أولويات القيادة الرسالية لدى الإمام علي عليه السلام

مقداد عبد الرحمن

القيادة الإسلامية أو القيادة الرسالية على وجه الخصوص تختلف عن القيادات والزعامات الأخرى على أكثر من صعيد ومستوى باعتبار أنها تستوحي تعاليمها من الله سبحانه وتعالى، وتسعى لتطبيق شريعته وأحكامه في الأرض اعتقاداً منها بهذه الشريعة والأحكام، وسعياً لنيل الرضا الإلهي وبلوغه، هذا فضلاً عن أن منصب القيادة لا يعني من منظور الإسلام ولا من وجهة نظر القائد الإسلامي عملية تسام واستعلاء على الأمة واستحواذ عليها وتلاعب بمقدراتها. كما أن هذا المنصب لا يوفر للقائد الإسلامي نوعاً من الامتيازات التي تميزه عن الأمة وينفرد بها دونهم، وإنما هو في الحقيقة مسؤولية خطيرة ومهمة شاقة الهدف منها هداية الأمة عبر الطريق السليم باتجاه تحقيق الأهداف الإسلامية وتطبيق أحكام الدين التي توفر حياة أفضل للأمة وإبعادها عن كل ما يمكن أن يوقعها في مشاكل وويلات هي في غنى عنها.

وانطلاقاً من ذلك كلما كانت القيادة الإسلامية أكثر فهماً للإسلام وأكثر استيعاباً له، كلما كانت أجدر من غيرها على تطبيق الإسلام في حياة الأمة وقيادتها باتجاه الهدف الإلهي. وكلما كانت أكثر إيماناً بالله تعالى واعتقاداً بالمبادئ الإسلامية وأنها المبادئ الوحيدة القادرة على انتشال الإنسانية من مهاوي السقوط وتوفير حياة كريمة لها، كانت احرص من غيرها على رؤية الأمة وهي تتحرك وفق تلك المبادئ وتنطلق على ضوئها.

وعلى ضوء المهمة الخطيرة التي تقع على عاتق الزعيم الرسالي وما يسعى إليه من ترسيخ دعائم الإسلام وتبيان مفاهيمه وأحكامه بشكلها الناصع الصحيح، وتعزيز الجانب العقائدي لدى الأمة، فلابد له أن يحدد بعض الاولويات في سياسته ويؤكد على عدد من المنطلقات التي يستطيع أن يضمن بواسطتها نجاح مهمته القيادية وتحقيق الهدف المرجو من زعامة الأمة.

وقد استعراض الشهيد آية الله السيد محمد باقر الصدر (رض) لمواقف الإمام علي (عليه السلام) وسياسته الرسالية كقائد إسلامي وزعيم مبدئي مثّل الإسلام ومارس عملية الحكم لبضع سنوات نحن نحاول في هذا المقال استقراء تلك الاولويات والأهداف، وأهم تلك الاولويات التي حددها الإمام علي (عليه السلام) وأكّد عليها خلال استلامه لزمام الأمور، وأصرّ عليها من اجل تطبيق الإسلام وتحقيق الهدف الإسلامي الكبير هي:

 

1 - بناء طليعة عقائدية وقاعدة جماهيرية رسالية:

فالقيادة الإسلامية إذا لم تكن تمتلك القاعدة الجماهيرية المؤمنة بأهداف القيادة، ولم تعمل على بناء تلك الطليعة العقائدية التي تحمل أفكار وتطلعات القيادة، فستكون حينئذ عاجزة تماماً عن أداء دورها القيادي، وتحقيق الأهداف التي تصبو إليها. إذ لا يمكن للقائد أي قائد أن ينجز مهمته لوحده، وينهض بمسؤولياته بمفرده. فلابد له من كوادر وشخصيات يعتمد عليها في إنجاز تلك المهمة الشاقة، ولابد له من قاعدة جماهيرية مؤيدة تتفاعل مع طروحه وبرامجه، وتمدّ له يد العون والدعم في إنجاح تلك الطروحات والبرامج.

ويتحدث الشهيد الصدر عن هذا الهدف الذي كان الإمام علي (عليه السلام) يسعى لتحقيقه قائلاً: (انه أي الإمام كان يريد أن يرسخ قاعدة سلطانه في قطر جديد من أقطار العالم الإسلامي، وهذا القطر هو العراق. وكان شعب العراق وأبناء العراق مرتبطين روحياً وعاطفياً مع الإمام، ولم يكن شعب العراق ولا أبناء العراق يعون رسالة علي (عليه السلام) وعياً حقيقياً كاملاً، ولهذا كان الإمام بحاجة إلى أن يبني تلك الطليعة العقائدية وذلك الجيش العقائدي الذي يكون أميناً على الرسالة وأميناً على الأهداف، وساعداً ومنطلقاً لترسيخ هذه الأهداف في كافة أرجاء العالم الإسلامي. والإمام (عليه السلام) لم يكن يملك هذه القاعدة، بل كان بحاجة إلى أن يبنيها).

والوعي عنصر مهم وأساس وجزء من العناصر التي يجب أن تتحلى بها الفئة الحاملة للرسالة إضافة إلى عنصر الإيمان. فالإيمان القائم على الوعي، إيمان راسخ يمتلك مقومات الثبات والديمومة وعوامل التحدي: تحدي كل ما يمكن أن يعترض المسيرة من عقبات وتحديات محتملة وغير محتملة. بينما الإيمان العاطفي أو بعبارة أخرى الإيمان اللاواعي، هو في الحقيقة إيمان هش لا يستند إلى دعامة ولا يعتمد على قاعدة، ومن الممكن أن يتهشم مع هبوب أول عاصفة. ولهذا لا نعجب حينما نشاهد تساقط الكثيرين من أصحاب هذا النوع من الإيمان حين مواجهة الضغوط الأولى، وربما تحولهم إلى المعسكر المناوئ، لعدم امتلاكهم للوضوح الذي يحفظ لهم التصاقهم بالمبدأ، وعدم توفّر البصيرة التي تمكنهم من رؤية ما لديهم من قوة واصالة ونقاء، وما لمناوئيهم من خواء وزيف وضباب.

وفي ظل هذه الحقائق، هل يمكن للقائد الرسالي أن يقف موقف اللامبالاة ويترك الأمة للأحداث والظروف لتفعل بها ما تريد، أم أنّ عليه أن يتخذ الخطوات المناسبة من اجل انتزاع الأمة من قبضة تلك الأحداث والظروف، وينشئها تنشئة ربانية موضحاً لها الحقائق وواضعها أمام مسؤولياتها والتزاماتها؟

وتحقيق مثل هذا الهدف لا يتسنى للقائد الرسالي الاّ حينما يكون صريحاً مع الأمة ومتحرقاً على العقيدة، وواضحاً وحازماً في مواقفه. بتعبير آخر إن القائد يجب أن يكون حريصاً كل الحرص على تطبيق مبادئ الإسلام، وبعيداً كل البعد عن كل ما يسيء إلى مبدئيته وعقائديته، ومصراً كل الإصرار على سلوك الطريق بحزم وعزم مهما كانت الضغوط والعقبات.

وفي مثل هذه الأجواء فقط، يمكن للقائد الرسالي أن يصنع القاعدة الواعية والطليعة الرسالية القادرة على مواصلة الطريق، وتحمل المسؤولية، وحفظ أصالة المبدأ وحيوية المفاهيم والأحكام.

ويردّ الشهيد الصدر على أولئك الذين أشاروا على الإمام علي (عليه السلام) بمساومة مناوئيه واللجوء إلى أنصاف الحلول ريثما تتوطد له الأمور، فيقول (إنّ شخصاً لا يمكن أن يعيش في جو من المساومات وأنصاف الحلول فيكتسب روحية أبي ذر أو عمار بن ياسر وروحية الجيش العقائدي الواعي البصير بأنّ المعركة ليست للذات وإنما للأهداف الكبيرة التي هي اكبر من الذات).

فالإمام علي (عليه السلام) كقائد رسالي كان بحاجة أذن إلى شخصيات مثل أبي ذر وعمار ومالك والمقداد، كي يمكنه أن يؤدي رسالته الإلهية اعتماداً على مثل هذه الشخصيات، ولن يتسنى له خلق مثل هذه الشخصيات إذا لم يتعامل بوضوح، ولم يصرّ على الحلول بشكلها الكامل الصحيح، فكان كما يقول الشهيد الصدر (لابد لآلاف من مالك الاشتر أن يشهدوا إنساناً لا تزعزعه المغريات ولا يتنازل إلى أي نوع من المساومات، حتى يستطيعوا من خلال حياة هذا الرجل العظيم أن يتبينوا المدلول الرسالي الكامل لأطروحته والأبعاد الواسعة للصيغة الإسلامية للحياة).

 

2 - إصلاح كافة الأجهزة والمؤسسات:

القائد الرسالي حينما يسعى لتحقيق أهدافه الكبرى وإحداث التغيير المرجوّ في المجتمع، لابد له من أجهزة ومؤسسات سليمة نقية تُدار من قبل شخصيات تحمل هموم القائد وأهدافه وتطلعاته، وتحذو حذوه في رؤية الإسلام وقد أمتد إلى حياة الأمة وشؤونها وسلوكها. ولا يمكن لأي أجهزة لا تمتلك مثل هذه المؤهلات أن تنهض بأعباء المهمة التي يسعى القائد الرسالي لتحقيقها.

وانطلاقاً من ذلك، لابد من تغيير المؤسسات والأجهزة اللاإسلامية أو التي تتميز بظاهر إسلامي فقط، وإيجاد بدلاً منها مؤسسات إسلامية أصيلة منبثقة من قلب النظام الإسلامي وذات ظاهر وجوهر إسلامي، من اجل أحداث عملية التغيير في المجتمع على شتى الأصعدة. ولا يمكن بحال من الأحوال الإبقاء على المؤسسات السابقة بشكلها وكادرها ونظامها، حتى لو حاولت التظاهر بالتعاطف مع السياسة التي تنتهجها القيادة الرسالية.

ولا يمكن ضمن هذا الإطار القبول بالفكرة القائلة بضرورة الإبقاء على هذه المؤسسات وإقرارها مؤقتاً، ثم العمل على استبدالها بعد ذلك. ويرد الشهيد الصدر على أصحاب هذا الرأي قائلاً: (لو افترضنا أنّ الزعيم المسؤول عن إصلاح تلك البيئة، اقرّ الأجهزة الفاسدة التي يتوقف الإصلاح على إزالتها وتبديدها مؤقتاً، ثم بعد أن اكتسب القوة والمزيد من القدرة وامتد أفقياً وعمودياً في إبعاد هذه التجربة التي تزعمها، استبدل هذه الركائز بركائز أخرى، هذا المنطق لا يتفق مع طبيعة العمل الاجتماعي ومع طبيعة الأشياء، وذلك لأنّ هذا الزعيم من أين سوف يستمد القوة؟ هل تهبط عليه هذه القوة بمعجزة من السماء؟ لا... وإنما سوف يستمد هذه القوة من تلك الركائز نفسها).

 

3 - استثمار لحظة الارتفاع الثوري لدى الأمة:

عندما تمر الأمة بمرحلة ثورية، وتطغى على الجماهير حالة الحماس أو الارتفاع الثوري، لا سيما تلك الحالة التي ترافق كل ثورة، فلابد للقائد الرسالي الذي يرقب بدقة ووعي كل ما يعتري الأمة من تحولات وما يطرأ عليها من تغيرات أن ينتهز تلك الحالة لصالح الأهداف الإسلامية العليا، وان لا يدعها تمر دون أن يحرك ساكناً أو يوجهها بالاتجاه الذي يصب في رافد حركته الرسالية، ويدعم التيار الإسلامي الواعي.

فالحركات الثورية والثورات الجماهيرية ظاهرة لا تتكرر كثيراً، ولابد من انفتاح القائد على هذا الحدث واستيعابه كي يتمكن من التعامل معه بما تمليه عليه المسؤولية الشرعية والإنسانية، وما تفرضه عليه ظروف المرحلة التي يمر بها. وهي في الواقع فرصة ذهبية أمام القيادة الربانية تسهّل عليها عملية تنفيذ ما لديها من برامج ومخططات، ودفع الأمة باتجاه الأهداف الإسلامية العليا. وانّ أي عملية تلكؤ أو تعثر على هذا الصعيد، تُعدّ في الواقع خطأً تاريخياً يرتكبه القائد في حق المبدأ والأمة.

وإذا عجز القائد عن استثمار الحالة الثورية لدى الأمة أو حماسها الجماهيري من اجل تقويم مسيرة الأمة والقضاء على الانحرافات وإضعاف الجبهة المناوئة للإسلام الأصيل النقي، فهو اعجز ولا شك عن فعل ذلك في ظل ظروف غير مواتية لا تجد فيها الجماهير حماساً يدفعها للتفاعل مع أهداف القائد ولا ارتفاعاً ثورياً يقفز بها من فوق العقبات والعراقيل.

ويتحدث الشهيد الصدر عن الإمام علي (عليه السلام) وهو يستثمر لحظة الارتفاع الثوري لدى الأمة التي أعقبت مقتل الخليفة الثالث، فيقول: (وماذا ينتظر القائد الرسالي غير لحظة ارتفاع في حياة امة، لكي يستطيع أن يستثمر هذه اللحظة في سبيل إعادة هذه الأمة إلى سيرها الطبيعي. كان لابد للإمام علي (عليه السلام) أن يستثمر لحظة الارتفاع الثوري هذه، لانّ المزاج النفسي والروحي وقتئذ لشعوب العالم الإسلامي لم يكن المزاج الاعتيادي الهادئ الساكن لكي يمشي حسب مخطط تدريجي... وكان لابد للحاكم الذي يستلم زمام المسؤولية في مثل هذه اللحظة أن يعمق هذه اللحظة ويرسخ المضمون العاطفي والنفسي عن طريق الإجراءات الثورية... ولو أنّ الإمام علياً (عليه السلام) أبقى الباطل مؤقتاً...ولو انه سكت عن معاوية وعن أحزاب أخرى مشابهة لمعاوية، أذن لهدأت العاصفة ولا نكمش هذا التيار العاطفي. وبعد انكماش هذا التيار العاطفي وهدوء تلك العاصفة، سوف لن يكون بمقدور الإمام (عليه السلام) أن يقوم بمثل هذه الإجراءات).

 

4 - التأكيد على رسالية الصراع وعقائديته:

لابد للقائد الرسالي أن يخوض صراعاً مع العناصر المناوئة التي تصر على مواقفها وتحركاتها المناهضة للنهج الرسالي الذي ينهجه القائد، وتعمل بكل ما لديها من قوة وامكانات لإحباط تيار الجبهة العقائدية. ولابد للقائد وهو يخوض ذلك الصراع أن يؤكد ضمن ذلك على عقائدية ذلك الصراع وكونه صراعاً رسالياً إلهياً وليس صراعاً شخصياً أو مصلحياً، كي تفهم الأمة من جهة أنّ قيادتها لا تتحرك لا سيما في مثل هذه الخطوات الخطيرة التي ربما ستكلف الأمة الكثير من الخسائر والضحايا انطلاقاً من مصلحة شخصية أو عقدة نفسية، وكي يدرك الخصوم والمناوئون من جهة أخرى أنهم إنما يواجهون الرسالة بما تمتلك من قوى معنوية وقاعدة جماهيرية وكوادر رسالية، ولا يواجهون القيادة فحسب.

وحيثما يتم الأمر ضمن هذا الإطار، فستتبلور حينئذ قضية أنّ الصراع الناشب إنما هو صراع بين الحق والباطل، وصراع بين الإسلام بجوهره النقي الساطع وبين الحركات المضادة التي قد تتظاهر بظاهر إسلامي في بعض الأحيان. ومن الطبيعي أنّ تأثير ذلك الفهم سوف لن ينعكس على المرحلة التي شهدت ذلك الصراع فحسب، وإنما حتى على المراحل القادمة أو المستقبل الإسلامي ككل، وهو ما يعني توفير رصيد إسلامي للحركة الإسلامية على طول الخط، ومساعدة هذه الحركة على الانطلاق في مسارها اعتماداً على ما تملكه من وضوح ووعي واصالة وفّرتها رسالية الصراع بين القيادة الربانية والقيادة الدنيوية.

وحينما يستعرض الشهيد الصدر الصراع الذي كان قائماً بين الإمام علي (عليه السلام) كقائد إسلامي وبين خصوصه الدنيويين يؤكد: (إن الإمام كان حريصاً على أن تدرك الأمة كأمة أنّ المعركة بينه (عليه السلام) وبين خصومه... إنما هي معركة بين الإسلام والجاهلية. كان حريصاً على أن يفهم الناس أنّ واقع المعركة هو واقع المعركة بين رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والجاهلية التي حاربته في بدر وأحد وغيرهما من الغزوات).

ولو كان الإمام (عليه السلام) قد فعل غير هذا، ولم يبد تحمساً لتجسيد المعركة بهذا اللون (لترسخ في أذهان الناس، وفي أذهان المسلمين بشكل عام شك في أن القضية ليست قضية رسالية، وإنما هي قضية أهداف حكم).

ثم يرى الشهيد الصدر أنّ )أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يريد وقد أدرك الأمة في اللحظات الأخيرة من وجوده المستقل، أن يمدد هذا الوجود المستقل ويُشعر الأمة بأنها ليست سلعة تباع وتشترى وليست شيئاً يساوم عليه).

 

5 - تقديم أطروحة واضحة وصريحة للإسلام:

القيادة الإسلامية وهي تقود المجتمع الإسلامي على كافة الأصعدة وفي شتى الاتجاهات، وتتطلع إلى تحقيق الأهداف الإسلامية الكبرى، لابد لها من أن تقدم الإسلام بقوانينه وأحكامه ومفاهيمه بشكله الصحيح وصورته الواضحة، بعيداً عن كل ما يمكن أن يضع الأمة في حالة شك أو تردد، وكل ما يمكن أن يفسّر تلك القوانين بأكثر من تفسير. وهذا يتطلب بطبيعة الحال قائداً مستوعباً للإسلام وهاضماً لكافة تعاليمه وآرائه، فضلاً عن ضرورة تميزه بالتقوى والوعي.

وتبدو هذه الحاجة أكثر مساساً في الفترات التي تمر فيها الأمة بأوضاع تحفل بالاضطراب الفكري والعقائدي واختلاط الآراء والقيم، واستشراء حالة التشكيك وتوجيه أصابع الاتهام. لهذا لابد من وقوف القيادة الإسلامية موقفاً صريحاً وحازماً لدعم كل فكرة إسلامية ورأي عقائدي منبثق من صميم الإسلام. ولابد لها من طرح الأفكار والآراء بشكل واضح ومتبلور، وتبديد الضباب عن المفاهيم الحقيقية التي يحاول الانتهازيون إظهارها بشكل آخر.

وقد سلك الإمام علي (عليه السلام) حينما اختارته الأمة لقيادة المسلمين هذا السلوك بالذات لأنه كما قال الشهيد الصدر (لم يكن يتعامل مع الفترة الزمنية القصيرة التي عاشها فقط، وإنما كان يحمل هدفاً اكبر من ذلك... وكان يفكر على مستوى آخر أوسع وأعمق... هذا المستوى يعني أن الإسلام كان بحاجة إلى أن تُقدّم له بين يدي الأمة أطروحة واضحة صريحة نقية لا شائبة فيها ولا غموض، لا التواء فيها ولا تعقيد، لا مساومة فيها ولا نفاق ولا تدجيل).

***