عتباتنا المقدسة.. مدينة النجف الأشرف

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه وأشرف بريّته محمد وآله الطيبين الطاهرين.. واللعنة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين..

وبعد..

بـدايـة:

مدينة النجف هي تلك المدينة المقدسة، التي يهفو إليها قلب كل مسلم شوقاً لزيارتها، وتطلعاً إلى بركاتها، وهي تلك المدينة التي احتضنت بكل حدب وحنان ذلك الجسد الطاهر لأعظم شخصية بعد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، الرجل الذي صنع تاريخ أمة، وإنسانية الإنسان. وكانت حياته ونضاله منعطف هداية، ومشعل رشاد ودراية، لكل الأمم، ومختلف الشعوب.

هي تلك المدينة التي تحملت أعظم المسؤوليات، واستودعت أعظم وأغلى الأمانات، ولقد عرفت كيف تقوم بأعباء المسؤولية، وتحافظ على الأمانة، فدافعت وناضلت في سبيلها بكل ما أوتيت من قوة وحول، وتحدت الزمن، وتحملت كل النوائب والعوادي، التي تنوء بأدناها دول، وتعجز عن تحملها أمم وشعوب.

هي تلك المدينة التي تضم جثمان رجل لا تحصى فضائله، ولا تعد مناقبه، وكيف تعد فضائل رجل أسرّ أولياؤه مناقبة خوفاً، وكتمها اعداؤه حقداً، ومع ذلك شاع منها ما ملأ الخافقين، على حدّ تعبير الشافعي.. وهو الذي لو اجتمع الناس على حبه – كما يقول الرسول الأعظم (ص) – لما خلق الله النار.

رجل هو أفضل هذه الأمة مناقب، وأجمعها سوابق، وأعلمها بالكتاب والسنة، وأشدها إخلاصاً لله، وتفانياً في سبيله..

ذلك الرجل هو "أسد الله الغالب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه".

وإذا كان تاريخ النجف، والحديث عنها مرتبط بتاريخ علي بن أبي طالب عليه السلام والحديث عنه، فإن خير ما نستهل به حديثنا هو إعطاء لمحة عن هذا الإمام العظيم.. مقتصرين في ذلك على بعض العناوين واللمحات، حسب ما يقتضيه الحال في كتابات استطلاعية كهذه، والله الموفق والمستعان.

علي عليه السلام في سطور:

هو أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب عليهما السلام، بن عبد المطلب بن هاشم.

وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم.

ولد في جوف الكعبة، ولم يولد فيها أحد قبله ولا بعده في (13) رجب بعد مولد الرسول (ص) بثلاثين سنة، وتربى في كنف النبي (ص) منذ كان عمره ست سنين.

وهو أول الأمة إسلاماً، وفضائله كثيرة جداً، وجهاده في سبيل الدين ومواقفه في الذود عن حرمة شريعة سيد المرسلين كالنار على المنار، وكالشمس في رابعة النهار.

ومن ألقابه: الوصي، أمير المؤمنين، المرتضى، وكنّاه النبي (ص) بأبي تراب في قصة معروفة.

وهو زوج فاطمة بنت النبي (ص) أفضل نساء الأمة، وأبو الحسنين عليهما السلام، وقد كان من المفروض حسب النصوص الكثيرة من النبي (ص) وحسب ما يستفاد من عدد من الآيات القرآنية، بملاحظة شأن نزولها أن يكون علي عليه السلام هو الخليفة بعد الرسول (ص)، ويكون هو أول اثني عشر خليفة أولهم علي وآخرهم المهدي.. ولكن قد جرت الأمور على خلاف ما أراده النبي (ص) وأرادته الشريعة المطهرة، وكان أن اضطر علي (ع) لان يكون جليس بيته حوالي خمس وعشرين سنة ثم عاد الحق إلى أهله وتسلم (ع) مقاليد الحكم في ذي الحجة سنة 35 هجرية. وعاصمته الكوفة، واستمر خليفة للمسلمين أقل من خمس سنين ببضعة أشهر..

وقد نكث بيعته طلحة والزبير وحارباه في جيش كثيف في موقعة الجمل التي تزعمتها أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، وقد قتل في هذه الحرب- كما يقولون – اكثر من عشرين ألفاً ثم حاربه معاوية بن أبي سفيان في جيوش الشام في وقائع صفين المشهورة، ولما أحس معاوية وأصحابه بالهزيمة احتالوا بقضية رفع المصاحف، الأمر الذي دفع فريقاً من جيش علي (ع) إلى إجباره عليه السلام على قبول التحكيم... ثم خرج عليه نفس هؤلاء الذين أجبروه فحاربوه في وقايع النهروان، وهم الخوارج.

ثم اغتاله أحد هؤلاء الخوارج وهو عبد الرحمن بن ملجم المرادي – اغتاله – في مسجد الكوفة وهو في صلاته، أثناء سجوده كما روى – أو أثناء دعوته الناس الذين في المسجد إلى الصلاة. فكانت وفاته في سنة أربعين للهجرة النبوية، في الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك، وله من العمر ثلاث، أو خمس وستون سنة على اختلاف النقل، ثم حمل إلى النجف، ودفن هناك، وعفي موضع قبره بوصية منه، ويعتبر عليه السلام أول إمام أخفي قبره..

ويقال: إن الحجاج حفر ثلاث آلاف قبر في النجف طلباً لجثة أمير المؤمنين (ع) فلم يوفق وبقي موضع القبر سراً مكتوماً يعرفه ولده الأئمة الطاهرون، وبعض صحابتهم الأبرار، إلى أن أظهره ولده بشكل عام في الدولة العباسية في سنة (170). لكل أحد... في حادثة مشهورة ليس هنا محل ذكرها..

النجف في سطور:

مدينة النجف من المدن الكبرى في العراق، وهي الآن مركز المحافظة المسماة بـ "محافظة النجف". وتقع هذه المدينة على بعد حوالي (165) كم جنوبي العاصمة بغداد، وتعلو سطح البحر بحوالي (70) متراً.

ومناخها صحراوي حار وجاف صيفاً، بارد وقارص شتاءً. ومعدل سقوط الأمطار فيها سنوياً هو 1-5 قطرة في كل بوصة. وقد تزيد فيها درجة الحرارة صيفاً على الـ (48) درجة مئوية. ولوقوعها في طرف الصحراء تهب عليها رياح السموم..

ولقربها من الحيرة، فإنه يوجد حولها عدد من الأديرة المسيحية. وبالقرب من النجف دارت معركة القادسية في آخر سنة 16. وتقع القادسية بين الكوفة والعذيب. وتبعد الكوفة عن النجف قديماً نحو ستة أميال لكنهما الآن أصبحتا متصلتين تقريباً.

وفي النجف نوع من الحجارة يعرف بدر النجف، له صفاء وشفافية كأنه الزجاج، يستعمل للتختم والتزين.

وفي النجف أيضاً قبر سيد الأوصياء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام... الذي أخفي قبره خوفاً من الأمويين وأشياعهم، والخوارج والنواصب.

وعن أهل النجف يقول ابن بطوطة: " وأهلها تجار يسافرون في الأقطار وهم أهل شجاعة وكرم، ولا يضام جارهم، صحبتهم في الأسفار فحمدت صحبتهم ". وعلاوة على تعاطي أهلها التجارة، فإنهم يتعاطون العديد من الحرف كالنجارة والصياغة وغيرها، وعلى الخصوص نسيج العباءة بقسميها: الخفيف الدقيق السلك: الخاشية والثقيل الغليظ السلك: البريم..

ما اختصت به النجف:

وعلى كل حال.. فقد اختصت بقعة النجف الأشرف بفضل الدفن فيها والتختم بحصبائها، وجوار مرقد علي (ص) فيها، والمبيت والصلاة عنده، وعلى كل ذلك شواهد جلية من السنة المأثورة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام..

النجف في طور التأسيس:

وبعد إظهار قبره الشريف في سنة (170). بدأت تظهر المباني والعمارات حول المرقد المبارك، وقطن في النجف بعض العلويين وخاصتهم من الشيعة، ولم ينقض القرن الرابع الهجري حتى كان فيها من السادة العلوية ألف وسبعمائة عدا عن أتباعهم وشيعتهم ويقدر البعض عدد سكانها آنئذ بستة آلاف نسمة.

ثم اهتم بها البويهيون الذين قاموا بأول عمارة للمرقد الشريف اهتماماً ظاهراً، وشيدوا بإزائه المساجد والدور وغيرها..

ووصفها ابن بطوطة حينما زارها سنة 727. بأنها من أحسن مدن العراق وأكثرها ناساً وأتقنها بناء، ولها أسواق حسنة نظيفة الخ..

النجف بين الحكم العثماني والصفويين:

لقد كانت النجف تخضع للعباسيين ومن بعدهم العثمانيين إلى أن استولى الشاه عباس الأول الصفوي على بغداد ومعظم العراق في مستهل القرن العاشر، فأسرع لزيارة العتبات المقدسة، وزار النجف أيضاً وأمر بحفر نهر من الفرات إليها ثم عاد سليمان القانوني العثماني فاستولى على العراق وزار هو أيضاً النجف وكربلاء سنة 941. قبل عودته إلى القسطنطينية.

أماكن مقدسة في النجف:

1- مقام الإمام زين العابدين(ع):

ويقع في الجهة القبلة بالنسبة لمشهد علي عليه السلام، يقال: إن الإمام زين العابدين(ع) كان إذا أراد زيارة مرقد جده أمير المؤمنين(ع) يأتي هذا المكان فيربط ناقته فيه، ثم يذهب حافياً، فيزور القبر الشريف، ثم يرجع، ويبيت في هذا المكان إلى الصبح، ويسافر... وقد بنى الصفويون على هذا المكان بنية تعرضت للإصلاح بعد ذلك. وفي محرابه صخرة جميلة الشكل بديعة الصنعة منقوش عليها أحرف مقطعة، يقال: إنها من آثار الشيخ البهائي وأن ما عليها طلسم ينفع من لسع الأفاعي، وتنسب لهذا المقام بعض الكرامات.

2- مقام المهدي عجل الله فرجه:

في الجانب الغربي من البلدة بناء يعرف بمقام الإمام المهدي عجل الله فرجه، وأول من بنى هذا المقام هو السيد محمد مهدي بحر العلوم، ثم هدم في سنة 1310. ثم أعيد على شكله الحاضر، حيث بنيت القبة بالحجر القاشاني الأزرق، وكانت قبل ذلك من الجص والحجارة، وفي داخل المقام: هذا مقام يعرف بمقام الصادق(ع).

والظاهر: أن منشأ وجود هذا المقام هو ما روى مأثوراً عن الصادق(ع): إنه حينما جاء زائراً مرقد جده أمير المؤمنين(ع) نزل فصلى ركعتين، ثم تنحى وصلى ركعتين، ثم تنحى وصلى ركعتين، فسئل (ع) عن الاماكن الثلاثة فقال: الأول: موضع قبر أمير المؤمنين(ع)، والثاني: موضع راس الحسين(ع)، والثالث: موضع منبر القائم عجل الله فرجه.

والظاهر: أنه يقصد: أنه موضع وضع فيه رأس الحسين، حينما أتوا به إلى الكوفة، أو حينما أخرجوه منها. راجع الوسائل ج2 ص444. وإلا فإن الصحيح هو أن رأس الحسين عليه السلام قد دفن مع الجسد الطاهر..

3- مرقد هود وصالح:

مقبرة وادي السلام شمالي النجف الأشرف – هي من أكبر مقابر العالم وأوسعها، ويؤتى بالأموات المسلمين إليها من جميع أنحاء العراق، ومختلف أرجاء العالم.

في هذه المقبرة يقع قبر النبي هود(ع)، والنبي صالح عليه السلام، وهو من القبور المعلومة والمقامات المشهورة واول من بنى عليه قبة من الجص والحجارة هو السيد محمد مهدي بحر العلوم رحمه الله، ثم هدمت وبني عليه قبة مغشاة بالقاشاني الأزرق، ثم جدد بناؤه في سنة 1337.

وفي كتب الزيارات كثير من الأخبار التي تنص على زيارة هود وصالح في النجف.

4- آدم ونوح:

ورد في كتب الزيارات: السلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح.. مما يدل على أن آدم ونوحاً مدفونان في داخل الروضة المطهرة إلى جانب الإمام عليه السلام.. وقد تقدم أن ابن بطوطة الذي زار النجف في سنة (720) لما دخل الروضة وجد ثلاثة قبور يقال إن أحدهما قبر علي والآخران قبر آدم ونوح وذكر الرحالة سيدي علي التركي في كتابه: مرآة المماليك: أنه زار سنة 961. آدم ونوحاً وشمعون(ع) في النجف، بعد ما زار الإمام المرتضى(ع).

ولكن لم يرد ذكر شمعون في النجف إلا في هذا الكتاب على ما نعلم والله هو العالم...

وثمة مزارات أخرى في النجف الأشرف لم نستطع أن نتثبت منها.

المساجد المشهورة في النجف:

في النجف عدد كبر جداً من المساجد – ونحن نذكر هنا بعض ماله مزية وشهرة مثل:

1- مسجد الحنانة:

هو من المساجد المعظمة التي يتبرك بها القاصدون، وهو أحد الاماكن الثلاثة التي صلى فيها الإمام الصادق (ع)، وهو على يسار الذاهب إلى الكوفة في شمال البلد، وبالقرب منه الثوية، وهي مدفن كثر من خواص أمير المؤمنين (ع) ولكن قبورهم قد درست، ويعرف منها قبر كميل بن زياد رحمه الله، وهو مقام كبير واسع عليه قبة فخمة، وله دار فسيحة مسورة من جهاتها الأربع.

2- مسجد عمران بن شاهين:

وهو أقدم مساجد النجف لأنه بني في أواسط القرن الرابع على يد عمران بن شاهين، الذي خرج على عضد الدولة فكانت الدائرة عليه فنذر أن عفا عنه السلطان أن يبني رواقاً في النجف، فعفا عنه، فبنى رواقين، في الغري وكربلاء.

والرواق الذي في النجف يقع في الجهة الشمالية للحرم العلوي.

وحيث إن الحرم العلوي كان في الأصل عبارة عن الروضة المطهرة، وكان رواقه هو صحنه، وأمامه إيوانه الشرقي فقط.. وكان رواق عمران يبعد عنه عدة خطوات.. فقد جاء الشاه عباس الأول فوسع الصحن من جهة الشمال، وأدخل فيه قسماً من رواق عمران.. ثم جاء الشاه صفي، فاكتسح الدور في بقية الجهات، وأوجد الصحن الكبير والسور حوله الموجود اليوم..

ثم هدمت الحكومة ثلثاً من رواق عمران في سنة 1368 فصار في الطريق المحيط فبقي من رواق عمران القطعة المعروفة اليوم بين هذا الطريق وبين الصحن، وبابها في دهليز باب الصحن المعروف بباب الطوسي..

3- مسجد الخضراء:

وهو في الجهة الشمالي من الجانب الشرقي من السور الخارجي للصحن الشريف، ومدخله من الإيوان الثاني من السور الشرقي، وهو قديم، ولا يعرف تاريخ إنشائه... ولكن ينسب إلى علي بن مظفر.

4- مسجد الرأس:

وهو مسجد واسع كثير الاسطوانات، بابه في الصحن الشريف في الإيوان الكبير تحت الساباط مقابل الرواق، من جهة الرأس الشريف، ويتصل بتكية البكتاشية، وهو مسجد قديم أيضاً، ويرجع تاريخ بنائه إلى عصر الأيلخانيين، وقد جدد ورمم بناؤه عدة مرات آخرها سنة 1306. من قبل نادر شاه... ويسمى بمسجد الرأس، لأنه إلى جانب رأس الإمام علي(ع)... ولعله أكبر مسجد في المساجد الموجودة في السور الخارجي للصحن الشريف، وهو مستطيل الشكل يتوسطه صحن كبير متسع، وعلى جانبي الصحن من الجهتين الشمالية والجنوبية إيوانان، فيهما كثير من الأعمدة المقطوعة من حجر المرمر. وفي سنة 1368 اقتطع منه ما يقرب من خمسة أمتار، وأضيفت إلى الشارع العام.

5- مسجد الشيخ الطوسي:

وقد كان في الاصل بيت سكني شيخ الطائفة، فأوصى أن يدفن فيه، ويُجعل بعد وفاته مسجداً، وهو في مقابل باب الطوسي من الجهة الشمالية للصحن الشريف، وبإزائه مقبرة السيد بحر العلوم وآله وقد جدد بناء المسجد في سنة 1198. ومرة أخرى في سنة 1305. وأخرى في عام 1380.

ثم هناك مساجد مشهورة أخرى، لا مجال لتعدادها...

6- تكية البكتاشية:

وهي عبارة عن بناء فخم في غاية الإحكام، معقود بالأحجار الكبيرة، ويشبه بناؤها بناء الصحن الشريف وعلى طرزه وهي ملاصقة لمسجد الرأس، بابها بالقرب من الساباط في الإيوان الثاني من جهة الغرب في سور الصحن الشريف، ويزعم البعض أنها كانت قديماً المخزن لكتب الحضرة العلوية، ويرجح أنها بنيت في عهد الحاج بكتاش في القرن الثامن الهجري، وهي تتكون من قسمين، الأول: خاص بالصلاة والدروس والجماعة وهو مكون من أربعة أواوين متعامدة يتوسطها صحن صغير مكشوف.

والقسم الثاني: يسكن فيه المنقطعون للعبادة، وهو مربع الشكل، يتكون من طابقين فيهما العديد من الغرف، وما يلزمها.

المدارس الدينية في النجف:

بعد قدوم الشيخ الطوسي إلى النجف أصبحت النجف محط الأنظار من سائر الأقطار الشيعية، وصارت على مر الزمن مركزاً علمياً هاماً وأنشئت فيها المدارس الكثيرة وقد أشار ابن بطوطة إلى مدارسها هذه، كما أشار إليها إجمالاً أو تفصيلاً غيره من المؤرخين...

ونذكر من هذه المدارس:

1- مدرسة المقداد السيوري.

نسبة إلى الفاضل المقداد السيوري، المتوفي سنة 826.

2- مدرسة الصدر، وهي أقدر المدارس الحاضرة، وأوسعها، وفيها ما يزيد على ثلاثين غرفة في طابق واحد.

3- مدرسة المعتمد أسست سنة 1262. وجدد بناؤها بعد ذلك وتحتوي على 20 غرفة.

4- مدرسة الشيخ مهدي كان اول من بدء تأسيسها في سنة 1284. وتحتوي على 22 غرفة.

5- مدرسة القوام، تم بناؤها سنة 1300. وفيها ست وعشرون غرفة.

6- المدرسة السليمية أسست سنة 1250. تحتوي على 12 غرفة.

7- مدرسة الايرواني، تأسست سنة 1305. وفيها 19 غرفة.

8- مدرسة القزويني، تأسست سنة 1324. وفيها 33 غرفة في طابقين.

9- مدرسة البادكوبئي، تأسست سنة 1325.

10- مدرسة الشربياني، تأسست في حدود 1320 وفيها 12 غرفة.

11- مدارس الخليلي:

أ- الصغرى، مؤلفة من طبقتين وفيها 18 غرفة، تأسست سنة 1322.

ب- الكبرى، فيها 46 غرفة، مؤلفة من طابقين تأسست سنة 1330.

12- مدارس الآخند، وهي:

أ- الكبرى وفيها 40 غرفة وهي طابقين جدرانها مكسوة بالقاشاني، تم بناؤها في سنة 1321 وجد بناؤها عام 1385. وزيدت حجرها إلى 80 حجرة.

ب- الوسطى وفيها 33 غرفة، وجدرانها مكسوة بالقاشاني تم بناؤها في سنة 1326.

ج- الصغرى، وفيها 12 غرفة تم بناؤها في سنة 1328.

13- مدرسة الهندي وفيها 20 غرفة.

14- مدرسة البخاري، تم بناؤها في سنة 1329. وجددت في سنة 1380.

15- مدرستا السيد محمد كاظم اليزدي الاولى والثانية، وتشتمل على ثمانين غرفة، مؤلفة من طابقين، وجدرانها مكسوة بالقاشاني تأسست سنة 1325. والثانية عام 1380. بأمر من آية الله الحكيم(قده).

16- مدرسة المجدد الشيرازي في طابقين، وبها قبر مؤسسها رحمه الله.

17- مدرسة البروجردي، تحتوي على 64 غرفة في ثلاث طوابق، وفيها مكتبة حافلة بالكتب العلمية والفقهية، وبعض المخطوطات وكان تأسيسها عام 1373.

18- مدرسة البغدادي، في حي السعد، وهي مدرسة جيدة وحديثة البنيات فيها غرف كثيرة.

19- جامعة النجف الدينية، وهي أضخم مدرسة في النجف على الإطلاق إذ أنها تضم اكثر من مأتي غرفة في ثلاث طوابق، وفيها مكتبة جامعة لنفائس الكتب، وطائفة من المخطوطات الثمينة... وفيها مسجد، وهي من أجل المدارس، وأحسنها بناءً وتصميماً والذي بنى هذه المدرسة هو الحاج محمد تقي الاتفاق الطهراني، وقد بوشر ببنائها في سنة 1376. على قطعة أرض في حي السعد، تبلغ (5000) متر مربع..

20- المدرسة اللبنانية، وموقعها في الجديدة.

21- المدرسة الأزرية، وهي في الجديدة أيضاً..

22- دار الحكمة، وقد أسسها الإمام الراحل السيد محسن الحكيم.

وغير ذلك...

المكتبات العامة:

وإذا كانت النجف هي مهد العلم والعلماء، ومركز الحوزة العلمية لأكبر طائفة من المسلمين، فمن الطبيعي: أن تكون غنية بالكتب والمصادر المطبوعة والمخطوطة النادرة، وبالفعل فإنك تجد في النجف سواء في المكاتب الخاصة أو العامة نفائس الكتب القيمة النادرة الوجود، ونذكر من المكتبات الخاصة التي تحوي أثمن الكتب وأغلاها مكتبة الشيخ علي كاشف الغطاء المتوفي سنة 1151. ومكتبة الشيخ هادي كاشف الغطاء ومكتبة السيد جعفر آل بحر العلوم، ومكتبة آل القزويني، وغيرها مما يتعذر حصره وعده في هذه العجالة – وكثير منها يقصده رواد العلم والفضيلة للاستفادة منه بلا أي ممانعة...

ونذكر من المكتبات العامة:

1 - مكتبة الحسينية، التي أسسها الحاج علي محمد النجف آبادي.

2 - مكتبة الشيخ محمد رضا آل فرج الله تضم حوالي أربعة آلاف مجلد...

3 - مكتبة آل حنوش العامة، أسسها الحاج كاظم حسون آل حنوش سنة 1370.

4 - مكتبة النجف العامة، تأسست سنة 1946م.

5 - مكتبة جامعة النجف الدينية..

6 - مكتبة العلمين: الطوسي وبحر العلوم.

7 - مكتبة الإمام زين العابدين عليه السلام العامة، أسسها العلامة الأميني مؤلف كتاب " الغدير " في سنة 1373. وفيها آلاف الكتب بشتى اللغات والعلوم وفيها طرف ونفائس ونوادر.

8 - مكتبة الحكيم العامة أسسها الإمام الراحل محسن الحكيم سنة 1377ﻫ.

مطابع النجف:

مطابع النجف كثيرة وأول مطبعة جلبت إلى النجف هي مطبعة: حبل المتين، وهناك: المطبعة المرتضوية ومطبعة النعمان، والزهراء والقضاء والآداب وغير ذلك.

من يزورون النجف:

كانت النجف ولا تزال مهوى الأفئدة وموئل القصاد لملايين المسلمين ويعد من يزورون النجف سنوياً بمئات الألوف، تجد من بينهم العلماء والمفكرون، والملوك والوزراء والسلاطين، بهدف التبرك بلثم قبر سيد الأوصياء صلوات الله وسلامه عليه، والحصول على الثواب بزيارته، ويذكر أنه لما جاء السلطان مراد (أو السلطان سليمان القانوني) إلى زيارة المشهد العلوي في النجف ومعه كثير من وزرائه وعساكره، فلما لاحت القبة المباركة ترجل بعض وزرائه المتشيعين باطناً من مسافة أربعة فراسخ فسأله عن سبب ترجله، فقال: هو احد الخلفاء الراشدين، نزلت تعظيماً له، فترجل السلطان أيضاً، فقال بعض النواصب للسلطان: إن كلاً منكما خليفة، واحترام الحي اولى من احترام الميت، فتردد السلطان في الركوب، وتفأل بالقرآن المجيد، فكانت الآية الشريفة: ﴿َاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾، فعندها أمر السلطان بضرب عنق الناصبي الذي عذله على ترجله واستشهد مؤدب السلطان ببيتي أبي الحسن التهامي وهما:

تزاحم تيجان الملوك ببابه * ويكثر عند الاستلام ازدحامها

إذا ما رأته من بعيد ترجلت * وإن هي لم تفعل ترجل هامها

ولا مجال لاستقصاء من زاره من الملوك والوزراء والسلاطين، فإن ذلك متعسر بل متعذر.

أشهر الحوادث في النجف:

لقد تعرضت النجف على مدى التاريخ لأحداث تاريخية هامة، ففي القرن الرابع الهجري كان هجوم مرة الخارجي على النجف، ودخلها بعد حصار وحرب داما ستة أيام، وأراد أن ينبش القبر المطهر، فحدثت كرامة لصاحب القبر جعلت هذا الخارجي عبرة لمن اعتبر، وسبب إقدامه على ذلك أن علياً(ع) قتل الكثيرين من آبائه وأجداده.

وفي سنة 858 كانت حادثة المشعشعي الغالي حيث هجم على النجف، وكسر الصندوق الذي على قبر أمير المؤمنين واحرقه ونهب المشهد المقدس، وعاث فساداً في المدينة المقدسة، حيث قتل أهلها قتلاً ذريعاً، وشرد الكثيرين منهم.

وفي سنة 997 سار ملك الأزبك، عبد المؤمن خان بالعسكر، ونزل على مشهد الإمام علي عليه السلام وقتل أهل النجف بشكل بشع وفظيع..

وفي سنة 1032. حاصر الروم النجف، وقاومهم النجفيون، واستمر الحصار زمناً طويلاً، ولم يظفروا منهم بطائل..

وفي أيام السلطان مراد حين توجه إلى فتح بغداد، تعرّضت النجف لعدة هجمات، كان عسكر الشاه عباس الأول الذي كان في النجف يدفعها.

وفي سنة 1040. دخل كنج عثمان النجف وكربلاء ظافراً.

وفي سنة 1041. فتح النجف خسرو باشا حينما عجز عن فتح بغداد التي كانت تحت سيطرة الصفويين.

وبعد ظهور الوهابية في الحجاز، صار الوهابيون يغيرون على النجف طمعاً بالذخائر والتحف والأموال وبدافع من عصبية بغيضة، فينذر النجفيون بهم، فيغلقون أبواب السور، فيطيف الوهابيون بالسور، ويقتلون من يظفرون به، ويلقون برأسه إلى داخل البلد..

وفي سنة 1216 هجم الوهابيون على كربلاء، وقتلوا أهلها، وهتكوا حرمة الحرم الحسيني ثم توجهوا إلى النجف وحاصروها، وكانت النتيجة أن انكسر الوهابيون أمام النجفيين شر كسرة.

وفي سنة 1217. جاؤا مرة أخرى، وأغاروا على النجف بمناسبة عيد الغدير، وقتلوا جملة من العلماء والمجاهدين..

وفي سنة 1221. بلغ اهل النجف نبأ توجه الوهابيين إليهم، فنقلوا خزانة الامير إلى الكاظمية، خوفاً عليها من النهب واستعدوا للدفاع، وكان القائم بعبء ذلك الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء، بمساعدة آخرين من العلماء الأبرار، وجاء الوهابيون ونزلوا على النجف ليلاً.. على أمل أن يهجم ابن مسعود على البلدة نهاراً، ويوسع أهلها قتلاً ونهباً، وكان أكثر أهل النجف قد فروا إلى العشائر من خوفهم، ولم يبق فيها إلا حوالي مائتين من المقاتلين وقد وطنوا أنفسهم على الموت لقلتهم وكثرة عدوهم، ولتداعي السور الذي يدافعون من خلفه..

وبات ابن سعود بجنده خارج البلدة وهم خمسة عشر ألف رجل، وما أصبح الصباح إلا وهم قد انجلوا عن البلدة المشرفة، وتفرقوا أيدي سبأ، وقد قتل منهم سبعمائة رجل وكفى الله العباد والبلاد شرهم، ويظهر من بعض النصوص: أن سبب ذلك هو أن النجفيين فاجؤهم ليلاً فصار يقتل بعضهم بعضاً وانتهى الأمر بهزيمتهم شر هزيمة..

وبعد ذلك كانت حوادث الزكرت والشمرت التي أقلقت راحة النجفيين، وهي احداث حصلت بين أهالي النجف أنفسهم، الذين انقسموا إلى هذين الفريقين وبدأت العداوة والبغضاء، وقامت الحرب بينهم واستمرت نحو مئة سنة وكانت آخر وقعة بينهم في سنة 1323. كان النصر فيها آنئذ للزكرت.

ثم كانت بعد ذلك حوادث الاحتلال البريطاني، فبعد إعلان الحرب العالمية الأولى قام العراقيون مع الأتراك وأفتى علماء الشيعة بوجوب الدفاع عن بيضة الإسلام، بل لقد اشترك العلماء بأنفسهم في الدفاع، ضد الإنكليز، وقد قاد السيد محمد سعيد الحبوبي جيشاً جراراً إلى جبهة الشعيبة وكذلك غيره من العلماء الأعلام، لكن الأتراك خسروا الحرب، وأساؤا معاملة العراقيين، والنجف بشكل خاص... فثار النجفيون في وجههم وطردوهم، وألفوا حكومة محلية وطنية تحكم بلدهم دامت سنتين..

وبعد ذلك احتلال البريطانيون في بغداد حتى وضعوا أيديهم على النجف.. ولكن النجفيين بدافع من دينهم ووطنيتهم أبوا هذا الحكم الدخيل، وشكلوا تنظيمات تقود الناس إلى الحصول على حريتهم وكرامتهم، وكان العلماء الاعلام فيها في طليعة الأحداث وهم الذين يخططون، ويدبرون ويشتركون في التنفيذ في كثير من الأحيان.. وحصل الصدام الاول بينهم وبين الإنكليز الذين حشدوا له أربعين ألف مقاتل وقتلوا من الإنكليز حوالي سبعمائة جندي في مقابل أربعين قتيلاً كثير منهم من الناس العزل.. ولم يسيطر الإنكليز على الوضع إلا بعد وقت طويل وجهد شاق..

وبعد ذلك قامت ثورة العشرين بقيادة النجف وعلمائها ومفكريها ضد الاحتلال الإنكليزي وكان إعلان الثورة من النجف في يوم الأحد في النصف من شوال 1338. وقاد كل زعيم قومه إلى الجهاد فانسحب الإنكليز من النجف إلى الكوفة، واحتشد الجند هناك، وتوالت الثورات في أكثر من نقاط الفرات الأدنى وكان الأسرى من الجيش الإنكليزي يجلبون إلى النجف حيث مركز قيادة الثورة وقد جيىء من معركة الرارنجية بـ 160 أسيراً إلى النجف.

وعلى كل حال.. فإن ثورة العشرين، التي قادتها النجف بعلمائها ومفكريها هي التي دفعت العراق إلى السير في طريق الاستقلال وقيام حكم عربي يدين بالإسلام – مبدئياً – بدلاً من الحكم الاستعماري المقيت.

مشهد علي(ع) عبر العصور:

قد عرفنا: أن موضع القبر ظل سراً مكتوماً لا يعرفه إلا أهل البيت، وخواص شيعتهم إلى انقضاء دولة الأمويين ومجيئ دولة العباسيين، فحينئذ دلّ العلويون بعض الشيعة عليه، وصاروا يتعاهدونه، وصار في معرض الظهور والخفاء، يثبته قوم وينفيه آخرون.

فلما رأى داود بن علي عباسي إقبال الناس على موضع القبر أمر – على ما قيل – بعض الفعلة بالمضي إلى هذا القبر الذي افتتن به الناس، ويقولون: إنه قبر علي، حتى ينبشوه ويجيئوه بأقصى ما فيه، فمضوا إليه وحفروا خمسة أذرع فوصلوا إلى موضع صلب لم يقدروا عليه، فاستعانوا بغلام معروف بالشدة، ولكن هذا الغلام بعد أن ضرب ثلاث ضربات صاح، وصار لحمه ينتثر إلى أن مات فلما عرف داود بالأمر تاب، وأمر علي بن مصعب بن جابر بأن يبني على القبر صندوقاً، ففعل..

ولكن مطاردة العباسيين للعلويين وشيعتهم أوجبت أن يهجر القبر من جديد، فلا يزوره زائر إلا خلسة.

ثم جاء ابو جعفر المنصور، وحاول أن ينبش القبر، فأمر غلامه بذلك، فبدأ بالحفر حتى ظهر له القبر، ثم امر بطمه، وصرفه الله عنه..

وبعد ذلك وفي زمن الرشيد عاد القبر إلى الظهور من جديد في قصة معروفة جرت للرشيد وهو يتصيد حول القبر حيث رأى الظباء تحتمي بالأكمة التي فيها القبر، فلا تقتحم كلاب الصيد وطيور الباز إليها، الأمر الذي أثار عجبه فسأل أحد شيوخ الكوفة عن ذلك، فأخبره أنها تلوذ بقبر علي(ع)... فكان أن أقام أول عمارة على القبر، وهو بناء مربع الشكل مبني بحجارة بيضاء فوقه قبة من الطين الأحمر فوقها جرة خضراء.

وبعد ذلك جاء المتوكل العباسي، فخرب عمارة النجف كما خرب عمارة الحسين. ثم قام بالعمارة الثالثة عمر بن يحيى القائد بالكوفة المقتول سنة 250.

وكانت العمارة الرابعة على يد محمد بن زيد الداعي المقتول سنة 287 والذي ولي إمرة طبرستان بعد اخيه الحسن بن زيد، فإنه بنى على القبر الشريف قبة وحائطاً وحصناً فيه سبعون طاقاً، والظاهر أن هذه العمارة هي التي أعقبت خراب المتوكل لبناء القبر كما يظهر من تاريخ طبرستان (الفارسي) ج1 ص95.

ثم كانت العمارة الخامسة على يد أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان المقتول سنة 317، وسترها بفاخر الستور، وفرشها بثمين الحصر.

وبعد ذلك كانت العمارة السادسة، وهي اجلّ العمارات وأحسنها على يد عضد الدولة المتوفي سنة 372. أو 373 وقد بذل عليها الأموال الجزيلة، وجلب إليها الزارة، والنجارة والعملة من سائر الأقطار.

وقد شاهد هذه العمارة الرحالة ابن بطوطة ووصفها حين وروده النجف سنة 727. بأنها: "معمورة أحسن عمارة وحيطانها مزينة بالقاشاني، وهو شبه الزليج عندنا لكن لونه أشرق، ونقشه أحسن، وإذا ما دخل زائر يأمرونه بتقبيل العتبة، وهي من الفضة وكذلك العضادتان، ثم يدخل بعد ذلك إلى القبة، وهي مفروشة بأنواع البسط من الحرير وسواه، وبها قناديل الذهب والفضة منها الكبار والصغار، وفي وسط القبة مسطبة مربعة مسكوة بالخشب، عليه صفائح الذهب المنقوشة المحكمة العمل، مسمرة بمسامير الفضة قد غلبة على الخشب، لا يظهر منه شيء. وارتفاعها دون القامة، وفوقها ثلاثة من القبور يزعمون أن أحدهما قبر آدم عليه السلام، والثاني قبر نوح، والثالث قبر علي، وبين القبور طشوت ذهب وفضة فيها ماء الورد والمسك وأنواع الطيب، يغمس الزائر يده في ذلك ويدهن بها وجهه تبركاً وللقبة باب آخر عتبته أيضاً من الفضة، وعليه ستور الحرير الملوّن، يفضي إلى مسجد مفروش بالبسط الحسان، مستورة حيطانه وسقفه بستور الحرير، وله أربع أبواب عبتها فضة، وعليها ستور الحرير الخ..".

ولكن هذه العمارة وإن كان تأسيسها يرجع إلى عضد الدولة، إلا أنه قد طرأت عليها إصلاحات كثيرة، وتحسينات ثمينة من البويهيين أنفسهم ووزرائهم ومن الحمدانيين، وبعض العباسيين المتشيعين.

فإن المستنصر العباسي قد عمرّ الضريح المقدس، وبالغ فيه، وزاره مراراً، وكذلك فقد أصلحه وحسّن فيه وفي الأبنية الملحقة به المسلمون من أسرة جنكيز خان وغيرهم..

ولكن عمارة عضد الدولة هذه قد احترقت في سنة 755، وكانت حيطانها قد سترت بخشب الساج المنقوش، فجددت عمارة المشهد سنة 760 وهذه هي العمارة السابعة للمشهد ولكن عمارة عضد الدولة لم تذهب آثارها بالكلية، بل بقيت إلى ما بعد التجديد للمشهد حيث يذكر النسّابة النجفي محمد حسين كتاب دار: إنه رأى في المشهد بقية عمارة عضد الدولة في سنة 1041.

ثم جاء الشاه عباس الأول، فأصلح عمارة المشهد، وعمرّ الروضة والقبة والصحن الشريف بنظر الشيخ البهائي رحمه الله الذي عمل رسالة في عمارة المشهد ووضعه الهندسي..

وبعد ذلك جاءت العمارة الثامنة للمشهد الشريف على يد الشاه صفي الصفوي حفيد الشاه عباس الأول ووسع الصحن الشريف ووسع ساحة الحرم العلوي، وأتمها ولده الشاه عباس الثاني بعد وفاة أبيه سنة 1052.

إجمال وصف المشهد الحالي:

وعمارة المشهد القائمة في هذه الأيام هي عمارة الشاه صفي وهي بديعة الشكل فخمة الصنعة.

يقع القبر الشريف تحت قبة عالية ويحيط به فسحة طول كل ضلع منها 13 متراً، ويحيط الروضة المقدسة من جوانبها الأربع رواق مسقف، ثم من الجهة الشرقية إيوان الذهب الذي تقع على جانبيه مئذنتان مذهّبتان ويحيط بهذا المبنى كله الصحن الشريف، الذي له سور عالٍ مؤلف من طابقين، فيه أربعة أبواب رئيسية، وخامس جانبي... وارتفاع سور الروضة، والرواق المحيط بها ثم السور المحيط بالصحن كله واحد لا يختلف.

وصف الروضة المقدسة:

يقع القبر الشريف وسط الروضة المقدسة المربعة الشكل يعلوه قبتان: خارجية وداخلية. والخارجية مدببة الشكل يبلغ سمك جدرانها 8 س م. وارتفاعها عن سطح الضريح 42 متراً وقطرها 16 متراً، ومحيط قاعدتها 50 متراً.. والداخلية مستديرة الشكل سمك جدرانها 60 س م وارتفاعها عن سطح الضريح 35 متراً، وقطرها 12 متراً..

وتقوم القبة على رقبة طويلة علوها 12 متراً فتح بها 12 شباكاً للتهوية والإضاءة. وقد زخرفت القبة الداخلية والخارجية بزخارف تعتبر آية من آيات الفن الإسلامي، فالمقرنص الكبير الذي يحمل رقبة القبة كسي بالمرايا المصنوعة على شكل بديع، وبالقاشاني والكتابات الجميلة، والنقوش الرائعة... وكذلك القبة نفسها من الداخل..

أما القبة الخارجية فقد كانت مغشاة بالبلاط القاشاني – وكذلك المئذنتان والإيوان وسائر الصحن الشريف – إلى أن جاء السلطان نادر شاه لزيارة النجف، فأمر بقلع القاشاني عن القبة والإيوان والمئذنتين واستبدلا بصفائح الذهب، وصرف على ذلك مبالغ جسيمة، وذلك سنة 1156.

وفي وسط القبة يوجد القبر الشريف، وقد وضع عليه صندوق من خشب الساج الهندي المطعّم بالصدف، والعاج والأبنوس وأنواع أخرى من الأخشاب المتعددة الألوان، فجاء تحفة رائعة، وقد حفر على الصندوق الكثير من الكتابات العربية المتعددة الطرز، وتاريخ صناعة هذا الصندوق هو 1202. ووضع فوق الصندوق مقصورة من الحديد. ثم فوق هذه المقصورة مقصورة أخرى من الفضة الخالصة يبدو أنها صنعت ووضعت في عهد الصفويين، وجددت عدة مرات.. ثم استبدلت أخيراً أي في سنة 1361. بمقصورة أخرى تحوي: عشرة آلاف وخمسمائة مثقال من الذهب، ومليوني مثقال من الفضة.. وتعتبر آية من آيات فن صناعة الذهب والفضة، وكذا الترصيع بالميناء المتعددة الألوان.

أما جدران المربع التي تقوم عليها القبة، فيبلغ ارتفاعها 17 متراً، قد غشيت كلها بأنواع متعددة من الزخارف النفيسة، والألوان البديعة، والكتابات الرائعة كما وفرشت أرض الروضة المقدسة وكذلك الجدران إلى ثلاثة أذرع ونصف بالمرمر، فوقها على الجدران شريط من القاشاني المزين بالنقوش والآيات، فوق هذا الشريط حتى رقبة القبة طبقة من الفسيفساء تتكون من أحجار كريمة، كالياقوت والزمرد، وألماس، واللؤلؤ النادر، ثم يأتي بعد ذلك التزيين بالمرايا على شكل بديع جميل...

أبواب الروضة المطهرة:

وللروضة المطهرة ستة أبواب تؤدي إلى الرواق المسقف المحيط بها..

إثنان من جهة الغرب لا ينفذان إلى الرواق لأن خلفهما شباك من الفضة وإثنان من جهة الشرق يؤديان إلى الرواق في مقابل باب الإيوان الذهبي، واثنان خلف الإمام من جهة الشمال يؤديان إلى الرواق أيضاً. وأما البابان اللذان في مواجهة باب الإيوان الذهبي فالذي يكون على يمين الداخل نصب سنة 1283. والذي على يسار الداخل نصب سنة 1287. والأول كان قد أهداه لطف علي خان الإيرواني، والثاني أهداه ناصر الدين شاه القاجاري، وكلاهما كانا من الفضة، ولكنهما معاً قلعا في سنة 1376، واستبدلا ببابين ذهبيين جميلي الصنعة بذل نفقتهما الحاج محمد تقي الاتفاق الطهراني والبابان اللذان من جهة الشمال خلف الضريح ويؤديان إلى الرواق فهما من الفضة الخالصة وكانا في الأصل باباً واحداً لكنه قلع في سنة 1366. وجعل مكانه البابان اللذان كانا إلى جهة الغرب عند رأس الإمام عليه السلام. ومن هذه الأربعة فقط يكون الدخول والخروج من الرواق إلى الروضة المطهرة..

الرواق المحيط بالروضة المقدسة:

ويحيط بمبنى القبة (الروضة) من جميع الجهات رواق مفروشة أرضه وقسم من جدرانه متصل بجدار الروضة نفسها بسقف مزيّن بالمرايا الملونة، ذات الأشكال الهندسية المختلفة البديعة وأرضه والقسم الأسفل من جدرانه مفروش بالمرمر ويساوي ارتفاع جداره ارتفاع جدار الروضة وجدار الصحن الخارجي ويبلغ طول ساحته من الشرق إلى الغرب 30 متراً ومن الشمال إلى الجنوب 31 متراً..

وله ثلاث أبواب: بابان متقابلان أحدهما من جهة الشمال مقابل لباب الصحن المعروف بباب الطوسي، والثاني من جهة الجنوب، مقابل لباب القبلة، وهذا قد نصب فيه باب فضي ثمين محلى بالذهب وقد نصب سنة 1341، وقد بذلت نفقته والدة الحاج عبد الواحد زعيم آل فتلة، وهو المعروف بباب المراد.

والباب الثالث: وهو والذي في الإيوان الذهبي ويدخل الداخل منه إلى الرواق وهو من الأبواب الثمينة المتقنة نصب سنة 1373. وهو مرصّع بالأحجار الكريمة ومطعّم بالميناء وهو لوحة فنية رائعة كتبت عليه الآيات القرآنية، والأشعار اللطيفة.

وفتح في سنة 1373 باب جديد ينفذ إلى الرواق، ويمر على مرقد العلامة الحلي، الذي برز للرائح والغادي حين فتح هذا الباب..

وجدران مبنى الروضة والإيوان الخارجية مزينة بالقاشاني يرجع معظمها إلى العصر العثماني ويحيط بالجدران من أعلا شريط من الكتابة بخط الثلث الجميل...

 

الإيوان الذهبي الكبير:

ومن جهة الشرق يقع الإيوان الذهبي الكبير، وسقفه وجدرانه مكسوة بالذهب الأبريز الخالص وفي ركنيه المئذنتان الذهبيتان، وكتب في وسطه على جانبي الباب قصيدة فارسية بحروف ذهبية بارزة وفي أعلاه كلمات عربية، وحروفها ذهبية بارزة، وفيها تاريخ تذهيب القبة والمئذنتين والإيوان بأمر السلطان نادر شاه، وقد دفن في هذا الإيوان كثير من العلماء والأعيان، وفي غرفة تقع على يمين الداخل إلى الرواق يوجد قبر العلامة الحلي، وفي أخرى على يسار الداخل يقع قبر المقدس الأردبيلي، وهذه الغرفة اليوم مخزن لبعض النفائس الثمينة..

أمام هذا الإيوان رحبة كبيرة ترتفع عن أرض الصحن قدر متر، ويبلغ طولها 33 متراً، وعرضها 20 متراً..

 

الـمـآذن:

تقع المئذنتان في ركني الإيوان، في الجهة الشرقية من الروضة الشريفة، ومحيط كل منها 8 ثمانية أمتار وارتفاع كل واحدة منها 35 متراً، وقطرها متران ونصف، ويقال: إن على كل واحدة منهما أربعة آلاف صفحة من الذهب الخالص. وعلى ارتفاع 25 متراً يحيط بالمئذنتين شريط عرضه متر من الكتابة العربية فيه الآيات من سورة الجمعة ويعلو الكتابة صفان من المقرنصات ترتكز عليهما شرفة المؤذن التي قطرها متر ونصف وارتفاعها ثلاثة أمتار، فوقها اسطوانة ضيقة يبلغ قطرها متراً ونصفاً وارتفاعها ستة أمتار، ويتوج الاسطوانة طاقية مصفقة يعلوها الهلال.

ونادر شاه هو الذي أمر بإزالة القاشاني الذي عليهما وعلى القبة والإيوان واستبداله بصفائح الذهب وذلك في سنة 1156 وهدمت المئذنة الجنوبية في سنة 1281، حتى أساسها، ونزعت الصفائح الذهبية عنها، لهدف إصلاحها، ثم أعيد بناؤها على طرزها الأول.. وفي سنة 1352 قلع الذهب عنها اجمع وهدم أعلاها ثم أعيد كل ذلك كما كان وأصلحت المئذنة الشمالية المجاورة لمرقد العلامة الحلي في سنة 1315. فنزع ما عليها من الذهب، وهدمت إلى نصفها ثم أعيد بناؤها على طرازها السابق كذلك.. وفي سنة 1367 قلع الذهب عنها أجمع، وهدم أعلاها ثم أعيد بناؤه.

 

الصحن الشريف:

يحيط بهذا المشهد الشريف سور مربع الشكل تقريباً، طول كل من ضلعيه: الشرقي والغربي 84 متراً من الخارج، و77 متراً من الداخل، وطول ضلعه الشمالي 74 متراً من الخارج، و72 متراً من الداخل، والجنوبي من الخارج 75 متراً، ومن الداخل 72 متراً. أما ارتفاع السور فيبلغ 17 متراً وهو مؤلف من طابقين الاول منهما مؤلف من 54 إيواناً مقبياً يتقدم حجرة هي مقبرة لأحد المشاهير ويسكنها عادة طلاب العلم، ولكنها أصبحت الآن مشغولة بالقراء على الأموات. أما الطابق الثاني: فهو عبارة عن إيوان معقود، بعقود فارسية مدببة يتقدم مجموعة من الغرف المقبية يسكنها عادة الطلبة، والمنقطعون للعبادة، ويحتوي الطابق الأعلى على 78 غرفة. وجميع جدران السور مكسوة بالقاشاني البديع النقش وعلى حواشي جدرانه العليا مكتوب بعض السور القرآنية بأحرف عربية جلية.

وهذا السور يحيط بالصحن الشريف الذي هو رحبة واسعة تبلغ مساحتها ثمانية آلاف متر مربع مفروشة بالرخام، كانت قبل فرشها بالرخام مملوءة بالقبور والمحاريب، التي تعيق عن التحرك بحرية..

وفي سنة 1306 حفرت السراديب التي نقل إليها كثير من القبور ثم سويت أرض الصحن، وكسيت ببلاطات من المرمر.

وفي هذا السور المحيط بالصحن خمسة أبواب:

الأول: الباب الكبير في الجهة الشرقية من السور مقابل السوق المشهور بـ: السوق الكبير، وفوق هذا الباب توجد الساعة التي أمر بإرسالها من إيران الوزير أمين السلطنة سنة 1305 وقد زخرفت وجهات الساعة الأربع، وكذا القبة التي تعلوها ببلاطات من الذهب الخالص، في سنة 1323.

والباب الثاني: باب ليس رئيسياً إلى يمين الباب الكبير، ويسمى بباب مسلم بن عقيل...

والباب الثالث: هو المعروف بباب الطوسي، لأن الخارج منه ينتهي إلى قبر الشيخ الطوسي محمد بن الحسن، المتوفي سنة 460.

والرابع: باب القبلة الذي جدد بناؤه عدة مرات، وهو أصغر الأبواب الرئيسية.

والخامس: الباب السلطاني الذي هو في الجهة الغربية، سمي بذلك لأنه فتح في عهد السلطان العثماني عبد العزيز سنة 1279. ويسمى أيضاً: باب الفرج لأنه ينتهي إلى مقام الحجة عجل الله تعالى فرجه.

وعلى سائر الأبواب كتابات جميلة وتواريخ تجديد بنائها، وفيها مدح لسيد الاوصياء عليه السلام، ونقوش جميلة بالقاشاني.. وأخيراً.. ففي الجهة الشمالية من السور الخارجي يوجد إيوان العلماء، لأن كثيراً من العلماء مدفونون فيه.

إعجاز هندسي للمشهد العلوي:

وبعد.. فقد كان ما تقدم وصفاً موجزاً للمشهد العلوي المقدس.. ويبقى أن نشير أخيراً قبل أن ننتقل إلى الحديث عن الشؤون الأخرى إلى أن الهندسة العامة للمشهد المقدس تحير العقول حقاً، فقد روعي فيه أمران:

الأول: أن يكون شكل البناء بحيث أنه كلما وصل الظل إلى نقطة معينة عرف أن الشمس قد زالت وإن وقت الظهر في تلك اللحظة، ولا يختلف ذلك لا صيفاً ولا شتاءً.

الثاني: إن الشمس كلما طلعت فإنها تطلع وتشرق على الضريح المقدس مباشرةً سواءً في الصيف أو في الشتاء.

وتحكيم هذين الأمرين – كما هو معلوم – صعب عادة يحتاج إلى كثير من الدقة والمعرفة..

 

خزانة التحف والهدايا:

ويوجد في مشهد الإمام علي عليه السلام مجموعة من التحف القيمة، والمنقطعة النظير، التي أهديت إليه عبر العصور من قبل الملوك والسلاطين، وكبار رجال الدولة، والأعيان، وكبار التجار وغيرهم.

ويرجع تاريخ أقدم هذه الهدايا إلى القرن الرابع الهجري، أي من عهد البويهيين، فقد أهدى عضد الدولة البويهي المتوفي سنة 372 أو بعدها غطاء قبر يعتبر آية من آيات فن النسيج والتطريز، والزخرفة، التي يعزّ لها مثيل حتى في القرن العشرين رغم التقدم الآلي فيه.

وتوالت الهدايا على المشهد في سلسلة متصلة، ويوجد العدد الأكبر من هذه المخلفات في خزانة مبنية في جدار الروضة الحيدرية في الرواق الجنوبي من الحرف الشريف، ويبلغ عددها (2020) تحفة موزعة على الوجه التالي:

1 - من المصاحف المخطوطة الأثرية، التي يرجع أقدمها إلى القرن الأول الهجري (550) مصحفاً، وهي تبدأ من القرن الأول حتى الرابع عشر للهجرة في سلسلة تكاد تكون متصلة.

2 - التحف المعدنية (420) قطعة معدنية مكونة من الحلي الذهبي المرصع بالجواهر المتعددة الألوان، كالزمرد والماس، واللؤلؤ والفيروزج وغير ذلك... ومن القناديل من الذهب المكفت، والمرصّع بالأحجار الكريمة، والمزخرف بالميناء..، ومباخر وطاسات، وأباريق، وشماعد، وألواح زيارة، ومزهريات وكشكول ومجموعة كبيرة من الأسلحة، ورؤوس أعلام، ورؤوس أخرجة... وتيجان..

3 - المنسوجات (448) قطعة، منها أغطية قبور، وستور، وخيام، وملابس، وغير ذلك. وقد رصّع بعضها بالأحجار الكريمة واللؤلؤ.

4 - السجاد (325) سجادة، وتعتبر مجموعة السجاد الموجودة بالمشهد نادرة ولا مثيل لها في العالم، من الناحيتين: الفنية والمادية، إذ يوجد بين هذه المجموعة سجادة معقودة من الوجهين، وبكل وجه زخارف وألوان تختلف كل الاختلاف كما في الوجه الآخر...

5 - التحف الزجاجية (121) قطعة مختلفة الأشكال بعضها: مشكاوات مموهة بالميناء وبعضها ثريات من البلور النادر، وقناديل تضاء بالشمع، وغير ذلك.

6 - التحف الخشبية (156) قطعة، ومعظمها عبارة عن كشكول من خشب الساج الهندي، البديع الصنع والزخرفة. ثم هناك عدد من الكراسي المصحف والواح الزيارة.

 

أهم الشخصيات المدفونة في المشهد العلوي:

وقد دفن في مشهد الإمام علي عليه السلام الكثير من الشخصيات الإسلامية من علماء، وملوك وسلاطين، ووزراء، وأعيان، تيمناً وتبركاً.. ونذكر على سبيل المثال من هؤلاء:

ممن دفن في الروضة المطهرة:

1 - عضد الدولة البويهي المتوفي 373. ودفن عند رجلي الإمام.

2 - شرف الدولة بن عضد الدولة، المتوفي سنة 379.

3 - بدر بن حسنويه، المشهور بالشجاعة والسياسة والعدل، وهو أحد ولاة البويهيين.

وهناك العديد من غيرهم من الأمراء والوزراء البويهيين، المدفونين بالمشهد الطاهر، مثل بهاء الدين بن عضد الدولة، وفيروز أبي النصر الملقب ببهاء الدولة. وغيرهم..

ودفن في الرواق تحت القبة، من جهة رجلي الإمام عليه السلام:

1 - الشاه عباس الأول الصفوي.

2 - السلطان محمد القاجاري المتوفي سنة 1211. مدفون في الرواق من جهة الشمال بالقرب من منبر الخاتم، في حجرة خاصة تعرف اليوم بحجرة السلاطين...

3 - الملك كيومرث، الملقب بملك آراء بن السلطان فتح علي القاجاري المتوفي سنة 1288. حمل جثمانه إلى النجف ودفن في المشهد الشريف.

4 - السلطان محمد حسن خان حمل جثمانه إلى النجف ودفن في المشهد.

5 - الملك حسين قلي خان، حمل جثمانه إلى النجف ودفن في المشهد.

6 - فخر الملك أبو غالب، وزير سلطان الدولة المتوفي سنة 406.

7 - أبو القاسم حسين بن علي بن حسين بن علي وزير شرف الدولة المتوفي سنة 418.

8 - يعقوب بن داود بن ظماء المتوفي سنة 418.

9 - الوزير شرف الدين أنوشروان بن خالد المتوفي سنة 533.

10 - المستجدي المعروف بطاشكين المتوفي سنة 602 كان والياً على عدد من البلاد.

11 - الأمير عماد الدين أبو المظفر الحربدار.

12 - الوزير معز الدين المروف بابن حديد.

13 - مظفر الدين بن زين الدين.

14 - بدر الدين لؤلؤ.

15 - عماد الدين أبو الخير ابن الوزير نصر الدين.

16 - الملك عز الدين بن عبد العزيز المتوفي سنة 672. وفي المشهد العلوي أيضاً مقابر آل حمدان والإمليخانيين وملوك مهاباد.

17 - الملك عز الدين بن زيد الأصفر، ملك سواكن.

18 - تيمورلنك المتوفي سنة 807 يقع قبره بالقرب من قبر الشيخ الطوسي. في سرداب في دار تحت الطاق على يمين الذاهب إلى قبر الشيخ من الصحن الشريف.

19 - وزير الشاه عباس الأول، السيد علاء الدين حسين، المتوفي سنة 1064.

20 - مظفر الدين شاه، الذي أودع في شاه عبد العظيم مدة، ثم نقل إلى النجف.

ثم هناك ملوك من مصر ومن وزرائهم الفاطميين، والأشراف، وأمراء الهند وملوك إيران.

 

ومن أصحاب علي(ع):

وفي الثوية وهي اليوم تل بقرب مسجد الحنانة – جماعة من خواص أمير المؤمنين، نذكر منهم:

1 - خباب بن الارت.

2 - جويرية بن مسهر العبدي.

3 - كميل بن زياد النخعي.

4 - الاحنف بن قيس.

5 - سهل بن حنيف.

6 - عبد الله بن أوفى.

7 - رشيد الهجري.

 

ومن العلماء الأبرار المدفونين في النجف نذكر:

1 - شيخ الطائفة، محمد بن الحسن الطوسي، المتوفي سنة 460. الذي دفن في داره، وأوصى أن تتخذ الدار مسجداً بعده.

2 - المقدس الأردبيلي أحمد بن محمد، المتوفي سنة 990.

3 - الشيخ أحمد الجزائري، صاحب آيات الاحكام، المتوفي سنة 1151.

4 - الآقا محمد محمد باقر الهزارجريبي، المتوفي سنة 1205. وهو أحد مشايخ السيد بحر العلوم.

5 - ولده الفقيه الآقا محمد علي المتوفي سنة 1245.

6 - السيد حسن الجزائري، المتوفي سنة 1173.

7 - السيد محمد مهدي بحر العلوم.

8 - الشيخ مرتضى الأنصاري.

9 - الآخند ملا محمد كاظم الخراساني.

10 - العلامة الحلي..

11 - الميرز النائيني.

12 - السيد أبو الحسن الأصفهاني.

13 - السيد محمد سعيد الحبوبي.

14 - شيخ الشريعة.

15 - الشيخ ضياء الدين العراقي.

16 - المولى علي نقي الكمرئي.

17 - الشيخ أحمد النراقي، صاحب مستند الشيعة.

وغير هؤلاء من كبار العلماء الأعلام، الذين آثروا جوار سيد الوصيين علي أمير المؤمنين عليه السلام، وتجد في مختلف أنحاء المدينة مقابر لمشاهير العلماء وأساطين المعرفة... لا مجال لنا هنا لذكرها.