كيف يستحق الإمام مقام الإمامة ؟

الشيخ علي الكوراني

 

إن فقرة الدعاء هذه: اللهم عرفني حجتك، فإنك إن لم تعرفني حجتك، ضللت عن ديني.(1) كلمة مملوءة بالخطورة! فمسألة معرفة الحجة لله على خلقه مهمة جداً، وليست هي كمعرفة العبادات أو المعاملات، أو معرفة الصحيح والأعم، والبراءة والإشتغال! ليست من هذه البحوث التي ندخل فيها بكل قوتنا! بل ترانا ندخل في بحوث العقائد والإمامة ونحن نرتعش خوفاً، لأنا لسنا من فرسانها المسلحين، لكن لابد من الكلام.

اللهم عرفني حجتك.. إن المعرفة الكاملة لحجة الله تعالى فوق مستوانا! وهي مسألة لم تستوف بحثاً، وإن كان أعيان علمائنا رضوان الله عليهم وجزاهم الله خيراً قد بذلوا جهوداً كبيرة ولم يقصروا. لكن السر في عظمة المطلب وليس في تقصير الباحثين في مسائل الإمامة!إن عظمة مطالب الإمامة وعلو مقامها توجب أن لا نتوصل الى أعماقها بسهولة.

ومما يجب التنبيه عليه أن الشرط الأساسي لمعرفة أصول الدين أن يكون مصدرنا فيها القرآن والسنة فقط، فمن القرآن نأخذ أصولها ومن الروايات فروعها وتفصيلها، وما سبب الإنحرافات إلا أنا رجعنا في بحوث العقائد إلى غير القرآن والأحاديث.

والإمامة أهم من جميع مسائل البناء العقيدي على الإطلاق، لأنها المقدمة الموصلة الى الله تعالى! وهذا واضح لكم لأنكم أهل فضل والحمدلله، تعرفون بماذا عُرف الله، وبماذا عُبد الله تعالى، وتعرفون معنى: لولانا ما عُرف الله، ولولانا ما عُبد الله، (2) وتعرفون أن الإرتباط العلمي والعملي بين العبد وربه يتوقف على توسط الإمامة الكبرى، فلا معرفة إلا عن طريقها، ولا عبادة إلا عن طريقها.. فما هي الإمامة؟

نستعرض آية من القرآن هي أصل المطلب، ونذكر معناها بالإجمال، وهي قوله تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ. (السجدة:24)، وفيها أربعة مباحث، أرجو أن تتأملوا فيها:

المبحث الأول: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ.. فالإمامة أمر مجعول من الله تعالى، لا من السقيفة‍‍‍! والقرآن يعطي هدايته لجميع الناس بالعبارة وبالإشارة، والعلماء والواعون يفهمون هدايته، ولا ذنب للقرآن إذا لم يهتد به غلاظ القلوب والأذهان! وعندما ندرس أصحاب المستويات العالية من العلماء نجد أنهم بعد أن يستكملوا مراحلهم العلمية يعودون الى مطالعة القرآن! ومطالعة القرآن غير هذه القراءة العادية المعروفة.

وهذه الآية في مطلق الإمامة وليست في الإمامة المطلقة، لأنها في إمامة عدد من أئمة بني إسرائيل، ومع ذلك لا يصح فيهم جعل البشر، بل لا بد فيهم من جعل الله تعالى. وإذا كان هذا حال مطلق الإمامة، فكيف بالإمامة المطلقة بعد خاتم الأنبياء والرسل (صلى الله عليه وآله) ؟!

إن إمامة أئمتنا المعصومين (عليهم السلام) وإمامة صاحب العصر والزمان أرواحنا فداه إمامة مطلقة، وليست مطلق إمامة، والفرق بينهما كبير.

المبحث الثاني: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً.. ومن هنا للتبعيض، فالذين يصلحون لهذا المنصب الإلهي هم بعض المؤمنين مع الرسل، وليسوا كلهم.

والمبحث الثالث: في بيان أصل الإمامة.

والمبحث الرابع: في بيان فرع الإمامة. فما هو أصل الإمامة، وما هو فرعها ؟

أما أصل الإمامة فهو: لَمَّا صَبَرُوا. وأما فرعها فهو: يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا. وهذا هو إعجاز القرآن! فإعجاز الفصاحة والبلاغة فيه إعجاز لفظي، ولكن إعجازه لكبار المفكرين من العلماء أنه في آية واحدة بل في جزء من آية، يقدم العجائب! وهو هنا يوجب على الباحث أن يفهم معنى الصبر أولاً، ثم يفهم معنى الهداية، ثم يفهم معنى الأمر في الآية، ثم يفهم معنى الهداية بالأمر!

أما الصبر فهو في اللغة حبس النفس، وهو مقولة نسبية متفاوتة المراتب، أو مشككة بالتعبير المنطقي، وهو الجذر والطريق لوصول الإنسان الى مستويات عالية من الكمال الإنساني، فبالصبر وصل كبار الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) الى أن تكون عوالم الكون في قبضة يدهم!

لو كنا نفهم هذا الطريق، لو أن أحداً ربَّانا عليه لما كنا اليوم في مستوانا هذا!

يبدأ الصبر بقلة الكلام، فانظروا في روايات الحث على قلة الكلام والنهي عن كثرته! وتعلموا أن تحفظوا أنفسكم بالصبر عن الكلام، لتروا أثره!

إن كبار المفكرين والعلماء والمرتاضين في جهاد النفس، إنما بلغوا ما بلغوا بتحقيق شروط في سلوكهم، من أولها الصمت والسكوت وقلة الكلام!

فالصبر يبدأ بحفظ العين واللسان، أي بالصبر عن النظر والكلام، وفي ذلك سر، وهو أن النقطة التي يبدأ منها فضول النفس هو النظر واللسان!

ثم يتواصل الصبر، الى أن يصل الى الصبر على كل الأمور: الصبر على المشتهيات، والصبر على المنازعات والمجادلات، والصبر على المؤلمات والمصائب.. الخ. فإذا تم ذلك فقد تمت ألف باء الصبر، حتى يصل إلى درجة الصبر عن جميع الدنيا، ويتحقق لصاحبه حبس النفس عن كل عالم المادة، ويخرج روحه من كل متعلقاتها.

وإذا تم له ذلك، وحبس نفسه عن كل عالم المادة، وما فيه من مال ومقام ولذائذ، فلم يصل الى درجة الإنسان الكامل أيضاً! لأن قوله تعالى: وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا، يعني أنهم صبروا عن الدنيا وعن البرزخ أيضاً! والبرزخ هنا هو الصور الخيالية، والصبر عليها يعني محوها من عالم النفس والروح.

فإذا تم له محو عالم الدنيا وعالم البرزخ، يصل الى المرحلة الثالثة وهي الصبر عن شؤون عالم الآخرة.

فإذا استطاع أن يصبر على الآخرة بكل ما فيها من نعميم، يكون بذلك محا الدنيا والبرزخ والآخرة من روحه، وحينئذ يمكنه أن يفرغ نفسه وروحه لله تعالى دون أن يكون له فيه شريك، ويصل الى درجة العبد المطلق.

إن الله تعالى لا يقبل الشريك، ولا يصح أن تكون الدنيا ولا الآخرة شريكاً له في نفس العبد المطلق. وما لم يمح الإنسان من نفسه وروحه كل الدنيا والبرزخ والآخرة، فلايستطيع أن يجمع نفسه ويقدمها لله تعالى! وكما قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ليلة ظلماء. (وسائل الشيعة- آل البيت:16/254) (3) وهذا الكلام لم يقله النبي (صلى الله عليه وآله) لي ولك، بل قاله لأعيان الإنسانية الذين وصلوا الى هذه المراحل!

وعندما يصل الإنسان الى درجة العبد المطلق يكون كما نقرأ في زيارة الجامعة: وذلَّ كلُّ شئ لكم، وأشرقتِ الأرضُ بنوركم. (العيون:1/304 )!

كل شئ.. كل ما يصدق عليه أنه شئ في تلك الحضرة ذليل! وجيرئيل شئ وميكائيل شئ، والكرسي واللوح والقلم، أشياء.. وكلها ذليلة أمام الإمام الحجة بن الحسن (عليه السلام)!

وذل كل شئ لكم.. لماذا ؟ لأنه صار عبداً مطلقاً، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي(عليه السلام): يا علي، من خاف الله عز وجل خاف منه كل شئ، ومن لم يخف الله عز وجل أخافه الله من كل شئ. ( من لايحضره الفقيه:4/357) (4)

وهذه العبودية هي التي قالوا عنها (العبودية جوهرة كنهها الربوبية) أي ربوبية للأشياء بالله تعالى.

أرأيتم النتيجة التي ينتهي إليها الصبر، وكيف يصل الإنسان الذي صبر نفسه في جنب الله تعالى الى مقام العبد المطلق، ويستحق الإمامة المطلقة؟ فماذا نستطيع أن نقول في مقام الإمام صاحب الزمان (عليه السلام)؟أليس الأفضل أن نصمت ونكتفي بذكر اسمه الشريف فقط ؟!

لإمام العصر وولي الأمر (عليه السلام) مئةٌ وثمانون صفةً أو لقباً، ونيفاً،

منها تعرف شخصيته ويعرف مقامه.

فمن صفاته المئة والثمانين أنه: خليفة الله.

ومن صفاته المئة والثمانين أنه: حجة الله.

ومنها أنه: ربانيُّ آيات الله.

ومنها أنه: دليل إرادة الله.

ومنها أنه: مدار الدهر.

ومنها أنه: نور الله المطلق.

ومنها أنه:صاحب السماء.

ومنها أنه: ضياء الله المشرق.

ومنها أنه: الكلمة التامة.

ومنها أنه: الرحمة التي وسعت كل شئ، نعم، الرحمة التي وسعت كل شئ!

فهل باستطاعتنا أن نفسر صفة واحدة من هذه المئة والثمانين ؟ أم أنها جميعاً فوق تفسيرنا ؟!

سيدي، لقد عشنا عمرنا على مائدتك، وباسمك قدمنا أنفسنا الى الناس، لكنا عندما نراجع حسابنا، نجد أننا ما عرفناك ولا عرفنا قدرك، ولا أدينا تجاهك واجب الإحترام! بل إني أتساءل: كيف سيحاسبنا الله تعالى لأنا أنقصنا من حقك ونزلنا مقامك الى مستوياتنا ؟!

يا من هو الواسطة في فيض نعم الله على خلقه، يا من جعله الله الذي منه الوجود فاعل ما به الوجود. وحاشاك أن نشركك معه في ذرة من ملكه، فقد تعلمنا منكم التوحيد والتنزيه والتحميد، فنحن نشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ. ( سورة لأعراف:54) ونشهد أنك تقول كجدك المصطفى: لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاضَرّاً إِلامَا شَاءَ اللهُ. ( سورة الأعراف: 188) لكنا نعتقد أن ما استثناه تعالى بقوله إِلاَّمَا شَاءَ اللهُ، هو الكثير الكثير، فقد جعلكم واسطة فيضه وعطائه لخلقه، فحيثما كان عطاء إلهي فأنت موجود، وحيثما كان فعل إلهي فأنت وسيلته.. فالنَّفَسُ الذي نتنفسه من الله تعالى بكم، والنظر الذي ننظر به من الله تعالى بكم، والخطوة التي نخطوها من الله بكم!

نحن نعتقد أنك لا تملك من نفسك شيئاً، لكنك تملك بالله عظيم ما ملكك! فأنتم أهل البيت، وأنت يا إمام العصر: رحمة الله الواسعة التي وسعت كل شئ! وخير لنا أن نصمت عن مديحكم ونتركه لمن هو أكفأ منا، فإنما أردنا هذا اليوم أن نفهم أننا مقصرون جاهلون عاجزون، وأن نطلب العذر لتقصيرنا.

نحن بهذا الحديث عنك نعرض أنفسنا أمامك، لعلك تتفضل علينا بنظرة.

أخبرني أحد الأشخاص الكبار الذين أثق بهم، أنه سمع أنه توجد رياضة خاصة من يفعلها يستطيع أن يرى واقعة كربلاء كما هي في يومها! وهذا أمر يتفق مع الكشوف العلمية التي تؤكد أن الأحداث والوقائع في الأرض محفوظة في عالم أثيري خاص، وأنه يمكن للروح أن تتصل بها وتراها!

قال: لكنه لم يمكنه مشاهدة جميع وقائع عاشوراء، فهناك مقطع نحو ثلاث ساعات غير قابل للمشاهدة لأحد، من حين هوى الإمام الحسين (عليه السلام) من على ظهرجواده الى أن جمع النبي (صلى الله عليه وآله) دمه فصعد به وجعله على أسطوانة العرش، فهو يهتز الى يوم القيامة! هذا المقطع غير قابل للرؤية!

هذا هو الصبر الذي نتجت عنه الإمامة الكبرى، وهو نفسه صبر صاحب الزمان أرواحنا فداه، الذي يرى هذا المشهد كل يوم صباحاً ومساء!

إن حياته (عليه السلام) كلها امتحان، وقد ورد أنه يوجد عنده في البيت الذي يسكن فيه قميص جده الحسين (عليه السلام) معلقٌ فوق رأسه وهو يراه، فإذا حان وقت ظهوره يراه قد صار دماً عبيطاً! (5).

إن صبره لايشبه صبر أحد من الناس، بسبب سعة علمه ورقة قلبه وشفافية مشاعره(عليه السلام)! فهو يرى كل مظالم العالم وجناياته، وهو يرى مظالم جده النبي (صلى الله عليه وآله) وأجداده الطاهرين (عليهم السلام) أمام عينيه،ولاشك أنه يتجول في زيارة مشاهدهم المشرفة، من بيت الله في مكة، الى قبر جده المصطفى وأجداده المعصومين في المدينة المنورة، الى قبر جده أمير المؤمنين (عليه السلام) في النجف، الى قبر جده الحسين في كربلاء، الى بقية مشاهد المعصومين (عليهم السلام)، وتتجسد أمام عينيه مظالمهم ومصائبهم!

وهو في ذلك يعيش حياته بقلب حي وإحساس نابض، يعيش بقداسة روح جده أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي لا يتحمل أن يسلب نملة جلب شعيرة، حتى لو أعطي مقابلها الأقانيم السبعة بما تحت أفلاكها! والذي عنده الموت أهون من أن يرى امرأة مسلمة أو ذمية تسلب حليها، ولا يستطيع أن يدافع عنها! (6).

فأي صبر هو صبر الإمام المهدي أرواحنا فداه ؟!

وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا.. هذا هو الصبر المطلق الذي يوصل الى الإمامة المطلقة! فما هوالفرق بين مطلق الإمامة، والإمامة المطلقة؟

إن الإمامة مقولة لها شروط ترتفع درجتها بها حتى تصل طبقاً لنظام العلة والمعلول الى الإمامة المطلقة، وتكون النسبة بينها وبين مطلق الإمامة كنسبة مطلق الوجود الى الوجود المطلق، ومطلق العلم الى العلم المطلق، ومطلق القدرة الى القدرة المطلقة!

فإذا التفتم إلى هذه الفروق عرفتم معنى الرحمة المطلقة التي وصف بها الأئمة (عليهم السلام) في الزيارات والأدعية، فالرحمة المطلقة هي التي وسعت كل شئ، ومطلق الرحمة لا تسع كل شئ.

وينبغي هنا أن نعرف أن الآية في الأئمة المختارين من بني إسرائيل، وهؤلاء ليسوا كأئمتنا (عليهم السلام) أهل الصبر المطلق والإمامة المطلقة.

فالإمام المهدي صاحب الزمان أرواحنا فداه، صاحب الإمامة المطلقة وليس مطلق إمام، وهذا يعني أنه صاحب العلم المطلق بتعليم الله تعالى، والقدرة المطلقة بإقدار الله تعالى، والرحمة المطلقة بعطاء الله تعالى.

فهو كلمة الله التامة ورحمته الواسعة.. (عليه السلام).

توجد رواية عن الإمام الرضا (عليه السلام) يصف فيها الإمام المهدي (عليه السلام) ينبغي أن نقرأها، فهي من الغرر التي خص بها الحسن بن محبوب الزراد، الذي هو من كبار علماء الطائفة، من أصحاب الإجماع الذين أجمعت الطائفة على تصحيح ما يصح عنهم (7)، والأئمة (عليهم السلام) لا يقولون كل المطالب لكل أحد، بل يدخرون بعضها لأهلها. قال الحسن بن محبوب رحمه الله قال لي: ( لابد من فتنة صماء صيلم، تسقط فيها كل بطانة ووليجة، وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي، يبكي عليه أهل السماء وأهل الأرض، وكل حرَّى وحران، وكل حزين لهفان. ثم قال: بأبي وأمي سميُّ جدي، شبيهي وشبيه موسى بن عمران، عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس! كم من حرى مؤمنة، وكم مؤمن متأسف حيران حزين عند فقدان الماء المعين! كأني بهم آيس ما كانوا قد نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب، يكون رحمةً على المؤمنين وعذاباً على الكافرين).(العيون:1/9) (8)

إن كلام الإمام لا مبالغة فيه فهو عين الواقع، وأوصافه لهذه الفتنة حقيقية.

بأبي وأمي سميُّ جدي، شبيهي وشبيه موسى بن عمران، عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس! فالإمام الرضا (عليه السلام) الذي هو شرط قبول الله تعالى لكلمة التوحيد من عباده، يقول هذا الكلام للحسن بن محبوب الفقيه الجليل! وفي هذا فليفكر العقل الكامل، وليصل إن استطاع الى أعماقه!

أي جيوب تتوقد على الإمام؟ والجيوب هي طيات قبائه وعباءته وثيابه، فهي لشدة نوره تتوقد، لا من النور العادي، بل من شعاع ضياء القدس!

فإلى أي مرتبة وصل الإمام في اتصاله بنور الأنوار سبحانه، حتى صارت روحه وبدنه وثيابه تتوقد بشعاع ضياء القدس؟!

إنه نور الله في أرضه الذي قال عنه تعالى: مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُكَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضئُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللهُ بِكُلِّ شئ عَلِيمٌ. ( سورة النور:35)

إنه مدار الدهر وناموس العصر.. (عليه السلام).

وطريق الوصول إليه بأمرين: أولهما، التقوى، فإن كتاب الله تعالى(هدىً للمتقين) والإمام كتاب الله الناطق، هدىً للمتقين أيضاً. والتقوى من إنسان بحسبه، ومنكم بحسبكم.

وثانيهما، التمسك بأهل بيت العصمة والطهارة، وأن تجعلوا إمام الزمان (عليه السلام)أمام نظركم، لتكونوا مشمولين لنظره ولطفه. فإن أردتم أن تكونوا موضع لطفه، وأن توصلوا الناس به، فلا بد أن تحققوا هذين الشرطين.

وأوصيكم بأمرين يقربانكم من الله تعالى وحجته (عليه السلام):

الأول، أن لا تنسوا ظلامة الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام، هذه الظلامة التي يذكرها الإمام صباحاً ومساء ويتألم لها ويذوب لها فؤاده، فقد هجموا على بيتها نهاراً جهاراً، وأوصت أن يدفنوها ليلاً سراً.

والثاني، أن تحافظوا على إحياء عاشوراء وتحفظوا مقام سيد الشهداء(عليه السلام) .

 

***

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في الكافي:1/337: ( علي بن إبراهيم، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن عبدالله بن موسى عن عبد الله بن بكير، عن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن للغلام غيبة قبل أن يقوم، قال: قلت ولم ؟ قال: يخاف وأومأ بيده إلى بطنه، ثم قال: يا زرارة وهو المنتظر، وهو الذي يشك في ولادته، منهم من يقول: مات أبوه بلا خلف! ومنهم من يقول: حَمْل، ومنهم من يقول: إنه ولد قبل موت أبيه بسنتين، وهو المنتظر غير أن الله عز وجل يحب أن يمتحن الشيعة، فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة.

قال: قلت: جعلت فداك إن أدركت ذلك الزمان أي شئ أعمل؟ قال: يا زرارة إذا أدركت هذا الزمان فادع بهذا الدعاء: اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك، فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك، فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني.

ثم قال: يا زرارة لابد من قتل غلام بالمدينة، قلت: جعلت فداك أليس يقتله جيش السفياني؟ قال: لا، ولكن يقتله جيش آل بني فلان، يجئ حتى يدخل المدينة، فيأخذ الغلام فيقتله، فإذا قتله بغياً وعدواناً وظلماً لا يمهلون، فعند ذلك توقع الفرج إن شاء الله). ( راجع مصباح المتهجد للطوسي ص412 )

وفي كمال الدين للصدوق رحمه الله ص512: ( الدعاء في غيبة القائم(عليه السلام): حدثنا أبو محمد الحسين بن أحمد المكتب قال: حدثنا أبو علي بن همام بهذا الدعاء، وذكر أن الشيخ العمري قدس الله روحه أملاه عليه وأمره أن يدعو به وهو الدعاء في غيبة القائم (عليه السلام): اللهم عرفني نفسك، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني نبيك فإنك إن لم تعرفني نبيك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني، اللهم لا تمتني ميتة جاهلية، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني.

أللهم فكما هديتني بولاية من فرضت طاعته علي من ولاة أمرك بعد رسولك (صلى الله عليه وآله) حتى واليت ولاة أمرك أمير المؤمنين والحسن و الحسين وعلياً ومحمداً وجعفراً وموسى وعلياً ومحمداً وعلياً والحسن والحجة القائم المهدي (عليهم السلام).

اللهم فثبتني على دينك واستعملني بطاعتك، ولين قلبي لولي أمرك، وعافني مما امتحنت به خلقك، وثبتني على طاعة ولي أمرك الذي سترته عن خلقك، فبإذنك غاب عن بريتك، وأمرك ينتظر، وأنت العالم غير معلم بالوقت الذي فيه صلاح أمر وليك في الإذن له بإظهار أمره وكشف ستره، فصبرني على ذلك حتى لا أحب تعجيل ما أخرت ولا تأخير ما عجلت، ولا أكشف عما سترته، ولا أبحث عما كتمته، ولا أنازعك في تدبيرك، ولا أقول لمَ وكيفَ، وما بال ولي الأمر لايظهر وقد امتلأت الأرض من الجور ؟ وأفوض أموري كلها إليك.

أللهم إني أسألك أن تريني ولي أمرك ظاهراً نافذاً لأمرك، مع علمي بأن لك السلطان، والقدرة والبرهان والحجة والمشيئة والإرادة، والحول والقوة، فافعل ذلك بي وبجميع المؤمنين، حتى ننظر إلى وليك صلواتك عليه وآله ظاهر المقالة، واضح الدلالة، هادياً من الضلالة، شافياً من الجهالة. أبرِزْ يا رب مشاهده، وثبت قواعده، واجعلنا ممن تقر عينه برؤيته، وأقمنا بخدمته، وتوفنا على ملته، واحشرنا في زمرته.

أللهم أعذه من شر جميع ما خلقت وبرأت وذرأت وأنشأت وصورت، واحفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته، بحفظك الذي لا يضيع من حفظته به، واحفظ فيه رسولك ووصي رسولك. اللهم ومد في عمره، وزد في أجله وأعنه على ما أوليته واسترعيته، وزد في كرامتك له، فإنه الهادي والمهتدي والقائم المهدي، الطاهر التقي النقي الزكي، والرضي المرضي، الصابر المجتهد الشكور.

أللهم ولا تسلبنا اليقين لطول الأمد في غيبته وانقطاع خبره عنا، ولا تنسنا ذكره وانتظاره، والايمان وقوة اليقين في ظهوره، والدعاء له والصلاة عليه، حتى لايقنطنا طول غيبته من ظهوره وقيامه، ويكون يقيننا في ذلك كيقيننا في قيام رسولك صلواتك عليه وآله، وما جاء به من وحيك وتنزيلك، وقوِّ قلوبنا على الايمان به حتى تسلك بنا على يده منهاج الهدى، والحجة العظمى، والطريقة الوسطى , وقونا على طاعته، وثبتنا على متابعته، واجعلنا في حزبه وأعوانه وأنصاره، والراضين بفعله، ولا تسلبنا ذلك في حياتنا ولا عند وفاتنا، حتى تتوفانا ونحن على ذلك غير شاكين ولا ناكثين ولا مرتابين ولا مكذبين.

أللهم عجل فرجه وأيده بالنصر، وانصر ناصريه، واخذل خاذليه، ودمر على من نصب له وكذب به، وأظهر به الحق، وأمت به الباطل، واستنقذ به عبادك المؤمنين من الذل، وأنعش به البلاد، واقتل به جبابرة الكفر، واقصم به رؤوس الضلالة، وذلل به الجبارين والكافرين، وأبِرْ به المنافقين والناكثين وجميع المخالفين والملحدين، في مشارق الارض ومغاربها، وبرها وبحرها، وسهلها وجبلها، حتى لا تدع منهم دياراً، ولا تبقي لهم آثاراً، وتطهر منهم بلادك، واشف منهم صدور عبادك، وجدد به ما امتحى من دينك، وأصلح به مابدل من حكمك، وغير من سنتك،حتى يعود دينك به وعلى يديه غضاً جديداً صحيحاً، لا عوج فيه ولا بدعة معه، حتى تطفئ بعدله نيران الكافرين، فإنه عبدك الذي استخلصته لنفسك وارتضيته لنصرة نبيك، واصطفيته بعلمك، وعصمته من الذنوب، وبرأته من العيوب، وأطلعته على الغيوب، وأنعمت عليه وطهرته من الرجس ونقيته من الدنس.

أللهم فصل عليه وعلى آبائه الأئمة الطاهرين، وعلى شيعتهم المنتجبين، وبلغهم من آمالهم أفضل ما يأملون، واجعل ذلك منا خالصاً من كل شك وشبهة ورياء وسمعة، حتى لا نريد به غيرك، ولا نطلب به إلا وجهك.

أللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا، وغيبة ولينا، وشدة الزمان علينا، ووقوع الفتن، وتظاهر الأعداء، وكثرة عدونا، وقلة عددنا. اللهم ففرج ذلك بفتح منك تعجله، ونصر منك تعزه، وإمام عدل تظهره. إله الحق رب العالمين.

أللهم إنا نسألك أن تأذن لوليك في إظهار عدلك في عبادك، وقتل أعدائك في بلادك، حتى لا تدع للجور يا رب دعامة إلا قصمتها، ولا بنيةً إلا أفنيتها، ولا قوةً إلا أوهنتها، ولا ركناً إلا هددته، ولا حداً إلا فللته، ولا سلاحاً إلا أكللته، ولا رايةً إلا نكستها، ولا شجاعاً إلا قتلته، ولا جيشاً إلا خذلته، وارمهم يا رب بحجرك الدامغ، واضربهم بسيفك القاطع، وببأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين، وعذب أعداءك وأعداء دينك وأعداء رسولك بيد وليك وأيدي عبادك المؤمنين.

أللهم اكف وليك وحجتك في أرضك هول عدوه، وكد من كاده، وامكر من مكر به، واجعل دائرة السوء على من أراد به سوءً، واقطع عنه مادتهم، وارعب له قلوبهم، وزلزل له أقدامهم، وخذهم جهرة وبغتة،وشدد عليهم عقابك،واخزهم في عبادك، والعنهم في بلادك، وأسكنهم أسفل نارك، وأحط بهم أشد عذابك، وأصلهم ناراً واحش قبور موتاهم ناراً، وأصلهم حر نارك، فإنهم أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، وأذلوا عبادك.

أللهم وأحي بوليك القرآن، وأرنا نوره سرمداً لا ظلمة فيه، وأحيِ به القلوب الميتة، واشف به الصدور الوغرة، واجمع به الأهواء المختلفة على الحق، وأقم به الحدود المعطلة، والأحكام المهملة، حتى لا يبقى حق إلا ظهر، ولا عدلٌ إلا زهر، واجعلنا يا رب من أعوانه ومقوي سلطانه والمؤتمرين لأمره، والراضين بفعله، والمسلمين لأحكامه، وممن لا حاجة له به إلى التقية من خلقك. أنت يا رب الذي تكشف السوء وتجيب المضطر إذا دعاك، وتنجي من الكرب العظيم، فاكشف يا رب الضر عن وليك، واجعله خليفة في أرضك كما ضمنت له.

أللهم ولا تجعلني من خصماء آل محمد، ولا تجعلني من أعداء آل محمد، ولا تجعلني من أهل الحنق والغيظ على آل محمد، فإني أعوذ بك من ذلك فأعذني، وأستجير بك فأجرني.

أللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلني بهم فائزاً عندك في الدنيا والآخرة ومن المقربين). انتهى.

(2) في بصائر الدرجات ص81: ( أحمد بن موسى، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير، قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: نحن ولاة أمر الله وخَزَنَةُ علم الله، وعَيْبة وحي الله، وأهل دين الله، وعلينا نزل كتاب الله، وبنا عبد الله، ولولانا ما عُرِفَ الله، ونحن ورثة نبي الله (صلى الله عليه وآله)، وعترته ).

وفي بصائر الدرجات ص125: ( حدثنا أحمد عن الحسين بن راشد، عن موسى بن القسم، عن علي بن جعفر عن أخيه قال: قال أبو عبد الله: إن الله خلقنا فأحسن خلقنا وصورنا فأحسن صورنا، فجعلنا خُزَّانَهُ في سمواته وأرضه، ولولانا ما عُرف الله ).

وفي بصائر الدرجات ص125: (حدثناعلي بن محمد، عن القسم بن محمد، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن موسى، عن سدير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول: نحن خزان الله في الدنيا والآخرة وشيعتنا خزاننا، ولولانا ما عُرف الله ).

(3) في وسائل الشيعة (آل البيت):16/254: (علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سئل عن قول النبي (صلى الله عليه وآله): إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ليلة ظلماء؟ قال: كان المؤمنون يسبون ما يعبد المشركون من دون الله، وكان المشركون يسبون ما يعبد المؤمنون، فنهى الله عن سب آلهتهم لكي لايسب الكفار إلاه المؤمنين، فيكون المؤمنون قد أشركوا بالله من حيث لايعملون فقال: وَلاتَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ. ( سورة الأنعام: 108)

وفي الخصال ص136: (حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه، قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن الحسن بن موسى الخشاب، عن يزيد بن إسحاق شعر، عن عباس بن يزيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت: إن هؤلاء العوام يزعمون أن الشرك أخفى من دبيب النمل في الليلة الظلماء على المسح الأسود ؟ فقال: لا يكون العبد مشركاً حتى يصلي لغير الله، أو يذبح لغير الله، أو يدعو لغير الله عز وجل. لم تعط هذه الأمة أقل من ثلاث ).

وفي معاني الأخبار ص379: ( حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن عبد الحميد بن أبي العلاء قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): إن الشرك أخفى من دبيب النمل. وقال: منه تحويل الخاتم ليذكر الحاجة، وشبه هذا! ).

وفي الخرائج والجرائح:2/688: ( ومنها ما قال أبو هاشم: سمعته يقول: من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل: ليتني لا أؤاخذ إلا بهذا! فقلت في نفسي: إن هذا لهو الدقيق، وينبغي للرجل أن يتفقد من نفسه كل شئ. فقال: صدقت يا أبا هاشم إلزم ما حدثتك به نفسك، فإن الشرك في الناس أخفى من دبيب النمل على الصفا، أو قال: الذر على الصفا، في الليله الظلماء ).

وفي مصنف ابن أبي شيبة:7/88: من خطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) قال: (أيها الناس، إتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل، فقال له من شاء أن يقول: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم ).

(4) في من لا يحضره الفقيه:4/357: (يا علي من خاف الله عز وجل خاف منه كل شئ، ومن لم يخف الله عز وجل، أخافه الله من كل شئ ).

وفي بحار الأنوار:75/270: عن الإمام الصادق (عليه السلام) يقول: من أخرجه الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه الله بلا مال وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا بشر، ومن خاف الله خاف منه كل شئ، ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شئ، ومن رضي من الله باليسير من المعاش رضي الله عنه باليسير من العمل، ومن لم يستح من طلب الحلال وقنع به، خفت مؤونته ونعم أهله، ومن زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق به لسانه، وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها وأخرجه من الدنيا سالماً إلى دار السلام).

وفي الجواهر السنية للحر العاملي ص361: ( وروى الحافظ البرسي قال: ورد في الحديث القدسي عن الرب العلي أنه يقول: عبدي أطعني أجعلك مثلي: أنا حي لا أموت، أجعلك حياً لا تموت، أنا غني لا أفتقر، أجعلك غنياً لا تفتقر. أنا مهما أشاء يكون، أجعلك مهما تشاء يكون ).

وفي شجرة طوبى للحائري:1/33: ( قال الله عز من قائل: عبدي أطعني حتى أجعلك مثلي أقول للشئ كن فيكون تقول للشئ كن فيكون، وفي الخبر العبودية جوهرة كنهها الربوبية، ولهذا ترى الأنبياء والأولياء والحجج، سيما أشرفهم وسيدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأوصيائه (عليهم السلام) لمَّا أطاعوا الله عز وجل أطاعهم كل شئ حتى البهائم والحيوانات ).

(5) لم أجد الرواية التي ذكرها الأستاذ مد ظله، ووجدت شبيهاً لها في غيبة النعماني: /243، عن يعقوب بن شعيب، عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال له: ( ألا أريك قميص القائم الذي يقوم عليه؟ فقلت بلى، قال: فدعا بقمطر ففتحه وأخرج منه قميص كرابيس فنشره، فإذا في كمه الأيسر دم، فقال: هذا قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي عليه دم يوم ضربت رباعيته، وفيه يقوم القائم، فقبلت الدم ووضعته على وجهي، ثم طواه أبو عبد الله (عليه السلام)ورفعه ).

(6) في نهج البلاغة(عليه السلام) :1/68: ( ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً، وسراً وإعلاناً، وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم، فوالله ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت الغارات عليكم وملكت عليكم الأوطان! وهذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار، وقد قتل حسان بن حسان البكري وأزال خيلكم عن مسالحها، ولقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والأخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها، ماتمتنع منه إلا بالإسترجاع والإسترحام! ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلاً منهم كَلْمٌ ولا أريق لهم دم! فلو أن امرأً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً بل كان به عندي جديراً. فيا عجباً والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم!).

وفي نهج البلاغة:2/218: ( وأعجب من ذلك طارقٌ طرقنا بملفوفة في وعائها، ومعجونة شنئتها، كأنما عجنت بريق حية أو قيئها، فقلت أصلة أم زكاة أم صدقة فذلك محرم علينا أهل البيت؟!. فقال لا ذا ولا ذاك، ولكنها هدية. فقلت هبلتك الهبول، أعن دين الله أتيتني لتخدعني، أمختبط أنت أم ذو جنة أم تهجر ؟! والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلت! وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها! ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لاتبقى؟! نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل وبه نستعين ).

(7) قال الشيخ البهائي رحمه الله في الحبل المتين ص7: (في معرفة من اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم وهم على ما حكاه الكشي ثمانية عشر رجلاً، ستة منهم من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) وهم: زرارة، ومعروف بن خربوذ، وبريد العجلي، وأبو نصر الأسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم. وقال بعضهم أبو بصير ليث المرادي مكان أبي نصر الأسدي، وستة منهم من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) وهم: جميل بن دراج، وعبد الله بن مسكان، وعبد الله بن بكير، وحماد بن عثمان، وأبان بن عثمان. وزعم بعضهم أن أفقه هؤلاء جميل بن دراج.

وستة منهم من أصحاب أبي ابراهيم وأبي الحسن (صلى الله عليه وآله) وهم: يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى بياع السابري، ومحمد بن أبي عمير، وعبد الله بن المغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد بن محمد بن أبي نصر.

وقال بعضهم مكان الحسن فضالة بن أيوب. وقال بعضهم: مكان فضالة عثمان بن عيسى. وأفقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى ).

(8) في عيون أخبار الرضا(عليه السلام):1/9: ( حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أحمد بن هلال العبرتائي، عن الحسن بن محبوب، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال قال لي: لا بد من فتنة صماء صيلم تسقط فيها كل بطانة ووليجة، وذلك عند فقدان الشيعة الثالث من ولدي،يبكي عليه أهل السماء وأهل الأرض، وكل حرَّى وحران، وكل حزين لهفان، ثم قال: بأبي وأمي سمي جدي، شبيهي وشبيه موسى بن عمران (عليه السلام)عليه جيوب النور تتوقد بشعاع ضياء القدس! كم من حرى مؤمنة وكم مؤمن متأسف حيران حزين عند فقدان الماء المعين! كأني بهم آيس ما كانوا قد نودوا نداء يسمع من بعد كما يسمع من قرب، يكون رحمةً على المؤمنين وعذاباً على الكافرين! ). ورواه في الإمامة والتبصرة ص114.