصر الدين أنه كان معجباً بالحضارة الأوربية ميالاً للتعرف عليها ومشاهدتها عياناً، وقد سافر إلى اوربا ثلاث مرات فقوبل فيها بحفاوة بالغة غير انه كان يخشى تأثير الأفكار الأوربية على رعاياه ويكره أن تنتشر بينهم فكرة المشروطية على منوال ما انتشرت في تركيا. وقد صرّح ذات مرة: انه يود أن يكون محاطاً بحاشية من الأغبياء لا يعرفون عن بروكسل هل هي مدينة أم نوع من الخس(5). يمكن القول أن ناصر الدين كانت له يد كبرى في ادخال معالم الحضارة الحديثة إلى ايران، وكان الوقت نفسه شديداً تجاه كل من يتحدث عن القانون أو الدستور أو أية فكرة تحررية أخرى. وبعبارة أخرى انه كان كمن يقدم الطعام اللذيذ للجائع ويمنعه من تناوله، وقد أحدث في المجتمع الايراني من جراء ذلك نوعاً من التوتر، وبقي هذا التوتر كامناً يتحفز للظهور عند أول فرصة تتاح له. فلما مان تاصر الدين وتبوأ العرش من بعده ابنه الضعيف مظفر الدين، انطلق التوتر الكامل وكأنه كان مستعداً للإنطلاق(6).

اسباب الحركة:

الملفت للنظر في هذه المسألة ان احوال ايران الداخلية والخارجية وصلت إلى درجة أنذرت بالخطر وزوال العرش، وحتى فقدان استقلالها الصوري، مما دعا المفكرين من أبناء الأمة إلى استصلاح أحوال البلاد، والدعوة لها مهما كلّف الأمر، ومهما كانت العواقب وخيمة لذلك جهروا بالدعوة للإصلاح، وكانت الأسباب:

1- تردي الأحوال العامة:

فالحالة الاجتماعية بلغت درجة الفساد حداً لا يطاق وبالأخص في أواخر ايام ناصر الدين شاه الذي ابتعد كلياً عن الشعب وانشغل بملاذه وانسه ... كما بلغت الحالة الصحية من التردي إلى فقدان الصحة .. أما الحالة السياسية فسيّد البلاد هو مطلق اليد يفعل ما يشاء بكل اعتداد بالرأي دون معارضة تحدد من سلطاته أو حساب لأعماله والقبض على زمام الأمور بيد من حديد، وضرب كل مصلح تحدثه نفسه ان يقول شيئاً تشم منه رائحة الإصلاح(7).

2- تردي الأحوال المالية:

بسبب سفرات ناصر الدين شاه المتكررة خارج البلاد إلى اوربا وتحميل ميزانية الدولة الضعيفة فوق طاقتها، وخصوصاً السفرة الأخيرة عام 1890م التي أربكت مالية البلاد إلى درجة الانهيار .. وبذخه العجيب على ملاذه وأفراحه في سفراته، مما لم يعد على البلاد إلاَّ بالضرر الفادح(8) وابتزاز الأموال بدون رحمة وشفقة لغرض سد النقص الحاصل من جراء ذلك، وانحلال التجارة وانحطاط دخل الحكومة، كل ذلك أدى إلى ان يمنح الشاه إلى الأجانب عدة امتيازات سيطروا بها على ثروات البلاد ونهبها، وكان أهمها منح الشاه لشركة انكَليزية احتكار تجارة التبغ (التنباك) لتتصرف فيه كما تريد، وكان ذلك عام 1890م في أواخر أيام ناصر الدين شاه، مقابل حصول الشاه على (15000) جنيه وعلى ربع أربحا الشركة، استغلت هذه الناحية لأنهماك الايرانيين في التدخين، وهنا قال الشعب الايراني كلمته الحاسمة (( لا حاجة إلى التدخين)) استجابة لرأي العلماء الأعلام وامتثالاً للفتوى المقدسة التي أصدرها الميرزا محمد حسن الشيرازي، (( شرب التتن والتنباك محاربة لإمام العصر عجل الله فرجه ))(9) لذلك حافظ الشعب على البقية الباقية من اقتصاد بلاده في حماية تجارته، وكان ذلك على أثر رسالة من السيد جمال الدين الأسد آبادب (الشهير بالأفغاني) مما اضطر الشاه في النهاية إلى الغاء الامتياز في ينيار 1892م ودفع غرامة قدرها (500.000) جنيه إلى الشركة(10).

3- اندحار الروس في الحرب اليابانية الروسية عام 1904 – 1905م(11):

وما كان للروس من تأثير على الوضع السياسي في ايران والتدخل الصريح حتى انهم لم يكن من رأيهم نهوض هذا القطر نحو التقدم ليبقى دائماً تحت رحمتهم، وسنرى كيف انهم عملوا ضد كل حركة اصلاحية وعلى رأسها الغاء الدستور.

4- دعوة المصلحين المتكررة من أبناء الأمة في اصلاح احوال المملكة:

وعلى رأسهم السيد جمال الأسد آبادي (الأفغاني) الذي كان أول من نبّه الأفكار إلى ما ستؤول إليه البلاد من التقهقر والإنهيار(12)، فكتب الموضوعات المطولة وأرسل الرسائل المنبهة إلى ذلك، ومنها رسالته إلى آية الله الميرزا محمد حسن الشيرازي نزيل سامراء(13) وما كان يكتبه في مجلته ((ضياء الخافقين)) التي أصدرها في اوربا(14).

5- تدخل الأجانب في ايران بشكل مريب وتسييرهم لأمور الدولة حسب اهوائهم وحسب مقتضيات مصالحهم(15).

كيف بدأت الحركة؟

انطلقت المشروطية في ايران من جراء حادثة بسيطة حدثت في عام 1905 وخلاصتها: أن نفراً من أهل ((البازار)) خالفوا بعض الأوامر الحكومية فأمرت الحكومة بشد أقدامهم في ((الفلقة)) وجلدهم بالسياط، وكانت تلك عادة متبعة تقع بين حين وآخر في عهد الشاه السابق دون أن يعيرها الناس اهتماماً كبيراً أما الآن فقد اهتم الناس لها، وتجمع عدد كبير منهم بينهم جماعة من رجال الدين فذهبوا إلى مسجد الشاه القريب من سوق ((البازار)) الكبير بغية ((الإلتجاء)) فيه.

إن ((الالتجاء)) من التقاليد التي اعتاد الايرانيون عليها منذ العهد الصفوي، وهم يسمونه (البست)، ومعناه أن يذهب الناس إلى اماكن معينة كالمساجد أو الاضرحة أو بيوت المجتهدين أو السفارات الاجنبية أو الاسطبلات الملكية أو ميادين المدفعية أو محطات التلغراف، وهناك لا تستطيع الحكومة ان تلقي القبض عليهم.

استطاع الإمام في مسجد الشاه أن يطرد الملتجئين إليه بإيعاز من الحكومة وبمعونة جماعة من اعوانه، فخرج المتلجؤون من المسجد وهم اكثر حماساً من قبل، وانضم إليهم اناس آخرون، وتوجهوا إلى بلدة ((الشاه عبد العظيم)) على بعد بضعة اميال من طهران فالتجؤوا إلى المرقد المقدس الموجود فيها، وهناك اعلنوا انهم لا يخرجون من مكانهم إلاَّ بعد اجابة مطاليبهم، وكان من بين مطاليبهم عزل ((عين الدولة)) من منصبه وتأسيس دار للعدالة اطلقوا عليها اسم ((عدالة خانه)).

أخذ عدد الملتجئين في بلدة ((الشاه عبد العظيم)) يتكاثر يوماً بعد يوم، وكأن الناس وجدوا في ذلك فرصة لشفاء غليلهم من الحكومة، وصار الوعاظ والروضخونية – أي قرّاء التعزية – يصعدون المنابر لينددوا بالحكومة وشجبوا أعمالهم. ومما زاد في أهمية هذا الالتجاء ان اثنين من اكبر علماء طهران كانا من بين الملتجئين وهما: السيد محمد الطباطبائي والسيد عبد الله البهبهاني، كما كان بينهم الواعظ المشهور آغا سيد جمال الدين.

أرسل الشاه إليهم رسوله الخاص ليسترضيهم، فقابلوا الرسول بجفاء وأرجعوه خائباً. واضطر الشاه أخيراً أن يرسل إليهم كتاباً مسجلاً بخط يده يتعهد لهم فيه بإجابة مطاليبهم. وعند هذا وافقوا على العودة واستقبلتهم الجماهير في طهران استقبال الفاتحين. ولا حاجة بنا إلى القول بأن مكانة الطباطبائي والبهبهاني قد ارتفعت ارتفاعاً هائلاً في نظر الجماهير يومذاك.

تفاقم الحركة:

يبدو ان الشاه لم يستطع تحقيق وعده حيث أخذ على يده صهره ((عين الدولة)). وفي منتصف آيار 1906م أصيب الشاه بالشلل فانتهز ((عين الدولة)) الفرصة ليضرب ضربته، فقد اصدر أمره بإلقاء القبض على السيد محمد الطباطبائي، وحين جاء الجنود للقبض على هذا المجتهد الكبير تجمع الناس لتخليصه من ايديهم، فوقع من جراء ذلك اصطدم بين الجنود والأهالي سقط فيه احد الأهالي قتيلاً، وشاء القدر أن يكون هذا القتيل من طلبة العلم وسيّداً من ذرية الرسول. ولما جرى تشييع القتيل وقع اصطدام آخر سقط فيه خمسة عشر قتيلاً. توتر الوضع في طهران إلى الدرجة القصوى، وغادر طهران كثير من المجتهدين وذهبوا إلى بلدة قم المقدسة للإلتجاء فيها، ثم اصدروا بياناً هددوا الشاه فيه انه سيغادرون ايران جميعاً إلى العراق ما لم يَفِ بوعده لهم في تحقيق المطاليب الشعبية. وأغلق أهل ((البازار)) دكاكينهم تأييداً للمجتهدين، فأصدرت الحكومة أمراً بنهب كل دكان يغلقه صاحبه. وهنا حدث حادث له مغزاه العميق. فقد ذهب فريق من أهل ((البازار)) إلى المفوضية البريطانية ينشدون معونتها، وحين وجدوا منها تشجيعاً التجؤوا إليها فخيموا في حديقتها الواسعة الواقعة في ضاحية قولهك، وهناك أخذ عددهم يزداد يوماً بعد يوم، وأعلنوا انهم لن يرجعوا إلى فتح دكاكينهم حتى تجاب مطاليب المجتهدين(16).

يقول السيد هبة الدين الشهرستاني في مذكراته التي سجل فيها بعض أحداث المشروطية: (( إن التجاء التجار إلى المفوضية البريطانية أحدث فيهم تطوراً فكرياً ووعياً سياسياً جديداً، فهم كانوا قبلئذ يطالبون بتأسيس مجلس الـ((عدالت خانه)) ولكن زوجة المفوض البريطاني أخذت تفهمهم بأن طلبهم هذا لا قيمة له وان هدفهم يجب أن يكون اوسع من ذلك وأهم، هو الحرية والمساواة والشورى وقد كانت تلك السيدة مثقفة فاستطاعت أن تحدث فيهم التأثير المطلوب ..))(17).

مهما يكن الحال فإن التجاء أهل ((البازار)) إلة المفوضية البريطانية كان حدثاً مثيراً تحدثت عنه صحف العالم وأخذت تفسر تفسيرات شتى، ونشرت جريدة التايمس اللندنية في عددها الصادر في 14 ايلول من عام 1906م وصفاً للحادثة أرسله إليها مراسلها في طهران نذكر فيما يلي نبذة منه: (( ان الالتجاء إلى المفوضية بدأ في شهر تموز وأخذ عدد الملتجئين يتضخم بسرعة حتى بلغ في شهر آب اثني عشر ألفاً واصبحت الأسواق كلّها مغلقة، وكانت حديقة المفوضية مليئة بالخيام وهي مزدحمة بشتى الفئات، تجاراً وعلماء وحرفيين وغيرهم، وأخذوا يضبطون انفسهم ضبطاً دققاً فلم ينتج عنهم على الرغم من كثرة عددهم شيء كثير من الذى، وكانت مطابخهم وتحضير طعامهم في غاية النظام، وكان منظرهم في الليل رائعاً حيث كان لكل خيمة روزخون خاص بها، فيجتمع سكان الخيمة حوله لستمتعوا إلى قصة المقتل حيث يبكون على طريقتهم العجيبة ويضربون رؤوسهم من شدة الحزن ...))(18).

ولا نجانب الواقع إن قلنا أن المراجع قد انقسموا في الحوزات المستقلة بين مؤيد للحركة وبين مؤيد للشاه. ومن النجف جاء الدعم الأساسي للثورة والدفاع ((الشرعي)) عن المطالبة الدستورية عبد مراجع تقليد، أبرزهم الملا كاظم الخراساني والشيخ عبد الله المازندراني، وعبر مجموعة من العلماء في مقدمتهم حسين النائيني. ذلك ان محمد علي شاه الذي ارتد على الدستور الذي فرضته الحركة الشعبية على والده مظفر الدين، لجأ إلى تقديم ضيغة دستورية مشوهة وإلى تعطيل المجلس التشريعي المنتخب، فكانت فتوى المرجع كاظم الخراساني التي تقول: (( إن الاقدام على مقاومة المجلس التشريعي، يكون بمثابة الاقدام على مقاومة احكام الدين الحنيف، فواجب المسلمين أن يقفوا حائلاً دون أية حركة ضد المجلس ))(19).

وهكذا بدأ التحرك السياسي والاجتماعي وزاد روح الحماس بحيث أصبح له شأن عظيم ومكانة مرموقة في المجتمع الإسلامي آنذاك. اضطر الشاه أخيراً إلى الرضوخ لإرادة الشعب، فعزل ((عين الدولة)) من منصبه ونصب في مكانه رجلاً من أنصار المشروطية هو نصر الله خان، ثم اصدر أمره بإجراء الانتخابات للمجلس النيابي الذي سمي بـ((المجلس الشوروي الملي ))(20).

الموقف في كربلاء:

يذكر الدكتور علي الوردي في لمحاته: (( انه لم يمض على حادثة التجاء أهل ((البازار)) في طهران إلى المفوضية البريطانية سوى مدة قصيرة حتى جرت في كربلاء حادثة مماثلة خلاصتها ان الحكومة المحلية في كربلاء فرضت على الايرانيين الساكنين فيها ضرائب خاصة، فأعلن الايرانيون احتجاجهم على تلك الضرائب وتذمرهم منها، وكان يشجعهم على هذا الاحتجاج والتذمر محمد حسن خان القندهاري الذي يتولى وظيفة نائب القنصل البريطاني في كربلاء. فكان هذا الرجل يغريهم ويمنيهم، وقد وثقوا بوعوده فتجمعوا قريباً في دار القنصلية البريطانية الواقعة في محلة ((الخيمكَاه))(21) وهم في حالة ((الالتجاء)) على الطريقة الايرانية. ففرشوا البسط في الشارع وعلقوا خياماً على الجدران ليستظلوا بها من وهج الشمس، واستمروا على ذلك أكثر من خمسين يوماً يأكلون وينامون في مكانهم لا يتحولون عنه حتى سدوا الطريق على المارة.

كان المتصرف في كربلاء يومذاك رشيد بك الزهاوي، وقد حاول اقناعهم بالتفرق دون جدوى ثم وسط بعض رجال الدين في ذلك فلم يأبهوا بهم. وقد بعث المرزا حسين الخليلي والسيد كاظم اليزدي إليهم من النجف رسلاً ينصحونهم فلم يستمع أحد منهم النصح. واضطر المتصرف أخيراً أن يرسل إليهم مدير الشرطة لينذرهم فقابلوا المدير بالاستهزاء وكأنهم كانوا واثقين أن الحكومة في العراق كحكومة ايران لا تستطيع ان تنتهك حرمة ((الالتجاء)) أو لعلهم ظنوا أن بريطانيا العظمى كلّها تقف إلى جانبهم، وجهت الحكومة إليهم ثلاث انذارات متعاقبة كان الأول منها لمدة اسبوع، والثاني مدة أربع وعشرين ساعة، والثالث مدة ست ساعات. وقد حلت نهاية الإنذار الثالث في منتصف ليلة القدر من شهر رمضان 1324هـ الموافق 10 تشرين الثاني 1906م، فأحاط الجنود بالملتجئين ووجهوا عليهم رصاص بنادقهم من كل ناحية. ان الملتجئين لم يكونوا يتصورون ان الأمر سيصل إلى هذا الحد، وقال قائل منهم: (( لا تخافوا انه ليس رصاصاً حقيقياً )) غير انهم صاروا يتساقطون صرعى على الأرض، فأسرعوا يستغيثون بالقنصلية يدقون بابها لتسمح لهم بالدخول فلم يجدوا منها غوثاً. وعند هذا اطلقوا سيقانهم للريح بعد أن سقط منهم سبعون قتيلاً وعدد كبير من الجرحى. استطاع السيد علي الشهرستاني من علماء كربلاء ان يذهب إلى بغداد وان يتصل بالقنصل الايراني ليخبره بما جرى، وأبرق القنصل بتفاصيل الواقعة إلى طهران واسطنبول. ثم وصل إلى كربلاء خبراء ارسلهم القنصل البريطاني من بغداد للتحقيق في الأمر، فشهدوا محل الواقعة وأثر الرصاص في جدران القنصلية وكان من نتيجة ذلك أن عزلت الحكومة العثمانية والي بغداد مجيد بك وعيّنت في مكانه أبو بكر حازم بك.

إن السؤال الذي يواجهنا هنا: هل كان هناك ارتباط سببي بين واقعة كربلاء وأحداث المشروطية في طهران؟ وهل ان محمد حسن خان حرّض الايرانيين على ((الالتجاء)) من تلقاء نفسه أم هو فعل ذلك بإيعاز من الحكومة البريطانية؟ ان في هذا سراً لا نعرفه، وربما كشفت عنه الوثائق فيما بعد(22).

الدستور الإيراني:

افتتح المجلس الملي في طهران في 7 تشرين الأول من عام 1906م، وقد حضر الشاه مظفر الدين جلسة الاحتفال على الرغم من مرضه. وكان أول عمل اهتم به المجلس الملي هو تأليف لجنة لصياغة مواد الدستور، وقد تمت صياغة الدستور وصادق عليه الشاه في شهر كانون الثاني من عام 1907م، ثم مات الشاه بعد ذلك بأيام معدودة.

كان الدستور الايراني في كثير من نصوصه عبارة عن ترجمة حرفية للدستور البلجيكي الصادر في عام 1830م، فهو يقوم على أساس المبادئ الديمقراطية التي كانت شائعة في اوربا من حيث الاعتقاد بالقانون الطبيعي وحقوق الانسان، ولكن لجنة صياغة الدستور حرصت على أن يكون موافقاً للشريعة الاسلامية لا يخالفها في شيء. نجد هذا واضحاً في المادتين الأولى والثانية منه. وفيما يلي نصهما المترجم:

المادة الاولى: الدين الرسمي للدولة هو المذهب الجعفري الإثنا عشري الحق من الإسلام، ويجب على الشاه أن يقر بهذا المذهب ويحميه.

المادة الثانية: إن المجلس الذي تمّ تشكيله ببركة إمام العصر عجّل الله فرجه، وتفضل جلاله الشاه، وسعي العلماء كثّر الله امثالهم، والامة الإيرانية، لا يجوز له ابداً أن يسن أي قانون مناقض لشرائع الإسلام المقدسة ... ومن الواضح أن العلماء هم الذين يقررون ذلك. ولهذا فالواجب رسمياً في كل دورة من دورات المجلس أن تكون فيه لجنة مؤلفة من خمسة أشخاص هم من المجتهدين والفقهاء الورعين، والعارفين أيضاً بحاجات العصر ومقتضياته ... وعلى المجلس أن يعتبر هؤلاء أعضاء فيه. ووظيفتهم هي أن يدرسوا جميع اللوائح التشريعية فإذا وجدوا فيها ما يخالف الشرائع الإسلامية المقدسة رفضوه. وان قراراتهم في هذا الصدد واجية التنفيذ ونهائية. وان هذا الشرط من الدستور لا يمكن تغييره إلى حين ظهور إمام العصر عجل الله فرجه))(23).

سير الاحداث:

مظفر شاه:

جاء مظفر الدين شاه إلى الحكم في 8 حزيران 1898م بعد اغتيال والده ناصر الدين شاه من قبل ميرزا أحمد رضا كرماني(24)، وكان ليناً يمقت سياسة الشدة ميالاً إلى الشعب، لكنه كان مريضاً خائر العزيمة لذلك بقيت البلاد سائرة بخطى واسعة إلى نهايتها المحتومة متخبطة في اضطرابها العام لاسيّما اضطراب الحالة الاقتصادية، مما دعا الشاه الجديد في عام 1898م أن يعقد قرضاً مع انكَلترا(25) واقترض من روسيا عام 1900م ديناً قدره (2.400.000) جنيه، واقترض منها عام 1902م ديناً آخر قدره (2.000.000) جنيه صرف معظم هذه المبالغ في رحلتين إلى اوربا(26) لغرض العلاج والاستشفاء وكان في عام 1902م(27). وقصد اوربا مرة ثالثة عام 1902م ولم يستفد صحياً أو يأتيه الشفاء المنشود(28)، وقد حاول اصلاح الشؤون المالية فكان موفقاً كل التوفيق في عهدها إلى خبراء بلجيكيين، واصبح ايرادها يكوّن ركناً كبيراً من ميزانية الدولة(29)، وعقدت مع روسيا في ضوء هذا الاصلاح المالي الجديد معاهدة تجارية مع ايران عام 1901م وحذت حذوها انكَلترا عام 1903م(30).

ومع ذلك فقد قابل الشعب ذلك الاصلاح بالسخط والاستياء والغضب على الشاه ولاسيّما انها ترى في فارس طريقاً ممتازاً تؤدي إلى البحار المحيطة لأن ذلك يؤدي إلى تدخل روسيا بالقوة واحتلالها بحجة حماية قروضها للاستفادة من موقع ايران كما قلنا(31)، وهذا ما جعل الشاه يبدي ضجره من اشتداد النفوذين الروسي والانكَليزي في طهران، وهذا هو ما شجع الأحرار الايرانيين على المطالبة بالدستور بعد اندحار روسيا في الحرب اليابانية الروسية عام 1904 – 1905م(32)، وفي مقدمتهم الطبقة الروحانية التي لعب فيها رجال الدين دوراً خطيراً لصالح الشعب.

وكانت النجف تضم اعلاماً عظاماً من رجال الدين منهم وعلى رأسهم: الحاج ميرزا حسين الخليلي (1230 – 1326هـ) (( وكان ركن النهضة الايرانية الركين وزعيمها الكبير، عقدت في مدرسته الكبيرة محافل الايرانيين أيام الاستبداد ... )) كانت الغالبية العظمى من الطبقة النيرة منهم تؤيد حكم البلاد بدستور ومجلس نيابي وسموا بـ(المشروطة) وعلى رأسهم المصلحان الجليلان الخليلي والخراساني واتباعهما، وتكونت جبهة معاكسة لهم يتزعمها السيد محمد كاظم اليزدي وانصاره وكان أثرها ضعيفاً لم تستطع التثبت على اقدامها، واليزدي (( يرى رأي من يقول ان مصلحة الدولة يجب أن تكون بيد شخص واحد مسؤول عنها لا يشاركه فيها مشارك )) ويحتج لرأيه هذا بما يصل إليه اجتهاده الديني مبرهنا عليه بالبراهين والأدلة المختلفة ومعه اتباعه من مختلف الطبقات وفي مقدمتهم شاه ايران المستبد حينذاك(33)، وقد رأى السيد اليزدي ان هذا الأمر يعقبه فساد عظيم فأدى نظره واجتهاده بحرمة ذلك (يقصد المشروطة) ولذا وقع الخلاف والنزاع ما بين الأهلين والحكومة وأدى الأمر إلى اراقة الدماء(34).

وهنا يشير علي الشرقي إلى المشروطة قائلاً: (( ففي العصر الأول من القرن العشرين شبت في ايران ثورة سياسية حصل فيها انقسام رهيب جرّ إلى ويلات وكروب فكل صقع من ايران فيه معسكران (الشعب) و(الحكومة) وكان الأحرار يقودون حزب الشعب حزب المشروة لأنه يريد الحكم مشروطاً ومقيداً بدستور ومجلس شورى، ويقود حزب (الدهماء) رجال الحكومة، والمستبدون الذين يريدون أن يكون الحكم سلطة مطلقة ويسمى الحزب حدزب الاستبداد )).

وبما ان قادة الرأي العام الايراني هم علماء النجف زحفت الحركة إلى النجف وتسعرت مشبوبة بين المتنورين وأكثرهم من المعممين الدارسين الذين يؤلفون حزب المشروطة وكانت زعامتهم معقودة للعلامة الملا كاظم الخراساني واخوانه العلامة الخليلي والشيخ عبد الله وبقية الأعلام(35)، أما حزب الاستبداد فيتكون من الدهماء وزعامتهم معقودة للسيد كاظم الطباطبائي، وكان الثقل في هذا الحزب يريد ابقاء القديم على قدمه لأن السلطة عند هؤلاء مقدسة والسلطان ظل الله على الأرض. ولذا اشتدت الحملة ضد اليزدي من قبل الاحرار الايرانيين والدستوريين وفي مقدمتهم رجال الدين العلماء(36)، كما اصدر احد العلماء المسلمين وهو الشيخ فضل الله النوري الفتوى التي جاء فيها تأسيس برلمان وسن دستور للبلاد يغاير الشرع الاسلامي، واعتمد محمد علي شاه هذه الفتوى وحل البرلمان وأوقف الدستور(37) - كما سيجي ذلك – وكان الشيخ محمد تقي نجل المصلح الخليلي والميرزا مهدي نجل المصلح الخراساني على اتصال وثيق ودائم بالأحرار الدستوريين الايرانيين في ايران، ولهما التأثير الكبير في الوسط العلمي في النجف في دفع الحركة الدستورية(38)، واشتدت المطالبة بالدستور من قبل النجف بزعمائها الروحيين وما لهم من تأثير على الشاه(39)، وكان الآية الخراساني ((الذي انفق سبعمائة ليرة عثمانية أجرة رسائل برقية في سبيل تأييد الدستور ))(40) واجتمع عدد عظيم من التجار والعلماء وغيرهم بما يقدر بنحو (12) ألفاً احتموا بالسفارة البريطانية أخيراً مطالبين بالدستور وكان فحوى مطالبهم:

1- أن تقسم بلاد فارس إلى مناطق انتخابية.

2- أن ينشأ مجلس نيابي مؤلف من (200) عضواً تختارهم الأمة.

3- أنه يجوز أن ينتخب لعضوية المجلس كل فرد من أهل فارس الذكور بشرط انه يعرف القراءة والكتابة وأن لا ينقص سنّه عن 20 سنة ولا يزيد على 70 سنة(41)، وقد اضطر الشاه أخيراً إلى منح ايران دستوراً في 15 اغسطس 1906م(42) وافتتح المجلس ابوابه في 7 اكتوبر 1906م(43)، الموافق 18 شعبان من عام 1324هـ(44) وأول عمل واجهه المجلس هو المشكلة المالية التي يئن منها الشعب، وكان الشاه وحكومته يريدون اقتراض (400.000) جنية من انكَلترا وروسيا بالاشتراك، فعارض العلماء والحزب الوطني ذلك بحجة الخطر في تهديد استقلال البلاد، وان تجمع المبالغ بقرض داخلي فأيد المجلس، ثم وضع المجلس مشروع قانون اساسي لحكم البلاد اضطر الشاه التوقيع عليه بعد مماطلة في 30 ديسمبر 1906م، أي قبل موته بخمسة أيام، ووعد ألا يحل المجلس إلا بعد عامين على الأقل، ثم أقرّ المجلس بعض الاصلاحات هي:

1- منع اقتراض ديون جديدة من روسيا وانكَلترا.

2- حد نفقات الشاه وانقاصها إلى اقل قدر ممكن.

3- انشاء مصرف وطني.

4- ابطال ابتزاز الأموال من الاهلين بطرق غير مشروعة ولاسيّما جباية الضرائب.

5- عزل البلجيكيين وغيرهم من الأجانب ممن أُتي بهم أول الأمر لاصلاح الجمارك بحجّة انهم اصبحوا ذوي نفود يخشى منه. وانهم فضلاً عن عدم عملهم على التقليل من اسراف الشاه ساعدوه على ذلك(45).

وفي 4 كانون الثاني 1907م توفي مظفر الدين شاه بعد ثلاثة اشهر من انعقاد اول جلسة للبرلمان الايراني.

محمد علي شاه:

بعد موت الشاه مظفر الدين تولى الحكم ابنه محمد علي، ونودي به على ايران في 8 كانون الثاني، وتوج في 19 منه، وقد تظاهر بالميل إلى الحكم النيابي واحترام الدستور والعمل به من اجله وارسل إليه المصلح الخراساني الوصايا العشر المشهورة وهي:

1- ينبغي منكم بذل النفس والنفيس في المحافظة على الشريعة المطهرة وتشييد مباني الإسلام مع انتخاب معلم ديني أمين تتلقون عنه العلوم الشرعية اللازمة لمقام السلطنة كما انه يجب عليكم المواظبة التامة على العبادات العملية فان أداء الفرائض الإلهية موجبة لدوام سلطنتكم وسيادتكم على الرعية.

2- اجتنبوا الاساتذة الفاسدي العقائد عبدة الدنيا لأن مخالطتهم جاذبة لذميم الأخلاق ومرذول العادات كما يجذب المغناطيس الحديد.

3- بذل قصارى الجهد في اعلاه شأن الوطن وتنظيم أمور المملكة وتربية افراد الأمة تربية صحيحة وحث الرعية على ممارسة الحرف والصنائع وترويج المنسوجات الوطنية بأن تختاروا لباسكم منها فإنكم إذا فعلتم ذلك اقتدى بكم رجال الدولة قاطبة وأفراد الرعية كافة، فلا شك بان المملكة آنئذ تطلق من عقال الاحتياج للمنسوجات الخارجية وهكذا فعل ((ميكادو اليابان)) فأنه لما علم ان مفتاح ترقي مملكته يسير بهذا السبيل طرق ابوابه فنال مقعده النبيل. فإذا نهجتم في ابتداء سلطنتكم صباكم هذا المنهاج السديد تكونون واسطة لرقي البلاد ورفع الفقر ودفع الاحتياج الضارب اطنابه في ساحة الرعايا وعما قريب يلحقون بمنطاد المساعي المشكورة إلى اجواء النجاح وينالون حينئذٍ الاستقلال الحقيقي فنكون قد سعينا في تعمير بلادنا لنظل أصحاب الشوكة والاقتدار ان شاء الله.

4- بذل مساعيكم وصرف همتكم إلى نشر العلوم وترويج الصنائع العصرية التي حلقت بواسطتها الأمم إلى أوج الرقي ومن البديهيات المسلمة أن الايرانيين أكملهم استعداداً واحسنهم قابلية وقد كانوا في طليعة امم العالم ولهم السبق عليهم، وليس التأخر الحالي الحاصل في المملكة الآن والذي أوصلها إلى هذا الحد من الفقر والبلاء إلا لعدم اعتناء الاسلاف بتلك الأمور وميلهم إلى مصنوعات الأجانب حتى أوجب ذلك قهراً سريان الداء في جسم كل فرد من أفراد المملكة فإحياء ايران فعلاً يدور على هذه النقطة المهمة.

5- الحذر كل الحذر من مداخلات الأجانب والعناية كل العناية في قطع دابر فتنتهم فان البلاء المخيم على تلك الانحاء كان بسببهم فلا ينبغي الاعتماد عليهم إلا ما كان من استجلاب قلوب ملوكهم وعظمائهم مع المحافظة التامة على مودتهم وليست هذه الديون الخطيرة الملقاة على عاتق الدولة إلا نتيجة مداخلتهم، ومن اللازم على رجال ايران المحبين لوطنهم انتخاب الرجال الأكفاء لادارة السلطنة.

6- بذل الجهد في نشر العدالة الحقة والمساواة وذلك بأن يتساوى شخص السلطان نفسه واضعف فرد من أفراد الرعية في الحقوق، واحكام القانون الشرعي حاكمة على الكل من غير استثناء، فإذا ثبتت قدم السلطان في هذا الأمر وقام بأعباء هذا التكليف يتمكن جزماً من رقاب المعاندين ويأتون أذلاء صاغرين وعندها يكون أساس العدالة محكماً لا لفظاً وتوهماً.

7- محبة عموم الرعية والرأفة بهم جلباً لقلوبهم وتنشيطاً لهممهم كي يرسخ حبك في قلوبهم.

8- ينبغي مراجعة تاريخ مشاهير ملوك العالم والاحاطة بمعرفة الطرق التي نهجوها في نشر العلوم الدينية والمدنية حتى احكموا استقلال اممهم وزينوا صفحات التاريخ بعظيم افعالهم حتى ضربت الأمثال بهم واقيمت التماثيل لهم.

9- ستكشف لذاتكم الملوكية عند مراجعة تاريخ ايران بان السلاطين الماضين سواء كانوا قبل الاسلام أو بعده كانوا ممن انهمكوا في الملذات واتبعوا الشهوات وصرفوا اعمارهم في اللهو واللعب واقتفى رجال دولتهم آثارهم وسلكوا طرقهم فكانت نتيجة ذلك ضعف المملكة وذل الرعية وضياع الأموال وتبلبل الأحوال، ومن كان منهم صارفاً نفسه عن الشهوات وكان أكبر همه ادارة المملكة وتربية الرعية ونشر العلوم والصنائع وتنظيم العساكر تقدم في زمن قصير على جميع الملوك، فالمأمول ان شاء الله تعالى من الذات الملوكية الإعراض كلية عن الطريقة الأولى السافلة والاحراس من سلوك المردية ولاشك بانكم تختارون الطريقة الثانية وتجعلونها نصب اعينكم وعما قريب تحصلون على النتائج الحسنة ان شاء الله.

10- حفظ مقام العلم وتكريم حملته من العلماء العاملين والفقهاء المصلحين فإذا لا قدّر الله حصل التقصير بجزئي هذه الكليات نكون قد تعرضنا للمهلكات وذهبت الدولة ايدينا فنعض بنان الندم ولات حين مندم والسلام(46).

الداعي

محمد كاظم الخراساني

 

وكان يقف إلى جانب المصلح الخراساني في دعوته هذه الشيخ الميرزا محمد حسين النائيني (1277- 1355هـ) من أنصاره في رأيه السياسي (( ووقف معه جنباً لجنب لأنه كان يرى رأيه وكان يوم ذاك من اكبر الدعاة ))(47) في عنوان المعركة بين الدستوريين وانصارهم، وألّف رسالته المشهورة ((تنبيه الأمة وتنزيه الملة)) وأحدثت دوياً في الأوساط وغيرت وجهة نظر الكثير من دعاة الاستبداد، ونظراً لصدورها بالفارسية فقد ترجمها الاستاذ صالح الجعفري في مجلة العرفان باسم الاستبدادية والديمقراطية(48).

كان تظاهر محمد علي شاه في تأييد الدستور والمجلس مناورة محكمة الخيوط لذلك فقد حرك بعض اذنابه للقيام ببعض الشغب نكاية بالدستور، وقد عيّن قواداً لقمع الحركات الوطنية ومن هؤلاء حاج صمد خان شجاع الدولة أو جلاد مراغة الذي شنق عدداً من الوطنيين بصورة وحشية جداً(49) والثاني ((السجاع نظام مرندي )) وهو سفاك مشهور وقد نسفه أحد الوطنيين بقنبلة يدوية و((عين الدولة)) نائب الشاه في شمال ايران كلّها(50)، (( ومما زاد في تمادي صمد خان صدور فتاوى لبعض المجتهدين بارتداد الأحرار عن الاسلام وكونهم مبدعين في دين الله دفعهم، فضيّق صمد خان – والمنصّب والياً على أذربيجان من قبل الروس – الخناق على الأحرار نقمة منهم وولعاً بإراقة الدماء فضلاً عن انهم قتلوا خاله حاج كبير آغا مجتهد مراغة ))(51).

والحقيقة انه كان طاغية طماعاً سيء السيرة، وأخذ من بداية حكمه بكيد للمجلس النيابي والحركة الدستورية، ولهذا تميز عهده القصير بالصراع العنيف بين انصار ((الاستبداد)) وأنصار ((المشروطية)). ومما زاد في شدة الصراع عقد المعاهدة الروسية البريطانية في 31 آب 1907م. ففي هذه المعاهدة اقتسمت الدولتان النفوذ في ايران حيث حصلت روسيا على القسم الشمالي منها بينما حصلت بريطانيا على القسم الجنوبي، فكان ذلك بمثابة ضربة قاسية لأنصار المشروطية إذ اصبحت طهران ومناطق ايران الشمالية تحت النفوذ الروسي مما شجع الشاه محمد علي على التمادي في نزعته الاستبدادية، وصار حراً يعمل ما يشاء دون أن يخشى من تدخل بريطانيا في دعم أنصار المشروطية(52).

كان الشاه محمد علي يحيط به مستشارون روس، وهو يتأثر بآرائهم تأثراً كبيراً ولاسيّما رجل منهم يهودي اسمه شبشال(53). يقول المؤرخ لنشوفسكي: (( ان الروس كانوا يعتقدون بان حركة المشروطية هي من تدبير بريطانيا ويعتبرونها مهددة لسطوتهم ونفوذهم في ايران، فاستغلوا تقربهم من بريطانيا في عام 1907م وشجعوا الشاه محمد علي تعطيل الدستور ))(54).

صار الشاه محمد علي على أي حال يبذل الأموال ويحشد الأنصار في سبيل القضاء على حركة المشروطية في بلاده، وكان الشعار الذي رفعه في ذلك هو ان الدستور بدعة مخالفة للشريعة الإسلامية. وقد أيد الشاه في موقفه هذا لفيف من رجال الدين الكبار على رأسهم الشيخ فضل الله النوري، وكان هذا الرجل من انصار المشروطية في اول الأمر ثم انفصل عنهم وأخذ يحاربهم حرباً لا هوادة فيها ويتهمهم بانهم بابيون وزنادقة. أما انصار المشروطية فكان يتزعمهم السيد محمد الطباطبائي والسيد عبد الله البهبهاني. وبها انقسم الشعب الايراني إلى حزبين متطاحنين، وصار كل حزب منهم يكفر الحزب الآخر ويدعو إلى محاربته.

تألفت في طهران وأكثر المدن الايرانية نواد ومجالس محلية كتلك التي ظهرت في فرنسا ابان ثورتها الكبرى(55)، وقد اطلق عليها اسم ((الأنجمين)). فكانت هذه النوادي تجمع التبرعات وتحشد الأنصار وتدربهم على السلاح بغية الدفاع عن المشروطية. وكثيراً ما شوهد رجال الدين بعمائمهم وهك يتدربون على استعمال البنادق معتقدين انهم يقومون بواجب الجهاد في سبيل الله(56).

وعليه صدرت الفتاوى من النجف وهي مطبوعة تنص على جواز محاربة الشاه محمد علي والايقاع به لهتكه حرمة الشرع الشريف وكانت لأربعة من الأعلام وهم: الشيخ محمد كاظم الخراساني، والسيد اسماعيل الصدر، والشيخ محمد تقي، والشيخ عبد الله المازندراني(57)، بوجوب الجهاد في سبيل الدستور والاستعداد للجهاد والدفاع، فطفق الكثيرون يبتاعون البنادق، وربّ رجل شجاع باع فرش بيته ليبتاع بندقية(58)، ونتيجة لتطور المواقف والأحداث ابرقت البرقيات بتوسط العلماء إلى بلاط الشاه وهذه نماذج منها:

طهران:

يتوسط حجج الاسلام البهبهاني والطباطبائي والأفجهئي دامت بركاتهم.

نحض بالسلام الوافر عموم ذوي المناصب أو الامراء، والجنود والخدمة النظامية والعشائر، وسكان حدود ايران أيدهم الله تعالى، ونعلمهم ان حفظ الحودو والنفوس وأعراض المسلمين وأموالهم ميعاً في عهدة هؤلاء الأخوة المحترمين كانت وتكون إلى الأبد، وليعلم الجميع ان الموافقة ومساعدة كل مخالف لأساس المشروطة القويم أياً كان، والتعرض بالمسلمين المحامين لذلك الاساس هو محاربة لإمام العصر (عليه السلام.

وعليه يلزم التحرز وعدم الإقدار على مضارة المشروطة البتة.

الأحقر نجل المرحوم ميرزا خليل

الأحقر محمد كاظم الخراساني

الأحقر عبد الله المازندراني

البرقية: طهران:

يجب اليوم على كافة المحافل المحترمة وقاطبة المسلمين في بلاد ايران المحروسة دامت بركاتهم ان يحفظوا اساس المشروطية القويم وان يقلعوا كل مخالف أياً كان وهذا مما يوجب حفظ الدين المبين، ودولة التشيع وبقية النفوس، والاعراض والأموال للمسلمين. نصركم الله وثبّت اقدامكم.

جواب برقية شاه ايران: ( يوم 18 ج سنة 1326هـ) طهران

((توسط حجج الاسلام البهباني والطباطبائي والأفجهئي دامت بركاتهم. لغرض حضور الحضرة العليا الشاهاني الأقدس.

بعد تقديم الأدعية الخالصة. من الواضح جداً ان اقداماتنا ومساعينا نحن الدعاة لم تكن إلاَّ لحفظ حوزة الدين المبين وشوكة الدولة ورقي الأمة وترفيه حال الرعية وصيانة النفوس واعراض المسلمين. وقد كرّرنا هذا المعنى مراراً وبمختلف الطرق نصحاً واخلاصاً كتابة وبرقية إلى حضرتكم فلم نحصل على جواب مساعد، والآن زرنا برقيتكم في الجواب فأوجبت عندنا كما الأسف والحيرة حتى أصبح من البديهي المعلوم لدينا ان سموم أنفاس الخائنين والمغرضين لم تزل مؤثرة، وباق أثرها لدى جلالة السلطان، فوجب علينا نظراً للإخلاص ان نعرض عليكم، أن لو كانت الاظهارات والتوجيهات الملوكية كما كما نأمل مبنية على الواقع ومطابقة للحديث الشريف – خير المقال ما صدقته الأفعال – لم يحصل هذا اليوم الأسود على الدين والدولة والملة، ولم تتلف نفوس المسلمين واعراضهم وأموالهم، ولم تبلغ إلى هذا الحد الشائن، ولو لم تكن هذه الصدمات موجهة إلى نفس المملكة لم تحدث هذه الاغشاشات فيها وفي اطرافها وخصوصاً أذربيجان التي تلفت فيها آلاف النفوس والأعراض، كما انه لم تبقَ الحدود فارغة من المحافظين حتى يضع الأجنبي رجله فيها.

أما طهران فإنها مع شدة الأمن فيها لم تكن تحتاج إلى تشكيل فرق من الجنود عظيمة لها فقط دون سائر نقاط المملكة. أما رفع المفسدة وقلع الفرقة البابية وقمعها خذلهم الله تعالى فان كانت هي المنظورة لزم ارجاعها إلى وزارة العدل وبعد ثبوت ما عليهم يعاملون وفق القوانين ودساتير المشروطية فإنه اسهل وأوجب لأتحاد الدين والدولة. ألم يرفع إلى اعتابكم القبض على صاحب الاعلانات الكفرية التي نشرها على لسان البابية فتباروا في رفع الوحشة في البلاد؟ أما إذا كان حفظ الدين والدولة واعراض الملة وأموالهم بيد اعداء الدين والدولة فان ذلك مما لا يرضاه الوجدان ولا الذات الملوكية الأقدسية )).

وبنفس الوقت الذي يتمادى فيه محمد علي شاه في عدم الالتزام بالدستور كان قد مرّ على اعلان الدستور العثماني سنة واحدة بعد خلع الطاغية المستبد عبد الحميد الثاني، وأبرق المصلح الخراساني وزيله المجاهد المازندراني إلى السلطان محمد رشاد البرقية التالية(59)، ويتفرع منها ثلاث صور للصدارة ورئيس مبعوثان وللمشيخة وهي:

(( الحضرة المباركة العليا لخليفتنا خلد الله سلطانه

صورة الأجل الأشرف الصدر الأعظم،

صورة حضرة رئيس مبعوثان،

صورة حضرة شيخ الاسلام دامت بركاته:

قسماً بالواحد الأحد جلت عظمته، وبخاتم الانبياء عليه صلواته وتحيته وبحقيقة الشرع الشريف، والدين الحنيف، بعد ان رأينا الشيطان استولى بالغواية على شاه ايران الذي نقض العهد والأيمان واستخف بالقرآن وهتك بيوت الله المعظمة، وقتل النفوس المحترمة وما اصغى لمواعظنا الشافية، ولم تكن له اذن واعية اعلنا بحكم الله تعالى فيه وحرمنا اطاعته لمن يناصبه ويدانيه، حوّلنا الرجاء نحو سلطان الاسلام على الاطلاق المتفضل على العموم على كافة الآفاق بإعلان القانون الأساسي والمشروطية القائد بالمداومة عليه زمام الرعية وعموم الفرق الاسلامية وبذلك انكشف لدينا ان الاسلام يعلو ولا يُعلى عليه خصوصاً بعد انطماس آثار الاستبداد وعقد الاخوة والاتحاد، والمساواة بين الفقير والغني ومساعدة المظلوم على الظالم الشقي.

والآن بلغنا ان بعض الناس تداخلهم الخناس فأعماهم وأصمهم ونفث الشيطان على لسانهم بكلمة حتى يريدون ترويج باطلهم، بأن نطلب الشرع – وليت شعري – فهل يمكن قيام الاحكام الشرعية بغير المشروطة؟ وهل يمكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بقطع عرق الاستبداد؟ ومتى عارض القانون الأساسي الأحكام الشرعية؟ وفي أي مادة عارض الصوم والصلاة والحج والزكاة؟ ومتى أوجب غير مشروع وبدل اصول الدين والفروع؟ فنأمل من سلطان الإسلام دامت افاضاته وبركاته عدم الإصغاء لكافة هؤلاء فانهم إما أعداء وإما جهلاء، وهذه الملة الاسلامية التي هي محل نظر الدولة الأجنبية، يجب على الذات المقدسة حفظها ورفعها بعد حفظها وذلك باتفاق الكلمة وحقن دماء الأمة خصوصاً في العاصمة فإنها بيضة الإسلام، وبها قامت دعائم شريعة سيد الأنام وتستوجب بذلك خالص الدعوات الخيرية تحت القبة المنورة الحيدرية وان شاء الله باعزازكم لهذه الملة الشريفة يندمل قلب الشريعة عن أفعال محمد علي شاه وسوف يرى ما جنته يداه [ وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون].

الداعي لدوام الدولة العلية علماء الفرقة الجعفرية

ويرى المتتبع هنا كيف أدمى محمد علي شاه قلب الشريعة الإسلامية وكيف آلم القائمين بها، وكيف بلغت الحال بين العلماء وبين الشاه محمد علي ... وجاء رد البرقية من السلطان محمد رشاد وبلغت به الهيئة في كربلاء والنجف فحواها ومحتواها: (( نحن لكم ومعكم يد واحدة على من سوانا ومتعهدون في اخراج روسيا وانكَلترا من ايران ))(60).

وكتب جمع من الروحانيين يستفتون المصلح الخراساني عن رأيه بموقفهم بما نصه: (( إلى حضرات المجتهدين حفظة الحكمة الإلهية، لابد وأنكم سمعتم بمجلس الشورى الشعبي وانتم تعرفون جيداً ان هذا المجلس الذي يعمل على ضغط القوانين المستمدة من الطريقة الإثني عشرية المقدسة لمحو الظالمين والخائنين ونشر العدل على جميع البلاد واعلاء شأن الراية الإيرانية، ويؤسفنا ان عدداً من الانانيين المفسدين الذين أخذوا ينشرون الافتراءات من أجل محو هذا المجلس. فنحن ننتظر فتواكم في بيان تكليف المسلمين في هذا الشأن )).فاجابهم بما نصه: (( هذا ما قرره المجتهدون الأعلام: باسمه تعالى وبه نستعين، بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على القوم الظالمين إلى يوم القيامة. أما بعد، فبالتأييدات الإلهية والمراحم السماوية وتحت توجيهات الهادي العالي الشأن حضرة صاحب الزمان (أرواحنا فداه): إن قوانين المجلس المذكور على الشكل الذي ذكرتموه هي قوانين مقدسة ومحترمة، وهي فرض على جميع المسلمين أن يقبلوا هذه القوانين وينفذوها. وعليه نكرّر قولنا، إن الاقدام على مقاومة المجلس العالي بمنزلة الاقدام على مقاومة احكام الدين الحنيف، فواجب المسلمين ان يقفوا دون أي حركة ضد المجلس )).

التوقيع

كاظم الخراساني

 

ثم اجاب عندما كتب اهالي تبريز يستفتون المصلح الخراساني عن شغب بعض المنتسبين للحكومة بما نصه: (( وصلتنا برقيتكم تشكون فيها من الخائنين واعداء الحرية وقد تأسفنا من هذا الخبر بالغ الأسف، وإننا على يقين أن هؤلاء الاشخاص غير مأذونين من الشاه على عملهم لأن الامة اليوم متحدة الكلمة على افتتاح مجلس الامة وان هذا المجلس يساعد على محو الاستبداد وازالة العادات الرذيلة ونشر القانون في البلاد، وهكذا فان المجلس انما هو يسند المذهب الجعفري الشريف ويحافظ على خبار الائمة. والخلاصة المسلمون ملزمون ان يتبعوا الاصول الجديدة وعلى الملك ان يبادر لاتمام هذا الأمر بطرد الخائنين واعداء المجلس المحترم لأن ذلك من وظائفه الخاصة )).

التوقيع: محمد كاظم الخراساني

هذه كلها تثبت دسائس الشاه ضد المجلس والحياة الحرة الكريمة التي نعمت بها ايران مدة قصيرة من انشاء المجلس وتوقف توزيع الاقطاعيات على انصار الشاه و [تمّ] استرجاعها وقطع الجرايات التي تجري على الكثيرين بدون عمل ... وكان رأي روسيا ضد المجلس لذلك امدت الشاه بالمعونة في اشاعة الضوضاء في البلاد، وسيرت الدولة العثمانية قسماً من جيشها إلى حدود ايران بحجة تسكين القلاقل فانهزم الجيش الايراني المرسل لملاقاته(61)، واضطر الشاه نتيجة لتأزم الوضع في ايران إلى دعوة البرلمان الجديد في ديسمبر 1907م(62) وكان اعضاء البرلمان قرّروا ان يحسنوا العلاقة بينهم وبين الشاه لاستمالته أو التخفيف من غلوائه وتنحية بعض اعوانه الذين لهم الأثر في تعكير الجو، لكن دون جدوى.

وفي 3 حزيران سنة 1908م فرّ الشاه إلى خارج طهران فجأة لغرض الاستعداد للقيام بالجولة الأخيرة، فكان يجمع الجيوش ويقطع الاتصال بين العاصمة والأقاليم، ثم أعلن الاحكام العسكرية وجعل على الجيش قائداً روسياً هو الكولونيل لياخوف(63)، وفي يوم 23 حزيران 1908م دخلت جنود القوزاق التي جمعها الشاه ورجال المدفعية بقيادة الروسي لياخوف إلى طهران واطلقت المدفعية على جموع الناس أمام المجلس وعلى دار المجلس واختلط الحابل بالنابل وهدم المجلس وقتل الكثير من اعضائه واسر قسماً منهم وعذّب الآخر اشد العذاب(64). وفي تشرين الأول 1908م كان الشاه ثد نشر بياناً بما نصه: (( اني وان قد وعدتُ ان يفتتح مجلسكم في 14 نوفمبر سنة 1908م إلاَّ ان الاكثرية من اعضاء المجلس والأهلين يلحون على صرف النظر عن افتتاحه، ومن هذه الجهة صممتُ ان احقق رغبة الناس لأن افتتاح المجلس وتحقير الإسلام توأمان ))(65).

فردّ عليه المصلح الخرساني بما نصه: (( يا منكر الدين ويا أيها الضال – الذي لا نستطيع مخاطبتك بلقب (الشاه) – كان المرحوم أبوك اعطى الدستور ليرفع الظلم والتصرفات غير القانونية عن الشعب الذي كان في ظلام دامس قروناً عديدة حيث انه لا يوجد في المشروطية شيء يخالف الدين وكنا ننتظر من شجرة الدستور ان تثمر السعادة للشعب المظلوم ويحافظ [عليه] بعد جلوسك على العرش، ومن هذا الوجه اعترفنا لك بولاية العهد الدستورية. وكذلك من اليوم الأول الذي تبوأت فيه عرش السلطنة، وضعت تحت اقدامك جميع الوعود والأيمان وعملت بجميع الحيل ضد المشروطية، وقد تجلى لنا خطأنا فيك حيث سعيت ان تجعلنا آلة بيدك ضد المجلس وحاولت ان ترشونا بقانون اساسي تافه نظمته أنت، والذي كان فيه ضرر للناس وأردت ان نصادق عليه. والآن سمعنا انك ارسلت إلينا احد رجالك المقربين لشراء ذممنا بالذهب ولست عالماً ان سعادة الشعب اثمن كثيراً من ذهبك.

اننا نظن ان البيان الذي نشرته لاحياء المشروطية كان بتاثير الأجانب وكان كاتبه أحد المجتهدين المعادين للإسلام من باع دينه وايمانه ووجدانه بالمال وهو من اتباع الشيطان. وفي بيانه المذكور بحث عن الدين والشريعة، ونحن بأمر الله وارادة الشعب وباسم الشيعة المدافعين نقول له: ان ذكراك للدين والشريعة كذب وهراء، أردت بكذبك هذا اغفال البسطاء المتمسكين للدين المقدس وخائن للوطن وتشبه السارق الذي يسرق الناس باسم الدين والشريعة.

نحن الروحانيين من أهالي ايران نبلغك ان تنظر بدقة وتفكر في سعادة الشعب وإلا فسوف يلقبك الشعب بالخيانة والمكر ويلعنك إلى الأبد، اعمل معروفاً مرة واحدة في حياتك بان تعطي للشعب المظلوم الحرية، انك انت والمجتهدون المرتزقة الذين يدعون بمخالفة المشروطية للشرع، يتجاهلون حقيقة الدين بان العدالة شرط حتى في الامور الجزئية، ونحن بحسب اطلاعنا عن البلاد المطبق فيها الدستور، انها تدار بحسب القوانين والعدالة، ونحن نقول بصراحة: ليس في المشروطية نقطة تخالف الدين الاسلامي بل انها تتفق مع احكام الدين وأوامر الأنبياء بخصوص العدالة ورفع الظلم عن الناس، يقول المثل: كن في حراستك سارقاً ولكن امنع الظلم عن الشعب، واعط الشعب الدستور الحر لتتحسن أحواله، وأحرق السند الشيطاني وانشر بياناً آخر تعطي فيه الحرية. وإذا حصل تأخر منك عمّا قلناه فإننا نحضر جميعاً في ايران ونعلن الجهاد ضدك، ولنا في ايران اتباع كثيرون والمسلمون كثيرون أيضاً فإننا اقسمنا على ذلك))(66).

التوقيع

وكيل المجتهدين: محمد كاظم الخراساني

 

هذا كله جعل الشعب في ألم مستمر وغليان مستمر وتمهدت الأمور للقيام بالثورة وبالأخص في تبريز، وفي آذار 1909م توجه الثوار إلى العاصمة طهران لوضع حد لمجون الشاه وصبيانياته، وقد انضمت إليهم الفرق المرابطة في الجنوب وقبائل البختيارية(67)، وفي اثناء ذلك كتب الثوار الايرانيون يستفتون المصلح الخراساني والمازندراني عن جواز دفع الضرائب إلى الحكومة غير الدستورية، فأقرا بعدم جواز ذلك مطلقاً(68) كما كتبا رسالة إلى تبريز يطلبان فيها مساعدة القائمين بالثورة ضد حكومة الشاه المستبدة، وبعد معارك بين الثوار وجيش الشاه في عدة مواقع وفي 16 تموز 1909م ليلاً دخل الثوار إلى طهران(69) وجردوا فرقة القوزاق التي تحرس الشاه من سلاحها وأخيراً انضم القوزاق إلى السفارة الروسية وعدّ التجاؤخ هذا تنازلاً عن الملك(70)، واراد الثوار من الحكومة اجابة طلبهم في:

1- جلاء الجنود الروس وكانوا قد احتلوا تبريز وغيرها من مدن أذربايجان ايران.

2- اعادة الحكم النيابي.

3- صرف الجنود غير المنظمين الذين جمعهم الشاه.

4- ابعاد الرجعيين من حاشية الملك(71).

وفي مساء اليوم الثاني سار الثوار إلى دار المجلس القديم واتخذوها مقراً، وفي مساء اليوم نفسه (( اجتمع زعماء الوطنيين حضره رؤساء الجيش والمجتهدون والأعيان ومن تيسر جمعه من اعضاء المجلس القديم فاعلنوا عزل الشاه رسمياً ))(72).

انتكاسة الشعب:

وبعد صراع عنيف بين الشاه والمجلس النيابي استطاع الشاه في حزيران 1908م ان يوجه للمشروطية ضربة قاصمة، فأعلن الأحكام العرفية ووجه جنود ((القوزاق)) بقيادة لياخوف الروسي لتطويق المجلس، ثم أمر باطلاق المدافع عليه. وانتشر الرعب في طهران، وأخذ أنصار المشروطية يلوذون بالفرار، فاستطاع بعضهم أن يلتجئ إلى المفوضية البريطانية وينجو بنفسه بينما وقع البعض الآخر في قبضة القوات الحكومية. وقد شنق من المقبوض عليهم اثنان احدهما المرزا جهانكَير خان صاحب جريدة ((صور اسرافيل)) الثورية، والثاني هو المرزا نصر الله الاصفهاني الذي كان من اشد وعاظ المشروطية تأثيراً في الجماهير حتى كان يلقب بـ((ملك المتكلمين)) وهو الذي لا يزال تمثاله في أحد شوارع طهران. وبعد ان انتصر الشاه في طهران ابرق إلى ولاته في انحاء ايران يأمرهم بإلغاء المشروطية وتشتيت شمل انصارهم وسد نواديهم. واخذ الولاة ينتقمون من انصار المشروطية، فكانوا يجلدون من يقع في ايديهم منهم أو يبعدونه أو يحبسونه ...

لم يهنأ الشاه بانتصاره طويلاً، فقد هنّت الثورات عليه في بعض المدن، وكان اهم هذه الورات تلك التي نشبت في تبريز إذ استطاع انصار المشروطية فيها ان ينظموا أنفسهم تنظيماً جيداً وتمكنوا من السيطرة على المدينة فترة قصيرة من الزمن(73). وقد شجعت هذه الثورة اهل رشت لأن يقوموا بثورة مماثلة، وتحركت القوات الرشتية نحو مدينة قزوين فاحتلتها ثم توجهت نحو طهران. وجاءت الضربة القاصمة أخيراً على يد الحاج علي قلي خان رئيس قبائل البختيارية في منطقة اصفهان وهو المعروف بلقب ((السردار أسعد))، فقد حشد هذا الرجل قوات مقاتلة بلغ عدد أفرادها ألفين ومعها عدة مدافع. وفي حزيران من عام 1909م توجه السردار اسعد بقواته نحو طهران، والتقى على مقربة منها بالقوان القادمة من رشت، وفي 12 تموز دخل طهران فاتحاً. وعند هذا ادرك الشاه حراجة موقفه فالتجأ إلى المفوضية الروسية طلباً للسلامة، واعلن الثوار عزله عن الملك وتتويج ابنه احمد الذي كان في الثانية عشرة من عمره(74).

واحتفل العلماء في المدرسة المذكورة في 8 رجب 1327هـ عند خلع محمد علي شاه القاجاري وتنصيب احمد ميرزا مكانه(75) والمصلح الخراساني (1255 – 1329هـ) والمجاهد الشيخ عبد الله المازندراني (1330هـ)(76) والميرزا محمد حسين النائيني (1277 – 1355هـ) والسيد اسماعيل صدر الدين(77) عالم كربلاء (1258 – 1338هـ) وعالم سامراء الشيخ محمد تقي الشيرازي الزعيم العظيم، وآية الله السيد كاظم اليزدي(78) (1347 – 1337هـ) وهؤلاء كلّهم من الايرانيين واليهم انتقلت المعركة(79).

 

أحمد ميرزا:

وفي 18 تموز 1909م اختار الثوار احمد ميرزا (ابن الشاه المخلوع)، شاهاً على ايران وهو ابن الثانية عشرة من العمر، وقد اقاموا عليه وكيلاً من اسرة آل قاجار يدعى، عضد الملك، ووافق على ذلك العلماء الروحانيون وفي مقدمتهم المصلح الشيخ محمد كاظم الخراساني، والشيخ عبد الله المازندراني، والحاج الميرزا حسين الخليلي، والشيخ الميرزا حسين النائيني(80) وبذلك قال الشعب كلمته بقيادة ثورته التحررية وزعيمها المصلح الخراساني واستقرت الأمور وهدأت الثورة ... وغادر الشاه المخلوع البلاد في شهر أيلول من العام نفسه 1909م، وحاول ان يسترجع عرشه بمساعدة الروس وتعضيدهم فلم يفلح(81) إذ دخل البلاد من شمالها ولكنه اندحر اندحاراً لم يعد به بارقة أمل للرجعيين في الفوز على الأحرار وقد قتل ارشد الدولة وهو من اقوى انصاره(82) ثم هرب من ايران إلى سان ريمو وبقي بها برهة من الزمن حتى اغتالته يد المنون في نيسان 1925م في النصف من رمضان 1343هـ(83).

اعلان الجهاد:

برز هذا العمل السياسي متمركزاً حول المطالبة بالاصلاح في المجتمع الإسلامي ومواجهة الحكم الفردي، فأعلن الجهاد وخاض الثوار النضال عبر مراجع تقليد – أبرزهم الملا كاظم الخراساني – مساندين الحركة الدستورية على اساس الثورة والعدالة وسيادة القانون في المجتمع. يقول سليم الحسني: (( هذا ما حاوله علماء الشيعة عندما تعرضت ايران عام 1911م لغزو روسيا حيث قرر الشيخ محمد كاظم الخراساني وبقية العلماء باعلان الجهاد والتوجه إلى ايران، وكان الشيخ الخراساني يحاول من وراء ذلك الدخول إلى ايران على رأس كتائب المجاهدين لمحاربة القوات الروسية وتحرير ايران من الاستعمار الروسي، وأيضاً تصحيح الانحراف الذي حدث في المشروطة واعادتها إلى المشار المطلوب، وفق المنهج الإسلامي، غير انه توفي فجأة قبل يوم واحد من سفره ))(84).

ومن الجدير بالذكر بل المهم أن روسيا وانكَلترا اتفقنا على ما بينهما من الخصومة على تقسيم بلاد ايران في عهد محمد علي شاه إلى منطقتي نفوذ تجاري، المنطقة الشمالية وكانت من نصيب روسيا، والجنوبية من نصيب انكَلترا على ان تكون المنطقة الجنوبية الغربية منطقة حياد، وبقي هذا الاتفاق سراً إلى ان الغي بعد قيام الثورة الشيوعية في روسيا في فبراير 1918م(85).

واكدت مجلة العرفان(86) على هذا التقسيم في المعاهدة السرية مما حفّز العلماء الأعلام من الأحرار إلى ارسال بعوث إلى الآستانة ثم اعلان الحرب على روسيا واحتلال الدولة العثمانية لايران بسبب تلك المواقف الخبيثة التي وقفتها روسيا من المعاهدة السرية ومساعدة الشاه الذي سوّد التاريخ بأعماله البربرية وقساوته الوحشية، واقاموا وكيلاً عنهم احمد رضا بك رئيس مجلس النواب والحر العثماني الشهير(87).

نتائجها:

اعطت الحركة المشروطية والدستورية عدداً من النتائج كان بعضها سلبياً والآخر ايجابياً بسبب عدم قطعية بعض رجال الثورة وتحفظاتهم، ثم عدم تنفيذ بعض مواد الدستور ندرج اهمها:

1- تثبيت الدستور وقيام المجلس.

2- اعلاء كلمة العلماء وتبجيلهم لقيادتهم الحكيمة للحركة الدستورية وتفانيهم في سبيل الأمة.

3- تأديب المعارضين لمصالح الشعب وضربهم وتنحية الشاه واعوانه.

4- اشتداد عداوة الروس للنظام تحت ظل الدستور وما نتج عن ذلك حركة مهمة قام بها المصلح المجاهد الخراساني.

5- وقوع حوادث لم تكن بالحسبان في انحاء المملكة الإيرانية، وخصوصاً في مقاطعة اذربايجان ومقرها تبريز، نتيجة استغلال بعض المصلحين الفرصة ووقوع الخسائر في الأموال والأرواح(88).

لئن كانت تلك الأحداث قد انتهت في الأحوال كافة بهزيمة الشاه، فانها تركت في جسد الحكم القاجاراي جراحاً لن يكون من السهل ان تندمل. ولعل اقسى جراح تلك السلطة مقتل الشاه كرمز من رموز النظام، واحد اقوى افراد الاسراة المالكة آنذاك، فقد اشرت إلى الامكانات التي لا يزال الثوار قادرين على اللجوء إليها، لتحقيق غايتهم الاساسية التي كانت وباتت دائماً تنشر الفوضى والرعب واشغال القوى الامنية والسياسية حتى سقوطها وتسلم الحكم مكانها.

اصبح هذا الشعور مترسخاً لدى الثوار، ولم يكن مقتل الملك عملية انتقام من شخص. على اية حال، كان الثوار يرون انه يستحق الانتقام، بل كان مؤشراً واضحاً على مواصلة الثورة، وان الثوار قادرون على تحقيق اهدافهم الثورية والسياسية.

خاتمة:

أخيراً، وليس آخراً، لقد تحققت الأهداف بالانتداب الدستوري، والحركة الدستورية – المشروطة – وانبثقت آراء جريئة كان لها صداها في مقاومة الشاهات والسلاطين المستبدين، ثم اخذت نصيبها من الالتزام والتوجيه، كما اعلنت النجف الأشرف استنكارها البغيض بتوجيه من مراجع علماء الدين الذين لهم أثرهم الكبير في الدعوة والتنظيم لمكافحة الظلم والفساد والتدخل الأجنبي في ايران. والله الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.

 

الهوامش

(1) المشروطة: شاعت هذه الكلمة في الأوساط العامة والخاصة، والدواوين السياسية في وقتها وحتى الآن يتذكرها الشيوخ الذين عاصروا تلك الفترة الزمنية التي لم تكن بالبعيدة عنا، وهي تشير إلى معنى ((الشرط)) ومعناها السياسي ((الدستور والمجلس)) فالحكومة المشروطة هي الحكومة الدستورية، ثم اطلق على الحكومة الملتزمة بالشرط ((المشروطة)) أي التي يشترط التزامها بالدستور، واصبح هذا الاسم الرسمي لها. وهي أول دعوة قامت في ايران تنادي بالدستور والحكم بموجبه وترك العمل الفردي، والاستبداد بالرأي، والابتعاد عن رأي عامة الناس ((الشعب)) الذين هم الأساس في الحكومة ونظام الحكم، وعليهم تدور رحى العمل. انظر: ((المصلح المجاهد)) لعبد الرحيم محمد علي، (ص: 65) وهي تلفظ في تركيا ((مشروطية)) في ايران ((مشروطة)) وقد اخترنا في هذا البحث التلفظ التركي لأنه شائع الاستعمال في المصادر العربية.

(2) في هذا الاجماع على الدوام نظر/ وقد مرّ عليك في البحوث السابقة ان المرجعية العليا كانت تنتقل من النجف الأشرف حيناً بعد حين. [اللجنة].

(3) حسن الأمين: دائرة المعارف الإسلامية الشيعية، مادة (النجف)، ج3/ ص: 417.

(4) د. وجيه كوثراني: مشروع النهوض العربي، ص: 63.

(5) Percy Sykes (A History of Persia), London 1958, Vol 2, Page: 395.

(6) د. علي الوردي: لمحات اجتماعية، ج5/ ص: 103 – 104.

(7) عمر الاسكندري وسليم حسن: تاريخ اوربا الحديثة، مطبعة القاهرة 1922م/ 1341هـ، ج2/ ص: 277، راجع الحالة السياسية في ايران والعراق من عصره.

(8) نفس المصدر، ص: 278.

(9) مجلة النجف، عدد: 8، 9، نيسان 1967م، ص: 127.

(10) تاريخ اوربا الحديثة، ج2/ ص: 278. تاريخ الاستاذ الإمام محمد عبده، الرشيد رضا، مطبعة المنار – القاهرة، ط1، 1350هـ/ 1931م.

(11) أحمد محمود الساداتي: رضا شاه بهلوي، القاهرة، ص: 21.

(12) تاريخ اوربا الحديثة، ج2/ ص: 276.

(13) انظر نص الرسالة في كتاب المصلح المجاهد، لعبد الرحيم محمد علي، ص: 208.

(14) تاريخ الاستاذ الإمام محمد عبده، الرشيد رضا، ج11/ ص: 63.

(15) عبد الرحيم محمد علي: المصلح المجاهد، ص: 65- 69.

(16) د. علي الوردي: لمحات اجتماعية، ج5/ ص: 107 – 109.

(17) علي الخاقاني: شعراء الغري، النجف 1956م، ج1/ ص: 85.

(18) Edwar Browne (op. Cit) Page: 119 – 120.

(19) حسن الأسدي: ثورة النجف، ص: 69.

(20) د. علي الوردي: لمحات اجتماعية، ج5/ ص: 109 – 110.

(21) الصواب: العباسية الشرقية، انظر كتابنا: تراث كربلاء، ص: 410.

(22) د. علي الوردي: لمحات اجتماعية، ج5/ ص: 110 – 111.

(23) Amin Banani (OP. Cit) Page: 17 – 18.

(24) أدوارد براون: انقلاب ايران / فارسي، الصفحات: 72،76، 91.

(25) أحمد محمود الساداتي: رضا شاه بهلوي، ص: 23.

(26) تاريخ اوربا الحديثة، ج2/ ص: 279.

(27) أحمد محمود الساداتي: رضا شاه بهلوي، ص: 23.

(28) نفس المصدر السابق، ص: 24.

(29) نفس المصدر السابق، ص: 23.

(30) نفس المصدر السابق، ص: 23.

(31) تاريخ اوربا الحديثة، ج2/ ص: 279.

(32) أحمد محمود الساداتي: رضا شاه بهلوي، ص: 24.

(33) انظر: تراث كربلاء، سلمان هادي آل طعمة، ص: 291- 292.

(34) السيد الإمام أبو الحسن، أحد خدام الشريعة المقدسة، ص: 42.

(35) مجلة العرفان اللبنانية، م10/ج10/ص: 991.

(36) مجلة العرفان اللبنانية، ج3/ ص: 128، 3 نيسان 1909م.

(37) مذكرات رضا شاه، ترجمة علي البصري، ص: 15.

(38) الشيخ آغا بزركَـ الطهراني في حديث مع عبد الرحيم محمد علي: المصلح المجاهد، ص: 73.

(39) انقلاب ايران، ص: 231.

(40) ادوارد براون: انقلاب ايران/ فارسي، ص: 231.

(41) الشيعة والمنار، ص: 33.

(42) تاريخ اوربا الحديثة، ج2/ ص: 279.

(43) أحمد محمود الساداتي: رضا شاه بهلوي، ص: 24.

(44) ادوارد براون: انقلاب ايران/ فارسي، ص: 129 – 130.

(45) تاريخ اوربا الحديثة، ج2/ ص: 280.

(46) نشرت في مجلة العرفان، ص: 119/م2/ج1. محرم 1328هـ، 12 كانون الثاني 1910م، بعنوان الوصايا العشر، أو كيف يوصي العلماء الملوك؟ وكان الملا كاظم الخراساني قد ارسلها إلى الشاه مع سفير خاص اسمه السيد محسن وقد أمر الشاه بتعليقها في غرفته. انظر: المصلح المجاهد، عبد الرحيم محمد علي، ص: 75 – 78.

(47) آغا بورك الطهراني: طبقات اعلام الشيعة، ج1/ ص: 594.

(48) انظر: المصلح المجاهد، عبد الرحيم محمد علي، ص: 92- 97.

(49) ومن هؤلاء: آغا ميرزا علي ثقة الإسلام زعيم الطائفة الشيخية من العلماء ومن المجاهدين من أجل الدستور. وآغا شيخ سليم من ائمة دوجي من العلماء .. وضياء العلماء من العلماء وخاله. وحسن قدير أخوان لأب دستوري ... وابراهيم آغا من زعماء الديمقراطيين ... وصادق الملك. وهؤلاء الثمانية صلبوا في عاشوراء ... وآغا ميرزا علي كان خطيباً ومصقعاً ... وميرزا أحمد خان السهيلي كان كاتباً فاضلاً وشاعراً... وآغا ميرزا كريم كان من الخطباء ولما صعد المشنقة صاح بأعلى صوته: ليحيى الشيخ عبد الله المازندراني، لأنه كان من مقلديه ويجاهد في سبيل الدستور وعمل بفتواه .. وحلاق ... وسمعت بواحد غلوا يديه ورجليه ثم أمر صمد خان بإلقائه بين يدي كلب له كبير وحرقوه له فافترسه. وغيرهم كثير جاوزوا الستين رجلاً بين الذين قتلهم الروس وبين الذين قتلهم صمد خان.

مجلة العرفان، ج6/ مجلد9/ص: 530.

(50) مذكرات رضا شاه، ترجمة علي البصري، ص: 15.

(51) مجلة العرفان اللبنانية، ج6/مجلد9/ ص: 530.

(52) ف. و. فرنو (المصدر السابق)، ج2 / ص: 15.

(53) Peter Avery (op, Cit) Page: 128.

(54) جورج لنشوفسكي (( الشرق الأوسط في الشءون العالمية ))، ترجمة جعفر خياط، بغداد 1964م، ج1/ ص:8.

(55) Perey Sykes (op, Cit) Vol 2. Page: 408.

(56) د. علي الوردي: لمحات اجتماعية، ج5/ ص: 114.

(57) مجلة العرفان اللبنانية، ج5، 9 مايس 1909م، ص: 240.

(58) مجلة العرفان اللبنانية، ج3/ م9/ ص: 243.

(59) مجلة العرفان اللبنانية، 29 مايس 1909م، ج5/ ص: 240.

(60) مجلة العرفان اللبنانية، 17 آب 1909م، ج9/ ص: 398.

(61) تاريخ اوربا الحديثة، ص: 281.

(62) أحمد محمود الساداتي: رضا شاه بهلوي، ص: 283.

(63) تاريخ اوربا الحديثة، ص: 282. ادوارد بروان: انقلاب ايران، ص: 222.

(64) تاريخ اوربا الحديثة، ص: 283.

(65) محمد علي كمال الدين: التطور الفكري في العراق، ص: 25.

(66) محمد علي كمال الدين: التطور الفكري في العراق، ص: 27.

(67) رضا شاه بهلوي، ص: 25، تاريخ اوربا الحديثة، ص: 283.

(68) المصلح المجاهد، ص: 89.

(69) احمد محمود الساداتي: رضا شاه بهلوي، ص: 25.

(70) مجلة العرفان اللبنانية، ج10/ مجلد 10، حزيران 1925م/ ص: 991.

(71) تاريخ أوربا الحديثة، ص: 284.

(72) ن. م. ، المصلح المجاهد، ص: 85 -90.

(73) انظر المقالات المتسلسلة التي نشرتها مجلة العرفان الصيداوية في عام 1923م بقلم السيد أحمد كسروي التبريزي.

(74) د. علي الوردي: لمحات اجتماعية، ج5/ ص: 112 – 115.

(75) طبقات أعلام الشيعة، ج1/ 2/ ص: 575.

(76) الشيخ عبد الله المازنداراني: كان اكبر المساعدين للشيخ الخراساني على تأييد الدستور ونشر الحرية، وهو من اكابر العلماء ايضاً، ممن لهم محل للتدريس يحضر تحت منبره جم من الأفاضل وهو من المتفانين في حب الدستور والحرية، جاهد أتم جهاد حتى اصبح يصح ان يطلق عليه العالم الدستوري. (مجلة العرفان ج8/17 آب 1909م، ص: 398) وجاء في خبر نعيه: (( فاجأتنا رصيفتنا المصباح البغدادية بنعي المرحوم المبرور الشيخ عبد الله المازندارني احد اساطين علماء الشيعة المجتهدين ومن اعاظم مؤسسي النهضة الدستورية في ايران ومن خيرة المجاهدين في سبيل الدستور والحرية. (الصفحة الأخيرة من مجلة العرفان اللبنانية، ج10/ ذي الحجة 1330هـ ك 2، 1912م).

(77) السيد اسماعيل صدر الدين (1258 – 1338هـ): المرجع الوحيد في كربلاء بعيد كل البعد عن التدخل في امور غير الدين، ولما شاع امر محمد علي في الاستبداد واهراق الدماء البريئة أفتى بوجوب محاربته.

(78) السيد محمد كاظم اليزدي: فقيه كبير وعالم جليل صاحب الموسوعة الفقهية الكبرى ((العروة الوثقى)) التي تعرضت للشرح والتعليق والمناقشة عشرات المرات .. ولد بيزد عام 1247هـ، وسافر إلى اصفهان لتحصيل العلم ومن هناك هاجر إلى العراق، فتتلمذ على علمائها الأعلام واساتذتها الأفذاذ حتى بلغ مبلغاً عظيماً من العلم، وصار مرجعاً عاماً من مراجع التقليد في البلاد الاسلامية، كان موقفه من المشروطية – حسب اجتهاده الفقهي ورأيه الشخصي – موقف المناهض حتى صار ما صار من جراء ذلك مما ورد ويرد ذكره في هذا الكتاب ... كانت وفاته بالنجف الأشرف في الثامن عشر من رجب عام (1337هـ/ 1919م) وبها دفن في الصحن الشريف.

(79) ن. م. ، المصلح المجاهد، ص: 70 – 78.

(80) مجلة العرفان اللبنانية، ج10، مجلد 10، حزيران 1925م/ ص: 991.

(81)أحمد محمود الشاداتي: رضا شاه بهلوي، ص: 26.

(82) مجلة العرفان اللبنانية، ج19، مجلد 3، ايلول / 24، 1911م، ص: 738.

(83) مجلة العرفان اللبنانية، ج10، مجلد 10، حزيران 1925م/ ص: 992.

(84) سليم الحسني: دور علماء الشيعة في مواهة الاستعمار، ص: 44.

(85) أحمد محمود الساداتي: رضا شاه بهلوي، ص: 26.

(86) مجلة العرفان اللبنانية، ج7/18 تموز 1909م، ج7/ ص: 358.

(87) ن. م. ، المصلح المجاهد، ص: 70 – 71، 91.

(88) المصدر السابق، ص: 91.