كيف حافظ النجف
على أصالته


تأليف
الدكتور السيد محمّد بحر العلوم


إعداد
مكتبة الروضة الحيدرية
النجف الأشرف


  

كيف حافظ النجف على أصالته(1)

 

بسم اللّه الرحمن الرحيم

من غير الممكن أن يختزل تاريخ حضاري لمدينة عريقة شامخة مثل مدينة النجف الأشرف في بضع دقائق ، بل أرى أن الكثير من الجوانب المشرقة المضيئة التي رفدت وترفد المسيرة الطويلة لهذه المدينة العملاقة جدير بالاهتمام والدراسة ، وانطلاقاً من تلك الحقيقة جاءت هذه الندوة الدراسية لتلقي الضوء على بعض تلك المحطات المضيئة ، وما سيطرح من أبحاث ودراسات خلال اليومين سيثري المجتمع والتاريخ ، أما أنا فأجدني مضطراً أن أتجنب خصوصيات البحث العلمي لمحدودية الوقت المتاح.

نحن أمام صرح " عليّ " شامخ يمتلك عمقاً تاريخياً موازياً لحركة الرسالات السماوية ويكتسب قدسية ليحتضن أجداث الأنبياء والأئمة الصالحين ، واشتباكاً حضارياً مع "الحيرة" ليحتضن حضارة عربية تصل التنوخيين واللخميين والمناذرة ، وتداخلا مع " الكوفة " ليرسم معالم حضارة إسلامية عربية ، وتألقاً علمياً امتد على قرابة عشرة قرون ، كان رائده شيخ من مشايخ النهضة العلمية الإمامية أبو جعفر بن محمّد بن الحسن الطوسي عام 448 هـ .

ذلك هو النجف الأشرف ، والذي قال أمير المؤمنين(عليه السلام) عن شرف أرضه:

"أول بقعة عُبد اللّه عليها ظهر الكوفة، لما أمر الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا في ظهر الكوفة"(2).

كما تحدّث عنه الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) فقال: " الغري ، هو

____________

1- نص الكلمة التي افتتح بها سماحة الدكتور السيد محمّد بحر العلوم أمين عام معهد الدراسات العربية والإسلامية في لندن ، الندوة الثانية لـ "مركز كربلاء للبحوث والدراسات" المخصصة لـ "النجف الأشرف واسهاماتها في الحضارة الإنسانية" بتاريخ 17 ـ 18/7/99م المنعقدة في "قاعة المركز الإسلامي ـ لندن" .

2- محمد باقر المجلسي: بحار الأنوار ، ج 11 / ص: 149، طبع طهران، وتفسير العياشي: ج1 / ص: 34 ، والمناقب للخوارزمي ، ص: 284 .


الصفحة 2


قطعة من الجبل الذي كلّم اللّه عليه موسى تكليما، وقدس عليه عيسى تقديسا، واتخذ عليه إبراهيم خليلاً، واتخذ عليه محمد حبيباً، وجعله للنبيين مسكناً، واللّه ماسكن فيه أحد بعد آبائه الطيبيين آدم ونوح أكرم من أمير المؤمنين(عليه السلام)"(1).

وضمّ النجف من مراقد الأنبياء والمرسلين ـ كما أخبر الأئمة الأطهار(عليهم السلام) ـ قبور: آدم ونوح وهود وصالح(2).

ثمّ أصبح مهوى الأفئدة بعد دفن بطل الإسلام الخالد، وإمام الفصاحة والبلاغة، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) فيه، ومن بعده كان " وادي السلام " في النجف مدفناً للأولياء والصالحين من المسلمين من قديم الزمان إلى يومنا هذا . ولعل الشاعر النجفي الشيخ علي الشرقي لم يجانب الحقيقة في قصيدته المشهورة، بعنوان "وادي السلام" حين يقول فيها:

 

عبرتُ على الوادي وسف عجاجه

فـكم مـن بلاد في الغـبار وكم ناد

وأبقيتُ لم أنفض عن الرأس تربه

لأرفع تكريماً على الرأس أجدادي(3)

 

إنّ تشابك النجف مع الحيرة والكوفة لتكون هذه المنطقة التاريخية العريقة من يوم استوطنها إبراهيم الخليل(عليه السلام) وهو نازح من بابل في طريقه إلى مكة(4)، شعلة حضارية تمتد أصولها الوارفة إلى المجد العربي، والشموخ الإسلامي، ولترسم معالم حضارة عربية إسلامية تبقى مع الزمن تلهج بشرف الرسالات، ولغة القرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة ما امتدّ الزمن لتحفظ لغة العرب وحضارة الإسلام، وتختصر التاريخ من ملحمة "كلكامش" إلى روعة "نهج البلاغة" عبر آلاف السنين، وتقتطف براعة الأقوام، في ابداعاتهم الفكرية التي كانت، ولازالت منبعاً سيالاً لحضارات الأمس واليوم وغد.

ولعل هذا التألق الفكري لصرح النجف برز واضحاً في الجامعة العلمية

____________

1- المجلسي: المصدر السابق، ج11 / ص: 232 .

2- غياث الدين عبد الكريم بن أحمد بن طاووس: فرحة الغري، ص: 52 و 57، وجعفر بن محمد بن قولويه القمي: كامل الزيارات، الباب العاشر، ص: 381. محمد بن الحسن الطوسي: التهذيب، ج2 / 12 .

3- ديوان علي الشرقي، ص: 159، طبع بغداد .

4- ياقوت الحموي: معجم البلدان، ج1 / ص: 133 .


الصفحة 3


الدينية التي أسّسها رائدها العظيم الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي عام 448 هـ / 1057م ، حتّى أصبحت بفخر احدى أربع جامعات إسلامية يعتز بها الوطن الإسلامي الكبير ، وهي: جامعة القرويين في المغرب وقد تأسّست عام 245 / 860م(1)، وجامع الزيتونة في تونس والذي تأسّس عام 114هـ / 732م، وجامع الأزهر في القاهرة والذى تأسّس في عهد المعز الفاطمي عام 358هـ / 970م، وجامعة النجف العلمية عام 448هـ / 1057م في العراق ، واليوم دق عمرها أبواب الألف عام من حين تأسيسها على يد الشيخ الطوسي.

وهناك مَن يرى أنّ النجف كانت تحتضن حركة علمية قبل انتقال الشيخ الطوسي لها استناداً إلى عدّة أدلة ناقشها بعض الكتاب(2).

وأحسب أنّ التوفيق بين هذين الرأيين ممكن ، فإنّ عهد الشيخ الطوسي كان عهد تأسيس الجامعة العلمية الدينية العريقة، ولكن النجف في واقعها امتداد لمعهد الكوفة العلمي، والذي شيّده الامام علي(عليه السلام)، وبلغ أوجه في عهد الامام الصادق(عليه السلام)، حيث أشار الحسن بن علي الوشاء إلى ذلك بقوله: "أدركتُ في هذا المسجد "الكوفة" تسع مائة شيخ كلّ يقول حدّثني جعفر بن محمد"(3)، والكوفة كانت تعج بالحركة العلمية في عهد الإمام الصادق(عليه السلام) (80 ـ 148هـ)، وقد أشار المؤرخ البراقي إلى الأسر العلمية التي سكنت الكوفة، من الأيام الأولى للإسلام، ولا شكّ أن لبعض الأسر جذوراً وامتداداً إلى ماقبل الإسلام(4).

وأعتقد أنّ الشيخ الطوسي اختار النجف بعد اضطراره لترك بغداد على أثر الفتن الطائفية لوجود أرضية صالحة يمكن تشكيل حوزة علمية فيها، لوجود علماء فيها سبقوه(5). ومنطقة الكوفة والحيرة والنجف متداخلة بحيث يصعب

____________

1- نجيب زبيب: الموسوعة العامة لتاريخ المغرب والأندلس، ج2 / ص: 134، طبع بيروت، دار الأمير، 1995م .

2- لزيادة الاطلاع يراجع: محمد بحر العلوم: الدراسة وتاريخها في النجف. موسوعة العتبات المقدسة، جعفر الخليلي: قسم النجف، 2 / 16 ـ 1. علي أحمد البهادلي: الحوزة العلمية في النجف، ص: 59، طبع بيروت .

3- رجال النجاشي: ج1 ، ص: 30 .

4- الحسين بن أحمد البراقي: تاريخ الكوفة، ص: 411 ـ 427 .

5- آغا بزرك الطهراني: مقدمة تفسير التبيان للشيخ الطوسي، ص: 1 / ز، طبع النجف .


الصفحة 4


التفريق بينها، فالحيرة عاصمة المناذرة، والكوفة عاصمة الإمام علي(عليه السلام) ازدهرتا قبل الإسلام وبعده، والنجف شعّت بين هاتين المدينتين لتمتزج بها حضارة الإسلام والعرب.

وهنا سؤالان يطرحان أمامنا، وهما:

أولاً ـ لماذا ندوة النجف هذه؟

والجواب لكل ماتقدم من عمق تاريخي، وبُعد حضاري، وتأجّج فكري يكرم هذا الشموخ العلمي الثقافي لهذه المدينة العريقة، وليس بالكثير عليها ذلك.

وثانياً ـ كيف حافظ النجف على أصالته، وسط هذه الأعاصير القاسية الزمنية التي تجتاحها؟

ولا أدّعي أنّي أملك الاجابة الكافية، ولكن في حضارتنا العربية والإسلامية معالم تحدّث التاريخ عنها بإجلال، وبصم بقوّة عليها، ولا يمكن للمؤرخ تجنبها، ومن هذه المعالم التي تألقت في تاريخنا القديم والحديث مُدن حملت جلّها تراثاً وحضارة وفناً، وامتدت لتصارع العصور والدهور، وفي تاريخ عراقنا الحبيب الشواهد الكثيرة التي لمعت وأضاءت وجه العراق ...

ومن تلكم المعالم المضيئة في تاريخ العراق، مدينة النجف، والحديث عن النجف ليس حديثاً عابراً عن صرح شامخ برز في مرحلة من مراحل تاريخ العراق وبقي تراثاً يعيش عليه المؤرخون، ويتحلق حوله الباحثون، بل تاريخ النجف معلم وصرح يتسع شموخه اطراداً مع تقدم الزمن، لن يتوقف عن رسم بصماته وبقوّة على مجمل حركة الإنسان العراقي خاصة، والمسلم عامة، فهي تنمو باستمرار واطراد تخفي بين ثنايا عمرها المديد فصولاً قد يبدو على المتتبع الباحث أن حركة التاريخ قد نأت عنها وابتعدت ولكن سرعان ماتشع فيها الحياة وتدب في أوصالها الحركة وتعود عقارب الساعة لتسجل لها نمواً واتساعاً وهكذا، وتلك خصيصة تنفرد بها القليل من مدننا في عالمنا العربي والإسلامي. وأصبحت المدينة "التاريخية الحية" تختزن الماضي بإيجابية لتواجه الحاضر بسلبياته.

كثير من هذه المدن وبفعل التمازج الحضاري والثقافي تتفاعل وتتأثر


الصفحة 5


وتنصهر حيناً وقد تذوب في الحين الآخر، أما النجف فقد تميّزت عن تلكم وأصبحت المدينة "المنفتحة المنغلقة" تملك من الوسائل والمغريات مايجعلها منغلقة أمام عوامل الانصهار والذوبان، فهي تختزن إيجابيات الانفتاح لمواجهة سلبيات الانغلاق.

وكثير من هذه المدن وبفعل الصراع السياسي بين الدول تتحجم وتصغر وربما تزول، أو تكبر. أما النجف فهي بؤرة من بؤر الصراع السياسي والصراع الطائفي، وشهدت باستمرار محاولات مرعبة لطمسها وتفتيتها على مرّ التاريخ، وفي الجانب الآخر شهدت محاولات لرفع شأنها ونصرتها. والنجف المدينة تصمد أمام عوامل التعرية وتنأى عن الكبرياء أمام عوامل القوة، فهي تختزن أسباب القوة لمواجهة عوامل الدمار.

وكثير من هذه المدن خضعت لقوانين "الصراع الاجتماعي" بين طبقات المجتمع فبدأت تتأرجح حيناً ... وقد تطغى شريحة على أخرى بفعل هذه العوامل تاركة بصماتها علامة فارقة، أما النجف فتمكنت أن تستثمر هذا الصراع ليمنحها قوة في "التوازن الاجتماعي" ، فهي تختزن القيم والعادات العربية لتجذر أصالتها لتضيف إلى مخزونها الاجتماعي مايقيها في مواجهة هذا الصراع بإيجابية وحركة.

وكثير من هذه المدن شهدت حركة علمية توجت تأريخها، غير أنها اتسمت بوتيرة ونمط معين. أما النجف فحركتها العلمية متميزة، ففي الوقت الذي تعتبر واحدة من أرقى الجامعات الإسلامية في عالمنا العربي، ساهمت في دفع عجلة الحركة العلمية بطابعها الكلاسيكي ومازجته بحركة تجديدية، أضفت على هذه المعالم الثقافية والعلمية نوعاً من الحركة والتوازن والديمومة، فهي التي لازالت تفخر بطابعها القديم وتختزن قوته وأصالته، لدفع حركة التطور باتجاه التحديث في محاولة متوازنة فكانت "الجامعة القديمة الحديثة" التي تفاعلت بما يتلاءم وحركة المجتمع.

وكثير من هذه المدن لم تشهد تحركاً سياسياً شمولياً متنوعاً، أما النجف ففيها امتزجت الحركة العلمية والدينية والثقافية بالحركة السياسية لتعطيها مدلولاً


الصفحة 6


ووزناً خاصاً . فعلى صعيد التحرّك السياسي حفلت النجف بولادة " حركة النهضة " في العشرينات بقيادة سماحة المرحوم السيد محمد بحر العلوم، وسماحة المرحوم الشيخ محمد جواد الجزائري، ثم ولادة "الدعوة" بقيادة الإمام الشهيد الصدر في الستينات ، ولا تلغي خصوصيات العمل بإطاره العام بل جاءت لتؤكد قدرة النجف على مواكبة التطور في العمل السياسي محافظة على الأجواء العامة. ولم يقتصر الامر على الحركة الإسلامية، بل تعدى ليشمل أكثر الحركات الوطنية.

وكثير من هذه المدن لم تواكب تطلعات الشعوب العربية وانغلقت على نفسها لتنحسر عن المواجهة. أما النجف فانّها أرادت أن تحافظ على عروبتها وأصالتها فساهمت في جهاد فلسطين والمغرب والجزائر ومصر، وساندت حركة الشعوب العربية في مقاومة الاستعمار من أجل التحرر والاستقلال، وكل ماترجّته تطلعاتها الوطنية مع صدق أحاسيسها العربية.

وإذا كان كل ماتقدم سبباً أو أسباباً يمكن أن يفسر صمود النجف والمحافظة على أصالته أمام الأعاصير الطاغية، فإنّ خلاصتها هي بايجاز:

1 ـ إنّ القدسية التي توجت بها النجف الأشرف نابعة من كونها ـ كما تقول الروايات ـ مثوى الأنبياء والصالحين من عباد الله الأبرار، وفي مقدمتهم الإمام علي(عليه السلام) ، فأصبحت بفضل هذه الخصيصة مقصداً وموئلاً للمسلمين.

2 ـ إنّ من أهم مظاهر النجف الشاخصة جامعتها العلمية الدينية، ومركز مرجعية المسلمين الشيعة، وقد تضافرت المحاولات على تفتيتها ولكنها فشلت، لأنّ هذه الجامعة تمتعت باستقلال تام عن الواجهة الحكومية، ولم تخضع طيلة مسيرتها، وليومنا هذا، وبكل ظروفها الشائكة لأي عامل يستند إلى الدولة معنوياً أو مادياً.

3 ـ أصالتها العربية، فرغم انفتاح جامعة النجف لعموم المسلمين، ومن شتى البلاد الاسلامية ، لم تتمكن لغات الوافدين لجامعة النجف وعاداتهم وتقاليدهم وأعرافهم أن تؤثر على النجف، بل بقيت النجف ترفل بثوبها العربي وتحاول المحافظة على أصالتها عبر هذه القرون، وانّما العكس فقد أثرت لغة


الصفحة 7


النجف الجامعية على خرّيجيها ممّا ميزهم عن غيرهم من زملائهم أعلام المسلمين غير العرب.

4 ـ دورها السياسي ، حيث مارست النجف من خلال " القيادة الدينية " دوراً توجيهياً سياسياً متميزاً على مستوى العراق والعالم العربي والإسلامي كان له الأثر الأكبر في بقاء النجف مركزاً حيوياً يشارك الشعب همومه وتطلعاته.

5 ـ إنّ الجامعة النجفية طيلة حياتها العلمية والأدبية تفاعلت مع التحديث، وحرصت على الحفاظ على القديم، في محاولة الجمع بين التيارين الحديث والقديم بما يتلاءم ومتطلبات تطوير المجتمع الديني في مضمار العالم الإسلامي في هذا العصر.

6 ـ إنّ النجف طرحت فكراً موسوعياً ثقافياً، وزخماً معطاء تميّزت به عن سائر المدن التي شاركت في هذا المضمار، وعلى سبيل المثال لا الحصر: تفسير التبيان للشيخ أبي جعفر الطوسي في عشر مجلدات. وجواهر الكلام في الفقه للشيخ صاحب الجواهر في ثلاثة وأربعين مجلداً. ومستمسك العروة الوثقى في الفقه للسيد محسن الحكيم في أربعة عشر مجلداً. ومعجم رجال الحديث للسيد أبو القاسم الخوئي في عشرين مجلداً. والذريعة إلى تصانيف الشيعة للشيخ آغا بزرك الطهراني في خمسة وعشرين مجلداً. والمجموعة الكاملة لمؤلفات السيد الشهيد الصدر في خمسة عشر مجلداً. وشعراء الغري للأستاذ علي الخاقاني في اثني عشر مجلداً وغير هذا كثير يطول بنا المقام في تعداده.

ومن المؤسف حقاً أن نرى مَن يعمل بحقد وجاهلية لتهميش هذه المدينة العملاقة، وخصوصاً ما يمارس في حقّها وحق أبنائها في ظل سلطة الحكم الطائفي المقيت لصدام حسين، وكمثل على ذلك فإنّ عدد طلاّب العلم في هذه الجامعة إلى ماقبل هذا العهد الصدامي كان يتجاوز الخمسين ألف طالب من شتى مناطق العالم الإسلامي، والآن انضمر إلى المئات، وكذلك فإنّ المحاولات القمعية والتصفيات الجسدية لعلماء الدين ومراجعه العظام مستمرة، كما هو معروف للجميع، إلى جانب تضييق الخناق على طباعة الكتاب الديني، وخاصة الشيعي، ومنع ممارسة الشعائر الدينية، ورغم ضراوة هذا الصراع فستبقى النجف رمزاً


الصفحة 8


للتشيع والنضال الإسلامي.

إنّي على ثقة بأنّ هذه الندوة العامرة ـ في بحوثها ودراساتها ـ التي تشارك فيها صفوة من الباحثين والأساتذة المثقفين سيكون لها الأثر في كشف مكانة هذه المدينة الشامخة مع الزمن، وما أسدته إلى المجتمع الإسلامي من الشخوص المعرفي في غالب جوانب الفكر الاسلامي الديني. وهو وفاء رائع من رواد الفكر والمعرفة الانسانية لهذه المدينة العظيمة التي تعاني في هذا الظرف من محنة خطيرة تكاد تعصف بها، لولا لطف الله.

الشكر لله سبحانه أولاً، ولكل المساهمين باحياء هذه الندوة العامرة بداية من اللجنة التحضيرية في "مركز كربلاء للبحوث والدراسات" إلى الإخوة الأساتذة المشاركين بمحاضراتهم القيمة والمساهمين بالحضور، أشكرهم جزيل الشكر باسم النجف الأشرف راجياً العلي القدير أن يأخذ بيد العاملين في هذا المضمار إلى تحقيق الهدف الأسمى، وهو رضا الله سبحانه وخدمة دينة الحنيف، وهو ولي التوفيق.