النجف
في المراجع العربية


تأليف
الدكتور حسين عليّ محفوظ

إعداد
مكتبة الروضة الحيدرية
النجف الأشرف

 

كتبه
الدكتور حسين عليّ محفوظ
دكتوراه الدولة من جامعة طهران
والمفتش الاختصاصي بوزارة التربية سابقاً
والاستاذ في كلية الآداب بجامعة بغداد اليوم



الصفحة 2



الصفحة 3


 

النجف في الحديث(1)

*

في أخبار إبراهيم الخليل (عليه السلام) خرج من بابل على حمار له ـ ومعه ابن أخيه لوط ـ يسوق غنماً، ويحمل دلواً على عاتقه. حتى نزل "بانتيا" ـ وكان طولها اثني عشر فرسخاً ـ وكانوا يزلزلون في كلّ ليلة. فلما بات إبراهيم عندهم لم يزلزلوا. فقال لهم شيخ ـ بات عنده إبراهيم (عليه السلام) ـ والله، ما دفع عنكم إلاّ بشيخ بات عندي. فإني رأيته كثير الصلاة. فجاؤوه وعرضوا عليه المقام عندهم، وبذلوا له البذول، فقال: إنما خرجت مهاجراً إلى ربّي، وخرج حتى أتى (النجف). فلما رآها، رجع أدراجه ـ أي من حيث مضى ـ فتباشروا وظنوا أنه رغب فيما بذلوا له، فقال لهم: لمن تلك الأرض ـ يعني (النجف)؟ قالوا: هي لنا، قال: فتبيعونها؟ قالوا: هي لك ـ فو الله; ما تنبت شيئاً. فقال: لا أُحبها إلاّ شراء. فدفع إليهم غنيمات كن معه بها.

____________

1- هذا مجمل مما ورد في كتب الحديث والأخبار الدينية المفصلة عن (النجف)، وهو وان اختلف بعضه في مبناه ومنحاه مع التأريخ فإن الإشارة إليه وذكره هنا ـ ولو باختصار ـ مما يجعل الموسوعة ذات قيمة أكبر لجمعها الأخبار من جميع أطرافها سواء كانت هذه الأخبار دينية ذات ارتباط بالعقيدة المجردة كهذا المجمل، أم علمية ذات ارتباط بالعقل والمنطق كبقية الفصول.

ج  .  خ


الصفحة 4


فقال: أكره أن آخذها بغير ثمن. فصنعوا ما صنع أهل بيت المقدس بصاحبهم، وهبوا له أرضهم. فلما نزلت بها البركة رجعوا عليه. وذكر إبراهيم (عليه السلام) إنّه يحشر من ولده من ذلك الموضع سبعون ألف شهيد(1).

*

رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ قال لعلي (عليه السلام) ـ:... ثم أرض كوفان فشرفها بقبرك يا عليّ. فقال: يا رسول الله، أقبر بكوفان العراق؟ فقال: نعم ـ يا عليّ تقبر بظاهرها قتلا بين الغريين والذكوات البيض(2).

*

اشترى أميرالمؤمنين (عليه السلام) ما بين الخورنق وإلى الحيرة إلى الكوفة من الدهاقين بأربعين ألف درهم، وأشهد على شرائه... فقيل له: يا أميرالمؤمنين تشتري هذا بهذا المال وليس تنبت خمطاً؟ فقال: سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: كوفان يرد أولها على آخرها. يحشر من ظهرها سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب واشتهيت أن يحشروا في ملكي(3).

*

إنّ أميرالمؤمنين (عليه السلام) لما حضرته وفاته، قال للحسن والحسين (عليهما السلام) إذا أنا مت فاحملاني على سرير، ثم أخرجاني واحملا مؤخر السرير فانكما تكفيان مقدمه. ثم أئتيا بي الغريين فانكما ستريان صخرة

*

____________

1- معجم البلدان ج 2 ص 50 مادة "بالقيا".

2- فرحة الغري ص 18 ـ 19.

3- فرحة الغري ص 20.


الصفحة 5


 

بيضاء، فاحتفرا فيها. فانكما تجدان فيها شيئاً فادفناني فيه(1)..

*

أميرالمؤمنين: إذا مت فادفنوني في هذا الظهر، في قبر أخوي هود وصالح(2).

*

أميرالمؤمنين: وادي السلام; وانها البقعة من جنة عدن(3).

*

عن حبة العرني، قال: خرجت مع أميرالمؤمنين إلى الظهر، فوقف بوادي السلام كأنه مخاطب الأقوام. فقمت بقيامه حتى أعييت، ثم جلست حتى مللت، ثم قمت حتى نالني مثل ما نالني أولا، ثم جلست حتى مللت، ثم قمت وجمعت ردائي، فقلت: يا أميرالمؤمنين، إني قد أشفقت عليك من طول القيام، ثم طرحت الرداء ليجلس عليه. فقال: يا حبة; إن هو إلاّ محادثة مؤمن أو مؤانسته قال: قلت يا أميرالمؤمنين، وانهم لكذلك؟ قال: نعم; لو كشف لك لرأيتهم حلقاً حلقاً محتبين، يتحادثون. فقلت: أجسام، أم أرواح؟ فقال: أرواح(4)..

*

أميرالمؤمنين: في صفة القائم; كأنني به قد عبر من وادي السلام إلى مسجد السهلة، على فرس محجل له شمراخ يزهو، ويدعو(5).

*

____________

1- روضة الواعظين ج 1 ص 118.

2- بحار الأنوار ج 22 ص 38; نقلا من التهذيب ج 2 ص 12.

3- بحار الأنوار ج 23 ص 37; نقلا من الكافي.

4- بحار الأنوار ج 22 ص 37; نقلا من الكافي.

5- دلائل الإمامة ص 344.


الصفحة 6


 

الأصبغ بن نباتة; قال: خرج أميرالمؤمنين إلى ظهر الكوفة، فلحقناه; فقال: سلوني قبل أن تفقدوني; فقد ملئت الجوانح مني علماً; كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت أبديت. ثم مسح بيده على بطنه، وقال: أعلاه علم، وأسفله ثفل. ثم مرّ حتى أتى الغريين، فلحقناه ـ وهو مستلق على الأرض بجسده، ليس تحته ثوب ـ فقال له قنبر: يا أميرالمؤمنين ألا أبسط تحتك ثوبي؟ قال: لا. هل هي إلاّ تربة مؤمن، ومن أحمته في مجلسه، فقال الأصبغ: تربة المؤمن قد عرفناها كانت أو تكون. فما من أحمته بمجلسه؟ فقال: يا ابن نباتة; لو كشف لكم لألفيتم أرواح المؤمنين في هذه حلقاً حلقاً; يتزاورون، ويتحدثون. ان في هذا الظهر روح كلّ مؤمن(1).

*

اشترى أميرالمؤمنين ما بين الخورنق إلى الحيرة إلى الكوفة. وفي حديث ما بين النجف إلى الحيرة إلى الكوفة من الدهاقين بأربعين ألف درهم(2).

*

قال أميرالمؤمنين ـ صلوات الله عليه: أول بقعة عُبد الله عليها; ظهر الكوفة. لما أمر الله الملائكة أن يسجدوا لآدم، سجدوا على ظهر الكوفة(3).

*

روي ان أمير المؤمنين نظر إلى ظهر الكوفة; فقال: ما أحسن منظرك وأطيب قعرك، اللّهمّ اجعل قبري بها(4).

____________

1- بحار الأنوار ج 22 ص 37.

2- بحار الأنوار ج 22 ص 36.

3- بحار الأنوار ج 22 ص 37، نقلا من تفسير العياشي.

4- إرشاد القلوب ج 2 ص 238، وبحار الأنوار ج 22 ص 37.


الصفحة 7


عن أحمد بن جابر; قال: نظر أميرالمؤمنين إلى ظهر الكوفة، فقال: ما أحسن ظهرك، وأطيب قعرك، اللّهمّ اجعل قبري بها(1).

*

إنّ أميرالمؤمنين (عليه السلام) أمر ابنه الحسن أن يحفر له أربعة قبور، في أربعة مواضع; في المسجد، وفي الرحبة، وفي الغري، وفي دار جعدة بن هبيرة. وإنما أراد بهذا أن لا يعلم أحد من أعدائه موضع قبره(2).

*

عن أبي مطر; قال: لما ضرب ابن ملجم الفاسق ـ لعنه الله ـ أميرالمؤمنين (عليه السلام) قال له الحسن: أقتله؟ قال: لا، ولكن احبسه، فإذا مت فاقتلوه. فإذا مت فادفنوني في هذا الظهر، في قبر أخوي هود وصالح(3).

*

عن الحسين الخلال عن جده، قال: قلنا للحسن بن عليّ (عليهما السلام): أين دفنتم أميرالمؤمنين ـ صلوات الله عليه؟ فقال خرجنا به ليلا، حتى مررنا على مسجد الأشعث، حتى خرجنا إلى ظهر ناحية الغري(4).

*

عن حسين الخلال عن جده، قال: قلت للحسن بن عليّ (عليهما السلام):

____________

1- فرحة الغري ص 22.

2- فرحة الغري ص 23.

3- فرحة الغري ص 28.

4- فرحة الغري ص 27.


الصفحة 8


أين دفتم أميرالمؤمنين (عليه السلام)؟ قال: خرجنا ليلا، حتى مررنا به على مسجد الأشعث، حتى خرجنا إلى الظهر بجنب الغري(1).

*

عن الحسين بن الخلال عن جده، قال: قلت للحسين بن عليّ ـ صلوات الله عليهما ـ أين دفنتم أميرالمؤمنين (عليه السلام)؟ قال: خرجنا به ليلا، حتى مررنا به على مسجد الأشعث، حتى خرجنا إلى ظهر ناحية الغري(2).

*

ان زين العابدين (عليه السلام) ورد إلى الكوفة، ودخل مسجدها ـ وبه أبو حمزة الثمالي، وكان من زهاد أهل الكوفة ومشايخها ـ فصلى ركعتين. قال أبو حمزة: فما سمعت أطيب من لهجته. فدنوت منه لأسمع ما يقول: فسمعته يقول: إلهي; إن كان قد عصيتك، فإني قد أطعتك في أحب الأشياء إليك; الاقرار بوحدانيتك، منّا منك عليّ، لا منّا مني عليك... ثم نهض. قال أبو حمزة: فتبعته إلى مناخ الكوفة، فوجدت عبداً أسود ـ معه نجيب وناقة ـ فقلت: يا أسود من الرجل؟ فقال: أو تخفى عليك شمائله. هو عليّ بن الحسين. قال أبو حمزة: فأكببت على قدميه اُقبلهما فرفع رأسي بيده. وقال: لا يا أبا حمزة. إنما يكون السجود لله ـ عزّوجلّ ـ.

قلت: يا ابن رسول الله ما أقدمك الينا؟ قال: ما رأيت. ولو علم الناس ما فيه من الفضل لأتوه، ولو حبَواً. هل لك أن تزور معي قبر جدي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؟ قلت: أجل فسرت في ظل ناقته يحدثني حتى

____________

1- فرحة الغري ص 29.

2- كامل الزيارات، الباب التاسع ص 33 ـ 34، وبحار الأنوار ج 22 ص 39.


الصفحة 9


أتينا الغريين. وهي بقعة بيضاء تلمع نوراً. فنزل عن ناقته، ومرغ خديه عليها، وقال: يا أبا حمزة هذا قبر جدي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(1).

*

قال أبو جعفر (الباقر) (عليه السلام): مضى أبي عليّ بن الحسين (عليه السلام) إلى قبر أميرالمؤمنين (عليه السلام) بالمجاز. وهو من ناحية الكوفة، فوقف عليه ثم بكى، وقال: السلام عليك يا أميرالمؤمنين، السلام عليك يا أمين الله في أرضه، وحجته على عباده(2).

*

قال محمّد بن عليّ (الباقر).. خرج (عليّ بن الحسين) سلام الله عليه ـ متوجهاً إلى العراق لزيارة أميرالمؤمنين ـ وأنا معه ـ وليس معنا ذو روح إلاّ الناقتين. فلما انتهى إلى النجف; من بلاد الكوفة، وصار إلى مكان منه. فبكى حتى اخضلّت لحيته بدموعه(3).

*

عن الثمالي، عن أبي جعفر (الباقر) (عليه السلام) في حديث حدّث به; انه كان في وصية أميرالمؤمنين (عليه السلام) ان أخرجوني إلى الظهر، فإذا تصوبت أقدامكم، فاستقبلتكم ريح، فادفنوني، وهو أول طور سينا ففعلوا ذلك(4).

____________

1- فرحة الغري ص 36.

2- فرحة الغري ص 30 ـ 31.

3- فرحة الغري ص 33.

4- فرحة الغري ص 39.


الصفحة 10


 

عن جابر بن يزيد، قال: سألت أبا جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام) أين دفن أميرالمؤمنين؟ قال: دفن بناحية الغريين(1).

*

عن أبي جعفر محمّد بن عليّ: قبره بالغري; وهو عليّ بن أبي طالب..(2).

*

عبدالله بن عبيد بن زيد، قال: رأيت جعفر بن محمّد، وعبدالله بن الحسن ـ بالغري ـ عند قبر أمير المؤمنين (عليه السلام) فأذّن عبدالله وأقام الصلاة وصلّى مع جعفر بن محمّد، وسمعت جعفر يقول هذا قبر أميرالمؤمنين(3).

*

قال الباقر (عليه السلام)، دفن أميرالمؤمنين (عليه السلام) بناحية الغريين(4).

*

عن صفوان بن مهران، عن جعفر بن محمّد ـ صلوات الله عليه ـ قال: سار وأنا معه من القادسية، حتى أشرف على النجف، فقال: هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدي نوح. فقال: (سآوى إلى جبل يعصمني من الماء).. ثم قال أعدل بنا، فعدلت. فلم يزل سائراً حتى أتى الغري، فوقف على القبر، فساق السلام من آدم على نبي نبي (عليه السلام) وأنا أسوق معه حتى وصل السلام إلى النبيّ ثم خر على القبر فسلم عليه، وعلا نحيبه(5).

____________

1- فرحة الغري ص 39.

2- فرحة الغري ص 43.

3- فرحة الغري ص 44 ـ 45.

4- روضة الواعظين ج 1 ص 118.

5- كامل الزيارات، الباب التاسع ص 35، وبحار الأنوار ج 22 ص 39.


الصفحة 11


 

عن الاسكاف، عن أبي جعفر (الباقر) قال، قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) في قول الله عزّوجلّ: (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين) قال: الربوة; الكوفة. والقرار; المسجد. والمعين; الفرات(1).

*

روى صفوان بن مهران الجمال; عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) قال: سار ـ وأنا معه ـ في القادسية، حتى أشرف على النجف; فقال: هذا هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدي نوح (عليه السلام) فقال: (سآوى إلى جبل يعصمني من الماء).. ثم قال (عليه السلام) اعدل بنا، فعدلت به، فلم يزل سائراً حتى أتى الغري. فوقف على القبر، فساق السلام من آدم على نبي نبي (عليهم السلام) وأنا أسوق السلام معه، حتى وصل السلام إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم خر على القبر، فسلم عليه، وعلا نحيبه(2).

*

عن أبي عبدالله (الصادق) (عليه السلام) وادي السلام... بين وادي النجف والكوفة(3).

*

قال الصادق (عليه السلام): الربوة; نجف الكوفة. والمعين; الفرات(4).

*

____________

1- معاني الأخبار ج 2 ص 106 "الباب 238"، وبحار الأنوار ج 22 ص 35.

2- من لا يحضره الفقيه ص 299 "كتاب الحج باب 159 ـ موضع قبرأميرالمؤمنين".

3- إرشاد القلوب ج 2 ص 239.

4- روضة الواعظين ج 2 ص 337.


الصفحة 12


 

أبو عبدالله (الصادق): إذا أردت جانب النجف; فزر عظام آدم، وبدن نوح، وجسم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(1).

*

أبو عبدالله الصادق: الغري; وهو قطعة من الجبل الذي كلّم الله عليه موسى تكليماً، وقدّس عليه عيسى تقديساً، واتخذ عليه إبراهيم خليلا، واتخذ عليه محمّد حبيباً، وجعله للنبيين مسكناً، والله ـ ما سكن فيه أحد ـ بعد آبائه الطيبين; آدم، ونوح ـ أكرم من أميرالمؤمنين (عليه السلام)(2).

*

قال عبدالله بن طلحة الهندي; دخلت على أبي عبدالله (الصادق) (عليه السلام)، فذكر حديثاً فحدثناه، قال فمضينا معه ـ يعني أبا عبدالله ـ حتى انتهينا إلى الغري. قال، فأتى موضعاً فصلى...(3).

*

قال الصادق (عليه السلام): اُحب لكل مؤمن، أن يتختم بخمسة خواتيم، بالياقوت.. وبالعقيق... وبالفيروزج... وبالحديد الصيني... وما يظهر الله بالدرات البيض(4) بالغريين(5).

*

عن صفوان الجمّال، قال: كنت أنا، وعامر، وعبدالله بن جذاعة الأزدي عند أبي عبدالله (الصادق) (عليه السلام) قال، فقال له عامر: جعلت

____________

1- كامل الزيارات ص 39 "الباب العاشر".

2- كامل الزيارات ص 39 "الباب التاسع"، وبحار الأنوار ج 22 ص 43.

3- روضة الواعظين ج 2 ص 338 ـ 339.

4- هو، در النجف. وفي فرحة الغري ص 71 و72:... وبالذكوات البيض بالغريين.

5- روضة الواعظين ج 2 ص 339، وتراجع فرحة الغري ص 71 و72.


الصفحة 13


فداك; ان الناس يزعمون أن أميرالمؤمنين (عليه السلام) دفن بالرحبة. قال: لا، قال: فأين دفن؟ قال: انه لما مات احتمله الحسن (عليه السلام) فأتى به ظهر الكوفة، قريباً من النجف، يسرة عن الغري، يمنة عن الحيرة، فدفنه بين ذكوات بيض، قال: فلما كان بعد ذهبت إلى الموضع(1).

*

عن أبي عبدالله (الصادق) (عليه السلام) انه سمعه يقول: لما قبض أميرالمؤمنين (عليه السلام) أخرجه الحسن والحسين، ورجلان آخران; حتى إذا خرجوا من الكوفة، تركوها عن ايمانهم، ثم أخذوا في الجبانة، حتى مروا به إلى الغري، فدفنوه، وسووا قبره، فانصرفوا(2).

*

عن أبي عبدالله (الصادق) (عليه السلام) قال: ان النجف كان جبلا، وهو الذي قال ابن نوح: (سآوى إلى جبل يعصمني من الماء) ولم يكن على وجه الأرض أعظم منه...وصار بعد ذلك بحراً عظيماً. وكان يسمى ذلك البحر (بحر ني) ثم جف بعد ذلك. فقيل (ني جف) فسمي (نيجف). ثم صار الناس ـ بعد ذلك ـ يسمونه (نجف) لأنه كان أخف على ألسنتهم(3).

*

حدّثنا عبدالله بن عمر بن أبان بن ثعلب الكلبي، قال: قال أبو عبدالله (الصادق): كأني بالقائم على ظهر النجف، لبس درع رسول الله تتقلص عليه

____________

1- الكافي ج 1 ص 456 "كتاب الحجّة".

2- الكافي ج 1 ص 458 "كتاب الحجّة".

3- علل الشرائع ج 1 ص 22 (باب العلة التي من أجلها سمي النجف النجف)، وبحار الأنوار ج 22 ص 35.


الصفحة 14


ثم ينتفض بها فتستدير عليه، ثم يغشى بثوب استبرق، ثم يركب فرساً له أبلق، بين عينيه شمراخ، ينتفض به حتى لا يبقى أهل له إلاّ أتاهم بين ذلك الشمراخ، حتى تكون آية له، ثم ينشر راية رسول الله، وهي المغلبة; عودها من عهد غرس الله، وسيرها من نصر الله، لا يهوى بها إلى شيء إلاّ أهلكته(1).

*

(قال أبو عبدالله (الصادق) (عليه السلام)): لما مات أميرالمؤمنين حمله الحسن (عليه السلام) فأتى به ظهر الكوفة، قريباً من النجف، يسرة عن الغري، يمنة عن الحيرة، فدفنه بين ذكوات بيض(2).

*

عن يزيد عمرو بن طلحة، قال; قال أبو عبدالله (الصادق): وهو بالحيرة أما تريد ما وعدتك؟ قال; قلت: بلى، يعني الذهاب إلى قبر أميرالمؤمنين (عليه السلام) قال: فركب وركب إسماعيل ابنه معه، وركبت معهم. حتى إذا جاز الثوية ـ وكان بين الحيرة والنجف عند ذكوات بيض ـ نزل، ونزل إسماعيل ونزلت معهم. فصلى وصلى إسماعيل، وصليت(3).

*

[وصف أبو عبدالله (الصادق) موضع قبر أميرالمؤمنين لصفوان الجمال] قال: إذاانتهيت إلى الغري; ظهرالكوفة;فاجعله ظهرك،وتوجه خلف النجف،وتيامن قليلا. فإذا انتهيت إلى الذكوات البيض، والثنية أمامه; فذلك قبر أميرالمؤمنين (عليه السلام)(4).

____________

1- دلائل الإمامة 243.

2- كامل الزيارات ص 33 "الباب التاسع"، بحار الأنوار ج 22 ص 39.

3- كامل الزيارات ص 34 "الباب التاسع"، وبحار الأنوار ج 22 ص 39، وتلاحظ فرحة الغري ص 51 ـ 52.

4- كامل الزيارات ص 35 "الباب التاسع"، وبحار الأنوار ج 22 ص 39.


الصفحة 15


قال أبو عبدالله (الصادق) (عليه السلام): إنك; إذا أتيت الغري، رأيت قبرين; قبراً كبيراً، وقبراً صغيراً. فأما الكبير; فقبر أميرالمؤمنين. وأما الصغير; فرأس الحسين بن عليّ (عليه السلام)(1).

*

عن أبي عبدالله (الصادق) (عليه السلام) ; قال: إني لما كنت بالحيرة عند أبي العباس. كنت آتي قبر أميرالمؤمنين (عليه السلام) ليلا. وهو بناحية النجف، إلى جانب غري النعمان(2).

*

عن أبي عبدالله (الصادق) (عليه السلام): أخذ نوح التابوت (تابوت فيه عظام آدم) فدفنه بالغري(3).

*

عن سليمان بن نهيك; عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قول الله ـ عزّ وجلّ ـ (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين). قال: الربوة; نجف الكوفة. والمعين; الفرات(4).

*

حدثنا صفوان بن مهران الجمال، قال: حملت جعفر بن محمّد بن عليّ; (الصادق) (عليهم السلام) فلما انتهيت إلى النجف، قال: يا صفوان،

____________

1- كامل الزيارات ص 35 "الباب التاسع"، وتراجع ص 37، وبحار الأنوار ج 22 ص 39.

2- كامل الزيارات ص 37 "الباب التاسع".

3- كامل الزيارات ص 38 "الباب العاشر".

4- كامل الزيارات ص 47 ـ 48 "الباب الثالث عشر"، وبحار الأنوار ج 22 ص 36 والتهذيب ج 2 ص 12.


الصفحة 16


تياسر حتى تجوز الحيرة، فتأتي القائم. قال: فبلغت الموضع الذي وصف لي فنزل، فتوضأ. ثم تقدم هو وعبدالله بن الحسن فصليا عند قبر. فلما قضيا صلاتهما، قلت: جعلت فداك، أي موضع هذا؟ قال: هذا القبر الذي يأتيه الناس هناك(1).

*

عن أبي الفرج السندي، قال كنت مع أبي عبدالله، جعفر بن محمّد (الصادق) حين تقدم إلى الحيرة; فقال ليلة: أسرجوا لي البغل. فركب ـ وأنا معه ـ حتى انتهينا إلى الظهر، فنزل فصلى ركعتين، ثم تنحى فصلى ركعتين، ثم تنحى فصلى ركعتين. فقلت: جعلت فداك ـ رأيتك تصلي في ثلاثة مواضع. فقال: أما الأول; فموضع قبر أميرالمؤمنين (عليه السلام) والثاني، موضع رأس الحسين (عليه السلام) والثالث; موضع منبر القائم(2).

*

عن معلى بن خنيس، قال: كنت ـ مع أبي عبدالله (الصادق) بالحيرة. فقال لهم: افرشوا لي في الصحراء... قل لهم يسرجوا لي البغل والحمار... فقال لي: أمامك. فجئنا حتى صرنا إلى الغريين فقال لي:ها هما، قلت: نعم. قال: خذ يسرة. قال: فمضينا حتى انتهينا إلى موضع. فقال لي: انزل. ونزل وقال لي: هذا قبر أميرالمؤمنين (عليه السلام)(3).

*

عن أبي عبدالله (الصادق) قال: إنه لما مات (أميرالمؤمنين (عليه السلام))

____________

1- فرحة الغري ص 45.

2- فرحة الغري ص 45 ـ 46، وتراجع ص 46، وص 47.

3- فرحة الغري ص 49 ـ 50.


الصفحة 17


 

احتمله الحسن، فأتى به ظهر الكوفة قريباً من النجف، يسرة عن الغري، يمنة عن الحيرة. فدفنه بين ذكوات البيض(1).

*

عن عبدالله بن سنان، قال: أتاني عمر بن يزيد، فقال لي: اركب. فركبت ـ معه ـ فمضينا، حتى أتينا حفص الكناسي، فاستخرجته، فركب معنا. ثم مضينا إلى الغري، فانتهينا إلى قبر، فقال: انزلوا. هذا قبر أميرالمؤمنين (عليه السلام) فقلنا: من أين علمت؟ فقال: أتيته مع أبي عبدالله (الصادق) (عليه السلام) حيث كان بالحيرة; غير مرة، وخبرني أنه قبره(2).

*

عن أبي بصير، قال: قلت لأبي عبدالله (الصادق) (عليه السلام) أين دفن أميرالمؤمنين (عليه السلام)؟ ـ قال: دفن في قبر أبيه نوح. قلت: وأين قبر نوح؟. قال: ذلك في ظهر الكوفة(3).

*

عن أبي عبدالله (الصادق) (عليه السلام) قال: ان إلى جانب كوفان قبراً ما أتاه مكروب قط، فصلى عنده ركعتين، أو أربع ركعات; إلاّ نفّس الله عنه كربته، وقضى حاجته... قلت: فقبر أميرالمؤمنين (عليه السلام) قال برأسه نعم(4)(5).

____________

1- فرحة الغري ص 51.

2- فرحة الغري ص 51.

3- فرحة الغري ص 52، وتراجع ص 57.

4- فرحة الغري ص 53.

5- وتراجع الحديث كذلك عن داود بن فرقد ـ فرحة الغري ص 56.


الصفحة 18


حدثنا عمر بن عبدالله بن طلحة الهندي، عن أبيه; قال: قلت لأبي عبدالله (الصادق) فذكر حديثاً، فحدّثنا، قال: فمضينا معه ـ يعني أبا عبدالله ـ حتى انتهينا إلى الغري، فأتى موضعاً، فصلى. ثم قال لإسماعيل: قم فصل(1).

*

عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) قال: قبر عليّ بالغري، ما بين صدر نوح، ومفرق رأسه; مما يلي القبلة(2).

*

عن محمّد بن محمّد الفضل ـ ابن بنت داود الرقى ـ قال; قال الصادق (عليه السلام) أربع بقاع ضجت إلى الله ـ تعالى ـ أيام الطوفان: البيت المعمور; فرفعه الله، والغري، وكربلا، وطوس(3).

*

عن إسحاق بن حريز; عن أبي عبدالله (الصادق) ـ قال: اني لما كنت بالحيرة ـ عند أبي العباس ـ كنت آتي قبر أميرالمؤمنين ليلا، وهو بناحية نجف الحيرة، إلى جانب غري النعمان، فاُصلي عنده صلاة، وأنصرف قبل الفجر(4).

*

____________

1- فرحة الغري ص 53.

2- فرحة الغري ص 57.

3- فرحة الغري ص 57، وبحار الأنوار ج 22 ص 36.

4- فرحة الغري ص 58، وتراجع ص 84.


الصفحة 19


عن المفضل بن عمر الجعفي، عن أبي عبدالله (الصادق) (عليه السلام): الغري... هو قطعة من الجبل، الذي كلم الله عليه موسى تكليماً، وقدّس عليه عيسى تقديساً، واتخذ عليه إبراهيم خليلا، واتخذ محمّداً عليه حبيباً، وجعله للنبيين مسكناً. والله ما سكن فيه بعد أبويه الطيبين; آدم ونوح أكرم من أميرالمؤمنين (عليه السلام) وإذا زرت جانب النجف: فزر عظام آدم; وبدن نوح، وجسم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فإنّك زائر للأنبياء الأولين، ومحمّد خاتم النبيين، وعليّاً سيد الوصيين; فإن زائره تفتح له أبواب السماء عند دعوته; فلا تكن عن الخير نواماً(1).

*

عن المفضل بن عمر الجعفي; قال: دخلت على أبي عبدالله (الصادق) فقلت له: إنّي أشتاق إلى الغري، فقال: فما شوقك إليه؟ فقلت له: إنّي اُحب أن أزور أميرالمؤمنين (عليه السلام)... قال: فإذا أردت أن تزور قبر أميرالمؤمنين (عليه السلام) فاعلم أنك زائر عظام آدم، وبدن نوح، وجسد عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)(2).

*

عن أبي عبدالله (الصادق) (عليه السلام): لما قبض أميرالمؤمنين (عليه السلام) أخرجه الحسن والحسين ورجلان آخران، حتى إذا خرجوا من الكوفة، وتركوها عن أيمانهم، ثم أخذوا في الجبانة، حتى مروا به إلى الغري، ودفنوه، وسووا قبره وانصرفوا(3).

____________

1- فرحة الغري ص 60، وتلاحظ التهذيب ج 2 ص 8.

2- فرحة الغري ص 59، وتراجع التهذيب ج 2 ص 8.

3- فرحة الغري ص 74.


الصفحة 20


صفوان الجمّال; قال: خرجت مع الصادق (عليه السلام) من المدينة اُريد الكوفة، فلما جزنا باب الحيرة، قال: يا صفوان. قلت: لبيك يا ابن رسول الله. قال: تخرج المطايا إلى القائم، وجد الطريق إلى الغري قال صفوان: فلما صرنا إلى قائم الغري، أخرج رشأ معه دقيقاً; قد عمل من الكنبار، ثم تبّعد من القائم مغرباً خطى كثيرة، ثم مد ذلك الرشأ حتى انتهى إلى آخره، فوقف ثم ضرب بيده إلى الأرض فأخرج منها كفاً من تراب فشمه ملياً، ثم أقبل يمشي، حتى وقف على موضع القبر الآن، ثم ضرب بيده المباركة إلى التربة، فقبض منها قبضة، ثم شهق شهقة حتى ظننت أنه فارق الدنيا. فلما أفاق قال:ها هنا ـ والله ـ مشهد أميرالمؤمنين (عليه السلام)(1).

*

عن محمّد بن مسلم، قال: مضينا إلى الحيرة، فاستأذنا، ودخلنا إلى أبي عبدالله (الصادق) (عليه السلام) فجلسنا إليه، وسألناه عن قبر أميرالمؤمنين (عليه السلام) فقال: إذا خرجتم، فجزتم الثوية، والقائم، وصرتم من النجف على غلوة أو غلوتين; رأيتم ذكوات بيضاً، بينهما قبر جرفه السيل، فذاك قبر أميرالمؤمنين (عليه السلام)(2).

*

عن الحسن بن الجهم بن بكير، قال: ذكرت لأبي الحسن (الكاظم) (عليه السلام) يحيى بن موسى، وتعرضه لمن يأتي قبر أميرالمؤمنين (عليه السلام) وانه كان ينزل موضعاً، كان يقال له الثوية، يتنزه إليه. ألا وقبر أمير

____________

1- فرحة الغري ص 76.

2- فرحة الغري ص 83.


الصفحة 21


 

المؤمنين (عليه السلام) فوق ذلك قليلا(1).

*

عن أيوب بن نوح، قال: كتبت إلى أبي الحسن; موسى بن جعفر (عليه السلام) في زيارة قبر أميرالمؤمنين (عليه السلام) فكتب (عليه السلام) زره بالغري(2).

*

أحمد بن محمّد بن أبي نصر.. قال: وسألته (الرضا (عليه السلام)) عن قبر أميرالمؤمنين (عليه السلام) فقال: ما سمعت عن أشياخك؟ فقلت له: حدثنا صفوان بن مهران عن جدك انه دفن بنجف الكوفة(3).

*

أحمد بن محمّد بن أبي نصر; قال: سألت الرضا (عليه السلام)، فقلت: أين موضع قبر أميرالمؤمنين (عليه السلام) فقال: الغري(4).

*

ذكر ابن همام في الأنوار ان (الرضا) أمر شيعته بزيارة (أميرالمؤمنين) ودل على انه بالغريين، بظاهر الكوفة(5).

____________

1- كامل الزيارات ص 35 "الباب التاسع"، وبحار الأنوار ج 22 ص 39، وتراجع فرحة الغري ص 86.

وفي فرحة الغري ص 86: وهو الموضع الذي يروي صفوان الجمال ان أبا عبدالله (الصادق) (عليه السلام) وصف له، فقال فيما ذكر: إذا انتهيت إلى الغري; ظهر الكوفة، فاجعله خلف ظهرك، وتوجه نحو النجف، وتيامن قليلا. فإذا انتهيت إلى الذكوات البيض، والثنية أمامه فذلك قبر أميرالمؤمنين، وأنا آتيه كثيراً.

2- فرحة الغري ص 86.

3- قرب الاسناد ص 152، وبحار الأنوار ج 22 ص 38.

4- كامل الزيارات ص 37 "الباب التاسع"، وبحار الأنوار ج 22 ص 40.

5- فرحة الغري 88.


الصفحة 22


روي عن ابن عباس; انه قال: الغري; قطعة من الجبل الذي كلم الله ـ جل شأنه ـ عليه موسى تكليماً، وقدّس عليه عيسى تقديساً، واتخذ عليه إبراهيم خليلا، واتخذ محمّداً (صلى الله عليه وآله وسلم) حبيباً، وجعله للنبيين مسكناً(1).

*

قالت (اُم كلثوم بنت عليّ (عليه السلام)): خرجت اُشيع جنازة أبي، حتى إذا كنا بظهر الغري، ركز المقدم، فوضعنا المؤخر، ثم برز الحسن بالبردة التي نشّف بها رسول الله وفاطمة فنشفت بها أميرالمؤمنين(2).

*

أبو حمزة الثمالي، قال: أتينا الذكوات البيض، فقال (زيد بن عليّ) هذا قبر عليّ بن أبي طالب(3).

*

إذا أتيت الغري بظهر الكوفة، فاغتسل، وامش على سكون ووقار، حتى تأتي أميرالمؤمنين (عليه السلام)(4).

*

في قبره عظام آدم (عليه السلام) ـ وجسد نوح (عليه السلام) ـ وأميرالمؤمنين. فمن زاره; فقد زار آدم ونوحاً وأميرالمؤمنين(5).

*

____________

1- ارشاد القلوب ج 2 ص 237 ـ 238، وبحار الأنوار ج 22 ص 37.

2- فرحة الغري ص 25.

3- فرحة الغري ص 99.

4- من لا يحضره الفقيه ص 299.

5- من لا يحضره الفقيه ص 302.


الصفحة 23


عن عبدالله بن سنان، قال: أتاني عمر بن يزيد، فقال لي: اركب، فركبت معه. فمضينا، حتى أتينا منزل حفص الكناسي، فاستخرجته، فركب معنا. ثم مضينا، حتى أتينا الغري، فانتهينا إلى قبر. فقالوا: انزلوا، هذا قبر أميرالمؤمنين. فقلنا: من أين علمت؟ فقال: أتيته مع أبي عبدالله (الصادق) (عليه السلام) حيث كان بالحيرة غير مرة، وخبّرني أنه قبره(1).

____________

1- الكافي ج 1 ص 456 "كتاب الحجّة".