الرعية  في عهد الإمام علي ( عليه السلام )  لمالك الأشتر

 فايز علي شكر

من المؤكَّد أنّ مسلك أهل البيت (عليهم السلام) ، والطريقة التي كانوا يتعاملون بها مع شرائح المجتمع المختلفة ، كانا على أساس إيمان وإخلاص وإنسانية ذلك المجتمع ، ولم يكونا أبداً على أساس معايير واعتبارات أخرى ، ككثرة المال ، أو علو المنصب والمقام ، أو قوة القبيلة والعشيرة .

وهذا النحو من التعامل لم يكن موجوداً إلاّ عند جماعة قليلة من الناس ، يأتي في طليعتها الأئمة الأطهار (عليهم السلام) .

أمّا أولئك الذين استلموا مقاليد الأمور وسُدَّة الرئاسة في عهود مختلفة ، فإنّ كل مَن حكم منهم وأمسك بزمام الأمور ، العالي منها والداني ، صرف جُلّ اهتمامه ليحتضن في فريق حكومته الشريحةَ الغنية والقوية المقتدرة ؛ محاباة لها ، مع العلم بأنَّ قسماً كبيراً من الولاة والمسؤولين ، لم يكن ذا خبرة وكفاءة تخوّله المشاركة في شؤون البلاد والعباد .

ولا يخفى ما في ذلك من إجحاف وطمسٍ للقدرات والكفاءات التي كانت موجودة ومتوافرةً بحوزة المسلمين ، والتي كان لابد من تشغيلها للنهوض بالأُمّة الإسلامية نحو الأفضل والأكمل .

وهذا الأمر كان جلياً في الاختراق الأُموي الذي حدث في زمن الخليفة الثالث عثمان بن عفَّان ، حيث استطاع الأُمويون وآخرون من أمثالهم أن يسيطروا على مراكز ومواقع مهمة وحساسة ، وقد أدّى ذلك إلى :

1 ـ استعادة الأمجاد التي فقدها الأُمويون بعد مجيء الإسلام .

2 ـ تقوية الأُمويين مادياً ومعنوياً .

3 ـ إضعاف قدرات كثير من المسلمين المخلصين .

4 ـ إبعاد البعض منهم عن المراكز الحسَّاسة .

لأجل تلك الأسباب وغيرها ، ادّخر الأُمويون لأنفسهم المراكز المهمة والحسَّاسة في الدولة ، وأخذوا يبطشون بالناس الذين لا يرون رأيهم السياسي ، أو الذين يشكِّلون المعارضة للنظام , وحرموهم من أبسط الحقوق : كحرية الكلمة ، وحرية الانتماء والتبعية ، وكالاستفادة من بيت المال الذي ظل حكراً على تلك الفئة ، تستفيد منه لتلبية رغباتها وزيادة ثرواتها ، ولتصرف مدَّخراتها على سهرات الطرب والغناء ، وشراء القصور الفاخرة والأراضي الواسعة والإماء (1) .

ونسجِّل هنا الشاهدَين التاليَين :

1 ـ أبو ذر الغفاري (رضوان الله تعالى عليه) ، الذي قال عنه رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) : (ما أظلَّت الخضراء ولا أقلَّت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر ) ، والذي قال فيه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب (عليه السلام) : ( وعى أبو ذر علماً عجز الناس عنه ) (2) ، هذا الرجل الصالح والصحابي الجليل تحوَّل إلى رجل مُبعَد ومُهَان ، فقد أبعدته السلطات إلى الرَّبَذَة في بلاد الشام ، وطريقة الإبعاد لا عهد للمسلمين بها ، حيث منعت السلطات الناس المحبين له من توديعه أو حتى التكلُّم معه .

2 ـ عمار بن ياسر (رضوان الله تعالى عليه) الذي قال فيه رسول الله  (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) : ( إذا اختلف الناس كان ابن سُميَّة مع الحق ) ، هذا الرجل من المسلمين الأوائل ، ضُرِبَ ضرباً مبرحاً وأُلقي به على قارعة الطريق تحت الأمطار الغزيرة (3) .

أمام هذه الصورة القاتمة من الحرمان والاستضعاف والقهر لشريحة من المسلمين ، كان أهل البيت (عليهم السلام) المتنفس الصادق والوحيد للأُمّة ، والصوت الهادر الذي ما زال يلقي بظلاله الخيِّرة على الرعية ، لا سيّما الطبقة الفقيرة التي سمَّاها أمير المؤمنين في عهده للأشتر النخعي بالطبقة السفلى ، داعياً إلى مشاركتها في إدارة شؤون البلاد ، طارحاً أسساً ومبادئ عامة ليسلكها الناس ولاةً وحكَّاماً ... فماذا أوصى علي (عليه السلام) في هذا المجال ؟

 * وصايا أمير المؤمنين (عليه السلام) للأشتر :

أول شيء أوصى أمير المؤمنين (عليه السلام) به مالكاً الأشتر ، الذي عيّنه والياً له على مصر ، أن يكون محبَّاً للرعية ، محترماً لمشاعر الناس من أي فئة كانوا ، سواء كانوا مسلمين أم من أهل الأديان الأخرى . ولا يخفى أن في ذلك تثبيتاً لإنسانية الإسلام واحترامه لمشاعر الناس ، وتقوية لبنية النظام والحكومة .

قال (عليه السلام) : ( وأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ ، والْمَحَبَّةَ لَهُمْ ، واللُّطْفَ بِهِمْ . ولا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً ، تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ : إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ ، وإِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ ) .

ثمَّ أوصاه أن يعفو ويصفح عمَّن أساء واجترأ عليه ، أو على خاصته ، قال (عليه السلام) : ( فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وصَفْحِكَ مِثْلِ الَّذِي تُحِبُّ وتَرْضَى أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِهِ وصَفْحِهِ ) .

ثمَّ دعاه إلى أن لا يميّز بين القريب والبعيد في عطاءاته من بيت المال ؛ لأنَّ المسلمين سواءٌ في تناول الحقوق المالية من بيت المال ، وقد عانى الناس من التمييز في العطاء أثناء العهد السابق ، فكان ذلك من الأسباب التي دعتهم إلى الثورة على الخليفة الثالث .

قال (عليه السلام) : (  أَنْصِفِ اللَّهَ وأَنْصِفِ النَّاسَ مِنْ نَفْسِكَ ومِنْ خَاصَّةِ أَهْلِكَ ومَنْ لَكَ فِيهِ هَوًى مِنْ رَعِيَّتِكَ ، فَإِنَّكَ إِلاَّ تَفْعَلْ تَظْلِمْ ، ومَنْ ظَلَمَ عِبَادَ اللَّهِ كَانَ اللَّهُ خَصْمَهُ دُونَ عِبَادِهِ ) .

ثمَّ ذكّره بأن يكون هدفه وغايته إقامة العدل ، وإحياء الحق ، الغاية والهدف الذي من أجله أُرسل الأنبياء والرسل ، حتى ينعم الناس بالعدالة والمساواة ، فبالعدل فقط تقوم الأنظمة وتستمر ، ويصير للحياة مفهومها ومعناها . أما الحياة في ظل حاكمٍ ظالم ، فهي بمثابة السجن ، قال (عليه السلام) : ( ولْيَكُنْ أَحَبَّ الأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطُهَا فِي الْحَقِّ ، وأَعَمُّهَا فِي الْعَدْلِ ، وأَجْمَعُهَا لِرِضَى الرَّعِيَّةِ ) .

ثمَّ أوصاه بأن يكون جلّ اهتمامه جلب رضا العامة ؛ لأنَّ رضا العامة يعني ثبات النظام ، وإيجاد الدرع الواقي له من كيد الأعداء والمتضرِّرين من وجوده ، ومع رضا العامة لا قيمة لسخط الخاصة ، فإنّ الخاصة يمكن لك أن تتخلَّى عنهم . أمَّا العامة ، فلا .

قال (عليه السلام) : ( وإِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رضا الْعَامَّةِ ، ولَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالِي مَئُونَةً فِي الرَّخَاءِ ، وأَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلاءِ ، وأَكْرَهَ لِلإِنْصَافِ ... مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ . وإِنَّمَا عِمَادُ الدِّينِ ، وجِمَاعُ الْمُسْلِمِينَ ، والْعُدَّةُ لِلأَعْدَاءِ ، الْعَامَّةُ مِنَ الأُمَّةِ . فَلْيَكُنْ صِغْوُكَ لَهُمْ ، ومَيْلُكَ مَعَهُمْ ) .

ثمَّ دعاه لأن يختار لموازرته في إدارة شؤون البلاد ، أشخاصاً تتوفَّر فيهم الخصال الطيبة الحميدة ، التي يستدعي التحرُّك من خلالها تنشيط حركة البلاد سياسياً ، وتقويتها اقتصادياً وحتى عسكرياً .

قال (عليه السلام) : ( ولا تُدْخِلَنَّ فِي مَشُورَتِكَ بَخِيلاً يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ ويَعِدُكَ الْفَقْرَ ، ولا جَبَاناً يُضْعِفُكَ عَنِ الأُمُورِ ، ولا حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَهَ بِالْجَوْرِ ؛ فَإِنَّ الْبُخْلَ والْجُبْنَ والْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتَّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ ) .

ثمَّ دعاه لأن يختار لوزارته طاقماً جديداً ممَّن لم يخدم الأنظمة الظالمة ، وممَّن يثق بهم الناس ، أُمناء على مستقبلهم وحياتهم ، قال (عليه السلام) : (إِنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزِيراً ، ومَنْ شَرِكَهُمْ فِي الآثَامِ ، فَلا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً ؛ فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الأثَمَةِ ، وإِخْوَانُ الظَّلَمَةِ ) .

ثمَّ قال له بأنَّ الناس فيهم المحسن والمسيء ، فلا تجوز المساواة بين الصنفين ؛ لأنَّ في ذلك قطعاً لسُبُل الإحسان ، وتقليلاً للفاعلين له ، وتشجيعاً للمسيئين على الإساءة ، وهذا خلاف المباني الإلهية والإسلامية ؛ لأنَّ الله يأمرُ بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي .

قال (عليه السلام) : ( ولا يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ والْمُسِيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ ؛ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ تَزْهِيداً لأَهْلِ الإحْسَانِ فِي الإحْسَانِ ، وتَدْرِيباً لأَهْلِ الإسَاءَةِ عَلَى الإسَاءَةِ ) .

ثمَّ دعاه إلى المحافظة على ما سنّه السلف الصالح ، وحذّره من نقض السُّنن الصالحة ؛ لأنَّ في ذلك إماتة لشعائر الله وإحياءً لغيرها ، والأُمّة تغار على دينها وسننها الصالحة ؛ لأنَّها جاهدت وناضلت من أجل بقائها .

قال (عليه السلام) : ( ولا تَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هَذِهِ الأُمَّةِ ، واجْتَمَعَتْ بِهَا الأُلْفَةُ ، وصَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ . ولا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاضِي تِلْكَ السُّنَنِ ؛ فَيَكُونَ الأجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا والْوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا ) .

ثمَّ تعرَّض (عليه السلام) لأقسام الرعية وأصنافها ، وبيّن أن كل قسمٍ منها يحتاج للقسم الآخر ومرتبط به ارتباطاً عضوياً ، حيث إنَّ كل تلك الأقسام تشكِّل نظاماً متكاملاً متماسكاً ، فهي بمثابة الجسم الواحد ، وعيّن لكل صنف مسؤوليته ومهمته حتى لا تتداخل الأمور وبالتالي تسود الفوضى .

وفي حديثه عن كل صنفٍ من الأصناف ، كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يؤكِّد على ضرورة وضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، ويؤكِّد على اختيار أصحاب الكفاءات ، وحذره من الاختيار القائم على المحاباة والذي تجرع الناس منه الغُصص والويلات .

قال (عليه السلام) : ( واعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ ، لا يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلاَّ بِبَعْضٍ ، ولا غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ ، فَمِنْهَا : جُنُودُ اللَّهِ ، ومِنْهَا : كُتَّابُ الْعَامَّةِ والْخَاصَّةِ ، ومِنْهَا : قُضَاةُ الْعَدْلِ ، ومِنْهَا : عُمَّالُ الإنْصَافِ والرِّفْقِ ، ومِنْهَا : أَهْلُ الْجِزْيَةِ والْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ومُسْلِمَةِ النَّاسِ ، ومِنْهَا : التُّجَّارُ وأَهْلُ الصِّنَاعَاتِ ، ومِنْهَا : الطَّبَقَةُ السُّفْلَى مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ والْمَسْكَنَةِ ، وكُلٌّ قَدْ سَمَّى اللَّهُ لَهُ سَهْمَهُ ووَضَعَ عَلَى حَدِّهِ فَرِيضَةً فِي كِتَابِهِ أَو سُنَّةِ نَبِيِّهِ ( صلَّى الله عليه وآله ) ) .

وأكثر ما تحدَّث أمير المؤمنين (عليه السلام) في كتابه للأشتر (رضوان الله تعالى عليه) عن الطبقة السُّفلى أو الفقيرة ، وهذه الطبقة تشكِّل القسم الأكبر من المجتمع في كل زمان ومكان ، ولهذا جعل كل تلك الطبقات لحماية ومساعدة هذه الطبقة ؛ حتى تنهض ممَّا هي فيه وتنعم بالعدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، ولو يُصار إلى تأدية حقوقها كاملة في كل زمان لنهضت ، ولكن هيهات !! فما إن ينتهي عهدٌ ، حتى يأتي عهدٌ جديد يعمّق هوة الفقر والمسكنة ، وهكذا تتوسَّع هذه القشرة وتكبر وتتأصَّل جذورها أكثر فأكثر .

وقد سعى أمير المؤمنين (عليه السلام) جاهداً لرفع الغُبن والحيف عن هذه الطبقة ، خلال الفترة القصيرة التي حكم فيها ، وهي خمس سنوات ، وقد نجح إلى حدٍ بعيدٍ في هذا الاتجاه ، وإن كانت المدة التي حكم فيها غير كافية لقلع جذور الفقر والاستضعاف .

يقول جورج جرداق في كتابه " علي وحقوق الإنسان " : إنَّ لعلي بن أبي طالب في حقوق الإنسان أصولاً وآراء ، تمتد لها في الأرض جذور وتعلو لها فروع (4) .

وقال في مكان آخر من الكتاب : له شأنٌ أيُ شأنٍ ، وآراؤه فيها (حقوق الإنسان) تتَّصل اتصالاً كثيراً بالإسلام يومذاك ، وهي تدور على محور من رفع الاستبداد والقضاء على التفاوت الطبقي .

ومَن عرف علي بن أبي طالب وموقفه من قضايا المجتمع ، أدرك أنَّه السيف المسلَّط على رقاب المستبدِّين الطُّغاة ، وأنَّه الساعي في تركيز العدالة الاجتماعية بآرائه وأدبه وحكومته وسياسته (5) .

قال (عليه السلام) : ( ثُمَّ اللَّهَ اللَّهَ فِي الطَّبَقَةِ السُّفْلَى ، مِنَ الَّذِينَ لا حِيلَةَ لَهُمْ : مِنَ الْمَسَاكِينِ والْمُحْتَاجِينَ وأَهْلِ الْبُؤْسَ (شدة الفقر) والزَّمْنَ (أصحاب العاهات) ؛ فَإِنَّ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ قَانِعاً ومُعْتَرّاً . واحْفَظِ لِلَّهِ مَا اسْتَحْفَظَكَ مِنْ حَقِّهِ فِيهِمْ ) .

وقد ذكر لهذه الطبقة حقوقاً مفصَّلة كحقوق العامة ، إلاّ أنَّها أكثر إلحاحاً هنا . والملاحظ أنَّ الأمير (عليه السلام) طلب من واليه على مصر أن يُشرف بنفسه على أوضاع هذه الفئة ، مضافاً إلى الإشراف العام , وحذَّره من التهاون في تنفيذ حاجياتهم ، وأداء حقوقهم المالية والقانونية والشرعية .

قال (عليه السلام) : ( واجْعَلْ لَهُمْ قِسْماً مِنْ بَيْتِ مَالِكِ ، وقِسْماً مِنْ غَلاتِ صَوَافِي الإسْلامِ فِي كُلِّ بَلَدٍ ) ، ثمَّ قال (عليه السلام) في موضعٍ آخر : ( واجْعَلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ مِنْكَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيهِ شَخْصَكَ ، وتَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامّاً فَتَتَوَاضَعُ فِيهِ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَكَ ) .

ثمَّ قال (عليه السلام) : ( إِيَّاكَ والدِّمَاءَ وسَفْكَهَا بِغَيْرِ حِلِّهَا ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى لِنِقْمَةٍ ، ولا أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ ، ولا أَحْرَى بِزَوَالِ نِعْمَةٍ ، وانْقِطَاعِ مُدَّةٍ ، مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا ... وإِنِ ابْتُلِيتَ بِخَطَإٍ ، وأَفْرَطَ عَلَيْكَ سَوْطُكَ أَو سَيْفُكَ أَو يَدُكَ بِالْعُقُوبَةِ ، فَإِنَّ فِي الْوَكْزَةِ فَمَا فَوْقَهَا مَقْتَلَةً ، فَلا تَطْمَحَنَّ بِكَ نَخْوَةُ سُلْطَانِكَ عَنْ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ حَقَّهُمْ ) .

ــــــــــــــ

(1)  يطالع في هذا الصدد كتاب : جرداق ، الدكتور جورج ، علي وعصره ، باب : وجهاء الزمان ، ص117 .

(2) م . ن ، ص 137 .

(3) م . ن ، ص 135 .

(4) علي وحقوق الإنسان ، ص 105 .

(5) م . ن ، ص 106 .