الإمام علي(ع) مجمع الفضائل

 

العلامة السيد محمد علي الموسوي البحراني

لا مشاحة في أن الفضل والفضيلة في الإسلام منحصر في أربع:

1- التقدم في الإسلام.

2- العلم والتفقه في الحلال والحرام.

3- الجهاد في سبيل الله.

4- الزهادة في الدنيا.

وهذه الأربع هي أمهات الفضائل وأصولها وما عداها فرع بالنسبة إليها.

ولاشك أن هذه الفضائل الأربع كلها مجتمعة في علي أمير المؤمنين على اكمل وجه ومتفرقة في شذاذ من الصحابة, فعليه لا غرو من أن نقول. أن مجموع الفضائل مسجل في سجل علي خاصة دون غيره إلا النبي العظيم (صلى الله عليه وآله), إذ هو الأصل في وجود هذه المكارم.

1- أما التقدم في الإسلام

فقد تسالم المحققون من المسلمين وغيرهم على أن عليا (عليه السلام) هو أول من اسلم وجها لله وتمسك بالدين الإسلامي الحنيف من الرجال. لم يسبقه في ذلك أبو بكر ولا غيره, كيف لا؟!

وكتب الأثر والتاريخ ملاء من ذكر ذلك عن الرسول والوصي والصحابة والتابعين على وجه لا يدع مجالا للشك والريب فإليك بعضها:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أولكم واردا- وورودا- على الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب)(1), وقال (صلى الله عليه وآله): لابنته فاطمة: (أما ترضين إني زوجتك أول المسلمين إسلاما وأعلمهم علما)(2), وقال لها أيضا: (انه لأول أصحابي إسلاما أو: اقدم أمتي سلما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما)(3)وقال مشيرا إلى علي: (أن هذا أول من آمن بي وهو أول من يصافحني يوم القيامة وهو الصديق الأكبر وهذا فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل وهذا يعسوب الدين)(4).

وقال الإمام علي (عليه السلام): (أنا أول من اسلم مع النبي)(5).

وقال: (أنا أول من صلى مع رسول الله)(6). وقال: (أسلمت قبل أن يسلم الناس بسبع سنين)(7).

وقال: (بعث رسول الله يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء)(8).

وقال: (أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم أبو بكر)(9). وقال: (أنا عبد الله وأخو رسوله, وأنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب مفتر. لقد صليت قبل الناس سبع سنين)(10). وقال في كتاب له إلى معاوية: (إن أولى الناس بأمر هذه الأمة قديما وحديثا أقربها إلى رسول الله, واعلمها بالكتاب وافقهها في الدين وأولها إسلاما وأفضلها جهادا)(11).

وقال عمر بن الخطاب: (أما علي فسمعت رسول الله يقول فيه ثلاث خصال لوددت أن تكون لي واحدة منهن وكانت احب إلي مما طلعت عليه الشمس, كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه, إذ ضرب النبي على منكب علي (عليه السلام) فقال له: (يا علي أنت أول المؤمنين إيمانا وأول المسلمين إسلاما وأنت مني بمنزلة هارون من موسى)(12).

وقال عبد الله بن عباس: (أول من صلى علي)(13).

وقال سلمان الفارسي: (أول هذه الأمة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب)(14).

وقال زيد بن الأرقم: (أول من آمن بالله بعد رسول الله علي بن أبي طالب (عليه السلام))(15).

وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: (بعث النبي (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء)(16)وقال بريدة الأسلمي: (أوحي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين صلى علي يوم الثلاثاء)(17).

وقال أبو ذر الغفاري والمقداد الكندي وأبو سعيد الخدري: (أن علي بن أبي طالب أول من اسلم)(18).

وقال أبو رافع: (صلى النبي (صلى الله عليه وآله) أول يوم الاثنين, وصلت خديجة آخره, وصلى علي يوم الثلاثاء من الغد)(19).

قال عفيف الكندي: جئت في الجاهلية إلى مكة وأنا أريد أن ابتاع لأهلي من ثيابها وعطرها فأتيت العباس بن عبد المطلب وكان رجلا تاجرا فأنا عنده جالس حيث انظر إلى الكعبة وقد حلقت الشمس في السماء فارتفعت وذهب إذ جاء شاب فرمى ببصره إلى السماء ثم قام مستقبل الكعبة ثم لم البث إلا يسيرا حتى جاء غلام فقام على يمينه, ثم لم البث إلا يسيرا حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما فركع الشاب فركع الغلام والمرأة, فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة فسجد الشاب فسجد الغلام والمرأة, فقلت: يا عباس أمر عظيم. قال العباس: أمر عظيم أتدري من هذا الشاب؟ قلت: لا. قال: هذا محمد بن عبد الله ابن أخي, أتدري من هذا الغلام؟ هذا علي ابن أخي, أتدري من هذه المرأة؟ هذه خديجة بنت خويلد زوجته. أن ابن أخي هذا اخبرني أن ربه رب السماء والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه. ولا والله ما على الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة(20).

قال بن عبد البر في الاستيعاب: اتفقوا على أن خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقه بما جاء به ثم علي بعدها(21).

وقال الحاكم صاحب المستدرك في كتاب المعرفة(22): (ولا اعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب (عليه السلام) أولهم إسلاما).

هذا غيض من فيض مما جاء في الموضوع(23).

قدمناه إلى القارئ الكريم ليبدو له جليا ويعلم بوضوح أن عليا (عليه السلام) هو أول من استجاب لله تعالى والمتفرد بالفوز بهذه الفضيلة السامية. قال سبحانه: (والسابقون السابقون* أولئك المقربون)(24).

2- وأما العلم والتفقه في الحلال والحرام:

فلا ريب أن عليا (عليه السلام) له الكأس الأوفى والحظ الأوفر من ذلك وانه اعلم الناس في الدين وافقهم في أحكام الشريعة ولا غرو, إذ كانت الصحابة يرجعون إليه في المشاكل والمعضلات ولا يرجع إلى أحد منهم بشيء واحتياج الكل إليه واستغناؤه عن الكل دليل واضح على أعلميته وأفقهيته.

ويكفيك دليلا ساطعا وبرهانا قاطعا شهادة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وكبار الصحابة على ذلك فدونك بعضها!

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أنا مدينة العلم وعلي بابها)(25), وقال: (أنا دار الحكمة وعلي بابها)(26), وقال: (اعلم أمتي من بعدي علي ابن أبي طالب)(27), وقال: (علي وعاء علمي ووصيي وبابي الذي أوتي منه)(28), وقال: (علي باب علمي ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي)(29), وقال: (علي خازن علمي)(30), وقال: (علي عيبة علمي)(31). (أقضى أمتي علي)(32)وقال: (أقضاكم علي)(33). وقال: (قسمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءا واحدا)(34)إلى غير ذلك.

وقال ابن عباس: (والله لقد أعطي علي بن أبي طالب تسعة أعشار العلم وأيم الله لقد شارككم في العشر العاشر)(35)وقال: (علم النبي من علم الله وعلم علي من علم النبي وعلمي من علي, وما علمي وعلم الصحابة في علم علي إلا كقطرة في سبعة أبحر)(36).

وقال: (العلم ستة أسداس لعلي خمسة أسداس وللناس سدس ولقد شاركنا في السدس حتى لهو اعلم به منا)(37).

وقال أبن مسعود: (قسمت الحكمة عشرة أجزاء فأعطي علي تسعة أجزاء والناس جزءا واحدا وعلي أعلمهم بالواحد منها)(38), وقال: (اعلم بالفرائض علي بن أبي طالب)(39), وقال: (كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي)(40), وقال: (افرض أهل المدينة وأقضاها علي)(41), وقال أن القرآن انزل على سبعة أحرف ما منها حرف إلا وله ظهر وبطن وان علي بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن)(42).

وقال عدي بن حاتم- في خطبة له-: (والله لئن كان إلى العلم بالكتاب والسنة. انه (يعني عليا) لأعلم الناس بهما ولئن كان إلى الإسلام انه لأخو نبي الله والرأس في الإسلام ولئن كان إلى العقول والنحائز(43)انه لأشد الناس عقلا وأكرمهم نحيزة)(44).

وقال أبو سعيد الخدري: (أقضاكم علي)(45).

وقالت عائشة: (علي اعلم الناس بالسنة)(46).

وسئل عطاء أ كان في أصحاب محمد أحد اعلم من علي؟!

قال: (لا والله ما اعلمه)(47).

وقال عمر بن الخطاب: (علي أقضانا)(48), وقال: (أقضانا علي)(49), ولعمر كلمات مشهورة تعرب عن غاية احتياجه في العلم إلى علي أمير المؤمنين اخرج نبذة منها العلامة الأميني في كتابه (الغدير ج3و6).

منها قوله غير مرة: (لولا علي لهلك عمر)(50). وقوله: (كاد يهلك ابن الخطاب لولا علي بن أبي طالب)(51). وقوله: (لولا علي لضل عمر)(52), وقوله: (اللهم لا تبقني لمعضلة ليس لها ابن أبي طالب)(53), وقوله: (أعوذ بالله من معضلة ولا أبو حسن لها)(54). وقوله: (أعوذ بالله من معضلة لا علي بها)(55). وقوله: (لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن)(56). وقوله: (اللهم لا تنزل بي شديدة إلا وأبو الحسن إلى جنبي)(57)إلى غير ذلك....

وقال سعيد بن المسيب: (كان عمر يتعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن)(58).

وقال معاوية: (كان عمر إذا أشكل عليه شيء أخذه من علي)(59).

وقد تواتر عن علي (عليه السلام) قوله: (أن رسول الله اسر إلي ألف حديث في كل حديث ألف باب وفي كل باب ألف مفتاح وإني اعلم بهذا العلم)(60). وقوله (عليه السلام): (سلوني والله ما تسألوني عن شيء يكون إلى يوم القيامة إلا أخبرتكم وسلوني عن كتاب الله فو الله ما من آية إلا وأنا اعلم أ بليل نزلت أم بنهار في سهل أم في جبل)(61).

وقوله (عليه السلام): (سلوني قبل أن تفقدوني سلوني عن كتاب الله وما من آية إلا وأنا اعلم حيث أنزلت بحضيض جبل أو سهل ارض وسلوني عن الفتن فما من فتنة إلا وقد علمت من كسبها ومن يقتل فيها)(62).

قال أبو سعيد البحتري: (رأيت عليا (عليه السلام) على منبر الكوفة وعليه مدرعة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو متقلد بسيفه ومتعمم بعمامته (صلى الله عليه وآله) فجلس على المنبر فكشف عن بطنه وقال: (سلوني قبل أن تفقدوني فإنما بين الجوانح مني علم جم هذا سفط العلم هذا لعاب رسول الله هذا ما زقني رسول الله (صلى الله عليه وآله) زقا. فو الله (لو ثنيت لي وسادة فجلست عليها لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم حتى ينطق الله التوراة والإنجيل فيقولان: صدق علي قد أفتاكم بما انزل في وانتم تتلون الكتاب أ فلا تعقلون)(63).

وقال سعيد بن المسيب: لم يكن أحد من الصحابة يقول: (سلوني إلا علي بن أبي طالب)(64).

وكان (عليه السلام) إذا سئل عن مسالة يكون فيها كالسكة المحماة ويقول:

 

إذا المشكــــــلات تصديـن لي***كشفــــــت حقائقهــــا بالنظـــــــــر

فان برقت في مخيل الصـواب***عميـــاء لا يجتليهـــا البصــــــــــر

مقنعـــــة بغيــــوب الأمــــــور***وضعــت عليهــا صحيـح الفكـــــر

لسانـــا كشقشقــــة الأرحبــــي***أو كالحســــام اليمانـــي الذكــــــر

وقلبــــا إذا استنطقتـــه الفنـون***ابــــــر عليهــــــا بــــــــــواه درر

ولســـــت بإمعة(65) في الرجال***يسائـــل هـــذا وذا مــا الخبــــر؟

ولكننـــي مذرب الأصغرين(66)***أبيــن مـع ما مضى ما غبر(67)

 

هذا غيض من فيض مما جاء في أعلميته (عليه السلام) من جميع الصحابة وبه الكفاية.

ويجد القارئ الكريم في غضون كتب الحديث والتاريخ من آثاره وأخباره(عليه السلام) ما يدعم شهادة هؤلاء بوضوح.

ولو لم يكن هناك شاهد سوى نهج البلاغة, الذي هو رشحة من رشحات علمه الفياض ونفحة من نفحات بيانه وما انطوى عليه سجيته الكريمة لكفانا مؤونة البرهان وتكلف الاستدلال.

إذا انك ترى الكتاب كما انه نهج البلاغة والفصاحة (بحيث أن الكلام فيه فوق كلام المخلوق وتحت كلام الخالق) كذلك تجده نهج العلم والمعارف. نهج السياسة والتدبير. نهج الوعظ والتبليغ نهج البرهان التوحيدي والدلالة على ذات الله وصفاته.

فقل لي يا ترى: أليس في نهج البلاغة من ينبوع الحكمة الآلهية والمعارف الكونية, ما عجز عن إدراكها أعاظم الحكماء والفلاسفة, فترى العلم الحديث قد كشف الكثير من غوامضها ودقائقها المدهشة؟

فقل لي يا ترى:

أليس في النهج من الآداب العالية ما يرشدنا إلى أن مبدعها الفذ لم يتكلف هذا الفن وان طبعه الفياض لا يباريه مثل ولا يجاريه ند في الوجود؟!

أليس نهج البلاغة هو الذي فتح لأرباب الكلام البرهان العقلي الفني على وجود الباري ووحدانيته بما لم يسبق له مثيل ولا عرفه الناس من قبل وإنما حذوا حذوه من بعده؟!

أليس النهج نهج الوعظ والإرشاد والأمر والزجر ونهج كل شيء وفيه من مناهج السياسة وعلوم الاجتماع ما يصلح لان يكون مصباحا يستضاء به لتدبير البلاد وقيادة العباد. فتراه ينبئ بان ربانه السياسي المحنك والعالم الاجتماعي الخبير, لم يأخذ العلم من أفواه الرجال وقراطيس الكتب. وإنما أخذه عن المدبر الحكيم بواسطة صاحب الرسالة. فانك لو أمعنت النظر في عهده (عليه السلام) لمالك الأشتر وحده. لعرفت مبلغ علم الإمام في ذلك العصر الأعزل عن أمثال هذه المعارف.

هذا هو كتاب نهج البلاغة. فهل يا ترى انه لا يعرب عن تقدم منشيه بالعلم وبكل فضيلة. وتفوقه في كل مكرمة وفضل فعز عن المثيل والند والنظير؟!

3- وأما الجهاد في سبيل الله:

فلا مشاحة في أن الجهاد هو الركن المقوم لانتعاش الدعوة المحمدية وحياة الدولة الإسلامية وانه من اجل الفضائل والمكارم بعد الإسلام وواضح لدى الجميع, انه لم يمثل الجهاد كما يريده الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وآله) أحد مثل الإمام علي (عليه السلام) حيث قام (روحي فداه) بنصرة الدين الحنيف (على الرغم من صغر سنه) منذ أبان الدعوة إلى أن فارق النبي الحياة. بل وبعد النبي إلى أن فاز بالشهادة.

فكم له (عليه السلام) في غضون هذه المدة من موقف رهيب تجاه المشركين والمنافقين.

لبس برد النبي الحضرمي الأخضر وبات على فراشه (صلى الله عليه وآله) ليلة آلهجرة, ليلة هرب النبي من المشركين إلى الغار وفداه بنفسه.

وقد جاء في الحديث انه سبحانه أوحى إلى جبرائيل وميكائيل: إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فاختار كلاهما الحياة.

فأوحى الله إليهما أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب: آخيت بينه وبين محمد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثر بالحياة, اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه, فنزلا فكان جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرائيل ينادي, بخ بخ من مثلك يا علي يباهي الله تبارك وتعالى بك الملائكة. فانزل الله على رسوله وهو متوجه إلى المدينة. في شان الإمام علي: (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله)(68).

اجل: لقد كان (عليه السلام) لهذه الفضيلة (فضيلة الجهاد) بأسمى مكان وارفع مقام. حيث قام بشؤونه بين يدي الرسول (صلى الله عليه وآله) على وجه لم يقم باليسير منه غيره من شيوخ القوم وكهولهم. وعلى نحو عجز عن مثله أهل الحنكة والتدريب من صناديدهم وفرسانهم العارفين بفنون الغزو.

فهذه بدر. واحد. وتلك الأحزاب. وتلك خيبر وحنين وو...

فسل عنها: من كان فارسها الأول, وبطلها الفذ؟ أترى فيها غير أبي الحسن؟ يضرب خراطيم المشركين بين يدي رسول الله ويخطف أرواحهم ويجرعهم كاس المنون. حتى انصاعوا إلى كلمة الشهادتين ودخلوا أفواجا في الدين الحنيف وظهر الدين الإسلامي على الدين كله.

ولذلك ترى أسيد بن أبي إياس الكناني مكبرا لعلي من هذه الناحية مخاطبا قريشا ومحرضا إياهم عليه بقوله:

 

في كل مجمع غايــــــة أخزاكــــــم***جذع ابر على المذاكي القــرح(69)

لله دركــــــم المـــــــــا تنكـــــــــروا***قـــــد ينكـر الضيم الكريم ويستحــى

هــــــذا ابــــن فاطمــة الذي أفناكم***ذبحــــــا ويمشـــــــى آمنا لم يجــرح

أيـــــــن الكهــول؟ وأين كل دعامة؟***للمعضلات وأين زين الأبطح؟(70)

أفنـــــــاهــــم ضـــــربا بكـــــل مهند***صلــــــت وحـــــد غــراره لم يصفـح

 

لو لم يكن له (عليه السلام) من تلك المواقف الجمة التي نصر بها الإسلام سوى موقفه في حادثة الخندق تجاه الأحزاب وقائدها عمرو فارس يليل لكفاه فخرا وشرفا وعزة ومجدا, وذلك حينما ابتلى المؤمنون (كم أنبأ سبحانه) (وزلزلوا زلزالا شديدا* وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا* واذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستئذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا)(71).

هذا والنبي الكريم يحرض المسلمين للبراز ومقاتلة عمرو. والمسلمون كأن على رؤوسهم الطير ينظرون إليه نظر المغشي عليه من الموت. فمن يا ترى كشف الكرب عن وجه الرسول في ذلك الموقف الرهيب الذي كاد إن يقضى على الإسلام وأهله غير المرتضى أبي الحسن؟

ومن قتل عمرا ذلك الشجاع المهيب بضربة نجلاء تخآلها صاعقة نزلت من السماء فبدد بقتله جحافل الشرك ومزق الأحزاب سوى أبي السبطين؟

اجل: عمل الإمام علي (عليه السلام) في ذلك اليوم عملا قال له الرسول (صلى الله عليه وآله): (ابشر يا علي فلو وزن عملك اليوم بعمل أمة محمد لرجح عملك بعملهم)(72) وقال: (لمبارزة علي بن أبي طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق افضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة)(73).

ولم يزل (عليه السلام) على هذه الوتيرة مجاهدا بالنفس والنفيس وقيدوما لجيش المسلمين في كل موطن تجاه أعداء الدين من الكافرين والمنافقين, في عهده (صلى الله عليه وآله) وبعده فكم أزاح في جراء ذلك ما وقع من الحسك والقتاد دون دعوة الرسول (صلى الله عليه وآله) وكم أجال الكرب عن وجهه الكريم؟!

فحاز بذلك من هذه الفضيلة (فضيلة الجهاد) ما لم يحزه غيره من كبار المسلمين, قال سبحانه: (وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما)(74).

4- وأما الزهادة في الدنيا:

فلا أخال أحدا (له اقل إلمام في التاريخ الإسلامي وفي أحوال الصحابة وسيرتهم في الحياة) يجهل أن عليا (عليه السلام) له الدرجة القصوى والمرتبة العليا من هذه الفضيلة. وحسبك دليلا كتابه إلى عامله بالبصرة عثمان بن حنيف حيث قال فيه: (إلا وان لكل مأموم إمام يقتدي به, ويستضئ بنور علمه, ألا وان إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه)(75)ومن طعمه بقرصيه, ألا وأنكم لا تقدرون على ذلك, ولكن أعينوني بورع واجتهاد (وعفة وسداد) فو الله ما كنزت من دنياكم تبرا, ولا ادخرت من غنائمها وفرا(76), ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا(77), (ولا حزت من أرضها شبرا, ولا أخذت منه إلا كقوت أتان دبرة(78), ولهي في عيني أوهى من عفصة مقرة) بلى كانت في أيدينا فدك(79)من كل ما أظلته السماء فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس(قوم) آخرين, ونعم الحكم الله.

وما اصنع بفدك وغير فدك والنفس مظانها في غد جدث(80)تنقطع في ظلمته آثارها, وتغيب أخبارها, وحفرة لو زيد في فسحتها, وأوسعت يدا حافرها لأضغطها الحجر والمدر. وسد فرجها التراب المتراكم, وإنما هي نفسي أروضها(81)بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر, وتثبت على جوانب المزلق. ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل, ولباب هذا القمح, ونسائج هذا القز(82)ولكن هيهات أن يغلبني هواي, ويقودني جشعي(83)إلى تخير الأطعمة ولعل بالحجاز أو اليمامة من لا طمع له في القرص, ولا عهد له بالشبع! أو أبيت مبطنا وحولي بطون غرثى, وأكباد حرى, أو أكون كما قال القائل:

وحسبك داء أن تبيت ببطنة*** وحولك أكباد تحن إلى القد!

أأقنع من نفسي بان يقال هذا: امير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أسوة لهم في جشوبة(84)العيش, فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها, أو المرسلة شغلها تقممها(85)تكترش من أعلافها, وتلهو عما يراد بها(86)....).

وقال (عليه السلام): (والله لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم(87).

دخل ضرار بن ضمره (وكان من خواص علي (عليه السلام)) على معاوية وافدا. فقال. صف لي عليا. قال: اعفني. قال معاوية: (لابد من ذلك. فقال: أما إذا كان لابد من ذلك, فانه كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا, يتفجر العلم من جوانبه, وتنطق الحكمة من نواحيه, يعجبه من الطعام ما خشن ومن اللباس ما قصر (وكان والله) يجيبنا إذا دعوناه ويعطينا إذا سألناه, وكنا والله على تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة له, ولا نبتدؤه لعظمه في نفوسنا, يبسم عن ثغر كاللؤلؤ المنظوم.

يعظم أهل الدين ويرحم المساكين, ويطعم في المسغبة(88)

يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة, يكسو العريان, وينصر اللهفان ويستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل وظلمته, وكأني به وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو في محرابه قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين, ويقول: يا دنيا غري غيري أبي تعرضت أم إلي تشوقت؟ هيهات هيهات لا حان حينك(89)قد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك. عمرك قصير وعيشك حقير. وخطرك يسير. آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق)(90).

قال عمر بن عبد العزيز: (ازهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب)(91).

وقال زيد بن وهب: (خرج علينا علي وعليه رداء وإزار قد وثقه بخرقه فقيل له. فقال: إنما البس هذين الثوبين ليكون ابعد لي من الزهو وخيرا لي في صلاتي وسنة للمؤمن)(92).

وروى عبد الله بن شريك عن جده: أن علي بن أبي طالب أتى بفالوذج فوضع قدامه فقال: انه طيب الريح حسن اللون طيب الطعم ولكن اكره أن أعود نفسي ما لم تعتد)(93).

وكان علي (عليه السلام) يقسم بيت المال في كل جمعة حتى لا يبقى منه شيئا ثم يرش له ويقيل(94)فيه ويتمثل بهذا البيت:

 

هذا جنائي وخياره فيه*** إذ كل جان يده إلى فيه(95)

 

وقال عنترة دخلت على علي بالخورنق وهو فصل شتاء وعليه قطيفة وهو يرعد فيه فقلت يا أمير المؤمنين: أن الله قد جعل لك ولأهلك في هذا المال نصيبا وأنت تفعل هذا بنفسك فقال: والله ما أرزأكم(96)شيئا وما هي إلا قطيفتي التي أخرجتها من المدينة(97).

وعن علي بن أرقم عن أبيه قال: رأيت علي بن أبي طالب يعرض سيفا له في رحبة الكوفة ويقول: من يشتري مني سيفي هذا والله لقد جلوت به غير مرة عن وجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولو أن لي ثمن إزار ما بعته)(98). وفي رواية أخرى انه قال لو كان عندي أربعة دراهم ثمن إزار لم أبعه)(99).

وقال سفيان: أن عليا لم يبن آجرة على آجرة ولا لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة وان كان ليؤتى بحبوبه من المدينة في جراب)(100)وكان (عليه السلام) يختم على الجراب الذي يأكل منه ويقول: لا احب أن يدخل بطني إلا ما اعلم)(101).

وقال عمر بن قيس رئي على علي إزار مرقوع فقيل له فقال: (يقتدى به المؤمن ويخشع به القلب)(102).

وقال الحسن بن علي (عليه السلام) (في صبيحة الليلة التي قتل فيها أمير المؤمنين بعد ذكر أبيه وفضله وسابقته: والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا ثمانمائة درهم ارصد لجارية)(103)وفي رواية: سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما)(104) وفي أخرى: ما ترك إلا ثلاثمائة درهم(105).

هذه نبذة من فضائل المرتضى أبي الحسن التي تفرد بها وطل من وابل مكارمه (عليه السلام) التي قد سمى بها الدرجة القصوى التي أعدمته الند والمثيل في جميع صحابة الرسول (صلى الله عليه وآله) ولعمرك أنها منزلة شامخة ومرتبة عالية تفوق المنازل والمراتب إلا النبوة, وهي كما قال الشاعر:

 

مناقــــب لجــــت فـــي علو كأنها***تحـــاول ثارا عند بعض الكواكب

محاسن من مجد متى يقرنوا بها***محاســـن أقـــــوام تعد كالمعائب

 

وناهيك من منزلة صيرته مقياسا ومحكا لتمييز الخبيث من الطيب ونبراسا يمتاز به المؤمن عن المنافق.

فقد اخرج أئمة الحديث عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال لعلي: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)(106).

وقال الإمام علي (عليه السلام): (والذي فلق الحبة وبرا النسمة انه لعهد النبي الأمي إلي: انه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق)(107).

وقال أبو بكر: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) خيم خيمة وهو متكئ على قوس عربية وفي الخيمة علي وفاطمة والحسن والحسين فقال: معشر المسلمين أنا سلم لمن سالم أهل الخيمة حرب لمن حاربهم ولي لمن والاهم لا يحبهم إلا سعيد طيب المولد ولا يبغضهم إلا شقي الجد رديء المولد)(108).

وقالت أم المؤمنين أم سلمة: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (لا يحب عليا منافق ولا يبغضه مؤمن)(109).

وقال ابن عباس: نظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي فقال: (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)(110).

وقال أبو ذر: (ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا بثلاث: بتكذيبهم الله ورسوله, والتخلف عن الصلاة, وبغضهم علي بن أبي طالب)(111).

وقال أبو سعيد الخدري: (كنا نعرف المنافقين نحن معشر الأنصار ببغضهم علي بن أبي طالب)(112).

وقال جابر بن عبد الله الأنصاري: (ما كنا نعرف المنافقين الا ببغضهم علي بن أبي طالب)(113)إلى غير ذلك(114).

اجل لقد سطعت أنوار هذه الفضائل وأضعاف أضعافها من مولانا علي أمير المؤمنين (عليه السلام) فتاهت في سبيلها العقول وما زالت عظمة هذا الإمام الأكبر تملا الدنيا بلمعانها كما تملا النفوس بشعاعها اللألاء.

ولا غرو, إذ أن شعاع هذه العظمة كهربائي بجاذبته, ومغناطيس للقلوب من قريب وبعيد ودان وقاص مسلم وغير مسلم(115).

واليكم أبياتا ثلاثة لنصراني متكهرب بعظمته (عليه السلام) يقول فيها:

 

علي أمير المؤمنين صريمة(116)***وما لسواه في الخلافــــة مطمـــع

له النسب العالي وإسلامـــه الذي***تقـــــدم فيـــــه والفضائــــل اجمــــع

ولــــو كنـت أهوى ملة غير ملتي***لما كنــــت إلا مسلما أتشيع(117)

 

إذا عرفت ذلك, فلنشرع في ذكر نبذة من تلكم النصوص الكثيرة من الكتاب والسنة التي أثبتها فطاحل علم الحديث من أهل السنة في كتبهم القيمة الدالة بوضوح على اختصاص الخلافة بعلي أمير المؤمنين وأولاده آلهداة الميامين (عليهم السلام).

 

 

الهوامش

1- أخرجه الحاكم في المستدرك ج3 ص136. والخطيب في تاريخه, ج2, ص81.

2- مستدرك الحاكم ج3. كنز العمال ج6, ص13.

3- مسند احمد, ج5, ص26. الاستيعاب, ج3, ص36. الرياض النضرة, ج2, ص194. الزوائد, ج9, ص101و114. السيرة الحلبية ج1, ص285. كنز العمال, ج6, ص153.

4- مجمع الزوائد, ج9, ص102.

5- تاريخ بغداد للخطيب, ج4, ص233.

6- المعارف لابن قتيبة, ص74. الاستيعاب, ج2, ص458.

7- الرياض النضرة, ج2, ص158.

8- مجمع الزوائد, ج9, ص102. تاريخ القرماني, ج1 ص215, الصواعق, ص72. تاريخ الخلفاء للسيوطي ص112, إسعاف الراغبين ص148.

9- المعارف لابن قتيبة, ص74.

10- خصائص النسائي, ص3. مستدرك الحاكم, ج3, ص112. سنن ابن ماجه ج1, ص57. تاريخ الطبري, ج2, ص56, ط م1357. تاريخ الكامل لابن الأثير ج2, ص37. شرح النهج لابن أبي الحديد, ج3, ص257.

11- كتاب صفين لابن مزاحم, ص168, ط م.

12- رسالة الإسكافي, مناقب الخوارزمي, شرح النهج لابن ابن الحديد, ج3, ص258.

13- جامع الترمذي, ج2, ص215, تاريخ الطبري, ج2 ص55 ط م1357, الكامل لابن الأثير ج2, ص37 شرح ابن أبي الحديد ج3, ص256.

14- الاستيعاب ج2, ص457. مجمع الزوائد ج9, ص102.

15- الاستيعاب ج2, ص459.

16- تاريخ الطبري ج2, ص55, ط م1357 الكامل لابن الأثير ج2, ص37 شرح ابن أبي الحديد ج9, ص258.

17- مستدرك الحاكم ج3, ص112.

18- الاستيعاب ج2, ص456, المواهب اللدنية ج1, ص45.

19- عيون الأثر ج1 ص92, الرياض النضرة, ج2, ص158, شرح ابن أبي الحديد ج3, ص258.

20- خصائص النسائي, ص3. تاريخ الطبري, ج2, ص56, ط م1357. الرياض النضرة ج2, ص158. الاستيعاب ج2, ص459. عيون الأثر ج1, ص93. كامل ابن الأثير ج2, ص37. السيرة الحلبية ج1, ص288. البداية والنهاية لابن كثير ج3, مجلد2, ص25. مسند احمد ج1, ص209, مع اختلاف يسير.

21- الاستيعاب ج2, ص457.

22- ص22.

23- قد جمع العلامة الأميني في(الغدير) ج3, ص219- 243, ط2 مائة حديث في أن عليا أول من اسلم وحقق الموضوع بما لا مزيد عليه, فراجع, وقد اقتبسنا بعض ما ذكرناه منه.

24- سورة الواقعة, الآية 10و11.

25- اخرج العلامة الأميني في(الغدير) ج6 ص61- 77 ط2, الحديث المذكور عن مائة وثلاثة وأربعين مصدرا منها مستدرك الحاكم ج3, ص126- 128. تاريخ ابن كثير, ج7, ص358. تاريخ بغداد ج2, ص377, وج4, ص348, وج7 ص173, وج11 ص204. الاستيعاب ج2, ص461. ينابيع المودة ص65. تذكرة سبط ابن الجوزي ص29. الرياض النضرة ج1, ص192. مجمع الزوائد للهيثمي ج9 ص114. حياة الحيوان للدميري ج1 ص55. الجامع الصغير للسيوطي ج1ص374. المواهب اللدنية للزرقاني ج3 ص143. تهذيب التهذيب للعسقلاني ج7 ص337.

26- ينابيع المودة ص71.

27- مناقب الخوارزمي ص49. مقتل الحسين للخوارزمي ج1 ص43. كنز العمال ج6 ص153.

28- شمس الأخبار ص49.

29- كنز العمال ج6 ص156. كشف الخفاء ج1 ص204.

30- شرح النهج لابن أبي الحديد ج2 ص448.

31- الجامع الصغير للسيوطي ج4 ص356. قال المناوي في فيض القدير عند شرح الحديث: قال ابن دريد: وهذا من كلامه(صلى الله عليه وآله) الموجز الذي لم يسبق ضرب المثل به في إرادة إختاصه بأموره الباطنة التي لا يطلع عليها أحد غيره.... الخ.

32- مصابيح البغوي, ج2 ص277. الرياض النضرة, ج2 ص198.

33- مواقف القاضي الايجي ج3 ص276. شرح النهج ج2 ص235.

34- حلية الأولياء ج1 ص65. (الغدير ج3 ص96).

35- الاستيعاب ج3 ص40. الرياض النضرة ج2 ص194.

36- ينابيع المودة ص70.

37- مناقب الخوارزمي ص55. فرائد السمطين في الباب68.

38- كنز العمال ج5 ص156و401, نقلا عن غير واحد من الحفاظ.

39- الاستيعاب ج3 ص41. الرياض النظرة ج2 ص194.

40- مستدرك الحاكم ج3 ص41. أسنى المطالب للجزري ص14. الصواعق ص76.

41- الرياض النضرة ج2 ص198. تاريخ الخلفاء للسيوطي ص115.

42- مفتاح السعادة ج1 ص400. (الغدير ج3 ص99 ط2).

43- النحائز: جمع نحيزة ومعناها الطبيعة.

44- جمهرة خطب العرب ج1 ص202.

45- فتح الباري ج8 ص136.

46- الاستيعاب ج3 ص40 هامش الإصابة. الرياض النضرة ج2 ص193, مناقب الخوارزمي ص54. الصواعق ص76. تاريخ الخلفاء ص115.

47- الاستيعاب ج3 ص40. الفتوحات الإسلامية ج2 ص337.

48- حلية الأولياء ج1 ص65. الرياض النضرة ج2 ص189و244. تاريخ ابن كثير ج7 ص359, وقال: (ثبت عن عمر). أسنى المطالب للجزري ص14. تاريخ الخلفاء للسيوطي ص115.

49- الاستيعاب ج3 ص41. تاريخ ابن عساكر ج2 ص325. مطالب السؤول ص30.

50- الاستيعاب ج3 ص39. الرياض النضرة ج2 ص194. تفسير النيسابوري ج3 في سورة الأحقاف. مناقب الخوارزمي ص48. تذكرة السبط ص87. فيض القدير ج4 ص357. السنن الكبرى ج7 ص442. ذخائر العقبى ص82. تفسير الرازي ج7 ص484. كفاية الكنجي ص105. الدر المنثور ج1 ص288, وج6 ص40.

51- كفاية الكنجي ص96, الفصول المهمة لابن صباغ ص18.

52- تمهيد الباقلاني ص199.

53- تذكرة السبط ص87. مناقب الخوارزمي ص58. مقتل الخوارزمي ج1 ص45 وللخوارزمي قصيدة يمدح فيها عليا قال فيها:

إذا عمـر تخبـــط فـــي جواب***ونبهه علـــــــي بالصـــــواب

يقــــول بعدلــــه لـــولا علــي***هلكت هلكت في ذاك الجواب

انظر الغدير ج4 ص397 ط2.

54- تاريخ ابن كثير ج7 ص359. الفتوحات الإسلامية ج2 ص306.

55- نور الأبصار للشبلنجي ص79.

56- ترجمة علي بن أبي طالب ص79.

57- الرياض النضرة ج2 ص194.

58- الاستيعاب هامش الإصابة ج3 ص39. صفة الصفوة ج1 ص121. تذكرة السبط ص85. طبقات الشافعية للشيرازي ص10. الإصابة ج2 ص509, الصواعق ص76. فيض القدير ج4 ص357.

59- الرياض النضرة ج2 ص194. مطالب السؤول ص30.

60- ينابيع المودة ص72.

61- جامع بيان العلم ج1 ص114. تاريخ الخلفاء للسيوطي ص124. الإتقان ج2 ص319. تهذيب التهذيب ج7 ص338. فتح الباري ج8 ص485. عمدة القارئ ج9 ص167. مفتاح السعادة ج1 ص400.

62- ينابيع المودة ص74.

63- ينابيع المودة ص74.

64- جامع بيان العلم ج1 ص114. الرياض النضرة ج2 ص198. الصواعق ص76.

65- الإمعة, بكسر آلهاء وتشديد الميم: الذي لا رأى له فهو يتابع كل أحد على رأيه وآلهاء فيه للمبالغة.

66- المذرب الحاد. والأصغرين: القلب واللسان.

67- جامع بيان العلم ج2, ص113. زهر الآداب للقيرواني ج1 ص38. جمع الجوامع للسيوطي كما في ترتيبه ج5 ص242. تاج العروس ج5 ص268. وقد اعتمدنا في غير واحد من مصادر هذا الفصل على ما في الغدير ج3و6.

68- سورة البقرة, الاية207. وحديث المبيت هذا من المتواتر المقطوع على صحته وقد أخرجه جمع غفير من أئمة الحديث منهم: الثعلبي في تفسيره. والغزالي في (إحياء العلوم) ج3 ص238.

والكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) ص114. والصفوري في (نزهة المجالس) ج2 ص209. وابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة) ص33. وسبط ابن الجوزي في التذكرة ص21, والشبلنجي في نور الأبصار ص86. وفي المصادر الثلاثة الأخيرة: قال ابن عباس: أنشدني أمير المؤمنين شعرا قآله في تلك الليلة:

 

وقبت بنفسي خير من وطأ الحصـــا***واكــرم خلق طاف بالبيت والحجـــــر

وبــــت أراعـــي منهم ما يسوءنـــي***وقد صبرت نفسي على القتل والأسر

وبات رســـــول الله فـــــي الغار آمنا***ومـــا زال فــي حفظ الآله وفي الستر

 

ويوجد حديث المبيت أيضا في مسند احمد ج1 ص348. تاريخ الطبري ج2 ص99و101 ط1357. وطبقات ابن سعد ج1 ص122. وتاريخ اليعقوبي ج2 ص29. وسيرة ابن هشام ج2 ص291. والعقد الفريد ج3 ص284 ط1. وتاريخ بغداد للخطيب ج13 ص191. وتاريخ ابن الأثير ج2 ص72 ط1349. وتاريخ أبي الفداء جج1 ص126. ومناقب الخوارزمي ص75. والإمتاع للمقريزي ص39. وتاريخ ابن كثير ج7 ص338. السيرة الحلبية ج2 ص29. وغيرها انظر الغدير ج2 ص48- 49.

69- الجذع بحركتين: له معان. والمراد هنا: الشاب الحدث: والمذاكي: الخيل التي تم سنها وكملت قوتها. والقارح من ذي الحافر: الذي شق نابه وطلع.

70- انظر الإصابة لابن حجر العسقلاني ج4 ص369 ط مصر1325.

71- سورة الأحزاب, الايه11- 13.

72- مجمع البيان ج4 تفسير سورة الأحزاب عن حذيفة.

73- مقتل الخوارزمي ج1 ص45.

74- سورة النساء, الاية95.

75- الطمر بالكسر: الثوب الخلق.

76- التبر: فتات الذهب والفضة قبل أن يصاغ. والوفر: المال.

77- أي ما كان (عليه السلام) يهيئ لنفسه طمرا آخر بدلا عن الثوب الذي يبلى بل كان ينتظر حتى يبلى ثم يعمل الطمر. والثوب هنا عبارة عن الطمرين فان مجموع الرداء والإزار يعد ثوبا واحدا فبهما يكسو البدن لا بأحدهما.

78- أتان دبرة: هي التي عقر ظهرها فقل أكلها.

79- فدك بالتحريك: قرية كانت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) صالحه أهلها على النصف من نخيلها بعد وقعة خيبر. وإجماع الشيعة على انه (صلى الله عليه وآله) كان أعطاها فاطمة (عليها السلام) قبل وفاته, إلا أن أبا بكر اغتصبها منها وجعلها لبيت المال.

واخرج البخاري في صحيحه ج2 ص122 ط م1351 باب فرض الخمس من كتاب الجهاد. عن عروة بن الزبير: إن عائشة أم المؤمنين أخبرته: إن فاطمة (عليها السلام) ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) سالت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يقسم لها ميراثها ما ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) مما أفاء الله عليه فقال لها أبو بكر: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (لا نورث ما تركنا صدقة) فغضبت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهجرت أبا بكر. فلم تزل مهاجرته حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستة اشهر. قالت: وكانت فاطمة بالمدينة فأبى أبو بكر عليها ذلك... إلى أن قالت فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس فأما خيبر وفدك فامسكهما).

أقول: وما في الحديث المذكور من قول أبي بكر: انه (صلى الله عليه وآله) قال: (لا نورث ما تركنا صدقة) فقول تفرد بنقله أبو بكر فحسب لتبرير عمله. وهو مع انه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ومخالف لنصوص القران وعموماته. قال سبحانه: (وورث سليمان دواد) سورة النمل, الاية16, وقال فيما اقتص من اثر يحيى بن زكريا: (فهب لي من لدنك وليا* يرثني ويرث من آل يعقوب) سورة مريم, الاية 5 و 6, وقال: (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) سورة الأنفال, الاية75. وقال: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) سورة النساء, الاية11, إلى غير ذلك فبهذه الآيات وغيرها ردت الصديقة فاطمة (عليها السلام) على أبي بكر قوله ودحضت فريته في ضمن خطبتها المشهورة (انظر كتاب بلاغات النساء ص12- 20 لأبي الفضل احمد بن ابي طاهر المتوفي280للهجره) وحيث لم تجد منه تجاوبا للحق الصراح هجرته وغضبت عليه حتى ماتت, هذا وقد اخرج البخاري في صحيحه باب مناقب فاطمة ج2 ص199 ط م1351 عن المسور بن مخرمه: (إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني).

80- المضان: جمع مظنة وهو المكان الذي يظن فيه وجود الشيء. وموضع النفس الذي يظن وجودها فيه. في غد جدث بالتحريك أي قبر.

81- أروضها: أذللها.

82- إذ انه (عليه السلام) كان إماما عالي السلطان واسع الإمكان فلو أراد التلذذ بأي اللذائذ شاء لم يمنعه مانع.

83- الجشع: شدة الحرص.

84- الجشوبة: الخشونة.

85- التقاطها للقمامة: أي الكناسة, وتكترش أي تملا كرشها.

86- نهج البلاغة ج3 ص78 أو ص70 شرح محمد عبده, وج4 ص76 شرح بن أبي الحديد ط دار الفكر بيروت, الكتاب رقم45.

87- نهج البلاغة ج3, ص205. عراق ككتاب: ذكره في القاموس لمعان وهو هنا من الحشا ما فوق السرة معترضا البطن. والمجذوم: المصاب بمرض الجذام, وما اقذر كرش الخنزير وأمعائه إذا كانت في يد مشوهة بالجذام, الله اكبر ما أحقر الدنيا وأقذرها في عينك يا علي وما أقدرك على تصويرها بما تنفر منه الطباع وتشمئز النفوس حتى وان كانت النفوس سبعيه والطبائع بهيميه.

88- المسغبة: المجاعة.

89- أي لا جاء وقت وصولك.

90- مروج الذهب للمسعودي ج2 ص33 طبع 1367.

91- الكامل لابن الأثير ج3 ص202 ط م 1356.

92- منتخب كنز العمال هامش مسند احمد ج5 ص58.

93- منتخب كنز العمال هامش مسند احمد ج5 ص58.

94- أي ينام نومه قيلولة.

95- العقد الفريد ج3 ص95.

96- أرزأكم: أنقصكم.

97- الكامل لابن الأثير ج3 ص200.

98- منتخب كنز العمال هامش المسند ج5 ص56.

99- الكامل لابن الأثير ج3 ص201.

100- نفس المصدر.

101- نفس المصدر.

102- منتخب الكنز ج3 ص57.

103- الكامل ج3 ص201.

104- الإمامة والسياسة ج1 ص170 ط1.

105- العقد الفريد ج3 ص124 ط1.

106- أخرجه احمد بن حنبل في مسنده ج1 ص95و128. والخطيب في تاريخ بغداد ج14 ص426, والنسائي في سننه ج8 ص117 وفي خصائصه ص27. وأبو نعيم في (الحلية) ج4 ص185 وابن حجر العسقلاني في الإصابة ج4 ص271 ط م1325 وغيرهم.

107- أخرجه احمد في مسنده ج1 ص84, وابن ماجه في سننه ج1 ص55, والخطيب في تاريخ بغداد ج2 ص255, وابن كثير في تاريخه ج7 ص354, والنسائي في سننه ج8 ص117 وكثير غيرهم.

108- أخرجه الحافظ محب الدين الطبري في الرياض النضرة ج2 ص189.

109- أخرجه الترمذي في جامعه ج2 ص213, وفي طبعة دار إحياء التراث العربي لبنان ج5 ص635 الباب21 حديث رقم3717 تحقيق إبراهيم عطوه عوض. وابن الجوزي في تذكرته ص15, والبيهقي في المحاسن والمساوي ج1 ص29 وغيرهم.

110- أخرجه الحافظ بن حجر آلهيثمي في مجمع الزوائد ج9 ص133.

111- أخرجه محب الدين الطبري في الرياض ج2 ص215 والجزري في أسنى المطالب ص8.

112- أخرجه الترمذي في جامعة ج2 ص299.

113- أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب هامش الإصابة ج3 ص46.

114- انظر (الغدير) للعلامة الأميني ج3 ص182و183, وج4 ص322- 325 ط2.

115- قال الأستاذ البحاثة المسيحي (بولس سلامة) في كتابه: (ملحمة الغدير) ص27- 28: قد يقول قائل: ولم آثرت عليا دون سواه من أصحاب محمد بهذه الملحمة ولا اجيب على هذا السؤال إلا بكلمات فالملحمة كلها جواب عليه. وسترى في سياقها بعض عظمة الرجل الذي يذكره المسلمون فيقولون: (رضى الله عنه, وكرم الله وجهه, والسلام عليه) ويذكره النصارى في مجالسهم فيتمثلون بحكمه ويخشعون لتقواه, ويتمثل به الزهاد في الصوامع فيزدادون زهدا وقنوتا. وينظر إليه المفكر فيستضئ بهذا القطب الوضاء ويتطلع إليه الكاتب الألمعي فيأتم ببيانه ويعتمده الفقيه المدره- المدره بكسر الميم وسكون الدال: زعيم القوم والمتكلم عنهم- فيسترشد بأحكامه.

أما الخطيب فحسبه أن يقف في السفح ويرفع الرأس إلى هذا الطود الشامخ لتنهل عليه الآيات من عل. وينطلق لسانه بالكلام العربي المبين الذي رسخ قواعده أبو الحسن إذ دفعها إلى أبي الأسود الدؤلي فقال: انح هذا النحو. وكان علم النحو. ويقرا الجبان سيرة علي فتهدر في صدره النخوة وتستهويه البطولة. إذ لم تشهد الغبراء ولم تظل السماء أشع من ابن أبي طالب فعلي ذلك الساعد الأجدل اعتمد الإسلام يوم كان وليدا. فعلي هو بطل بدر, وخيبر, والخندق, ووادي الرمل, والطائف, واليمن.... وهو المنتصر في صفين ويوم الجمل والنهروان والدافع عن الرسول يوم أحد وقيدوم السرايا ولواء المغازي.

واعجب من بطولته الجسدية بطولته النفسية فلم ير اصبر منه على المكاره إذا كانت حياته موصولة بالآلام منذ فتح عينيه على النور في الكعبة حتى أغمضها على الحق في مسجد الكوفة... وبعد فلم تجادلني في أبي الحسن؟ أو لم تقم في خلال العصور فئات من الناس تؤله الرجل؟ ولا ريب أنها الضلالة الكبرى. ولكنها ضلالة تدلك على الحق إذ تدلك على مبلغ افتتان الناس بهذه الشخصية العظمى ولم يستطع خصوم الرجل أن يأخذوا عليه مأخذا فاتهموه بالتشدد في إحقاق الحق. أي انهم شكوا كثرة فضله فأرادوه دنيويا يمارى ويداري. وأراد نفسه روحانيا رفيعا يستميت في سبيل العدل. لا تأخذه في سبيل الله هوادة. وإنما الغضبة للحق ثورة النفوس القدسية التي يؤلمها أن ترى عوجا. أو لم يغضب السيد المسيح وهو الذروة في الوداعة والحكم يوم دخل آلهيكل فوجد فيه باعة الحمام والصيارفة المرابين فاخذ بيده السوط وقلب موائدهم وطردهم قائلا: بيتي بيت الصلاة يدعى وانتم جعلتموه مغارة للصوص.

بقى لك بعد هذا أن تحسبني شيعيا, فإذا كان التشيع تنقصا لأشخاص أو بغضا لفئات أو تهورا في المزالق الخطرة فلست كذلك أما إذا كان التشيع حبا لعلي وأهل البيت الطيبين الأكرمين وثورة على الظلم وتوجعا لما حل بالحسين وما نزل بأولاده من النكبات في مطاوي التاريخ فإنني شيعي....)

116- الصريمة: العزيمة والوجوب.

117- كتاب (أنا مدينة العلم وعلي بابها) لبدر الدين العاملي.