الشهادة في محراب العبادة (1)

من دلائل النبوّة :

عن أنس بن مالك، قال : مرض عليّ عليه السلام فدخلت عليه وعنده أبو بكر وعمر وعثمان فجلست عنده معهم ، فجاء النبيّ صلى الله عليه وآله فنظر في وجهه فقال أبو بكر وعمر : قد تخوّفنا عليه يا رسول الله ، فقال صلى الله عليه وآله : لا بأس عليه ولن يموت الآن ولا يموت حتّى يُملأ غيظاً ولن يموت إلّا مقتولاً (2) .

وعن فضالة الأنصاري (3) قال : خرجت مع أبي إلى‏ يَنْبُع عائدين لعليّ بن أبي‏ طالب وكان مريضاً بها قد نُقل إليها من المدينة ، فقال له : ما يقيمك بهذا المنزل ؟ ولو هلكت به لم يدفنك إلّا أعراب جهينة ، وكان أبو فضالة من أهل بدر (4) ، فقال له عليّ: لستُ بميّتٍ من وجعي هذا وذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله عهد إليَّ أن لا أموت حتّى اُؤمر وتخضب هذه من دم هذا - وأشار إلى‏ لحيته ورأسه - قضاءً مقضياً وعهداً معهوداً منه إليَّ (5) .

وقال أبو المؤيد الخوارزمي في كتابه المناقب يرفعه بسنده إلى‏ أبي الأسود الدؤلي أنه عاد عليّاً في شكوى‏ اشتكاها . قال : فقلت له : قد تخوّفنا عليك يا أمير المؤمنين في شكواك هذه ، فقال: لكنّي والله ما تخوّفت على نفسي لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إنّك ستُضرب ضربةً هاهنا - وأشار إلى‏ رأسه - فيسيل دمها حتّى تخضب لحيتك ، يكون صاحبها أشقاها كما كان عاقر النّاقة أشقى ثمود (6) .

قيل : وسئل عليّ؛ وهو على المنبر في الكوفة؛ عن قوله تعالى‏: { مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى‏ نَحْبَهُ ‏وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (7)} فقال: اللّهمّ غفراً، هذه الآية نزلت فيَّ وفي عمّي حمزة وفي ابن عمّي عبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب ، فأمّا عبيدة بن الحارث فإنّه قضى نحبه شهيداً يوم بدر ، وأمّا عمّي حمزة فإنّه قضى نحبه شهيداً يوم أُحد ، وأمّا أنا فأنتظر أشقى الاُمّة (8) يخضب هذه من هذا - وأشار بيده إلى‏ لحيته ورأسه وقال : - عهدٌ عهده إليَّ حبيبي أبو القاسم صلى الله عليه وآله (9) .

المؤامرة :

اجتمع قومٌ من غُلاة الخوارج، وتذاكروا القتلى‏ من رفاقهم وذويهم، وكانوا بالساحة القريبة من بيت الله، وعندما دلفوا من بين مصراعي الباب، متفرقين، واحداً بعد الآخر، أووا إلى‏ بقعة نائية من المكان، عمياء خرساء، لا تشي بهم، فلا تطلع عليهم فيها عين، ولا تسمع منهم أذن، ولا ينقل عنهم لسان...وجلسوا يتسارون...وظلوا ساعة، بخلوتهم تلك، في حديث موصول، يلم بالنفس مختلف النبرات. وأخيراً التفت أحدهم إلى‏ رفيقه، وقال: «لو أننا شرينا أنفسنا للَّه عزوجل، فأتينا أئمة الضلال، وطلبنا غرتهم، وأرحنا منهم البلاد والعباد، وثأرنا لإخواننا الشهداء بالنهروان...» (10) فتأمَّلَ قولَهُ الآخران. فأجمعوا رأيهم على‏ أنّ وِزْرَ هذه الدماء إنّما يقع على‏ ثلاثة هم «أئمة الضلال» كما يسمّونهم، ويعنون بهم: الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص .

فقال عبد الرحمن بن ملجِم لعنه الله، لصاحبيه: (11) « أنا أكفيكم أمر عليّ بن أبي طالب » .

وقال البُرَك : (12) «أنا أكفيكم أمر معاوية » .

وقال عمرو بن بكر: (13) «أنا أكفيكم عمرو بن العاص » .

فتعاهدوا وتعاقدوا وتواثقوا بالله على ذلك أن لا ينكص واحد منهم عن صاحبه الّذي تكفّل به حتّى يقتله أو يموت دونه ، فأخذوا أسيافهم فشحذوها ثمّ أسقوها السمّ ، وتوجّه كلّ واحدٍ منهم إلى‏ جهة صاحبه الّذي تكفّل به ، وتواعدوا على أن يكون وثوبهم عليهم في ليلة واحدة ، وتوافقوا على أن تكون هذه اللّيلة هي اللّيلة الّتي يسفر صاحبها عن ليلة تسع عشرة من شهر رمضان المعظّم ، وقيل : هي اللّيلة الحادية والعشرون منه .

دخل ابن ملجم الكوفة، كان قد وفد، فيمن وفدوا على‏ أمير المؤمنين، ليأخذ عطاءه...فما امتدت يده حتى‏ أمعن الإمام فيها النّظر بلحظ خاطف ثاقب الشّعاع، صوَّبهُ بعد هنيهة إلى‏ وجهه، وقال في هدوء: «ما يحبس أشقاها ؟ ... » .

فهذا الحميري، هو طالب العطاء، وهو ذلك الأشقى‏ الّذي أعلم الرسول صلى الله عليه وآله علياً عليه السلام نبأه، وقرنه بالشقاوة، عاقر ناقة ثمود .

فمرّ في بعض الأيّام بدارٍ من دور الكوفة فيها عرس ، فخرج منها نسوة فرأى‏ فيهنّ امرأة جميلة فائقة في حسنها يقال لها قَطام بنت الأصبغ التميمي (14) فنظر اليها لعنها الله فهواها ووقعت في قلبه محبّتها ، فقال لها : يا جارية أيم أنتِ أم ذات بعل ؟ فقالت : بل أيم . فقال لها : هل لك في زوج لا تذمّ خلايقه ؟ فقالت : نعم ، ولكن لي أولياء اُشاورهم . فتبعها فدخلت داراً ثمّ خرجت إليه فقالت : يا هذا إنّ أوليائي أبوا أن يزوّجوني إلّا على ثلاثة آلاف درهم وعبدٍ وقينةٍ ، قال : لكِ ذلك ، قالت : وشريطة اُخرى ؟ قال : وما هي ؟ قالت : قَتلُ عليّ بن أبي طالب فإنّه قتل أبي وأخي (15) يوم النهروان ، قال : ويحك !

فترقق لها وقال: ومنْ يقدر على قتل عليّ؟ وهو فارس الفرسان وواحد الشجعان؟

فقالت : لا تكثر ، فذلك أحبّ إلينا من المال ، إن كنتَ تفعل ذلك وتقدر عليه وإلّا فاذهب إلى‏ سبيلك ؟

فقال لها : أمّا قتل عليّ بن أبي طالب فلا ، ولكن إن رضيتي ضربتُه بسيفي ضربةً واحدةً وانظري ماذا يكون ؟

قالت : رضيتُ ولكن ألتمس غرّته لضربتك ، فإن أصبته انتفعت بنفسك وبي ، وإن هلكت فما عند الله خيرٌ وأبقى‏ من الدنيا وزينة أهلها ، عندئذ ارتد طرفه إلى‏ ماضيه الموسوم ...

وقال لها : والله ما جاء بي إلى‏ هذا المصر إلّا قتل عليّ بن أبي طالب .

قالت : فإذا كان الأمر على ما ذكرت دعني أطلب لك من يشدّ ظهرك ويساندك ، فقال لها : افعلي . فبعثت إلى‏ رجل من أهلها يقال له وَرْدان (16) من تيم الرباب فكلّمته فأجابها . وخرج (17) ابن ملجم بعد أن اتفقا على‏ الخطبة والخطب! بعد أن وعدته الفتاة عوناً تقدمه له في شخص رجل من قبيلها مطاوع جليد جسور، يشد أزره، ويحمي ظهره - إلى‏ رجل من أشجع يقال له شبيب بن بُجرة ، من الخوارج فقال له : هل لك في شرف الدنيا والآخرة ؟ قال : وكيف ذلك ؟ قال : قتل عليّ بن أبي طالب ، فقال له : هبلتك الهبول، ثكلتك أُمّك لقد جئت شيئاً إدّا، إذ كيف تقدر على ذلك ؟ قال المتآمر بهدوء : أكمنُ له في المسجد الأعظم، فإذا خرج لصلاة الفجر، شددنا عليه فقتلناه، وأدركنا ثأرنا، وشفينا أنفسنا، وإن قتلنا فما عند الله خيرٌ من الدنيا وما فيها ، ولنا أُسوة في أصحابنا الّذين سبقونا .

فقال له : ويحك ! لو كان غير عليّ كان أهون عليَّ، وقد عرفت بلاءه في الإسلام وسابقته ‏مع ‏النبيّ‏ صلى الله عليه وآله ‏وما أجدُ نفسي‏تنشرح لقتله، قال: أما تعلم ‏أنه ‏قتل ‏أهل النّهروان العبّاد المصلّين ؟ قال: بلى‏، قال: فنقتله بمن قتل من إخواننا. فأجابه إلى‏ ذلك .

فقال ابن ملجم قاتله الله : ولكن يكون ذلك في ليلة الحادية والعشرين منه فإنّها اللّيلة الّتي تواعدت أنا وصاحباي فيها على أن يبيّت كلّ واحد منّا على‏ صاحبه الّذي تكفّل بقتله ، فأجابوه إلى‏ ذلك (18) .

 

فزتُ وربِّ الكعبة :

كان الإمام عالماً بما سيجري عليه عارفاً بقاتله، يتوقّع ضربته:

وبالإسناد عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضي‏ الله عنه، قال : إنّي حاضر عند عليّ بن أبي طالب في وقتٍ إذْ جاءه عبد الرحمن بن ملجِم لعنه الله يستحمله فحمله ثمّ قال (19) :

أُريد حياتَهُ ويُريدُ قتلي‏ *** عذيري من خليلي من مُرادِ

 

ثمّ قال: هذا والله قاتلي لا محالة ، قلنا : يا أمير المؤمنين أفلا تقتله ؟ ! قال : لا؛ فمَنْ يَقتلني؟ ثمّ قال‏ عليه السلام (20) :

اشْدُدْ حَيازيمكَ للموتِ‏ *** فإنّ الموتَ لاقيكا

ولا تَجْزَعْ من الموتِ *** إذا حَلّ بناديكا

ولا تغترّ بالدهرِ *** وان كان يواتيكا

كما أضْحَكَكَ الدهرُ *** كذاكَ الدهرُ يبكيكا

وقال غنم بن المغيرة (21) : كان عليّ بن أبي طالب عليه السلام في شهر رمضان من السنة التي قُتل فيها يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر ، لا يزيد في كلّ أكله على ثلاث أو أربع لقم (22) ويقول : يأتيني أمرُ الله وأنا خميصٌ ، إنّما هي ليالٍ قلائل ، فلم يمض الشهر حتّى قُتل عليه السلام (23) .

وعن الحسن بن كثير عن أبيه قال : خرج عليّ عليه السلام في فجر اليوم الّذي قُتل فيه فأقبل الأوز يصحن في وجهه فطُردن عنه ، فقال عليه السلام : ذروهنّ فإنّهنّ نوائح (24) ، فقتله ابن ملجم لعنه الله .

وقال الحسن بن عليّ عليه السلام: قمت ليلاً فوجدت أبي قائماً يصلّي في مسجد داره فقال : يا بني أيقظ أهلك يصلّون فإنّها ليلة الجمعة صبيحة بدر ، ولقد ملكتني عيناي فنمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت : يا رسول الله ماذا لقيتُ من اُمّتك من الأوَد واللّدد (25) ! ! فقال صلى الله عليه وآله : ادْعُ عليهم ، فقلتُ : اللّهمّ أبدلني بهم مَن هو خيرٌ منهم وأبدلهم بي مَن هو شرٌّ منهم (26) .

فجاء المؤذّن فأذنه بالصلاة فخرج وخرجت خلفه .

ثمّ إنّ عليّاً خرج فكبّر في الصلاة ، ثمّ قرأ من سورة الأنبياء احدى‏ عشرة آية ، ثمّ ضربه ابن ملجم من الصفّ على قرنه - بسيفه فأصابه (27) . وقال ‏عليه السلام : « فُزْتُ ‏وربِّ الكعبة » (28) .

وهرب وَردان ، ومضى‏ شبيب لعنه الله هارباً حتّى‏ دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أبيه فقتله .

وأمّا ابن ملجِم لعنه الله فإنّ رجلاً من همدان لحقه فطرح عليه قطيفة (29) كانت في يده ثمّ صرعه وأخذ السيف منه وجاء به إلى‏ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فنظر إليه عليّ ثمّ قال «النفسُ بالنفس إن أنا مِتُّ فاقْتلُوه كما قَتَلني ، وإن سَلِمْتُ رأيتُ رأيي فيه (30) .

فقال ابن ملجم لعنه الله : والله لقد ابتَعْتُه بألف وسَمَمْتُه بألف ، فإن خانني فأبعد الله مضاربه (31) .

قال قتادة : فنادته أُمّ كلثوم ابنة سيّدنا عليّ عليه السلام : يا عدوّ الله قتلت أمير المؤمنين ، فقال: إنّما قتلتُ أباك (32) .

قالت: يا عدوّ الله إنّي لأرجو أن لا يكون عليه باسٌ .

قال لها : أراك (33) إذاً تبكين عليَّ، والله، لقد ضربته ضربة لو قسّمت بين أهل الأرض لأهلكتهم (34) .

فاُخْرجَ من بين يدي أمير المؤمنين والناس يلعنونه ويسبّونه ويقولون له : يا عدوّ الله وماذا أتيت ؟ أهلكت أُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وقتلت خير الناس ، وأنّهم لو تركوهم به لقطّعوه لعنه الله قطعاً، وهو صامت لا ينطق لهم .

 

وصيّة الإمام ‏عليه السلام‏ :

وكان الإمام‏عليه السلام قد أوقف جميع ممتلكاته من الأراضي والعيون وإليك نصّ ما كتبه في كتاب الوقف :

هذا ما أوصى‏ بِهِ وَقَضى‏ بِهِ فِي ماله عَبْدُ الله عليٌّ ابتغاءَ وجه ‏الله ، ليولجني به الجنّة ويصرفني به عن النار ويصرف النار عنّي يوم تَبيَضُّ وجوهٌ وتسودُّ وجوهٌ ، أنّ ما كان لي من مالٍ بِيَنبُع يعرف لي فيها وما حولها ، صدقة ورقيقها ، غير أنَّ رباحاً وأبا نَيْزَرَ وجُبَيراً عتقاءٌ ليس لأحد عليهم سبيل ، فهم مواليّ يعملون في المال خمس حِجَج ، وفيه نفقتُهم ورزقهم وأرزاق أهاليهم .

ومع ذلك ما كان لي بوادِ القرى‏ كلّه من مال لبني فاطمة ، ورقيقها صدقة .

وما كان لي بدَيْمَةَ وأهلُها صدقة ، غير أن زُرَيْقاً له مثلُ ما كتبتُ لأصحابه ، وما كان لي بِأذِينةَ وأهلُها صدقة ، والفَقيرَيْن كما قد علمتم صدقة في سبيل‏الله .

وإنَّ الذي كتبتُ من أموالي هذه صدقة واجبة بَتْلَة ، حيّاً أنا أو ميّتاً ، يُنفق في كلّ نفقة يُبتغى‏ بها وجهَ‏ الله في سبيل‏الله ووجهه ، وذوي الرحم من بني ‏هاشم وبني‏ المطلب والقريب والبعيد .

وإنّه يقوم على‏ ذلك الحسنُ بن عليّ ، يأكل منه بالمعروف ، وينفقه حيث يراه ‏الله عزّوجلّ في حلٍّ محلَّل ، لا حرج عليه فيه ، فإن أراد أن يبيع نصيباً من المال فيقضي به الدينَ فليفعل إن شاء ولا حرج عليه ، وإن شاء جعله سَرِيَّ المِلك ، وإن وُلدَ عليّ ومواليهم وأموالهم إلى‏ الحسن بن عليّ .

وإن كانت دارُ الحسن بن عليّ غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها إن شاء لا حرج عليه فيه ، وإن شاء باع ، فإنّه يقسِّم ثمنَها ثلاثة أثلاث ، فيجعل ثلثاً في سبيل ‏الله وثلثاً في بني ‏هاشم وبني‏ المطلب ، ويجعل الثلثَ في آل أبي‏ طالب ، وإنّه يضعه فيهم حيث يراه ‏الله .

وإن حَدَثَ بحسن حَدَثٌ وحسين حيٌّ فإنّه إلى‏ الحسين بن علي ، وإنّ حسيناً يفعل فيه مثل الذي أمرتُ به حسناً ، له مثل الذي كتبتُ للحسن وعليه مثل الذي على‏ الحسن .

وإنّ لبني ابنَيْ فاطمة صدقة عليّ مثل الذي لبني عليّ ، وإنّي إنّما جعلتُ الذي جعلت لابنَيْ فاطمة ابتغاءَ وجه ‏الله عزّوجلّ وتكريم حرمة رسول‏ الله‏ صلى الله عليه وآله وتعظيمهما وتشريفهما ورضاهما .

وإن حَدَثَ بحسن وحسين حَدَثٌ ، فإنّ الآخر منهما ينظر في بني عليّ ، فإن وجد فيهم من يرضى‏ بهداه وإسلامه وأمانته فإنّه يجعله إليه إن شاء ، وإن لم ير فيهم بعض الذي يريده فأنّه يجعله إلى‏ رجل من آل أبي‏طالب يرضى‏ به ، فإن وجد آل أبي‏طالب قد ذهب كبراؤهم وذوو آرائهم ، فإنّه يجعله إلى‏ رجل يرضاه من بني ‏هاشم .

وإنّه يشتَرِطُ على‏ الذي يجعله إليه أن يتركَ المال على‏ أصوله ويُنفق ثمره ، حيث أمرتُه به من سبيل‏ الله ووجهه وذوي الرّحم من بني ‏هاشم وبني ‏المطلب والقريب والبعيد ، لا يُباع شي‏ء منه ولا يُوهب ولا يُورَّث .

( وإنّ مال محمّد بن عليّ على‏ ناحيته ، وهو إلى‏ بني فاطمة عليهم السلام ) (35) ، وإن رقيقيَّ الذين في صحيفة صغيرة التي كُتِبَتْ لي عتقاء .

هذا ما قضى‏ به عليُّ بن أبي‏ طالب في أمواله هذه الغد من يوم قدم مِسْكن ابتغاء وجه الله والدار الآخرة ، والله المستعان على‏ كلّ حال ، ولا يحلّ لامرئٍ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شي‏ء قَضَيتُه من مالي ولا يخالف فيه أمري من قريب أو بعيد .

أمّا بعد ، فإنّ ولائدي اللّائي‏ أطوفُ عليهنّ السبعة عشر :

منهنّ أمّهاتُ أولادٍ معهنّ أولادُهنّ ، ومنهنّ حبالى‏ ، ومنهنّ من لا ولدَ له ؛ فقضائي فيهنّ - إنْ حَدَثَ بي حَدَثٌ - أنّه من كان منهنّ ليس لها ولدٌ وليست بحبلى‏ فهي عتيقٌ لوجه الله عزّ وجلّ ليس لأحدٍ عليهنّ سبيلٌ ، ومن كان منهنّ لها ولدٌ أو حبلى‏ فتمسك على ولدها وهي من حظّه ؛ فإن ماتَ ولدُها وهي حيّةٌ فهي عتيقٌ ليس لأحدٍ عليها سبيلٌ .

هذا ما قضى‏ به عليّ في ماله هذا الغد من يوم قدم مِسْكَن .

شهد أبو شمر بن أبرهة وصَعصَعة بنُ صُوحان ، ويزيدُ بنُ قيس وهيّاجُ بن أبي هيّاج .

وكتب عليّ بن أبي‏طالب بيده لعشرٍ خلون من جمادىَ الأولى‏ سنة سبع وثلاثين (36) .

* * *

وهذه قائمة بالموقوفات التي ذكرت في المصادر المتوفّرة :

1ـ الأحْمر: في وادي «الرجْلاء» بين المدينة و الشام، ذكره في تاريخ المدينة (ص‏234) .

2ـ أدْبِيَة: في وادي «إضَم» في المدينة .ذكره ابن شبّه، تاريخ المدينة، ص‏222.

3ـ أُذَيْنَة: اسم وادٍ من وديان «قَبَليّه» في المدينة .ذكره في معجم البلدان (4 / 309) .

4ـ الاَسْحَن:اسم وادٍ من وديان «فدك». ذكره في تاريخ المدينة (1/225) .

5ـ بِئْر المَلك: في وادي «قَناة». ذكره في‏تاريخ المدينة (1/223) .

6ـ البُغَيْبِغَة: بئر قرب «رشاء» في المدينة. ذكره في تاريخ المدينة (1/220) .

7ـ البُغَيْبِغات: عدة عيون في «يَنْبُع» باسم: «خَيْفُ الأراك» و «خَيف ليلى‏» و «خَيف بسطاس». ذكره في تاريخ المدينة (1/222) .

8ـ البَيْضاء: وادٍ في «حَرَّة الرجلاء» فيها مزارع وبساتين. ذكره في تاريخ المدينة (1/224) .

9ـ دورٌ في المدينة: في محلة «بني زُرَيْقٍ» ذكرها الشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام (9/131) .

10ـ دَيمَة: لم يحدّد موضعها.

11ـ ذاتُ كمات : أربعة آبار في «حرّة الرجلاء» باسم «ذوات العشراء» و«قعين» و «معيد» و «رعوان». ذكرها في تاريخ المدينة (1/224) .

12ـ رعيه: وادٍ في «فدك» ذكرها في تاريخ المدينة (1/224) .

13ـ عين أبي نَيْزر: عينٌ في «ينبع» تنسب إلى «أبي نَيْزر» أحد مماليك الإمام ‏عليه السلام. ذكره السمهودي في وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى‏ (1/127) .

14ـ عين موات: عينٌ في «وادي القرى‏». ذكره في تاريخ المدينة ، (1/223) .

15ـ عين فاقة: عينٌ في «وادي القرى‏» وتسمى «عين حسن» أيضاً.ذكره في تاريخ المدينة ، (1/223) .

16ـ عيون يَنبُع: قرب جبل «رَضْوى» يبعد من المدينة بسبعة منازل ، وفيها عيون غزيرة عذبة المياه وأراض خصبة . ذكرها الحموى في معجم البلدان، (1/450) وأحصاها بعضهم (170) عيناً (37) .

17ـ فَقْرين: اسم موضعين في المدينة . لاحظ معجم البلدان (4/269) و وفاء الوفاء (ص‏1282) و عمدة الأخبار (ص‏318). ولهما ذكر في الكافي (7/54) وتهذيب الأحكام (9/148) .

18ـ القُصَيْبَة: بستان في «فدك». ذكره في تاريخ المدينة (1/225) .

19ـ وادي القُرى‏: وادٍ شاسع بين المدينة والشام فتحها الرسول‏صلى الله عليه وآله.(38) ذكرها في معجم البلدان (5/ 345) (39) .

قال : ودعا أمير المؤمنين عليّ عليه السلام حسناً وحسيناً فقال :

أوصيكما بتقوى‏ الله تعالى ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ولا تأسفا على شي‏ء زوي منها عنكما وقولا بالحقّ واعملا للأجر، وارحما اليتيم وأعينا الضعيف الملهوف الضائع واصنعا للاُخرى ، وكونا للظالم خصماً وللمظلوم ناصراً ، واعملا بما في كتاب الله تعالى ولا تأخذكما في الله لومة لائم (40) .

ثمّ التفت إلى‏ محمّد بن الحنفية فقال : هل حفظتَ ما أوصيتُ به أخويك ؟ قال : نعم ، فقال: فإنّي اُوصيك بمثله ، وأُوصيك بتوقير أخويك لعظيم حقّهما عليك ولا تؤثر أمراً دونهما . ثمّ قال : أُوصيكما به فإنّه شقيقكما ابن أبيكما ، وقد علمتما أنّ أباكما كان يحبّه (41) .

وفي رواية (42) عن الحسن بن عليّ عليه السلام : لمّا حضرت أبي الوفاة أقبل يوصي فقال : هذا ما أوصى‏ به أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالبٍ أخو محمّد رسول الله وابن عمّه وصاحبه وخليفته ، أوصى بأنه يشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له وأنّ محمّداً عبده ورسوله «أرسله بالهدى‏ ودين الحقّ ليظهره على الدّين كله ولو كره المشركون» صلوات الله وبركاته عليه «إن صلاتي ونسكي ومحَياي ومماتي للَّه ربِّ العالمين لا شريك له وبذلك أمرتُ وأنا أولُ المسلمين» الأنعام : 162 و163 ) . (43) رسول الله وخيرته ، اختاره بعلمه وارتضاه لخيرته .

وأنّ الله باعث مَن في القبور، وسائل الناس عن أعمالهم ، عالمٌ بما في الصدور .

ثمّ قال : إنّي أُوصيكَ - يا حَسَنُ - (وجميع ولدي وأهلي) وأهل بيتي ومن بلغه كتابي هذا) بتقوى‏ الله ربّكم ولا تموتن إلّا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تَفرّقوا ، فإنّي سمعتُ رسول الله يقول : إصلاحُ ذاتِ البين أفضل من عامّة الصلاة والصيام وإنّ المبيدة الحالقة للدين فساد ذات البين ، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم ، انظروا إلى‏ ذوي أرحامكم فصلوهم يهوّن الله عليكم الحساب .

الله الله في الأيتام فلا تغُبُّوا أفواههم بجفوتكم . (فلا تغيّروا أفواههم ، ولا يضيعوا بحضرتكم ، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من عال يتيماً حتّى يستغني أوجب الله عزّوجلّ بذلك الجنّة كما أوجب الله لِآكل مال اليتيم النار ) (44) .

والله الله في جيرانكم، فإنّهم وصيّة رسول الله صلى الله عليه وآله فما زال يوصينا بهم حتّى ظننّا أنّه سيورثهم .

والله الله في القرآن فلا يسبقنكم إلى‏ العمل به غيركم.

الله الله في الصلاة فإنّها عماد (45) دينكم.

الله الله في بيت ربكم فلا يَخلُونَّ منكم ما بقيتم، فإنّه إن ترك لم تناظروا ، وإنّه إن خلا منكم لم تنظروا.

الله الله في صيام شهر رمضان ، فإنّه جُنّة من النار.

والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم.

الله الله في زكاة أموالكم ، فإنّها تطفى غضب ربكم.

الله الله في اُمّة نبيّكم ، فلا يظلمّن بين أظهركم.

الله الله في أصحاب (اُمّة) نبيّكم، فإنّ رسول الله ‏صلى الله عليه وآله أوصى بهم.

الله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم.

الله الله في ما ملكت أيمانكم، فانّها كانت آخر وصيّة رسول الله عليه السلام إذ قال : «أُوصيكم بالضعيفين فيما ملكت أيمانكم » .

ثمّ قال: الصلاة الصلاة، لا تخافوا في الله لومة لائم ، فإنّه يكفيكم من بغى عليكم وأرادكم بسوء ، قولوا للناس حُسناً كما أمركم الله، ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولّي الأمر عنكم، وتدعون فلا يُستجاب لكم ، عليكم بالتواضع والتباذل والتبارّ، وإيّاكم والتقاطع والتفرّق والتدابر «وتعاونوا على البرّ والتّقوى‏ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إنّ الله شديد العقاب» المائدة : 2) . (46) وكفى بك وصيّاً بما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا كان ذلك يا بنيّ فالزم بيتك وابكِ على خطيئتك ، ولا تكن الدنيا أكبر همّك ،

واُوصيك يا بنيّ بالصلاة عند وقتها والزكاة في أهلها عند محلّها ، والصمت عند الشبهة ، والاقتصاد ، والعدل في الرضا والغضب ، وحسن الجوار ، وإكرام الضيف ، ورحمة المجهود وأصحاب البلاء ، وصلة الرحم ، وحبّ المساكين ومجالستهم والتّواضع فإنّه أفضل العبادات ، وقصر الأمل ، وذكر الموت ، والزهد في الدنيا فإنّك رهن موتٍ وغرض بلاء وطريح سقم .

واُوصيك بخشية الله تعالى في سرّ أمرك وعلانيتك ، وأنهاك عن التسرّع بالقول والفعل ، وإذا عرض شي‏ء من أمر الآخرة فابدأ به ، وإذا عرض شي‏ء من أمر الدنيا فتأنّه حتّى تصيب رشدك فيه ، وإيّاك ومواطن التّهمة والمجلس المظنون به السوء ، فإنّ قرين السوء يغير جليسه .

وكن للَّه يا بنيّ عاملاً، وعن الخنا زجوراً، وبالمعروف آمراً ، وعن المنكر ناهياً ، وواخِ الإخوان في الله ، وأحبّ الصّالح لصلاحه ، ودار الفاسق عن دينك وابغضه بقلبك ، وزايله بأعمالك لئلا تكون مثله ، وإيّاك والجلوس في الطّرقات ، ودع المماراة ومجاورة من لا عقل له ولا علم .

واقتصد يا بنيّ في معيشتك ، واقتصد في عبادتك ، وعليك فيها بالأمر الدّائم الّذي تطيقه ، والزّم الصّمت وبه تسلم ، وقدّم لنفسك تغنم ، وتعلّم الخير تعلم ، وكن ذاكراً للَّه تعالى على كلّ حال ، وارحم من أهلك الصّغير ، ووقّر منهم الكبير ، ولا تأكلنّ طعاماً حتّى تتصدّق منه قبل أكله ، وعليك بالصوم فإنّه زكاة البدن وجنّة لأهله .

وجاهد نفسك ، واحذر جليسك ، واجتنب عدوّك ، وعليك بمجالس الذِكر ، وأكثر من الدعاء فإنّي لم آلك يا بنيّ نصحاً وهذا فراق بيني وبينك .

واُوصيك بأخيك محمّد خيراً فإنّه شقيقك ابن أبيك، وقد تعلم حبّي له. أمّا أخوك الحسين فإنّه شقيقك وابن اُمّك وأبيك ، ولا اُريد الوصاة بذلك أزيدك وصاية .

والله الخليفة عليكم ، وإيّاه أسأل أن يصلحكم ، وأن يكفّ الطغاة والبغاة عنكم ، والصبر الصبر حتّى يقضي الله الأمر ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم (47) .

ثمّ قال للحسن : يا حسن ، ابصروا ضاربي ، أطعموه من طعامي ، واسقوه من شرابي ، فإن أنا عشتُ فأنا أولى بحقّي ، وإن متُّ فاضربوه ضربةً ، ولا تمثّلوا به فإنّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : « إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور» (48) .

يا حسن ، إن أنا متُّ لا تغال في كفني فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا تغالوا في الأكفان فامشوا بي بين المشيتين ، فإن كان خيراً عجلتموني إليه ، وإن كان شرّاً ألقيتموه عن أكتافكم .

يا بني عبد المطّلب لا ألفينّكم تريقون دماء المسلمين بعدي ، تقولون : قتلتم أمير المؤمنين ، ألا لا يقتلنّ بي إلّا قاتلي (49) .

ثمّ لم ينطق إلّا بلا إله إلّا الله حتّى قبض عليه السلام وذلك في شهر رمضان سنة أربعين (50) .

 

تجهيزه ‏عليه السلام :

وغسّله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، ومحمّد بن الحنفية يصبّ الماء ، وكُفّن في ثلاثة (50) أثواب ليس فيها قميص ، وصلّى عليه ابنه الحسن عليه السلام وكبّر عليه سبع تكبيرات (51) .

 

قبره الشريف بالنجف :

ودُفن في جوف اللّيل بالغري (52) موضع معروف يزار إلى‏ الآن .

ويُقال له : النَجَفُ ، وفيه يقول بعض الشعراء (53) :

تسح سحايب الرضوان سحّاً *** كجود يديه ينسجم انسجاما

ولازالت رواة المُزن تهدي‏ *** إلى‏ النجف التحية والسلاما

ولمّا فرغوا من دفنه عليه السلام جلس الحسن عليه السلام وأمر أن يؤتى بابن ملجِم لعنه الله فجي‏ء به ، فلمّا وقف بين يديه قال : يا عدوّ الله قتلت أمير المؤمنين وأعظمت الفساد في الدّين (54) ثمّ أمر به فضُربت عنقه وأخذه الناس وأدرجوه في بواري وأحرقوه لعنه الله (55) . وقيل : إنّ اُم الهيثم بنت الأسود النخعية استوهبت جيفته من الحسن عليه السلام وأحرقتها بالنار (56) .

وقد صحّ النقل أنّ عليّاً عليه السلام ضربه عبد الرحمن بن ملجم ليلة الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان المعظّم سنة أربعين ومات من ضربته ليلة الأحد وهي الليلة الثالثة من ليلة ضرْبِه (57) ، وكان عمره إذ ذاك خمساً وستين سنة (58) أقام منها مع النّبيّ خمساً وعشرين سنة (59) منها قبل البعث والنّبوة اثنتي ‏عشرة سنة وبعدها ثلاثة عشر سنة (60) ، ثمّ هاجر واقام مع النبيّ صلى الله عليه وآله بالمدينة إلى‏ أن توفّي النبيّ صلى الله عليه وآله عشر سنين (61) ثمّ عاش من بعد وفاة النبيّ إلى‏ أن قُتل‏عليه السلام ثلاثين سنة فجملة ذلك خمس وستون سنة.

 

رثاء الإمام ‏عليه السلام :

وفي قصّة عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله ومهره لقَطام واشتراطها عليه قَتل عليّ عليه السلام ، يقول الفرزدق (62) :

فلم أرَ مهراً ساقه ذو سماحةٍ *** كمهر قَطامٍ من فصيحٍ وأعجمِ‏

ثلاثة آلاف وعبدٌ وقينةٌ *** وضرب عليٍّ بالحسام المصمّمِ‏

فلا مهر أغلى من عليٍّ وإن غلا *** ولا فتك إلّا دون فتك ابن ملجمِ‏

 

وللَّه درّ القائل حيث يقول (63) :

فلا عزّ للأشراف إن ظفرت بها *** ذئاب الأعادي من فصيح وأعجمِ‏

فحربة وحشيّ سقت حمزة الردى‏ *** وحتف عليّ من حسام ابن ملجمِ‏

 

وقال أبو الأسود الدؤلي في قتل عليّ عليه السلام (64) :

ألا أبلغْ معاوية بن حربٍ‏ *** فلا قَرَّت عيون الشامتينا

أفي شهر الحرام فجعتمونا *** بخير النّاس طُرّاً أجمعينا

رزينا خير من ركب المطايا *** ورحّلها ومَن ركب السفينا

ومَن لبس النعال ومَن حذاها *** ومَن قرأ المثاني والمئينا

إذا استقبلت وجه أبي حسين‏ *** رأيت البدر زاغ الناظرينا

لقد علمت قريشٌ حيث كانت‏ *** بأنك خيرهم حسباً ودينا

فقلْ للشامتين بنا رويداً *** سيلقى الشامتون كما لقينا

 

وقال بكر بن حسّان الباهلي (65) :

قُلْ لابن ملجم والأقدار غالبةٌ *** هدمت للدين والإسلام أركانا

قتلت أفضل من يمشي على قدم‏ *** وأفضل الناس إسلاماً وإيمانا

وأعلم الناس بالقرآن ثمّ بما *** سنّ الرّسول لنا شرعاً وتبيانا

صهر النّبيّ ومولاه وناصره‏ *** أضحت مناقبه نوراً وبرهانا

وكان منه على رغم الحسود له‏ *** مكان هارون من موسى بن عمرانا

ذكرتُ قاتله والدّمع منحدر *** فقلتُ سبحان ربِّ العرش سبحانا

قد كان يخبرنا أن سوف يخضبها *** قبل المنية أشقاها وقد كانا

 

وبالإسناد عن الزهري قال : قال لي عبد الملك بن مروان : أيّ واحدٍ أنت أن حدّثتني ما كانت علامة يوم قُتل عليّ بن أبي طالب ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ما رفعت حصاة ببيت المقدس إلّا وكان تحتها دم عبيط . فقال : أنا وأنت غريبان في هذا الحديث (66) .

ومن كتاب المناقب لأبي بكر الخوارزمي قال : قال أبو القاسم الحسن بن محمّد : كنت بالمسجد الحرام فرأيت الناس مجتمعين حول مقام إبراهيم عليه السلام فقلت : ما هذا ؟ فقالوا : راهب قد أسلم وجاء إلى‏ مكّة وهو يحدّث بحديثٍ‏عجيب .

فأشرفتُ عليه فإذا شيخ كبير عليه جبّة صوف وقلنسوة صوف عظيم الجثة وهو قاعد عند المقام يحدّث الناس وهم يسمعون إليه فقال : بينما أنا قاعد في صومعتي في بعض الأيام إذ أشرفت منها إشرافة فإذا طائر كالنسر الكبير قد سقط على صخرة على شاطئ البحر فتقيّأ فرمى من فيه ربع إنسان ، ثمّ طار فغاب يسيراً ثمّ عاد فتقيّأ ربعاً آخر ، ثمّ طار وعاد فتقيأ هكذا ، إلى‏ أن تقيّأ أربعة أرباع إنسان ، ثمّ طار فدنت الأرباع بعضها إلى‏ بعض فالتأمت ، فقام منها إنسان كامل وأنا أتعجّب ممّا رأيت ، فإذا بالطائر قد انقضّ عليه فاختطف ربعه ، ثمّ عاد واختطف ربعاً آخر ، ثمّ طار وهكذا إلى‏ أن اختطف جميعه ، فبقيت أتفكّر وأتحسّر ألا كنت سألته مَن هو وما قصّته .

فلمّا كان في اليوم الثاني فإذا بالطائر قد أقبل وفعل كفعله بالأمس ، فلمّا التّأمت الأرباع وصارت شخصاً كاملاً نزلتُ من صومعتي مبادراً إليه ودنوته وسألته : بالله مَن أنت يا هذا ؟ فسكت عنّي ، فقلت له : بحقّ من خلقك إلّا ما أخبرتني مَن أنت ؟ فقال : أنا ابن ملجم ، فقلت : ما قصّتك مع هذا الطائر ؟ قال : قتلت عليّ بن أبي طالب فوكّل الله بي هذا الطائر ليفعل بي ما ترى‏ كلّ يوم . فخرجت من صومعتي وسألت عن عليّ بن أبي طالب مَن ؟ هو فقيل لي : إنّه ابن عمّ رسول الله صلى الله عليه وآله فأسلمت وأتيت مؤتمّاً هذا البيت الحرام قاصداً الحجّ وزيارة النبيّ صلى الله عليه وآله (67) .

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ هذا المقال مؤلّف من مقطع من كتاب «الفصول المهمّة في تاريخ الأئمّة عليهم السلام» لابن الصَبّاغ المالكي مع تحقيق وتكملة الكاتب ، في الهامش والملحق .

2ـ روى‏ السيوطي في الخصائص الكبرى : 2 / 210 الحديث بهذا اللّفظ : قال أنس : دخلت مع النّبيّ صلى الله عليه وآله على عليّ وهو مريض . وعنده أبو بكر وعمر ، فقال أحدهما لصاحبه : ما أراه إلّا هالكاً ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله : إنه لن يموت إلّا مقتولاً ، ولن يموت حتّى يملأ غيظاً . وفي تأريخ دمشق : 3 / 266 ح 1343 و 1344 قريب من هذا ولكن فيه «فدخل عليه النبيّ صلى الله عليه وآله» بدل «دخلت عليه» و «تحوّلتُ عن مجلسي» بدل «فجلست عنده معهم» و «فجلس النبيّ صلى الله عليه وآله» بدل «فجاء» ولم يشر إلى‏ قول أبي بكر وعمر بل قال الحديث بلفظ : إنّ هذا لا يموت حتّى . .وفي ح 1344 ذكر قول أبي بكر و عمر : يا نبيّ الله ، لا نراه إلّا لما به فقال صلى الله عليه وآله : لن يموت هذا الآن ، ولن يموت إلّا مقتولاً .

3ـ هو مولى النبيّ صلى الله عليه وآله نزل الشّام بعد ذلك كما جاء في المعارف : 148 وقتل أبو فضاله مع عليّ يوم صفين كما جاء في تأريخ دمشق : 3 / 283 ح 1372 .

4ـ تأريخ دمشق : 3 / 284 ح 1374 ، الاستيعاب : 2 / 681 ، مسند أحمد : 1 / 102 ، الرّياض النّضرة : 2 / 223 ، ومسند أبي داود : 1 / 23 ، بحار الأنوار : 42 / 195 .

5ـ هذا الحديث ورد بألفاظ متعدّدة وبطرق أيضاً متعدّدة عن أبي فضالة وغيره كما جاء في البداية والنهاية : 6 / 218 ، و : 7 / 358 ، ورواه الطبراني ، وقال الهيثمي : إسناده حسن كما جاء في الزوائد : 9 / 137 ، والحاكم في المستدرك وصحيحه : 3 / 113 و 143 ، ورواه الفتح الربّاني : 23 / 163 ، وكنز العمّال : 11 / 297 ، وذخائر العقبى : 115 ، والصواعق المحرقة : 121 ب 9 فصل 2 . وفي المناقب لابن شهر آشوب : 3 / 111 الرواية عن عمّار أيضاً بلفظ : أتعلم من أشقى الناس ؟ أشقى الناس اثنان : أُحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، وأشقاها الّذي يخضب هذه ووضع يده على لحيته . والمناقب لابن المغازلي : 8 ح‏5 ، ينابيع المودّة : 2 / 396 ط اُسوة ، تأريخ دمشق: 3 / 278 ح 1364 و 1365 نفس الحديث مع اختلاف يسير في اللفظ وكذلك في فرائد السمطين : 1 / 390 / 327 .

6ـ المصادر السابقة بألفاظ مختلفة وبطرق عديدة فانظر المناقب للخوارزمي : 380 ح 400 ، مسند أحمد : 4 / 263 ، الحاكم في المستدرك : 3 / 140 ، ابن كثير في تاريخه : 3 / 247 ، الطبري في تاريخه : 2 / 261 ، السيرة لابن هشام : 2 / 236 ، مجمع الزوائد : 9 / 136 ، عمدة القارى للعيني : 7 / 630 ، طبقات ابن سعد : 509 ، عيون الأثر لابن سيّد الناس : 1 / 226 ، الإمتاع للمقريزي : 55 ، السيرة الحلبية : 2 / 142 ، تأريخ الخميس : 2 / 364 ، الغدير : 6 / 336 .

فروى‏ أحمد وقال الهيثمي : رواه أحمد والبزار ورجاله ثقات أنه صلى الله عليه وآله قال لعليّ : ألا أُحدثك بأشقى الناس رجلين : أُحيمر ثمود الّذي عقر الناقة ، والّذي يضربك يا عليّ على هذه (يعنى رأسه) حتّى تبتل منه هذه (يعنى لحيته) وقال صلى الله عليه وآله له : إنّ الاُمّة ستغدر بك بعدي . . . وإنّ هذه ستخضب من هذا (يعنى لحيته من رأسه) . وعن أبي سنان أنه عاد عليّاً في شكوى‏ اشتكاها فقال لعليّ : لقد تخوّفنا عليك في شكواك هذه . فقال : ما تخوّفتُ على نفسي ، عهد إليَّ أن لا أموت حتّى تخضب هذه من هذه . رواه الطبراني وقال الهيثمي اسناده حسَن : 9 / 137 ، والحاكم صحّحه : 3 / 113 ، وفرائد السمطين : 1 / 387 حديث 320 .

وروي أنّ رجلاً من الخوارج يقال له الجعد بن بعجة قال لعليّ : اتق الله – يا عليّ - فإنّك ميّت ، فقال : بل مقتول ، ضربة على هذا تخضب هذه ، عهد معهود وقضاء مقضي وقد خاب من افترى . انظر المصادر السّابقة .

وعن عليّ عليه السلام مرفوعاً : - يا عليّ - أتدري من أشقى الأولين ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : عاقر الناقة ، قال : أتدري من أشقى الآخرين ؟ قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : الّذي يضربك على هذه - وأشار إلى‏ رأسه - فتبتلّ منها هذه - وأخذ بلحيته - . أخرجه أحمد في المناقب ، وابن الضحّاك كما جاء في ذخائر العقبى : 115 ، وينابيع المودّة : 2 / 199 ط اُسوة . وجاء في الصواعق : قال أبو الأسود : فما رأيت كاليوم قط محارباً يخبر بذا عن نفسه . وفي الينابيع : فما رأيتُ أحداً قطّ يُخبرُ عن قتل نفسه غير عليٍّ. وانظر تأريخ دمشق : 3 / 273 ح 1354 .

7ـ الأحزاب : 23 .

8ـ في نسخة : أشقاها .

9ـ انظر الصواعق المحرقة : 134 ب 9 فصل 5 في وفاته وص 207 ط دار الكتب العلمية بيروت وص‏80 ط القاهرة ، المناقب للخوارزمي : 279 و197 ح 270 ط الحيدرية ، شواهد التنزيل : 2 / 2 ح 627 و628 ، ونفس اللفظ ورد في سمط النجوم : 2 / 469 ، الغدير : 2 / 51 ط بيروت ، الفضائل الخمسة : 2 / 287 عن الصواعق : 80 ط الميمنية ، و : 132 ط المحمدية بمصر ، نور الأبصار : 97 ، كشف اليقين : 371 .

وانظر تعليق الشيخ المظفر في دلائل الصدق : 2 / 250 ، المسترشد في الإمامة : 647 وفيه «ولم يقل كلّ مؤمن ، بل كانت البيعة على الموت وعلى أن لا يفرّوا» ، كفاية الطّالب : 249 ط الحيدرية و : 122 ط الغري ، ينابيع المودّة : 96 ط اسلامبول و : 110 ط الحيدرية ، و : 1 / 285 ، و : 2 / 421 ط اُسوة ، تذكرة الخواصّ : 17 ، تفسير الخازن : 5 / 203 ، معالم التّنزيل بهامش تفسير الخازن : 5 / 203 ، إحقاق الحقّ : 3 / 363 .

10ـ راجع أنساب السمعاني : 6 / 143 ، اللُباب لابن الأثير : 2 / 42 ، تهذيب التهذيب : 9 / 526، ذكرت هذه الواقعة مقطّعة في بعض الكتب التاريخية وأهل السِير، ونحن نشير هنا إلى‏ المصادر كتأريخ الطبري : 5 / 143 ، مقاتل الطالبيين : 29 و47 ، طبقات ابن سعد : 3 / 35 ، أنساب الأشراف : 2 / 489 و499 و524 ، مروج الذهب : 2 / 411 ، الإمامة والسياسة : 1 / 159 ، الكامل في التاريخ : 3 / 389 ، مناقب الخوارزمي : 380 - 410 ، مناقب ابن شهرآشوب : 3 /311 ، بحار الأنوار للمجلسي : 42 / 228 ، تأريخ ابن عساكر : 3 / 367 ح 1424 وأضاف قول الإمام عليّ عليه السلام عند ما ضربه ابن ملجِم «فُزْتُ وربِّ الكعبةِ» ، وذكر ذلك البلاذري في الأنساب : 1 / 488 و490 ، تأريخ دمشق : 38 / 97 ، و : 3 / 303 ح 1402 وما بعدها ، كنز العمّال : 13 / 697 ، الفتح الربّاني : 23 / 163 ، والحاكم في المستدرك : 3 / 144 ، ذخائر العقبى : 110 فضائل عليّ عليه السلام ، الصواعق المحرقة : 133 باب 9 فصل 5 مع تقديم وتأخير بما يناسب السياق ويحفظ استرسال المعنى‏ واللّفظ . وانظر الفتوح لابن أعثم : 2 / 276 ، أعيان الشيعة : 1 / 530 الاستيعاب : 3 / 59 بإضافة « . . . لا يفوتنكم الكلب» أُسد الغابة : 4 / 38 ، ينابيع المودّة : 164 ، أرجح المطالب : 651 ، إحقاق الحقّ : 8 / 795 .

11ـ هو عبد الرحمن بن عمرو بن ملجِم بن المكشوح بن نفر بن كلدة من حمير . . . وعداده في مراد هو حليف بني جبلة من كندة ويقال : إن مراداً أخواله. انظر أنساب الأشراف : 1 / 488 و489 ، والإمامة والسياسة : 1 / 179 ، وفي المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 309 ذكر أنّ اسمه عبد الرحمن ابن ملجم التجوبي - قبيله من حمير . . . قال ابن عباس : كان من ولد قدار عاقر ناقة صالح ، وقصّتهما واحدة لأنّ قدار عشق امرأة يقال لها رباب ، كما عشق ابن ملجم قطاماً .

12ـ هو الحجّاج بن عبيد الله الصريمي صريم مقاعس بن [كذا] بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، وفي الأخبار الطوال : 214 النزال بن عامر .

13ـ هو داذويه مولى بني حارثة بن كعب بن العنبر كما ذكره البلاذري في أنساب الأشراف : 2 / 187 . أمّا ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : 1 / 179 ، فقد ذكره باسم : أذويه ، وفي المروج والكامل للمبرّد باسم : زادويه ، وفي الأخبار الطوال : عبد الله بن مالك الصيداوي .

14ـ وذكر الشيخ المفيد في الإرشاد : 1 / 18 قطام بنت الأخضر التيمية ، وذكر الطبري في تاريخه : 4 / 110 قطام ابنة الشجنة كما في بعض نُسخ الكتاب ، وكان أمير المؤمنين‏عليه السلام قتل أباها وأخاها بالنهروان ، وانظر الطبقات : 3 ق‏1 / 23 ، و : 6 / 83 ط اُخرى‏ وقد قتل أباها وأخاها يوم النهر ، وذكر صاحب أنساب الأشراف : 1 / 487 قطام بنت علقمة لكن الشيخ المحمودي ذكر في الهامش رقم 1 : وفي النسخة : هنا «حطام» ويظهر أنّ البلاذري ذكرها باسم «حطام» وليس «قطام» ويظهر أيضاً منه قول البلاذري في المتن أنّه - أي عبد الرحمن بن ملجم - تزوج قطام وأقام عندها ثلاث ليال ، فقالت له في اللّيلة الثالثة : لشدّ ما أحببت لزوم أهلك وبيتك وأضربت عن الأمر الّذي قدمت له ! فقال : إنّ لي وقتاً واعدت عليه أصحابي ولن أُجاوزه . . . وذكر البلاذري في : 2 / 491 قطام بنت شجنة ، لكنه يذكر بعد : كان عليّ قتل أباها شجنة بن عدي وأخاها الأخضر بن شجنة ، والظاهر أنّه خطأ إمّا من النسّاخ أو خطأ مطبعي . وفي الكامل للمبرّد : 3 / 1116 قطام بنت علقمة ، وفي ابن أبي الحديد : 2 / 170 قطام بنت سخينة بن عوف بن تيم اللات ، وفي الفتوح : 4 / 134 قطام بنت الأصبغ التميمي ، أمّا في الأخبار الطوال : 214 قال : خطب إلى‏ قطام ابنتها الرباب .

والخلاصة : أنه اختلف في اسمها بين المؤرّخين كما يلي : قطام بنت الأصبغ التميمي ، قطام بنت الأخضر التّيمية ، قطام ابنة الشّجنة ، قطام بنت علقمة ، حطام ، قطام بنت شبحنة ، قطام بنت سخينة بن عوف بن تيم اللات ، قطام بنت الأصبغ التميمي .

15ـ انظر المصادر السّابقة ومروج الذّهب : 2 / 457 .

16ـ ذكره الشّيخ المفيد في : 1 / 18 باسم : وَردْان بن مُجَالِد ، وأضاف البلاذري في الأنساب :2 / 493 وهو ابن عمّ قطام ... .

17ـ وأورد صاحب مروج الذّهب في:2/423 أبياتاً من الشّعر:

ثلاثة آلاف وعبدٌ وقينةٌ

وقتلُ عليٍّ بالحسام المصمّم‏

فلا مهرَ أغلى‏ من عليٍّ وإنْ غلا

ولا فتكَ إلّا دونَ فتك ابن ملجِم‏

18ـ وقال أبو الفَرَج الأصفهاني في المقاتل : 19 : قالت قطام لهما : فإذا أردتما ذلك فالقياني في هذا الموضع فانصرفا من عندها فلبثا أيّاماً ، ثمّ أتياها ليلة الجمعة لتسع عشرة خلت من شهر رمضان سنة أربعين . وقال المسعودي في المروج : 2 / 424 : فدعت قطام لهما بحرير فعصبتهما . . . ومثله في البحار : 42 / 228 - 230 في حديث طويل .

19ـ رويت هذه القصة تارةً عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثُمالي عن أبي إسحاق السبيعي عن الأصبغ بن نُباتة قال : أتى ابنُ مُلْجِم أمير المؤمنين عليه السلام فبايعه فيمن بايع ، ثمّ أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين عليه السلام فتوثق منه وتوكّد عليه أن لا يَغْدر ولا يَنْكث ففعل ، ثمّ أدبر عنه فدعاه عليه السلام الثانية فتوثّق منه وتوكّد عليه أن لا يغدر ولا ينكث ففعل ، ثمّ أدبر عنه فدعاه عليه السلام الثّالثة فتوثق منه وتوكد عليه أن لا يغدر ولا ينكث ، فقال ابن ملجم : والله يا أمير المؤمنين ما رأيتُك فعلتَ هذا بأحدٍ غيري ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام هذا البيت .

وتارةً روى‏ هذه القصة جعفر بن سليمان الضُبعي عن المعلّى بن زياد قال : جاء عبد الرحمن بن ملجِم إلى‏ أمير المؤمنين يستحمله فقال له : يا أمير المؤمنين ، احملني ، فنظر إليه عليه السلام ثمّ قال له : أنت عبدُ الرّحمن بن مُلْجِم المُرادي ؟ قال : نعم ، قال : يا غزوان ، احمله على الأشقر ، فجاء بفرس أشقر فركبه ابن ملجم المرادي وأخذ بعنانه ، فلمّا ولّى قال أمير المؤمنين عليه السلام ... .

قيل : إنّ البيت لعمرو بن معدي كرب كما في كتاب سيبويه : 1 / 276 ، والأغاني :10 / 27 ، والعقد الفريد : 1 / 121 ، وخزانة الأدب : 6 / 361 . وانظر المصادر التّالية لذكر القصة الاُولى في المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 310 ، والبحار : 42 / 192 ح 7 ونقل عن كشف الغمّة بيت الشّعر هكذا والقصة الثّانية أيضاً وردت في الإرشاد للشيخ المفيد : 1 / 12 و13 ، وذكر البيت وبإسناده عن جابر قال : إنّى لشاهد لعليّ وقد أتاه المرادي يستحمله فحمله ثمّ قال :

عذيري من خليلي ‏من مراد *** اُريد حباءه ويريد قتلى‏

وورد أيضاً في كشف الغمّة: 2 / 128 - 130 ، وكذلك الخوارزمي في المناقب ، وابن شهرآشوب في : 3 / 310 ، والراوندي في الخرائج والجرائح :1 / 182 ح 14 ، طبقات ابن سعد : 3 / 22 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 2 / 42 ، وشرح الشافية لأبي فراس : 99 ، والكامل للمبرّد : 550 ، وسمط النجوم العوالي لعبد الملك العصامي : 2 / 466 ولكن باختلاف يسير في اللّفظ بل قريب من لفظ الماتن ، وكذلك شرح النهج : 2 / 170 .

وانظر الفتوح : 2 / 277 ، مقاتل الطالبيين : 45 ، أنساب الأشراف : 2 / 502 . وزاد في الاستيعاب :2 / 60 عن ابن سيرين بن عبيدة قال : كان عليّ عليه السلام إذا رأى‏ ابن ملجم قال : - وذكر البيت - ، فضائل الخمسة من الصحاح الستّة : 3 / 60 ، الرياض النضرة : 2 / 245 ، كنز العمّال : 6 / 412 ، و : 13 / 191 ، الصواعق المحرقة : 80 ، أساس البلاغة للزمخشري : 295 ، وقد نسبه إلى‏ عمرو بن معدي كرب .

20ـ روى‏ هذا البيت بطرق متعدّدة مع اختلاف يسير في اللّفظ ، فمثلاً في أنساب الأشراف : 2 / 499 بلفظ «فإن الموت لاقيك» وبلفظ «إذا حلّ بواديك» رواه المدائني عن يعقوب بن داود الثقفي عن الحسن بن بزيع . وفي أنساب الأشراف : 500 عن فطر عن أبي الطفيل ، وطبقات ابن سعد : 3 / 33 ط بيروت ، الأغاني : 14 / 33 ط ساسي ، مقاتل الطالبيين : 45 ، وكذا ذكره المجلسي في البحار : 42 / 194 وفي ص 278 ذكره مثل ما نقله المصنّف .

وفي شواهد التنزيل : 2 / 439 ح 1102 عن أبي الطفيل ولكن بلفظ «شد» بدل «اشدد» و«يأتيك» بدل «لاقيكا» و«القتل» بدل «الموت» . وانظر لسان الميزان : 3 / 404 ، الفتوح لابن أعثم : 2 / 278 ولكن بلفظ «فقد» بدل «إذا» . وكذلك في الكامل للمبرّد : 552 ولكن في الفتوح زيادة بيتين آخرين وهما :

فقد أعرف أقواماً *** وإن كانوا صعاليكا

مساريع إلى‏ النجد *** ةِ للغيّ متاريكا

قال : ثمّ مضى يريد المسجد وهو يقول :

خلّوا سبيلَ المؤمنِ ‏المجاهدِ *** في ‏الله لا يعبد غير الواحد

ويوقظ الناس إلى‏ المساجد

انظر الخرائج والجرائح : 1 / 182 ح 14 ، بحار الأنوار : 42 / 192 ح 6 .

وفي حديث آخر : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام سَهر تلك اللّيلة ، فأكثر الخروج والنّظر في السماء وهو يقول: «والله ما كَذِبْتُ ولا كُذِبْتُ ، وإنّها اللّيلة الّتي وُعِدتُ بها» ثمّ يعاود مضجعه ، فلمّا طلع الفجر شدّ إزاره وخرج وهو يقول [اشدُدْ . . .] انظر خصائص الأئمة : 63 ، وإعلام الورى : 161 ، ومناقب ‏آل أبي طالب : 3 / 310 ، وشرح النهج : 17 / 225 ، والمعجم الكبير : 1 / 105 ، والمسترشد في إمامة أمير المؤمنين عليه السلام : 366 و367 هامش رقم 2 ، واُسد الغابة : 4 / 35 ، وكنز العمّال : 6 / 413 و : 13 / 196 ، الرياض النّضرة : 2 / 245 ، وفضائل الخمسة : 3 / 66 ، طبقات ابن سعد : 4 / 35 ، و : 3 / 21 و22 ، مشكل الآثار : 1 / 352 ، وتأريخ بغداد : 1 / 135 ، وقصص الأنبياء للثعلبي : 100 ، والإمامة والسياسة : 1 / 183 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 2 / 339 ، والنهاية : 3 / 76 .

21ـ كذا ، والظاهر أنّ الصحيح هو عثمان بن المغيرة كما في أكثر المصادر .

22ـ انظر فرائد السمطين: 1 / 386 / 320 ، البحار: 42 / 276 ، الإرشاد: 1 / 14 ولكن بلفظ «يتعشى‏» بدل «يفطر» ، اُسد الغابة: 4 / 35 ، كنز العمّال: 6 / 413 و 414 .

23ـ انظر الإرشاد : 1 / 14 ولكن بلفظ «إنّما هي ليلةٌ أو ليلتان» بدل «إنّما هي ليالٍ قلائل» . وقريب من هذا في إعلام الورى : 155 ، الخرائج للراوندي : 1 / 201 ح 41 ، مناقب الخوارزمي : 392 و400 و410 ، مناقب آل أبي طالب : 2 / 271 ، كنز العمّال : 13 / 195 ح 36583 ، اُسد الغابة : 4 / 35 .

24ـ انظر بحار الأنوار : 42 / 276 ولكن بلفظ : عن اُم كلثوم‏ عليها السلام. ثمّ نزل إلى‏ الدار وكان في الدار أُوزّ وقد أُهدي إلى‏ أخي ‏الحسين ‏عليه السلام فلمّا نزل خرجن وراءه ورفرفن وصحن في وجهه ، وكنّ قبل تلك اللّيلة لا يصحن، فقال عليه السلام : لا إله إلّا الله ، صوارخ تتبعها نوائح ، وفي غداة غدٍ يظهر القضاء . وانظر شرح النهج : 2 / 175 وانظر الفتوح : 2 / 278 ولكن بلفظ «صوائح» بدل «صوارخ » .

وانظر مروج ‏الذهب: 2/425 بلفظ:... ويحك ‏دعهن ‏فإنّهن ‏نوائح . وانظر قريب ‏من‏هذا في خصائص الأئمة : 63 ، إعلام الورى : 161 ، مناقب آل أبي طالب : 3 / 310 ، اُسد الغابة : 4 / 35 ، كنز العمّال : 6/413 ، الرياض النضرة : 2 / 245 ، اُسد الغابة : 4 / 36 ، تذكرة الخواصّ : 162 ، ذخائر العقبى : 112.

25ـ رُوي ذلك بطرق عديدة ، فمثلاً عن عمّار الدُهْني عن أبي صالح الحنفي قال : سمعت علياً عليه السلام يقول : رأيتُ النّبيّ صلى الله عليه وآله في منامي ، فَشكَوْتُ إليه ما لقيت من امّتهِ من الْأَوَد واللّدَد - العوج والخصومة الشّديدة - وبكيتُ ، فقال : لاتَبكِ يا عليّ والتّفِتْ ، فالتفتُّ فإذا رجلان مُصَفَّدان ، وإذا جلاميد تُرْضَح بها رؤوسهما . انظر النّهاية : 4 / 244 ، الإرشاد : 1 / 15 ، المناقب للخوارزمي : 378 و402 ، مناقب ابن شهر آشوب : 3 / 311 ، كشف الغمّة : 1 / 433 ط الحديثة قريب من هذا اللّفظ ، وتذكرة الخواصّ : 100 ، إعلام الورى : 155 ، بحار الأنوار : 42 / 225 ، نهج البلاغة : 1 / 128 ، نهج البلاغة لفيض الإسلام : 156 خطبة 96 ، تأريخ دمشق ترجمة الإمام عليّ : 3 / 295 ، الاستيعاب لابن عبد البرّ بهامش الإصابة : 3 / 61 .

26ـ في نهج البلاغة لفيض الإسلام : 156 خطبة 69 ، وتأريخ دمشق : 3 / 295 والاستيعاب : 3 / 61 ورد بلفظ : ادْعُ عَلَيهم ، فقلتُ : أبدلني الله بهم خيراً منهم ، وأبدَلهم بي شَرّاً لهم منّي .

27ـ وأضاف الشيخ المفيد في الإرشاد : 1 / 19 : وقد كانوا قبل ذلك ألقَوا إلى‏ الأشعث بن قيس ما وفي نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين عليه السلام وواطَأهم عليه ، وحضر الأشعث بن قيس في تلك اللّيلة لمعونتهم على ما اجتمعوا عليه . وكان حُجر بن عَدِيّ في تلك اللّيلة بائتاً في المسجد فسَمِع الأشعث يقول لابن ملجم : النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح ، فأحسّ حُجرٌ بما أراد الأشعث فقال له : قتلتَهُ يا أعْور . وأضاف البلاذري في : 2 / 494 . فلمّا قتل عليّ قال عفيف : هذا من عملك وكيدك يا أعور ... .

وقال أبو الفرج في مقاتل الطالبيين : 47 : وللأشعث بن قيس في انحرافه عن أمير المؤمنين أخبار يطول شرحها . . . ومثل ذلك في شرح ابن أبي الحديد : 2 / 340 . ولم يلتق حجر بن عديّ بعلي . . . وخرج مبادراً ليمضى إلى‏ أمير المؤمنين عليه السلام فيخبره الخبر ويُحذّره من القوم وخالفه أمير المؤمنين عليه السلام فدخل المسجد فسبقه ابن ملجم . . . لكن في أمالي الشّيخ الصدوق : 3 / 18 ورد مسنداً عن الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام : فوقعت الضربة وهو ساجد . وفي الكنز : 15 / 170 ح 497 أنّ ابن ملجم طعن عليّاً حين رفع رأسه من الركعة فانصرف وقال : اتمّوا صلاتكم ولم يقدّم أحداً . . . وقريب منه في تأريخ دمشق : ح 1397 : انّ عبد الرحمن بن ملجم ضرب عليّاً في صلاة الصبح على دهش بسيف كان سمّه . . . وقريب منه في الفضائل لأحمد : ح 63 لكن بإضافة : ومات من يومه ودُفن بالكوفة .

أمّا ابن أبي الدنيا في مقتل أمير المؤمنين : ح 532 فقال : إنّ عليّاً خرج فكبّر في الصلاة ، ثمّ قرأ من سورة الأنبياء احدى‏ عشرة آية ، ثمّ ضربه ابن ملجم من الصفّ على قرنه - وأضاف : - انّه لمّا ضرب ابن ملجم عليّاً عليه السلام وهو في الصلاة تأخر فدفع في ظهر جعدة فصلى بالناس . . . وروى‏ الطبراني في مجمع الزوائد : 9 / 141 ، والطبري : 6 / 84 ط اُخرى ، وابن أبي الحديد : 2 / 34 ، والشيخ المفيد في الإرشاد : 1 / 20 ما يلي : . . . فأقبل عليه السلام ينادي : الصلاة الصلاة ، فرأيت بريق السيف وسمعت قائلاً يقول : الحكم للَّه يا عليّ لا لك ، ثمّ رأيتُ بريق سيف آخر؛ وسمعت علياً عليه السلام يقول : لا يفوتنّكم الرجل ... .

28ـ انظر، الصواعق المحرقة لابن حجر العسقلاني: 80، الأربعون حديثاً للشهيد الأوّل: 3، نظم درر السمطين :137، نضد القواعد الفقهية للمقداد السيوري الحلي: 72، شرح الأخبار للقاضي النعمان المغربي: 2/442، خصائص الأئمة للشريف الرضي: 63، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب: 1/385 و: 3/95 .

29ـ القطيفة : كساء له خمل . (نهاية ابن الأثير : 4 / 84) .

30ـ انظر مقاتل الطّالبيين : 22 ، وروى‏ عنه ابن أبي الحديد في الشّرح :6 / 118 والبحار :42 / 231 .

31ـ ذكر ذلك الشّيخ المفيد في الإرشاد : 1 / 21 ، وذكر البلاذري في الأنساب : 2 / 494 بلفظ آخر : لقد أحددت سيفي بكذا وسممته بكذا . . . .

32ـ وذكر صاحب الأنساب : 2 / 495 انّه قال لها : لم‏أقتل أمير المؤمنين ولكن قتلت أباك ... .

33ـ في (ب) : فعلى من .

34ـ هذا وقد ذكر صاحب الأنساب أنه قال : لو كانت الضّربة بأهل عكاظ - ويقال : بربيعة ومضر - لأتت عليهم ، والله لقد سممته شهراً فإن أخلفني فأبعده الله سيفاً وأسحقه .

35ـ أورد ابن شبّة هذه الفقرة هكذا: «وإنّ مال محمّد على‏ ناحية ، ومال ابني فاطمة ومال فاطمة إلى‏ ابني فاطمة » .

36ـ الكافي (7/49) وتهذيب الأحكام (9/146) وتاريخ المدينة لابن شبّة (1/225) .

37ـ العباسي في عمدة الأخبار في مدينة المختار، (ص‏353).وراجع وفاء الوفا، ص‏1334.

38ـ معجم البلدان، ج‏5، ص‏345

39ـ أخذنا هذا النص والقائمة من مقال بعنوان: «موقوفات امير المؤمنين، على‏عليه السلام بقلم السيّد أحمد الحسيني الإشكوري المنشور في مجلة ميقات حجّ الفارسية العدد (34) .

40ـ انظر نهج البلاغة : 421 الكتاب 47 ، الفتوح : 2 / 281 وفيهما اختلاف يسير .

41ـ انظر الفتوح : 2 / 281 مع اختلاف يسير في اللّفظ . وانظر بحار الأنوار : 42 / 245 ، كشف الغمّة : 2 / 129 .

42ـ ذكر هذه الرواية أهل السير والتأريخ وأرباب المناقب والمقاتل مع اختلاف يسير في بعض ألفاظها كالأصفهاني في مقاتل الطالبيين والطبري في تاريخه والكليني في الكافي والمجلسي في البحار وابن شعبة الحرّاني في تحف العقول ونهج البلاغة في كلّ شروحه الكتاب 47 وابن أعثم في الفتوح والشيخ المفيد في الإرشاد وغيرهم كثير ، ونحن نذكر عين ما روى‏ ابن الصبّاغ المالكي في كتابه هذا الّذي نحقّقهُ مع الأخذ بعين الاعتبار المخطوطات والنسخ التي بأيدينا والمصادر أيضاً .

43ـ وأضاف ما بين القوسين في مقاتل الطالبيين : 51 بما يلي : وقريب من هذا في البحار : 42 / 248 ، وتحف العقول عن آل الرسول : 197 و198 ، وتأريخ‏الطّبري : 4 / 113 ، والحاكم في المستدرك : 3 / 143 ، وتأريخ ابن كثير : 7 / 328 ، والكامل لابن الأثير : 3 / 168 ، والغدير : 1 / 325 وذِكره الأبيات الشعرية ورَدّه لابن حزم الظّاهري .

44ـ ما بين القوسين من البحار : 42 / 248 :

45ـ وفي نسخة : عمود.

46ـ أضاف ما بين القوسين في المصادر السّابقة أيضاً :

وانظر المعمّرون والوصايا للسجستاني : 149 ، التّأريخ للطبري: 6/85و61، الأمالي للزجّاجي: 112 ، الكافي: 7/51، مروج الذّهب: 2/425، تحف العقول: 197، من لا يحضره الفقيه: 4/141، مناقب الخوارزمي: 278، كشف الغمّة: 2/58، ذخائر العقبى: 116، روضة الواعظين للفتال النّيسابوري : 136، المعارف: 2/178.

47ـ انظر نصّ هذه الوصية في أمالي الشيخ المفيد : 220 - 222 ، أمالي الشيخ الصدوق : 4 و5 . وانظر الكامل في التاريخ : 2/436 ، البحار : 42/292 ، أعيان الشيعة : 1 / 533 قريب من هذا.

48ـ انظر نهج البلاغة : 421 ، و : 3 /647 و648 ، و : 2 / 78 - 80 الكتاب 47 ، كنز العمّال : 6 / 413 ، مسند الإمام الشّافعي في قتال أهل البغي : 180 ، مستدرك الصحيحين : 3 / 144 ، تأريخ الطبري : 4 / 114 ، كشف الغمّة : 2 / 130 ، بحار الأنوار : 42 / 246 و 257 ، ينابيع المودّة : 2 / 30 ، و : 3 / 445 ط اُسوة .

49ـ انظر نهج البلاغة : 421 الكتاب 47 ، ينابيع المودّة : 3 / 444 - 445 ، بحار الأنوار : 42 / 246 و250 .

50ـ انظر الكافي : 7 / 51 و52 ، بحار الأنوار : 42 / 250 ، ينابيع المودّة : 3 / 145 ط اُسوة .

51ـ وردت عبارات وألفاظ عديدة بهذا الخصوص ، فمنهم من قال كفّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص كما ورد في أنساب الأشراف للبلاذري : 2 / 496 وكذلك الماتن ، ومنهم من قال خمسة أثواب كما في البحار : 42 / 294 و244 ، وكذلك في نسخة (ج) ، وفي تأريخ الطّبري : 4 / 114 : كفّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ، وفي العدد للواقدي مخطوط ورقة 96 : كفن في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة . . . ، وانظر كشف الغمّة : 131 .

52ـ اتفق المؤرّخون وأهل السِير والتأريخ والحديث أنّ الّذي صلّى عليه هو ابنه الإمام الحسن عليه السلام ولكنهم اختلفوا في عدد التكبيرات ، فالماتن وجماعة كالبحار في : 42 / 495 قالوا : كبّر سبعاً كما أمره به أبوه عليه السلام وقال بعضهم كأنساب الأشراف : 2 / 496 و497 : وكبر عليه أربعاً . . . ولكن هذه الرواية ضعيفة ومعارضة بما هو أقوى‏ منها ، ممّا رواه علماء الشيعة وجماعة من أهل السنّة من أنّ أصل صلاة الميّت ذات خمس تكبيرات وأنّ أوّل من جمع الناس على أربع هو عمر بن الخطّاب كما رواه العسكري في كتاب الأوائل : 83 ورواه عنه في الطّرائف : 175 وتأريخ دمشق لابن عساكر : ح 1407 من ترجمة الإمام عليّ عليه السلام . وقد رواه أحمد بن حنبل في مسند زيد بن أرقم من مسنده : 4 / 367 و370 و372 ، ورواه أيضاً في عنوان «الصّبر على الحمّى» من منتخب كنز العمّال بهامش مسند أحمد : 1 / 221 ، ورواه أيضاً المحاملي في : 3 من أماليه الورق (28) ، وتأريخ بغداد : 11 / 143 ، وفي تأريخ الطّبري : 4 / 114 : وكبّر عليه الحسن تسع تكبيرات .

53ـ وهذا ممّا أجمعت عليه أئمة أهل البيت عليهم السلام ورواه عنهم شيعتهم خلفاً عن سلف ، وهو عندهم من الضّروريات الثّابتة بالتواتر مثل كون بيت الله الحرام بمكّة ، وقبر النّبي ‏صلى الله عليه وآله في بيته بمسجد المدينة المنوّرة .

أمّا ما قيل بأنّه‏ عليه السلام دفن في مسجد الجماعة في الرّحبة ممّا يلي أبواب كندة بالكوفة أو ممّا قيل انّه دفن بالكناسة ، أو ممّا قيل بالسدّة وغمّي قبره مخافة أن ينبشه الخوارج فلم يعرف ذلك من الأئمة عليهم السلام وذلك أنّ الخوارج في ذلك الوقت كانوا مطرودين منكوبين وقد أخبر عليه السلام بذلك قبل استشهاده بل ربما الخوف كان من معاوية وأشياعه لانّهم لو علموا بموضع قبره لحفروه وأخرجوه وأحرقوه كما فعلوا بزيد بن عليّ بن الحسين‏عليه السلام كما ذكر ذلك العلّامة المجلسي في البحار : 42 / 290 و220 ح 26 ، وانظر دفنه‏عليه السلام في إعلام الورى : 202 ، فرحة الغري : 51 و39 ، مقاتل الطّالبيين : 42 ، كامل الزّيارات : 33 ، كفاية الطّالب : 471 ، الفتوح : 2 / 283 ، وقال في الهامش رقم 2 : والغري نصب كان يذبح عليه العتائر والغريان طربالان ، بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر عليّ بن أبي طالب‏عليه السلام ، وانظر معجم البلدان : 6 / 282 وذكر في الهامش رقم 3 من الفتوح : 2 / 283 : وقيل إنّ عليّاً عليه السلام أوصى أن يخفى‏ قبره لعلمه أنّ الأمر يصير إلى‏ بني اُمية فلم يأمن من أن يمثّلوا بقبره ، وقد اختلف في قبره ، فقيل في زاوية الجامع بالكوفة ، وقيل بالرحبة من الكوفة ، وقيل بقصر الإمارة منها ، وقيل بنجف الحيرة في المشهد الّذي يزار به اليوم .

54ـ انظر المصادر السّابقة .

55ـ انظر البحار : 42 / 282 - 285 ولكنه نسب بعض هذه الألفاظ إلى‏ النّاس وهم ينهشون لحمه بأسنانهم ويقولون له : يا عدوّ الله ، ما فعلتَ ؟ أهلكتَ اُمّة محمّد ، وقتلتَ خير النّاس ؟ ثمّ أورد قول الإمام الحسن عليه السلام : يا ويلك يا لعين ، يا عدوّ الله ، أنتَ قاتل أمير المؤمنين ، ومثكلنا إمام المسلمين ؟ هذا جزاؤه منك حيث آواك وقرّبك وأدناك وآثرك على غيرك ؟ وهل كان بئس الإمام لك حتّى جازيته بهذا الجزاء يا شقي ؟ - إلى‏ أن قال له الملعون : - يا أبا محمّد ، أفأنت تنقذ من في النّار ؟ وإلى‏ أن قال الإمام الحسن عليه السلام إلى‏ حذيفة الّذي جاء باللعين : كيف ظفرت بعدوّ الله وأين لقيته ؟ وانظر الواقعة في الإرشاد للشيخ المفيد : 1 / 32 .

56ـ المصدر السّابق ، بحار الأنوار : 42 / 232 ، كشف الغمّة : 2 / 130 .

57ـ الإرشاد : 1 / 22 ، تأريخ الطّبري : 4 / 114 ، الكامل في التّاريخ : 2 / 436 ، كشف الغمّة : 2 / 128 النّهاية : 4 / 227 ، بحار الأنوار : 42 / 232 .

58ـ جاء في بحار الأنوار : 42 / 213 بلفظ : حتّى قبض ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة ، وكان ضُرب ليلة إحدى‏ وعشرين من شهر رمضان . وهكذا أيضاً في الغَيبة للشيخ الطّوسي : 127 عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام ، وفي رواية اُخرى‏ في نفس المصدر عن صفوان بن يحيى‏ قال : بعث إليَّ أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام بهذه الوصية ، وفي رواية اُخرى‏ أنه قُبض ليلة إحدى‏ وعشرين وضُرب ليلة تسع عشرة وهي الأظهر .

وفي مناقب آل أبي طالب : 2 / 78 : قُبض عليه السلام قتيلاً في مسجد الكوفة وقت التّنوير ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة مضين من شهر رمضان . وفي الإرشاد : 1 / 9 قال : وكانت وفاته عليه السلام قبيل الفجر من ليلة الجمعة ليلة إحدي وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة قتيلاً بالسيف ... وفي نهج البلاغة : 2 / 181 قال : وكان عمره عليه السلام ثلاثاً وستين سنة ، ومدة خلافته أربع سنين وتسعة أشهر ويوماً واحداً .

وللناس خلاف في مدة عمره وفي قدر خلافته ، فانظر تأريخ الطّبري : 4 / 116 ، والفتوح : 2 / 282 ، وفي المقاتل : 54 قال : توفي عليه السلام وهو ابن أربع وستين سنة . . . في ليلة الأحد لإحدى‏ وعشرين ليلة مضت من شهر رمضان . وانظر أنساب الأشراف : 2 / 498 ، أمّا الكامل في التّاريخ : 2 / 433 فقال : وفي السّنة 40 ه قتل عليٌّ في شهر رمضان لسبع عشرة خلت منه ، وقيل لإحدي عشرة ، وقيل لثلاث عشرة بقيت منه ، وقيل في شهر ربيع الآخر سنة 40 ، والأوّل أصحّ . وقال العلّامة السّيّد محسن الأمين : 1 / 530 : قُتل عليه السلام سنة 40 من الهجرة في شهر رمضان ، ضُرب ليلة التّاسع عشر ليلة الأربعاء ، وقُبض ليلة الجمعة إحدى‏ وعشرين على المعروف بين أصحابنا وعليه عمل الشّيعة اليوم .

59ـ انظر مناقب آل أبي‏طالب: 2/ 78 ، بحار الأنوار : 42 / 199 وفيه : وله يومئذٍ خمس وستون سنة ؤفي قول الصّادق عليه السلام وقال أهل السّنّة : ثلاث وستون سنة . وورد في كشف الغمّة : 2 / 131 بلفظ : . . . فيكون عمره خمساً وستّين سنة ، وقيل : بل كان ثلاثاً وستّين ، وقيل : بل ثماني وخمسين ، وقيل : بل كان سبعاً وخمسين سنة ، وأصحّ هذه الاقوال هو القول الأوّل . وانظر تأريخ الطّبري : 4 / 116 و 117 ، أنساب الأشراف : 2 / 498 قال : وكان له يوم توفي ثلاث وستون سنة ، وذلك هو الثبت . ويقال : إنّه توفي وله تسع وخمسون سنة . . . وانظر أيضاً الطّبقات لابن سعد : 3 / 38 ، مقتل ابن أبي الدنيا : ح 49 ، تأريخ بغداد : 1 / 136 ، تأريخ دمشق : ح 1445 ، و : 3 / 318 ح 1429 ترجمة الإمام عليّ عليه السلام نقلاً عن الخطيب ، الكافي : 1 باب مولد أمير المؤمنين : 452 .

60ـ انظر المصادر السابقة ، وكذلك بحار الأنوار : 42 / 244 نقلاً عن كشف الغمّة : 2 / 131 .

61ـ انظر المصادر السابقة . والإمامة والسياسة لابن قتيبة : 1 / 181 ، ومروج الذهب : 2 / 385 ، وابن الأثير : 2 / 492 - 440 ، طبقات ابن سعد : 3 / 37 ، المعارف : 209 ، المحبر : 17 ، نهاية الأرب : 2 / 218 .

62ـ انظر الفتوح لابن أعثم : 2 / 284 هامش رقم 1 ، المقاتل : 50 ، مروج الذّهب : 2 / 423 ، أنساب الأشراف : 2 / 507 ، الإرشاد : 1 / 22 ، تأريخ الطّبري : 4 / 116 ، و : 6 / 87 ط اُخرى‏ نسب الشّعر إلى‏ ابن أبي مياس المرادي ، وفي سمط النّجوم العوالي : 2 / 468 نسبه للفرزدق كما عند الماتن والمصادر السّابقة . وفي شرح النّهج : 2 / 171 ، والكامل للمبرّد : 495 نسبها إلىّ ابن ملجم لعنه الله وفي الأخبار الطّوال : 214 قال : وقال شاعر ، وفي الاستيعاب : 472 قال : وممّا قيل في ابن ملجم ، بحار الأنوار : 42 / 232 و 266 باب 127 .

63ـ انظر المصادر السّابقة ، وبحار الأنوار : 42 / 290 .

64ـ انظر مناقب آل أبي طالب : 2 / 82 و83 ، بحار الأنوار : 42 / 242 و243 ، نور الأبصار : 217 ط دار الجيل بيروت بالإضافة إلى‏ المصادر السابقة ، ومروج الذهب : 2 / 428 ، الكامل في التاريخ : 4 / 438 ، تأريخ الطبري : 4 / 116 مع اختلاف يسير في اللّفظ ، أنساب الأشراف : 2 / 508 ، ديوان أبي الأسود الدؤلي : 32 ، وفي البحار : 42 / 298 قال أبو مخنف : فلمّا فرغوا من إهلاكهم وقتلهم أقبل الحسن والحسين‏عليهما السلام إلى‏ المنزل ، فالتفت بهم أُمّ كلثوم وأنشدت تقول هذه الأبيات لمّا سمعت بقتله . وقيل : إنّها لاُمّ الهيثم بنت العربان الخثعمية وقيل : لأبي الأسود الدؤلي شعراً يقول :

ألا يا عين جودي ‏واسعدينا *** ألا فابكي أمير المؤمنينا

وكذلك اختلف الرواة في ترتيب هذه الأبيات كما جاء في المقاتل : 55 ، والاغاني : 11 / 122 .

65ـ ورد في نور الأبصار : 98 اسم الشّاعر بلفظ «بكر بن حسان» ، وفي فضائل الخمسة : 3 / 71 بلفظ «بكر بن حمّاد التّاهرتي» وكذلك ذكره ابن حجر في الإصابة : 3/179 وقال : وهو من أهل القيروان ‏في عصر البخاري وأجازه عند السّيِّد الحميري الشّاعر المشهور الشّيعي وهو في ديوانه. وكذلك في الاستيعاب : 2/ 472 ، مروج الذّهب : 2 / 43 ، الكامل لابن الأثير : 3/171 ، تمام المتون للصفدي : 152 ، وفي الغدير : 1 / 326 ذكره باسم «بكر بن حسّان الباهلي » .

66ـ انظر مناقب الخوارزمي : 388 ح 404 ، مناقب آل أبي طالب : 1 / 481 و482 ، والبحار : 43 / 308 و309 ولكن بلفظ «لم يرفع من وجه الأرض حجر إلّا وجد تحته دم عبيط» . وفي أربعين الخطيب وتأريخ النّسوي انّه سأل عبد الملك بن مروان الزّهري : ما كانت علامة يوم قتل عليّ عليه السلام قال : ما رفع حصاة من بيت المقدس إلّا كان تحتها دم عبيط ، ولمّا ضرب في المسجد سمع صوت‏ ثمّ هتف هاتف آخر : مات رسول الله صلى الله عليه وآله ومات أبوكم . . . وانظر فرائد السّمطين : 1 / 389 رقم 325 و336 ، وقريب من اللّفظ الأوّل في مستدرك الصّحيحين : 3 / 113 ، وتأريخ دمشق : 3 / 316 ح 1424 . وانظر مقتل أمير المؤمنين لابن أبي الدّنيا : ح 109 .

67ـ انظر: المناقب للخوارزمي : 389 ح 405 ، ومناقب آل أبي طالب : 1 / 481 و482 ، والبحار : 42 / 309 قريب من هذا ، وفضائل الخمسة : 3 / 68 .