النجف في الرحلات والأدلة(1)

إعداد
مكتبة الروضة الحيدرية
النجف الأشرف

 

رحلة ابن جبير سنة 580 هـ:

وأصبحنا بالنجف; وهو بظهر الكوفة كأنه حدّ بينها وبين الصحراء. وهو صلب

____________

1- ليست هذه إلاّ بعض الأمثلة من الرحلات العربية القديمة كرحلة ابن جبير، والرحلات الحديثة، كرحلة عبدالوهاب عزام، وبعض الأدلة العراقية، وقد اكتفينا بها أمثلة عن بقية الرحلات العربية التي فاض بها عدد من الكتب، وعدد من المجلات والجرائد، وعلى اننا قد أوردنا قسماً مما تضمنته الرحلات الأجنبية بأقلام الغربيين في هذا الجزء، فإن هناك الشيء الكثير مما ورد في الرحلات الفارسية على الأخص، والرحلات الهندية، والأراجيز الشعرية عن النجف وما استلفت منها أنظار الرحالة فقد تركنا بعرض المهم منها لاعتمادها شواهد تأريخية عند عودتنا لاستعراض الجوانب الاُخرى من تأريخ النجف.

ج  .  خ


الصفحة 2


 

من الأرض منفسح متّسع للعين فيه مراد استحسان وانشراح(1).

وفي غربي المدينة (الكوفة) على مقدار فرسخ منها المشهد الشهير الشأن المنسوب لعليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) وحيث بركت ناقته وهو محمول عليها مسجّى ميّتاً على ما يذكر. ويقال ان قبره فيه.. وفي هذا المشهد بناء حفيل على ما ذكر لنا لأنا لم نشاهده بسبب ان وقت المقام بالكوفة ضاق عن ذلك; لأنا لم نبت فيها سوى ليلة(2).

 

الإشارات إلى معرفة الزيارات:

باطنة النجف; مشهد أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) وعنده جماعة من العلويين والأشراف(3)(4).

 

رحلة ابن بطوطة:

نزلنا مدينة مشهد عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه) بالنجف وهي مدينة حسنة في أرض فسيحة صلبة. من أحسن مدن العراق وأكثرها ناساً، وأتقنها بناء. ولها أسواق حسنة نظيفة.

دخلناها من باب الحضرة فاستقبلنا سوق البقالين والطباخين والخبازين، ثم سوق الفاكهة، ثم سوق الخياطين، والقسارية، ثم سوق العطارين، ثم باب الحضرة ـ حيث القبر.. قبر عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) وبإزائه المدارس، والزوايا، والخوانق; معمورة أحسن عمارة، وحيطانها بالقاشاني ـ وهو شبه الزليج عندنا، لكن لونه أشرق، ونقشه أحسن.

____________

1- رحلة ابن جبير ص 210.

2- رحلة ابن جبير ص 212.

3- الإشارات ص 77.

4- وتراجع الإشارات أيضاً ص 84.


الصفحة 3


 

ذكر الروضة والقبور التي بها:

ويدخل ـ من باب الحضرة ـ إلى مدرسة عظيمة يسكنها الطلبة والصوفية من الشيعة. ولكل وارد عليها ضيافة ثلاثة أيام من الخبز واللحم والتمر مرتين في اليوم.

ومن تلك المدرسة يدخل إلى باب القبة. وعلى بابها الحجاب والنقباء والطواشية. فعندما يصل الزائر، يقوم اليه أحدهم أو جميعهم ـ وذلك على قدر الزائر فيقفون معه على العتبة، ويستأذنون له، ويقولون: عن أمركم ـ يا أميرالمؤمنين ـ هذا العبد الضعيف، يستأذن على دخوله للروضة العلية، فإن أذنتم له، وإلاّ رجع. وإن لم يكن أهلا لذلك; فأنتم أهل المكارم والستر". ثم يأمرونه بتقبيل العتبة ـ وهي من الفضة، وكذلك العضادتان ـ ثم يدخل القبة. وهي مفروشة بأنواع من البسط من الحرير وسواه، وبها قناديل الذهب والفضة; منها الكبار والصغار.

وفي وسط القبة مسطبة مربعة، مكسوة بالخشب; عليه صفائح الذهب المنقوشة المحكمة العمل; مسمرة بمسامير الفضة، قد غلبت على الخشب; بحيث لا يظهر منه شيء. وارتفاعها دون القامة، وفوقها ثلاثة من القبور.. أحدها قبر آدم ـ عليه الصلاة والسلام ـ والثاني قبر نوح ـ عليه الصلاة والسلام ـ والثالث قبر عليّ ـ رضي الله تعالى عنه.

وبين القبور طسوت ذهب وفضة; فيها ماء الورد والمسك وأنواع الطيب. يغمس الزائر يده في ذلك، ويدهن به وجهه تبركاً.

وللقبة باب آخر عتبته ـ أيضاً ـ من الفضة، وعليه ستور من الحرير الملون. يفضي إلى مسجد ـ مفروش بالبسط الحسان ـ مستورة حيطانه وسقفه بستور الحرير.

وله أربعة أبواب عتباتها فضة، وعليها ستور الحرير.


الصفحة 4


 

وأهل هذه المدينة كلهم رافضية. وهذه الروضة ظهرت لها كرامات.. فمنها ان في ليلة السابع والعشرين من رجب ـ وتسمى عندهم ليلة المحيا ـ يؤتى إلى تلك الروضة بكل مقعد من العراقين، وخراسان، وبلاد فارس، والروم. فيجتمع منهم الثلاثون والأربعون نحو ذلك. فإذا كان بعد العشاء الآخر جعلوا فوق الضريح المقدس والناس ينظرون قيامهم ـ وهم ما بين مصلّ، وذاكر، وتال، ومشاهد للروضة ـ فإذا مضى من الليل نصفه أو ثلثاه، أو نحو ذلك قام الجميع أصحاء من غير سوء; وهم يقولون: لا إله إلاّ الله، محمّد رسول الله، عليّ ولي الله. وهذا أمر مستفيض عندهم سمعته من الثقات. ولم أحضر تلك الليلة، لكني رأيت بمدرسة الأضياف ثلاثة من الرجال; أحدهم من أرض الروم، والثاني من أصبهان، والثالث من خراسان وهم مقعدون. فاستخبرتهم عن شأنهم، فأخبروني أنهم لم يدركوا ليلة المحيا، وأنهم منتظرون أوانها من عام آخر. وهذه الليلة يجتمع لها الناس من البلاد، ويقيمون سوقاً عظيمة مدة عشرة أيام.

وليس بهذه المدينة مغرم، ولا مكاس، ولا وال. وإنما يحكم عليهم نقيب الأشراف. وأهلها تجار; يسافرون في الأقطار. وهم أهل شجاعة وكرم، ولا يضام جارهم. صحبتهم ـ في الأسفار ـ فحمدت صحبتهم.

ومن الناس ـ في بلاد العراق وغيرها ـ من يصيبه المرض فينذر للروضة نذراً إذا برىء، ومنهم من يمرض رأسه، فيصنع رأساً من ذهب أو فضة ويأتي به إلى الروضة، فيجعله النقيب في الخزانة. وكذلك اليد والرجل، وغيرهما من الأعضاء. وخزانة الروضة عظيمة فيها من الأموال ما لا يضبط لكثرته.

 

ذكر نقيب الأشراف:

ونقيب الأشراف مقدم من ملك العراق، ومكانه عنده مكين، ومنزلته رفيعة.


الصفحة 5


 

وله ترتيب الاُمراء الكبار في سفره. وله الأعلام والأطبال. وتضرب الطبلخانة عند بابه مساءً وصباحاً.

وإليه حكم هذه المدينة، ولا والي بها سواه، ولا مغرم فيها للسللطان ولا لغيره. وكان النقيب ـ في عهد دخولي إليها ـ نظام الدين حسين بن تاج الدين الآوي; نسبة إلى بلدة آوة من عراق العجم، أهلها رافضة.

وكان قبله جماعة، يلي كلّ واحد منهم بعد صاحبه. منهم جلال الدين بن الفقيه. ومنهم قوام الدين بن طاووس. ومنهم ناصر الدين مطهر بن الشريف الصالح شمس الدين محمّد الأوهري من عراق العجم. وهو الآن، بأرض الهند من ندماء ملكها. ومنهم أبو غرّة بن سالم بن مهنى بن جماز بن شيحة الحسيني المدني.

ولما تحصلت لنا زيارة أميرالمؤمنين عليّ (عليه السلام) سافر الركب إلى بغداد، وسافرت إلى البصرة; صحبة رفقة كبيرة من عرب خفاجة. وهم أهل تلك البلاد، ولهم شوكة عظيمة، وبأس شديد، ولا سبيل للسفر في تلك الأقطار إلاّ في صحبتهم. فاكتريت جملا على يد أمير تلك القافلة شامر بن دراج الخفاجي، وخرجنا من مشهد عليّ (عليه السلام) فنزلنا الخورنق(1).

 

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس:
سنة 1131 هـ

أتينا على أرض الأثيلة. وبينها وبين أرض النجف ـ مشهد عليّ بن أبي طالب (كرّم الله وجهه) ـ نصف مرحلة.. فخرج إلينا أهل النجف بأنواع المأكول الطيب، والمشروب الهنيء، والمشموم الزكي، ولطائف التحف. وبتنا تلك الليلة ـ يا صاح ـ بأكمل السرور، وأتم الأفراح. والتقى الخلان والأصحاب، واجتمع شمل الأحباب بالأحباب.

____________

1- رحلة ابن بطوطة ج 1 ص 109 ـ 113.


الصفحة 6



لئن عاد جمع الشمل في ذلك الحمى

غفرت لدهري كلّ ذنب تقدما

وزال عنا بؤس السفر والمحن، وأعاد الله كلّ غريب إلى الوطن.. فلما أسفر وجه الصباح، باليمن والفرح والنجاح; عن ثالث صفر، المقرون بالخير والظفر; دخلنا مشهد أميرالمؤمنين، ويعسوب الدين; ليث بني غالب، إمام المشارق والمغارب، أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب... فتشرفنا بزيارة الإمام المؤيد بالنصر من ربّه والفتوح، وضجيعيه الكريمين آدم ونوح. وقد عقدت عليهم قبة عظيمة، في زينة وسيمة وأول من عقد هذه القبة عبدالله بن حمدان في دولة بني العباس. ثم عمّرها الملوك من بعده. وبها من الذهب الإبريز، والجواهر، وخالص اللجين، وأنواع الفرش الفاخر; ما يكل عنه قلم الحاصر. والبلدة رخية أمينة، طيبة حصينة. سورها مكين. وهي جنة المتقين. وأهلها سادة كرام; ملجأ الخاص والعام.

 

لا عيب فيهم سوى ان النزيل بهم

يسلو عن الأهل والأصحاب والوطن

 

.فأقمنا ـ هناك ـ شهراً (تام)، في أرغد عيش مدام. ونزلت بدار العالم العامل النحرير الفاضل; مولانا الشيخ إبراهيم الخميسي. واجتمعت بالولي الشهير، المجتهد الكبير، العابد الزاهد، بحر المعارف والفوائد; تاج السادة الأكارم مولانا السيد هاشم.


الصفحة 7


 

واجتمعت بالعالم العامل الفاضل، التقي النقي الكامل; الشيخ محمّد يحيى الخميسي.

واجتمعت بالفاضل الأديب، العاقل الكامل الأريب، الشاعر الماهر اللطيف، المؤنس الظريف، مولانا الشيخ يونس بن أنس ـ لا زالت أنوار الكمالات من أنوار كماله تقتبس ـ.

واجتمعت بالسند السيد، المعتمد الأيد، الأمجد الأنجد، الأسعد الأصعد; مولانا السيد مراد، حاكم المشهد. وحصل لي منه الاكرام والقبول ـ أدامه الله (تعالى) بالرئاسة والعز، ماهبت الدبور والقبول، وبلّغه من دنياه واُخراه كلّ سُول.

واجتمعت بكثير من العلماء، ورثة الأنبياء الكرماء(1).

وسعدنا ثانياً (فتشرفنا بزيارته) وذلك من سعادته(2).

 

رحلة المنشىء البغدادي:
سنة 1237 هـ

النجف ـ ومن ذي الكفل إلى النجف أربعة فراسخ. وهو مزار حضرة الإمام عليّ.

وفي الطريق يعبر من نهر الهندية لمرات. وهذا النهر يأتي من نهر الفرات. يذهب إلى النجف. وفي موطنين عليه قناطر.

وان النجف في محل مرتفع. وهو قلعة محكمة، فيها نحو ألفي بيت من العرب والعجم. وهواؤها في غاية اللطف والجودة; ولا سيما لياليها.

وماء الآبار في النجف مالح جداً. ولا تصل الحبال إلى الماء إلاّ بعد عشرين لفة; ليصل الدلو إلى الماء(3).

وحاكم كربلا، والنجف; يقال له وكيل المتولي(4)

____________

1- نزهة الجليس ج 1 ص 67 ـ 70.

2- نزهة الجليس ج 1 ص 193.

3- رحلة المنشىء البغدادي ص 91.

4- المصدر السابق ص 99.


الصفحة 8


 

رحلات عبدالوهاب عزام:
سنة 1349 هـ

برحنا كربلاء ـ والساعة خمس من المساء ـ قاصدين النجف الأشرف. فناوحنا الجنوب منحرفين قليلا إلى الشرق; في بيداء جرداء. فبلغنا النجف، والساعة سبع.

والنجف; مدينة مسوّرة. بني سورها ـ أيام ثورة الوهابيين الاُولى ـ خيفة على المدينة من عاديتهم.

نزلنا في دار النائب الوجيه عبدالرزاق آل شمسه، فاستقبلنا ـ هناك ـ حاكم البلد (القائمقام) وكثير من العلماء والفضلاء.

ثم سرنا إلى مشهد الإمام عليّ، والمسجد إحدى آيات البناء عظمة وأبهة ونظاماً.

فيه فناء عظيم، تحيط به أبنية كثيرة رفيعة; فيها معاهد للدرس، ومساكن للطلاب والعلماء.

وقد حُدّثت أن طلاب العلم في النجف يزيدون على عشرة آلاف. ولا عجب; فهو مشهد تهفو لذكراه أفئدة المسلمين عامة، ولا سيما الشيعة منهم.

يحيط الفناء بمسجد عظيم، يزيغ البصر في جلاله وأبهته. مقدم المسجد كله والمنارتان الشامختان على جانبيه ـ كلّ هذا مغشى بصفائح الذهب الخالص. ولكن أنّى للداخل ـ إلى حضرة أمير المؤمنين عليّ ـ أن يعبأ بالذهب والزخرف.

دخلنا إلى المشهد العظيم، وللناس حوله جؤار بالدعاء والقراءة، فأطفنا به في عشية من جلال الموقف، ورهبة الذكرى. ولم يمنعني روعة المقام من تسريح الطرف في القبة الهائلة، تبهر الأبصار في حلل من البلور والذهب. تتدلى منها المصابيح تزري بالتيجان المعلقة هنالك. وقد رأينا تاجين أحدهما فوق المرقد


الصفحة 9


 

الشريف، وهو تاج الشاه إسماعيل. والآخر في زاوية من القبة; يقال إنه تاج نادرشاه، ويقال إنه تاج أحد ملوك الهند.

وفي هذه القبة يقول بعض الناس(1):

 

قبة المرتضى عليّ إذا ما

فضّلوها أقول بالتفضيل

هي باء مقلوبة فوق تلك النـ

ـقطة المستحيلة التأويل

 

ثم خرجنا إلى الرواق المحيط بالقبة، فمررنا بحجرة فيها قبر محمّد شاه القاجاري، عليه صفيحة من المرمر مزينة بنقوش، وصورة مَلَكين ذوي أجنحة يحملان بينهما تاجاً.

ثم خرجنا إلى الصحن، فعرجنا على حجرة في جانب منها مقصورة; أخبرنا أن فيها قبر السيد كاظم اليزدي، وابنه، وقبر أمير رامبور. ورأينا صورة الشيخ كاظم (السيد كاظم اليزدي) وصورة ابنه معلقتين على سياج المقصورة.

ثم توجهنا إلى مدرسة الشيخ كاظم اليزدي (السيد كاظم)، وهبطنا بعض السراديب هناك; فإذا طبقات ثلاث أو أربع تحت الأرض ينزل إليها نحو خمسين درجة. وكلّ طبقة تستمد الهواء من كوة صاعدة إلى ظهر الأرض.

وفي السراديب آبار مفضية إلى قنوات تتشعب تحت المدينة من مجرى واحد.

____________

1- هو عبدالباقي العمري. تراجع الترياق الفاروقي ص 105، وتقويم الرواية:


قبة المرتضى عليّ تعالى

شأنها عن موازن وعديل

فعل قبة السماء إذا ما

فضلوها أقول بالتفضيل



الصفحة 10


 

والسراديب ـ كما رأينا ـ اُعجوبة ناطقة بذكاء أهل النجف ونشاطهم وجدهم. وهي مأواهم في الصيف لا محيص لهم منها. فإن النجف الأشرف في صحراء جرداء شديدة الحر. فإذا متع النهار هبط الناس جميعاً إلى هذه السراديب فيجدون بلداً آخر بارد الهواء وقد حُدّثنا أن المقيم في السراديب يحتاج أحياناً إلى اتقاء بردها بالغطاء بينما الحر على ظهر الأرض يأخذ بأكظام الناس.

ثم شرفنا بزيارة العلاّمة المحقق والمجتهد الكبير السيد محمّد الحسين آل كاشف الغطاء. وهو أحد مجتهدين ثلاثة في النجف; هو عربي، والآخران ايرانيان. فلما استقر بنا المجلس في الطبقة الثانية من داره شرع يحدثنا فعاتب الاُستاذ أحمد أمين على ما كتبه عن الشيعة في كتاب "فجر الإسلام" ولامه بما كتب غير راجع إلى اُمهات كتب الشيعة. وتلك يقظة من اخواننا جديرة بالاعجاب والثناء، شاهدة باطلاعهم على كلّ ما يكتب في العالم الإسلامي.

ثم حدّث عن سفره إلى مصر منذ زمن بعيد، وما قال فيها من الشعر.

ثم اقترح عليه بعض الحاضرين أن يشهدنا درساً من دروسه، وألحّوا عليه فأجاب الدعوة إكراماً لضيوفه، جزاه الله خير الجزاء.

جلس الاُستاذ العلاّمة على كرسي، وأحاط به طلابه ـ وكلهم رجال تلوح عليهم سن الأربعين أو ما يقرب منها، وكلهم وقور في سمته وبزّته ـ تكلّم في مسألة من علم الكلام، مسألة واجب الوجود، ثم ثنى بتفسير الآية (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم..) والطلبة ـ في أثناء ذلك ـ

 


الصفحة 11


 

يسألون ويجادلون قد رفعوا الكلفة بينهم وبين شيخهم. وقد سمعنا المعجب من بيان الاُستاذ، وغزارة علمه ـ على قصر الوقت ـ.

ثم نزلنا إلى المكتبة، فاطلعنا على نوادر الكتب المخطوطة. ووددنا لو اتسع الوقت لنقضي اللبانة من هذه المكتبة المعمورة.

ثم رجعنا إلى الاُستاذ فشكرناه وودعناه فرحين بما أتيح لنا من السرور والفائدة بلقائه وشهود مجلسه(1).

____________

1- رحلات عبد الوهاب عزام ص 62 ـ 65.