حديث الغدير

التبليغ الأخير لإمامة الأمير

علي الحسيني الميلاني

 

أمر الإمامة إلى الله  |  بين «النور» و «الدار»  |  بين «الدار» و «الغدير» |  حديث الغدير  |  خصائص الغدير وأهميته  |

| العناية بحديث الغديرشواهد حديث الغدير | مواقف متناقضة | وجاء دور العلماء... |

مفاد حديث الغدير  |  التشكيك في الدلالة  |  بين «الغدير» و «الحوض»  |

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطاهرين ، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين.

وبعد ، فإن يوم الغدير يعيد إلى الأذهان إمامة الأمير... ونصبه في ذلك اليوم الاغر ، لهذا المقام الأكبر... ولكن متى لم يكن بإمام... حتى نبحث عن نصبه في الغديرأو غيره من الأيام ؟ !..
قد يستنكر هذا فيقال : عجيب أمر هؤلاء !! نطالبهم بإثبات إمامته في الأصل ، وإقامة الدليل على خلافته بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فصل... ويقولون : متى لم يكن... !!؟
فما معنى هذا الادعاء الكبير ؟ وما طريق إثباته ؟
الذي نقصده هو : أن علياً إمام منذ أن محمداً نبي... وأن الله تعالى شاء أن يجعله خليفة في نفس الوقت الذي شاء أن يعجل محمداً نبياً... وهذا شيء ربما لم يسمعه البعض فيستنكره... لكن لا يعجل بالحكم من قبل أن يسمع الدعوى ، ويقف على طريق إثباتها :

 

أمر الإمامة إلى الله
وقبل الدخول في البحث نقول : إن الامامة عهد كالنبوة ، فهي بيد الله ، ولاتنال إلا من شاء الله أن تناله ، وإن الله لم يفوض أمرها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فضلاً عن الامة... وهذا ما دلت عليه الأدلة المتينة والبراهين الرصينة من الكتاب والسنة وغيرهما... ونص عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أحرج ظروفه وأحواله ، وأحوج أيامه إلى من ينصره ويعاضده... فقد ذكر أصحاب السير : أن النبي صلي الله عليه وآله لما عرض نفسه على بعض القبائل قيل له :
« أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ ».
فأجاب : « الأمر إلى إلله يضعه حيث شاء » (1).
فمن ذا الذي شاء الله أن يكون له الأمر ؟ ومتى شاء ؟


بين « النور » و« الدار »
لقد خلق الله أمير المؤمنين عليه السلام في نفس الوقت الذي خلق فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم... فهما مخلوقان معاً في عالم النور... ومن نورواحد... وشاء الله سبحانه أن يكون محمد نبياً وأن يكون علي خليفةً له... منذ أن خلقهما... فالخلافة ثابتة لعلي في نفس الوقت الذي ثبتت النبوة فيه للنبي...
وهذا ما أخبر به الصادق الأمين نفسه حين قال :
« كنت أنا وعلي نوراً بين يدي الله عزوجل ، يسبح الله ذلك النور ويقدسه ، قبل أن يخلق آدم بألف عام ، فلما خلق الله آدم ركب ذلك النور في صلبه ، فلم يزل في شيء واحد حتى افترقنا في صلب عبد المطلب ، ففيَّ النبوة وفي علي الخلافة ».
وقال صلى الله عليه وآله وسلم :
« إن الله عز وجل أنزل قطعة من نور ، فأسكنها في صلب آدم ، فساقها حتى قسمها جزءين ، جزء في صلب عبد الله ، وجزء في صلب أبي طالب ، فأخرجني نبياً وأخرج علياً وصياً » (2).
فعلي إمام منذ أن كان محمد نبياً...
وولد محمد نبياً... وولد علي إماماً من بعده...
حتى إذا بعث صلى الله عليه وآله وسلم... كان علي اول من أسلم (3)...
ثم لما أمره الله تعالى بإنذار عشيرته الأقربين (4) قال لهم :
يا بني عبد المطلب ، إني بعثت لكم خاصة وإلى الناس عامة ، فأيكم يبايعني على أن يكون خليفتي ؟
فكان الذي بايعه أمير المؤمنين عليه السلام (5)...
لقد قال صلى الله عليه وآله وسلم ذلك... وكأنه مأمور بالافصاح عما شاءه الله تعالى وقضاه في عالم الذر ، ووضع الحجر الأساسي لذلك في هذا العالم... منذ اليوم الذى امرفيه . بانذار عشيرته برسالته...


بين « الدار » و« الغدير »
وما فتئ ينتهز الفرص والمناسبات... في الجماعات والجمعات... وفي الحروب والغزوات... ليعرب عن هذه الحقيقة ويبلغها بالألفاظ والكلمات ، الدالة عليها ، بمختلف الدلالات...
فتارة يشبهه بالأنبياء ويقول :
« من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في فهمه ، وإلى موسى في مناجاته ، وإلى عيسى في سمته ، وإلى محمد في تمامه وكما له وجماله ، فلينظر إلى هذا الرجل المقبل.
فتطاول الناس أعناقهم فإذا هم بعلي... » (6).
واخرى ينزله من نفسه منزلة هارون من موسى ويقول له :
« أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » (7).
وثالثة : يركز على توفر أهم الصفات المعتبرة في الإمامة فيه ، وهي الأعلمية ويقول :
« أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها » (8).
ورابعة : يعلن عن كونه أحب الخلق إلى الله وإليه... وذلك مما لاريب في
استلزامه الأفضلية فالإمامة... في قضية طير مشوي فأتي به إليه ليأكله... فيقول :
« اللهم إيتني بأحب خلقك إليك وإليَّ يأكل معي من هذا الطائر ».
فجاء أبوبكر... فرده وجعل يدعو : اللهم...
فجاء عمر... فرده ، وجعل يدعو : اللهم...
فجاء علي... فأكل معه (9).
وخامسة : يعطيه الراية في وقعة خيبر بعد أن عاد الشيخان منهزمين ويقول :
« لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه ، يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسو له » .
فبات الناس ليلتهم أيهم يعطى ، فغدوا كلهم يرجوه.
فقال : أين علي ؟
فقيل : يشتكي عينيه.
فبصق في عينيه ودعا له ، فبرئ كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه الراية ، وكان الفتح على يديه (10).
وسادسة : يبعثه لإبلاغ سورة براءة ويعزل أبا بكر عن ذلك بعد أن أمره به ، فيقول :
« لاينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي » (11)
وهكذا...
حتى كان يوم الغدير ، فأمر بأن يبلغ ـ وهو في أواخر حياته ـ ما كان يبلغه منذ أوائل دعوته... وخبر الغدير وحديثه... مما أذعن بثبوته علماء المسلمين ونصوا على تواتره وألفوا فيه الكتب... بل إنه من ضروريات التاريخ ، حتى كاد أن يكون التشكيك في ثبوته بمنزلة التشكيك في وجود النبي صلي الله عليه وآله وسلم ونبوته...


حديث الغدير
لقد قال صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن نودي بالصلاة وصلى بالناس صلاة الظهر :
« أيها الناس ، قد نبأني اللطيف الخبير أنه لم يعمر نبي إلا نصف عمر الذي قبله ، وإني أوشك أن أدعى فأجيب ، وإني مسؤول وأنتم مسؤولون.
فماذا أنتم قائلون ؟
قالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت وجهدت. فجزاك الله خيراً.
قال : ألستم تشهدون أن لااله الا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن جنته حق ، وناره حق ، وأن الموت حق ، وأن الساعة آتيه لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ؟
قالوا : نشهد بذلك.
قال : اللهم اشهد.
ثم قال : أيها الناس ألا تسمعون ؟
قالوا : نعم.
قال : فإني فرط على الحوض ، وأنتم واردون عليَّ الحوض ، وإن عرضه ما بين صنعاء وبصرى ، فيه أقداح عدد النجوم من فضة، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين.
قيل : وما الثقلان يا رسول الله ؟
قال : الثقل الاكبر كتاب الله ، طرف بيد الله عزوجل وطرف بأيديكم ، فتمسكوا به لاتضلوا ، والآخر الأصغر عترتي ، وإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض . فسألت ذلك لهما ربي ، فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولاتقصروا عنهما فتهلكوا.
ثم أخذ بيد علي فرفعها وعرفه القوم أجمعون. فقال :
أيها الناس ، من أولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قالوا : الله ورسوله أعلم.
قال : إن الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا اولى بهم من أنفسهم. فمن كنت مولاه فعلي مولاه. قالها ثلاث مرات.
اللهم والِ من والاه ، وعادِ من عاداه ، وأحب من أحبه ، وأبغض من أبغضه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله. وأدر الحق معه حيث دار. ألا فليبلغ الشاهد الغائب » (12).


خصائص الغدير وأهميته
ولقد اجتمع في هذا الموقف ماتفرق في المواقف السابقة عليه... واختص بأمور لم تكن في غيره... فكانت له أهمية خاصة ، استتبعت العناية الشديدة من كل الأطراف ، ومن جميع الجهات...
ومن ذلك : صراحة ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم ووضوح دلالته ، بل يكن قولاً فقط ، بل قول وفعل ، فلقد قال ما قال وهو آخذ بيد علي مقيم إياه عن يمينه...
ومن ذلك : قرب وفاته صلى الله عليه وآله وسلم... وقد كان على علم بذلك، إذ قال في خطبته : « يوشك أن أدعى فاجيب »... ولا يخفى ما لقوله في هذا الظرف من الاثر البالغ في إتمام الحجة وقطع العذر.
ومن ذلك : كونه في حشد عظيم منقطع النظير ، وذلك لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان قد أذن بهذه الحجة قبلها بمدة... فمن الناس من قدم المدينة ليأتم به في حجته ، ومنهم من حضر الموسم للحج معه... فكانت جموع لايعلم عددها إلا الله تعالى...
فلما قضى مناسكه وانصرف راجعأ ، ووصل إلى غدير خم من الجحفة التي تتشعب فيها طرق المدنيين والبصريين والعراقيين... وقف حتى لحقه من تأخر ، وأمر برد من تقدم... فقام خطيباً... وأسمع جميع القوم بما قال.
ومن ذلك : نزول قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) (13) قبل الخطبة (14) ونزول قوله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) (15) بعدها (16).
ومن ذلك : تهنئة القوم أمير المؤمنين عليه السلام... وممن هنأه ـ في مقدمتهم ـ أبوبكر وعمر ، كل يقول : بخ بخ لك يا ابن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة » (17).
ومن ذلك : شعر حسان بن ثابت ، وقد استأذن النبي قائلاً :  ائذن لي يارسول الله أن أقول في علي أبياتا تسمعهن.
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : قل على بركة الله.
فقام حسان فقال :

« يناديهم يــوم الغــــدير نبيهم   ****    بخم فـــــأسمع بالرسـول مناديا
وقد جـاءه جبريــل عن أمر ربـه    ****   بأنك معصوم فلاتـــــــك وانيا

وبلغـهــم مـا أنزل الله ربــهـم   ****   إليك ولا تــــخش هناك الاعاديـا
فقــام به إذ ذاك رافــــع كفـه   ****   بكف علي معلن الصـوت عـــاليا
فقـال : فمــن مولاكـــم ووليكم    *****    فقالوا ولم يبـــــدوا هنـاك تعاميا
إلهـك مـــــولانا وأنت ولينــا   ****   ولن تجدن فينا لك اليـوم عاصيـــا
فقـــال لـه : قم يا علي فإننــي  * ***   رضيتك من بعدي إمامــــا وهاديا
فمن كنت مـولا فهــــذا وليــه  * ***   فكونوا له أنصــــار صدق مواليا
هنــاك دعـا اللهــم وال وليــه  * ***  وكـــــن للذي عادى عليا معاديا
فيـارب انصـر ناصريه لنصرهـم   ****  إمام هدى كالبدر يجلوا الدياجيا » (18)

ولا يخفى أن قائل هذا الشعر من مشاهير الصحابة ، وقد قاله بمسمع منهم وبإذن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم إن النبي أقرّه واستحسنه.

 

العناية بحديث الغدير
ولهذه الامور وغيرها ـ التي أكسبت حديث الغدير ويومه أهميةً وامتيازاً عن غيره من الأحاديث والأيام التي صدع فيها الرسول الكريم صلى اله عليه وآله وسلم بهذا النبأ العظيم ـ اشتدت عناية أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم بإثباته ونشره بين الامة بشتى الوسائل والطرق ، وبقائه في الأذهان وعلى الألسن على مدى الأعصار ، حفظاً لشأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصيانةً له عن أن ينسب إليه التقصير في الابلاغ ، فيكون هو السبب فيما نشأ بعده من الاختلاف ، ووقع من النزاع ، حول الخلافة... وإعلاناً لحقهم في الامامة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأمر من الله عزوجل... وأن ماآل إليه أمر الخلافة لم يكن لله ورسوله فيه نص... نعم ناشد أمير المؤمنين عليه السلام الأصحاب بهذا الحديث في مناسبات ومواضع عديدة ، حفظ لنا التاريخ منها: يوم الشورى... حيث استشهد به ـ فيما استشهد ـ وأذعن الحاضرون بما قال (19).
وفي حرب الجمل (20).
وفي صفين (21).
وفي الكوفة... حيث نشد الحاضرين (22) ، فأجاب جمع ، واعتذر بعض بالنسيان... كما سنشير.
والصديقة الزهراء... احتجت به في كلام لها (23).
وكذلك سائر أئمة أهل البيت وأعلام العترة... (24)...
وقوم من الأنصار ـ فيهم : أبوأيوب الانصاري ، خزيمة بن ثابت ، عمار بن ياسر ، ابن التيهان.. ـ إذ دخلوا على أمير المؤمنين عليه السلام في الكوفة فقالوا :
السلام عليك يا مولانا.
قال : وكيف أكون مولاكم وأنتم عرب ؟
قالوا : سمعنا رسول الله صلى الله عليه واله يقول يوم غدير خم : « من كنت مولاه فعلي مولاه » (25).
بل احتج به بعض الاصحاب من خصومه :
فقد احتج به سعد بن أبي وقاص في جواب معاوية حيث طلب منه سب أمير المؤمنين عليه السلام (26).
وأحتج به عمرو بن العاص في كتاب له إلى معاوية (27).


شواهد حديث الغدير
ويشهد بثبوت حديث الغدير ، ودلالته على إمامة الأمير عليه السلام أمور كثيرة... نتعرض لبعضها :
فمنها : قضية المرتد الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال :
« يا محمد ! أمرتنا من الله أن نشهد أن لا اله الا الله وأنك رسول الله ، وبالصلاة والصوم والحج والزكاة ، فقبلنا منك. ثم لم ترض بذلك ، حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهل هذا شيء منك أم من لله ؟!
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والله الذي لا اله إلا هو ، إن هذا من الله.
فولّى الرجل ـ يريد راحلته ـ وهو يقول : اللهم إن كان ما يقول محمد حقاً فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم.
فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر ، فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله.
فأنزل الله تعالى ـ وهي الاخرى من الآيات النازلة في قضية الغدير ـ :
( سأل سائل بعذاب واقع * للكافرين ليس له دافع * من الله ذي المعارج ) (28).
ومنها : حديث الغدير بلفظ : « من كنت اولى به من نفسه فعلي وليه » (29).
ومنها : أنه قيل لعمر بن الخطاب : إنك تصنع بعلي شيئا ما تصنعه بأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله !!؟
فقال : « إنه مولاي » (30).
ومنها : قول ابن حجر المكي في مقام الجواب عن الاستدلال بحديث الغدير :
« سلمنا انه أولى ، لكن لا نسلم أن المراد أنه أولى بالامامة ، بل بالاتباع والقرب منه ، فهو كقوله تعالى : ( إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ) ولاقاطع ، بل ولا ظاهر على نفي هذا الاحتمال ، بل هو الواقع ، إذ هو الذي فهمه أبوبكر وعمر ، وناهيك بهما من الحديث ، فإنهما لما سمعاه قالا له : أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة. أخرجه الدارقطني.
وأخرج أيضاً انه قيل لعمر : إنك تصنع بعلي شيئاً تصنعه بأحد من أصحاب النبي.
فقال : إنه مولاي » (31).
فلو سلمنا ان المراد هو الأولى بالاتباع ، فهل الأولى بالاتباع إلا الإمام ؟!


مواقف متناقضة
وتناقضت مواقف الصحابة والتابعين من حديث الغدير... فالشيخان يهنئان... وحسان ينشد... وجماعة يشهدون... وآخرون يحتجون..
وفي المقابل : الفهري يشكك في نبوة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم...
وابوالطفيل يستنكر... حيث يقول :
« فخرجت وكأن في نفسي شيئاً ، فلقيت زيد بن أرقم ، فقلت له : إني سمعت علياً يقول كذا وكذا. قال : فما تنكر ! ؟ قد سمعت رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم يقول ذلك له » (32).
وجماعة يكتمون ، فيدعو الامام عليه السلام عليهم ، منهم : عبد الرحمن بن مدلج ، جرير بن عبد الله البجلي ، يزيد بن وديعة ، زيد بن أرقم ، أنس بن مالك ، البراء ابن عازب.
أخرج أحمد بإسناده عن عبد الرحمن بن ابي ليلى : « أنه شهد علياً في الرحبة قال :
أنشد الله رجلاً سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشهد يوم غدير خم الا قام ، ولا يقوم إلا من رآه.
فقام اثنا عشر رجلاً فقالوا : قد رأيناه وسمعناه حيث أخذ بيده يقول : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله. إلا ثلاثة لم يقوموا. فدعا عليهم فأصابتهم دعوته » (33).
وفي رواية ابن الاثير : « وكتم قوم فما خرجوا من الدنيا حتى عموا وأصابتهم آفة » (34).
وفي رواية المتقي : « وكتم قوم فما فنوا من الدنيا حتى عموا وبرصوا » (35).
ويقول الراوي : « أتيت زيد بن أرقم فقلت له : إن ختناً لي حدثني عنك بحديث في شأن علي يوم غدير خم. فأنا احب أن أسمعه منك.
فقال : إنكم معاشر أهل العراق فيكم ما فيكم.
فقلت له : ليس عليك منّي بأس.
فقال : نعم ، كنا بالجحفة... » (36).
ويقول آخر : « قلت لسعد بن أبي وقاص : إني اريد أن أسألك عن شيء وإني أتقيك :
قال : سل عما بدا لك فإنما أنا عمك.
قال : قلت : مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيكم يوم غدير خم... » (37).
ويقول آخر : «... فقلت للزهري : لا تحدث بهذا بالشام وأنت ملء اذنيك سب علي.
فقال : والله عندي من فضائل علي ما لو حدثت لقتلت » (38).
 

وجاء دور العلماء...
من محدثين ومتكلمين... فالأكثر يروون خبر الغدير... وحديثه... كما هو الواقع (39) وقد أوقفناك على بعض المصادر... ومنهم... من يكتمه... تبعاً لبعض أسلافه من الصحابة... ومنهم... من لايروي صدره ، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ».
ومنهم... من لا يروي ذيله ، وهو قوله صلّى الله عليه وآله وسلم : « اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ».
لكن كل هذا لا يجدي نفعاً.. إذ الاعتراض.. كما فعل الفهري.. كفر يستتبع العذاب... والكتمان... كما فعل قوم.. كبيرة تستتبع الخزي... والتحريف... خيانة تكشفها الأيام... فليكن كل ذلك... لكن بصبغة علمية... إنه التشكيك في دلالة الحديث... وهذا الموقف أيضاً ـ وإن كان ممن لايبالي بما يخرج من فيه أو يقال فيه ـ يدل بدوره على أنه نبأ عظيم... هم فيه مختلفون...


مفاد حديث الغدير
إنّ من يتأمل في خبر الغدير... وحديثه... لايشك في أن لفظة « المولى » فيه نص في إمامة الأمير... وخلافته... فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » (40) مشيراالى قوله تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) (41) وأشهدهم على وجوب طاعته ونفوذ حكمه مطلقاً ، كماهو مدلول الاية المباركة (42) ثم فرع عليه فقال : « فمن كنت مولاه فهذاعلي مولاه » (43).
وهذا المعنى هو الذي فهمه الحاضرون وعلى رأسهم أمير المؤمنين عليه السلام وحسان بن ثابت ، والشيخان ، وسائر الأصحاب...
وهو الذي أنكره الفهري ، واستنكره أبوالطفيل ، وكتمه فلان وفلان...
وهو الذي اعترف به جماعة من العلماء المنصفين كتقي الدين المقريزي حيث قال : « قال ابن زولاق : وفي يوم ثمانية عشر من ذي الحجة ـ وهو يوم الغدير ـ يجتمع خلق من أهل مصر والمغاربة ومن تبعهم للدعاء ، لأنه يوم عيد ، لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ عهد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فيه واستخلفه... » (44).
ويشهد بذك شواهد كثيرة منها ما ذكرناه...
وتلخص : أن (المولى) فيه بمعنى ( الأولى) بالطاعة والتصرف ونفوذ الحكم ، وهذه هي الولاية الكبرى والامامة العظمى.


التشكيك في الدلالة
فمن تافه القول ـ بعد هذا ـ قول من قال بأنّ الولاية هذه بمعنى النصرة والمحبة... وأما أستدلاله لما ذكره بان (مفعل) لايأتي بمعنى (أفعل)... فجهل أو تجاهل...  فقد نص على مجيئه كذلك كبار الأئمة في التفسير والحديث واللغة ، وبه فسر قوله تعالى : ( فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا مأويكم النار هي مولاكم وبئس المصير ) (45)

وبعض الآيات... وممن نص على ذلك : الفراء وأبوزيد وأبوعبيدة والأخفش وأبوالعباس ثعلب والمبرد والزجاج وابن الأنباري والرماني والجوهري والثعلبي والواحدي والزمخشري والنيسابوري والبيضاوي والنسفي وأبوالسعود والشهاب الخفاجي... (46).
وإذ رأوا أن لا رواج لهذه الدعوى في سوق الاعتبار لم يجدوا ابداً من الاعتراف ، لكن قال بعضهم : لا نسلم أن يكون المراد « الأولى بالتصرف » فليكن « الأولى بالمحبة » وقال آخر : « الأولى بالاتباع ».
ولكنه ـ كسابقه ـ دعوى فارغة ، وحمل بلا شاهد. وعلى فرض التسليم فإن « الأولى بالاتباع والمحبة » على الاطلاق لايكون إلا الإمام... وإذ رأى ثالث منهم برودة هذا التأويل وسخافته... اضطر إلى الاذعان بالحق ، وأن المراد من الحديث هو « الأولى بالامامة »... لكنه « أولى بالامامة » في حين إمامته ، أي بعد الخلفاء الثلاثة ، لا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم مباشرة.
وهذا أيضاً باطل لوجوه :
1 ـ وجود كلمة « بعدي » في بعض ألفاظ الحديث ، كما في تاريخ ابن كثير عن عبد الرزاق ، وفي بعض شواهده ، كما في شعر حسان بن ثابت.
2 ـ إن تقييد ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بكونها بعد عثمان ، يتوقف على وجود النص على خلافة الثلاثة ، فيجمع بينه وبين حديث الغدير على الوجه المذكور ، لكن القوم أنفسهم يعترفون بعدم النص.
3 ـ إنّ لفظة « من » من ألفاظ العموم ؛ فيكون الثلاثة داخلين تحت عموم الحديث.
4 ـ إنّ هذا التأويل رد صريح على الشيخين حيث هنئا أمير المؤمنين وقالا له « أصبحت وأمسيت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ».
5 ـ إنهم يروون عن ابن مسعود أنّه قال : « كنت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليلة وفد الجن ، فتنفس ، فقلت : ما لك يا رسول الله ؟
قال : نعيت إلي نفسي يابن مسعود.
قلت : استخلف.
قال : ومن ؟
قلت : أبوبكر.
قال : فسكت.
ثم مضى ساعة ثم تنفس ، قلت : ما شأنك بأبي وأمي يا رسول الله ؟
قال : نعيت إلي نفسي يابن مسعود.
قلت : استخلف.
قال : من ؟
قلت : عمر.
فسكت.
ثم مضى ساعة ثم تنفس. قلت : ما شأنك ؟
قال : نعيت إلي نفسي يابن مسعود.
قلت : فاستخلف.
قال : من ؟
قلت : علي.
قال : أما والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلون الجنة أكتعين » (47).
حتى إذا سقطت جميع تأويلاتهم ولا مناص من الاعتراف بدلالة الحديث على (الامامة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم) قال أحد متأخريهم.
ما الدليل على أن تكون هذه الامامة بمعنى الحكومة والرئاسة ؟ فليكن إماما في الباطن ، ويكون أبوبكر ومن بعده الائمة في الظاهر

 قال هذا... وكأنه قد فوض إليه أمر تقسيم الامامة ، فلهذا الامامة الباطنية كما يقول الصوفية ، ولاولئك الامامة الظاهرية !!
وكأنه جهل مجئ (المولى) بمعنى (الرئيس) و(المليك) و(المتصرف في الأمر) ونحو ذلك مما هو ظاهر في الحكومة والرئاسة...(48)

بين « الغدير » و« الحوض »
وبعد... فلقد كان يوم الغدير وحديثه... آخر مراحل الابلاغ والاعلام... وهو في هذه المرة لم يكن... ولم يشبه... بل ينص ويصرح...
لقد كان ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم وافياً بالغرض ، وإلا لما نزلت بعده آية إكمال الدين ، بعد ما نزلت قبله آية التبليغ وأنه ( إن لم تفعل فما بلغت رسالته ).
وحينئذ تصل النو بة إلى التهديد والتحذير من مغبة المخالفة والتبديل... وما عساه يفعل... فقد أدى ما عليه ، لكنه في أخريات أيامه... وسوف لن يرى هذه الجموع بعد اليوم... وهو يعلم بما سيكون في أمته... وما عساه يفعل... لقد ذكرهم بالموقف التالي... والموطن الذي سيجتمع بهم... حيث يردون عليه... لقد ربط بين « الغدير » و« الحوض » في خطبته... إذ قال لهم قبل أن يأخذ بيد علي فيقول فيه ما قال :
« أيها الناس ، ألا تسمعون ؟ قالوا : نعم. قال : فإني فرط على الحوض ، وانتم واردون علي الحوض... ».
والحوض يجب الايمان به ، فقد روى حديثه خمسون نفساً من الصحابة (49) ، وقد قال بعض الأكابر بكفر منكره... نعم... ذكرهم بالحوض هنا... ليذكر بما أخبرهم به من قبل... وقال لهم :
« أنا فرطكم على الحوض ، وليرفعن رجال منكم ، ثم ليتخلجن دوني ، فأقول : يارب أصحابي. فيقال : إنك لاتدري احدثوا بعدك » وفي بعض الألفاظ قال : « فأقول : سحقاً سحقاً لمن غيّر بعدي » (50).
أقول : لابد وأنه لايقصد خصوص الرجال من الأصحاب ، بل يريد كل الأصحاب ، من الرجال والنساء... ليشمل عاثشة التي قيل لها :
« ندفنك مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟
فقالت : إني قد أحدثت أموراً بعده. فادفنوني مع أخواتي.
فدفنت بالبقيع » (51).
بل كل الذين... بدلوا وغيروا... وما زالوا... وإلى يوم الورود عليه على الحوض...
ربنا آمنا بما انزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ، وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين. وصلى الله عليه وآله الطاهرين.
 

الهوامش

(1) إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون 2|154.
(2) هذا الحديث (حديث النور) رواه : أحمد بن حنبل ، وأبو حاتم ، وعبد الله بن أحمد ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، وابن عبد البر ، والخطيب ، وابن المغازلي ، والديلمي ، وابن عساكر ، والرافعي ، والمحب الطبري ، وابن حجر العسقلاني وآخرون ، وهو موضوع الجزء الخامس من كتابنا « خصلاصة عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار » حيث بحثنا فيه عنه سنداً ودلالةً فليراجع.
(3) شهيد بذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأصحاب وذكره أمير المؤمنين عليه السلام نفسه في غير موضع... انظر : المستدرك 3|136 ، سنن ابن ماجة 1|57 ، الخصائص : 3 ، الاستيعاب 2|457 ، أسد الغابة 4|18 ، حلية الأولياء 1|66 ، تاريخ الطبري 2|213 ، مجمع الزوائد 9|102 ، تاريخ بغداد 4|233 ، صحيح الترمذي 2|214 ، وغيرها.
ومن يلاحظ بحثنا هذا يعلم أن المراد من كونه « أول من أسلم » هو المعنى المراد من قوله تعالى للنبي عليه وآله السلام : ( قل إني امرت أن أكون أول من أسلم ).
(4) الآية 214 من سورة الشعراء.
(5) هذا الحديث ( حديث الدار ) رواه : أحمد في مسنده 1|111 ، النسائي في الخصائص : 18 ، الطبري في تاريخه 2|216 ، ابن الأثير 2|24 المتقي في كنز العمال 6|392 و397 ، الحلبي في سيرته 1|304 ، والهيثمي وغيرهم من المحدثين والمؤرخين وأصحاب السير.
(6) هذا الحديث (حديث الأشباه) رواه : عبد الرزاق بن همام ، أحمد بن حنبل ، أبو حاتم الرازي ، ابن شاهين ، الحاكم ، ابن مردويه ، أبونعيم ، البيهقي ، ابن المغازلي ، الديلمي ، المحب الطبري ، وجماعة آخرون غيرهم. وقد بحثنا عنه سنداً ودلالةً في كتابنا « خلاصة عبقات الأنوار » .
(7) هذا الحديث (حديث المنزلة) رواه : البخاري ، مسلم ، أحمد ، الطيالسي ، ابن سعد ، ابن ماجة ، ابن حبان ، الترمذي ، الطبري الحاكم ، ابن مردويه ، أبو نعيم ، الخطيب ، ابن عبد البر ، ابن حجر العسقلاني... وغيرهم... وقد بحثنا عنه سنداً ودلالة في كتابنا « خلاصة عبقات الأنوار ».
(8) هذا الحديث (حديث مدينة العلم) رواه : عبد الرزاق بن همام ، يحيي بن معين ، أحمد بن حنبل ، الترمذي ، البزار ، الطبري ، الطبراني ، الحاكم ، ابن مردويه ، أبو نعيم ، الماوردي ، الخطيب ، ابن عبد البر ، البيهقي ، الديلمي ، ابن عساكر ، ابن الأثير ، النووي ، المزي ، العلائي ، ابن حجر العسقلاني... وغيره. وهو موضوع الجزء العاشر وتالييه من كتابنا « خلاصة عبقات الأنوار».
(9) هذا الحديث (حديث الطير) رواه : أبو حنيفة ، أحمد بن حنبل ، أبو حاتم الرازي ، الترمذي ، البزار ، النسائي ، أبو يعلى ، الطبري ، البغوي ، الطبراني ، الدار قطني ، الحاكم ، ابن مردوديه ، أبو نعيم ، البيهقي ، الخطيب ، ابن عبد البر ، ابن عساكر ، ابن الأثير ، المزي ، الذهبي ، ابن حجر العسقلاني... وغيرهم. وهو أحد الأحاديث المبحوث عنها سنداً ودلالةً في كتابنا « خلاصة عبقات الأنوار ».
(10) هذا الحديث (حديث الراية ) رواه : البخاري ومسلم ، في غير موضع من صحيحيهما ، منها : في باب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، وأحمد في مسنده 5|322 ، والنسائي في الخصائص : 6 ، و ابن سعد 2|80 ، وابن عبد البر 2|450 ، والبيقهي في سننه 6|362 ، والمتقي في كنز العمال 5|284 ، والخطيب في تاريخه 8|5 ، وابن ماجة ، والحاكم ، والهيثمي... وغيرهم.
(11) هذا الحديث رواه : الترمذي 2|183 ، النسائي : 20 ، الحاكم 3|51 ، أحمد 1|3 و151 ، الهيثمي 9|119 ، المتقي 1|246 ، السيوطي في الدر المنثور 3|209 عن عدة من الحفاظ.
(12) من رواة حديث الغدير : محمد بن إسحاق ، عبد الرزاق ، الشافعي ، أحمد بن حنبل ، البخاري في تاريخه ، الترمذي ، ابن ماجة ، ا لبزار ، ا لنسائي ، أبويعلى ، الطبري ، ا لبغوي ، ابن حبان ، الطبراني ، الدارقطني. الحاكم ، ابن مردويه ، ابونعيم ، البيهقي ، ابن عبد البر ، الخطيب ، الزمخشري ، ابن عساكر ، ابن الاثير ، الضياء المقدسي ، المحب الطبري ، المزي ، الذهبي ، ابن كثير ، ابن حجر العسقلاني ، السيوطي... وقد بحثنا عن هذا الحديث سنداً ودلالةً في الأجزاء : 6 ـ 9 من كتابنا « خلاصة عبقات الانوار ».
(13) الآية 67 من سوره المائدة.
(14) روى نزولها في الغدير : الطبري ، ابن أبي حاتم ، ابن مردويه ، الثعلبي ، أبونعيم ، الواحدي ، أبو سعيد السجستاني ، الحسكاني ، ابن عساكر ، الفخر الرازي ، النيسابوري ، العيني ، السيوطي... وغيرهم... أنظر : خلاصة عبقات الانوار 8|205 ـ 271.
(15) الآية 3 من سوره المائدة.
(16) روى نزولها في الغدير : الطبري ، ابن مردويه ، أبونعيم ، الخطيب ، ابن المغازلي ، الخوارزمي ، الحمويني ، ابن عساكر ، ابن كثير ، السيوطي... وغيرهم. انظر : خلاصة عبقات الانوار 8|275.
(17) روى ذلك : أبوبكربن أبي شيبة ، أحمد ، أبوسعد الخركوشي ، الثعلبي ، أبوسعد السمعاني ، الخطيب التبريزي ، ابن كثير ، المقريزي ، المحب الطبري... انظر : خلاصة عبقات الانوار 9|150.
(18) هذا الشعر رواه من حفاظ أهل السنة : أبوسعد الخركوشي ، ابن مردويه ، أبو نعيم الاصبهاني ، أبوسعيد السجستاني ، الموفق بن أحمد المكي الخوارزمي ، أبوالفتح النطنزي ، سبط ابن الجوزي ، الحافظ الكنجي ، الصدر الحموئي ، الجمال الزرندي ، الجلال السيوطي... راجع لتفصيل ذلك الجزء الثامن من « خلاصة عبقات الانوار » والجزء الثاني من « ا لغدير ».
(19) الغدير 1|159.
(20) الغدير 1|186.
(21) الغدير 1|195.
(22) خلاصة عبقات الانوار 9|9 ـ 27.
(23) أسنى المطالب|لابن الجزري : 49.
(24) الغدير 1|197 ـ 200.
(25) رواه : أحمد بن حنبل ، الطبراني ، ابن مردويه ، ابن الاثير ، ابن كثير ، المحب الطبري ، الهيثمي ، القاري... وغيرهم. انظر: خلامة عبقات الانوار 9|139.
(26) أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وابن ماجة... وقد تصرف فيه القوم فنقلوه بألفاظ مختلفة تقليلاً لفظاعته وتستراً على إمامهم معاوية... إذ الحديث : « أمر معاوية بن أبي سفيان سعدأ فقال : ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله فلن أسبه... » لكن في بعض الكتب « قدم معاوية في بعض حجاته فدخل على سعد فذكروا علياً فنال منه فغفب سعد » فذكره بخصال لعلي منها حديث الغدير. وفي تاريخ ابن كثير حذف : « فنال منه فغضب سعد » وعند أحمد : « ذكرعلي عند رجل وعنده سعد بن أبي وقاص فقال له سعد ، أتذكر علياً ؟ !... » .
وفي الخصائص عن سعد : « كنت جالساً فتنقصوا علي بن أبي طالب فقلت : لقد سمعت... » وبعضهم يحذف القصة من أصلها فيقول : « عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسو ل الله : في علي ثلاث خلال... » انظر : خلاصة عبقات الانوار 6|34.
(27) مناقب الخوارزمي : 130.
(28) روى نزولها في هذه القضية : أبوعبيد الهروي ، أبوبكر النقاش ، الثعلبي ، القرطبي ، سبط ابن الجوزي ، الحمو يني ، الزرندي ، السمهودي ، أبوالسعود ، الشربيني ، الحلبي ، المناوي ،... وغيرهم ، انظر : خلاصة عبقات الانوار 8|340 ـ 400.
(29) أنظر : خلاصة عبقات الانوار 9 | 79.
(30) أنظر : خلاصة عبقات الانوار 9|141 ـ 144.
(31) الصواعق المحرقة : 26.
(32) المسند 4|370 ، الخصائص : 100 ، تاريخ ابن كثير 7|346 ، الرياض النضرة 2|223.
(33) مسند أحمد 1|119.
(34) أسد الغابة 4|1 32.
(35) كنز العمال 15|115.
(36) مسند أحمد 4|368.
(37) كفاية الطالب : 62.
(38) اسد الغابة 1|8.
(39) أي رووه بصدره وذيله كما ذكرناه سابقاً... ولكن أحداً منهم لم يروالقصة كاملة ، فقد ذكروا ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم « خطبهم » [ المسند 4|372 ] وأنه « قال ما شاء الله أن يقول » [المستدرك 3|109] وأنه « ما من شيء يكون إلى يوم الساعة إلا قد أخبرنا به يومئذ » [ مجمع الزوائد 9|105 ] فأين ما قال ؟! ولماذا لم يرووه ؟!
(40) وردت هذا الجملة في صدر الحديث في رواية أحمد وابن ماجة والبزار والنسائي وأبي يعلى والطبري وابن حبان والطبراني والدارقطني... وغيرهم من أعلام المحدثين من أهل السنة.
(41) الآية 6 من سورة الاحزاب.
(42) الآية 7 من سورة الحشر.
(43) رواه بفاء التفريع أحمد والنسائي والطبري والطبراني والضياء والمحاملي وأبويعلى وابن كثير والسمهودي وا لمتقي ، وغيرهم.
(44) المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار 2|220.
(45) الآية 15 من سورة الحديد.
(46) انظر : خلاصة عبقات الانوار 8|15 ـ 88.
(47) رواه جماعة منهم أحمد وأبو نعيم والشبلي والخوارزمي وعمر الملا وعبدالقادر الطبري... أنظر : خلاصة عبقات الانوار 9|4 27 ـ 279.
(48) خلاصة عبقات الانوار 8|89 ـ 113.
(49) لقط اللآلي المتناثرة في الاحاديث المتواثرة ، للزبيدي : 251.
(50) الحديث في الصحيحين وغيرهما من الصحاح وغيرها. أنظر : البخاري ، باب في الحوض ، 4|87.
(51) المستدرك على الصحيحين 4|6 وصححه على شرطهما ، المعارف : 134 ، وغيرهما.