الغدير في متاهات أرباب السير

  

أ.د السيد مرتضى آية  الله زاده الشيرازي

كلية الإلهيات ـ جامعة طهران

طهران ـ ايران

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

ان المنهج العلمي يحتم عليَّ أن أبدأ حديثي ـ بقدر ما تسنح لي الفرصة ـ بدراسة مختصرة عن أهم المصادر التاريخية والسيرة النبوية التي تضافرت فيها أخبار عودة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة بعد حجة الوداع نقداً وايضاحاً لا موضوع (غدير خم) حدث في خلالها.

ومع ان موضوع المحاضرة وإن لم يكن يتصل بهذا الموضوع مباشرة إلاّ ان طبيعة أخبار حجة الوداع التي تعد الحادثة الفريدة في الحياة المحمدية صلى الله عليه وآله وسلم خاصة وفي الاطار الإسلامي العام لها دور حساس وأساسي في مسيرة الحياة الإسلامية.

والهدف من هذه الدراسة أن نستشف على ضوئها ما تمخض عنها بالنسبة إلى حادثة الغدير وسأقتصر في ذكر بعض المصادر الهامة التي عنيت بحوادث القرون الإسلامية الأولى والتي اعتمد عليها المؤرخون ـ باعتبارها من الأصول المسلّمة ـ من دو نقد ولا تمحيص ومقدار الأمانة العلمية التي يتصف بها هؤلاء من كتاب السيرة والتاريخ.

ان موضوع (غدير خم) ذكره عدد غير قليل من أئمة المؤرخين وأعلام المفسرين ، ورواة الحديث بما زاد على حد الاجماع كما هو المعروف عند علماء أصول الفقه(1).

وخلاصة الموضوع ..

ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قضى مناسكه من حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة عاد منصرفاً إلى المدينة فصار إلى موضع بالقرب من الجحفة يقال له (غدير خم) لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة فتوقف ركبه وطلب الصلاة جامعة ثم قام خطيباً وأخذ بيد عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، ثم قال: أيها الناس ، إنّي فرطكم وأنتم واردون عليَّ الحوض، واني سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، قالوا: وما الثقلان يا رسول الله؟ قال: الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله، وطرف بأيديكم، فاستمسكوا به ولا تضلوا ولا تبدلوا، وعترتي أهل بيتي(2).

هذا الأمر عندما نرجع به إلى أرباب السير، وبعض المؤرخين نراهم يعرضون عن ذكره أو يمرون عليه مر الكرام، وكأنه قضية عابرة لا تستحق التسجيل وهذا ما يثير الاستغراب والتساؤل، وسأذكر ـ على سبيل الاستشهاد ـ بعض المصادر الهامة والتي عنيت بحوادث القرون الإسلامية الأولى والتي اعتمد عليها المؤرخون باعتبارها من المصادر المسلمة من دون نقد، ولا تمحيص، وسوف نرى مقدار الأمانة العلمية التي يتصفون بها، منها:

 

أولاً ـ سيرة ابن إسحاق:

وهي من أشهر هذه المصادر وأعلاها مقاماً وأشدها وثوقاً، ومؤلفها محمّد بن أسحاق بن يسار بن خيار(3) الذي ولد بالمدينة عام 85 وتوفي ببغداد بين عام 150 ـ 153 هجرية. وله فضيلة السبق بتسجيل مغازي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومبعثه وما يتعلق بسيرته الكريمة واعتبر مؤلفه مصدراً يعتمد عليه كُتاب السير منذ قديم الزمان إلى يومنا هذا ولا تكاد ترى دارساً لسيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ وكتاب ابن إسحاق أمامه المصدر الأول في ذلك.

ورغم هذه الشهرة لسيرة ابن إسحاق فإن الذي وصلنا منها مجموعتان، واحدة برواية يونس بن بكير، وتحتوي على 374 خبر عثر عليها في مكتبة القرويين بفاس. والثانية برواية محمّد بن سلمة وتضم 47 خبر توجد في المكتبة الظاهرية بدمشق ونشرة بعنوان (سيرة ابن إسحاق) في الرباط ـ المملكة المغربية عام 1396 هجرية بتحقيق الأستاذ العلامة حميد الله.

وترجمت هذه السيرة إلى الفارسية باسم (سيرت رسول الله) قدم الاستاذ البحاثة الدكتور مهدوي دراسة عنها وقال:

ان خطر هذا الأثر الجليل يبدو فيما أودع فيه من معلومات وتقارير وأخبار قيمة عن سيرة النبي الأعظم وعن أهل بيته وأصحابه والتي كانت مقبولة لدى العلماء والمحدثين ويتناقلها عامة الناس في نهايات القرن الأول.

ثم يستطرد فيقول:

النتيجة التي وصلنا إليها في دراستنا عن رواة ابن إسحاق هي: ان هناك ما لا يقل عن ثماني مجموعات مدونة عن ابن إسحاق مباشرة ولم يبق إلاّ نتف منها ـ أشرنا إليها فيما سبق ـ وإذا ما الحقنا محتويات المصادر المستقلة والمتناثرة إلى ما رواه ابن هشام والطبري وابن الأثير وابن كثير فقد يكون بامكاننا أن نصل إلى صورة متكاملة عما قدمه ابن إسحاق مباشرة إلي تلامذته والرواة عنه. ونرجو أن يرى النور هذا المشروع الإسلامي الضخم ونعثر على ما ضاع منا في متاهات أرباب السير.

والذي يستفاد مما نقله ابن إسحاق في فضائل أهل البيت عليهم السلام انه كان من محبي آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقد روي في سيرته أخباراً تتضمن التزام عليّ عليه السلام وصحبته الدائمة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم والصلات الروحية بينهما كما ذكر كفالة النبي بتربية عليّ عليه السلام وانه أول من أسلم من الرجال وان علياً عليه السلام وخديجة أول من صليا خلف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خفية، وحديث الدار، وحديث الفراش، وعلي عليه السلام ينوب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لرد الأمانات في مكة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم ينتظر علياً عليه السلام في قبا(4)، وحديث المؤاخاة في المدينة، وبناء مسجد الرسول ورجز عليّ عليه السلام وتزويج فاطمة (س) لعلي عليه السلام، ومقاومته في الحروب، وحراسته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحروب ونيابته في المدينة، وحديث المنزلة وابلاغ سورة البراءة على يد عليّ عليه السلام واشتراكه عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الهَدي في حجة الوداع وانه تولى تغسيل وتكفين النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما يحدثنا عن شجاعة عليّ عليه السلام في الغزوات والسرايا والنبي في بدر وأحد والخندق وقتل أمراء اليهود في خيبر ويسجل أيضاً بعض كرامات عليّ عليه السلام من مثل استشهاده على يد أشقى الأشقياء وشفاء عينيه على يد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وحديث لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله، وهكذا.

ثم ان محمّد بن إسحاق عند سرد الأخبار بعد عروج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى باريه يذكر عما كان يدور في المدينة بين المسلمين من أمر استخلاف عليّ عليه السلام بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن مثل محادثة العباس بن عبد المطلب مع عليّ عليه السلام حين مرض الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وامتناعه عن الحضور في سقيفة بني ساعدة، وانشغاله بأمر دفن الرسول وامتناعه عن بيعة أبي بكر، وان عامة المهاجرين والأنصار لم يشكوا في ان الأمر بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام وان عمر بن الخطاب هدد علياً بالقتل ان لم يبايع أبو بكر وخطبة فاطمة (سلام الله عليها) في مجلس أبي بكر عن حقها في فدك كما روى ابن إسحاق لنا عن فترة خلافة عليّ عليه السلام وكذلك أشار في سيرته إلى مجادلات بين أصحاب عليّ عليه السلام ومناوئيه كمحادثة مروان بن الحكم وعلي بن الحسين عليه السلام ، ومناظرة الحسن بن أبي الحسن مع الحجاج، وغضب الحجاج لذلك. واعتمد أبو الفرج في الأغاني على ابن إسحاق في أخبار فضائل الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام وهكذا(5).

ومن هذا العرض السريع يمكننا أن نكوّن فكرة عامة عن أيدولوجية ابن إسحاق ومنهجيته في السيرة النبوية وانه قد أحاط بمسائل أوسع وأعمق مما طرقه ممن جاء بعده من أرباب السير مما دعى الكثير الى القول بتشيعه. ومنهم مالك بن أنس، ورماه بالقدرية(6)، كما ان بعض كتب رجال الإمامية عدته من أصحاب الإمامين الباقر والصادق(7) (عليهما السلام) وروى عن طريق ابن شهاب الزهري، وعبد الرحمن بن أبي لبيبه انه روى عن الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام، كما نقل انه كان يحضر حلقات درس الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام).

وإلى جانب هذا فقد ذكر الزهري(8) عن عاصم بن عمر بن قتادة انه قال:

لا يزال بالمدينة علم جم ما كان فيها ابن إسحاق.

وكذلك شعبة قال:

انه أمير المؤمنين في الحديث(9).

ومع هذه السعة كلها في ذكر سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم ينقل أحد ممن روى عنه انه ذكر موضوع الغدير وتجاوزه بشيء من الافضاء، ولا أظن ذلك اعراضاً طبيعياً ولكن الحقيقة هو ان سيرته التي وصلت إلينا خالة من هذه الحادثة الشهيرة ولا يمكنننا الحكم على شيء لم نطلع عليه ولعله تناول ذلك ولم تنتقل إلينا لأسباب خاصة!!

  

ثانيا ـ سيرة ابن هشام:

وهو أبو محمّد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري ولد بالبصرة ونشأ فيها وتوفي بمصر 13 ربيع الثاني عام 213 هجـ، وهو معروف بأنه من كتاب السيرة النبوية، ومن أشهر كتبه السيرة النبوية والمعروف بسيرة ابن هشام رواها عن ابن إسحاق ولخص سيرته وحذف منها ما حذف، وقد وضح منهجه في مقدمة كتابه المذكور بقوله:

(وإنا إن شاء الله مبتدئ هذا الكتاب بذكر إسماعيل بن إبراهيم، ومن ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ولده ....، وتارك ذكر غيرهم... للاختصار، إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وتارك بعض ما ذكره ابن إسحاق في هذا الكتاب، مما ليس لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه ذكر... وأشعاراً ذكرها... وأشياء بعضها يشنع الحديث به، وبعض يسوء بعض الناس ذكره وبعض لم يقر لنا البكائي بروايته(10).

وعمل ابن هشام في تلخيص سيرة ابن إسحاق يمكن حصره بما يلي:

1 ـ مما ليس لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه ذكر ولا نزل فيه آية وليس سبباً لشيء من هذا الكتاب، ولا تفسيراً له ولا شاهداً عليه من مثل حذف ما يلي:

أ ـ أخبار المبتدأ وتاريخ الأنبياء والرسل من آم حتى عيسى إلاّ ما يتعلق بإسماعيل وما ورد في نسب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (11).

ب ـ تاريخ مكة قبل الإسلام إلاّ ما يرتبط بالبعث.

جـ - شطب كل فقرات الروايات أو حذف فقرة منها، وبعض الأحاديث المحذوفة واردة في فضائل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام (12).

2 ـ ان ابن إسحاق قد روى في كتابه بعض الأشعار ونسبها إلى قائليها وكانت مسألة الانتحال وصحة هذه المنقولات رائجة في الأوساط الأدبية منذ القرن الثاني(13) وان ابن هشام قد صرح بانه حذف أشعاراً لم يعرفها أهل العلم.

3 ـ ان ابن إسحاق قد اتبع كل الأصول والتحفظات المرعية في عصره في نقل المسموعات عن الثقات من دون أن يعير اهتماماً إلى حسنها أو قبيحها ولكن ابن إسحاق أباح لنفسه ـ بعد أكثر من نصف قرن ـ ان يرفض منهج ابن إسحاق ويحذف ما لا يتلائم ذكره مع الجو السياسي العام(14).

4 ـ ان ابن هشام حذف من سيرة ابن إسحاق بعض ما يسوء بعض الناس(15) وأشياء يشنع الحديث به(16).

من هذا نفهم ان ابن هشام قام بتغييرات في سيرة ابن إسحاق، واعترف بأن قصده لم يكن مجرد التغيير، أو الاختصار ـ كما زعم ـ بل انه وضح تماماً الهدف الحقيقي بأن يطرح من السيرة ما يسوء بعض الناس ذكره.

وحين نقرء سيرة ابن هشام ونصل بها إلى أخبار حجة الوداع نراه يعرض عن ذكر موضوع الغدير والحدث الهام الذي حصل فيه بالنسبة لتأمير عليّ بن أبي طالب عليه السلام على المسلمين من بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما يتضح من مفهوم (الولاية).

والغريب انه يروي أخبار حجة الوداع من المدينة إلى نهاية مناسك الحج فيستطرد ويقول: ثم قفل رسول الله راجعاً وبعد ذلك يستمر في سرد الحوادث في الأيام الباقية من ذي الحجة وصفر من حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة وتوجيه أسامة لحرب الروم(17) ويستغرق الحديث من الكتاب ستة صفحات فقط ولم يشر لموضوع الغدير بشيء فيها.

ومترجم السيرة النبوية باللغة الفارسية، رفيع الدين إسحاق بن محمّد الهمداني (582 ـ 623 هـ) والمسماة بـ (سيرت رسول الله) فإنه جمع ما قاله ابن إسحاق وابن هشام والطبري ولم يزد على كلامهم شيئاً بعد أن روى الخطبة النبوية وقال: بس سيد عليه السلام جون از حجة الوداع فارغ شده بود، بد مدينه بازكرديد وجون به مدينه رسيد وبقيت ماه ذى الحجة ومحرم وصفر كذشته بود،لشكرى راست كرد واسامة بن زيد را برسر اشاين امير كرد(18).

ولعل خير عذر نتصوره لابن هشام في اعراضه عن ذكر هذا اليوم العظيم وغيره مما يختص بعلي عليه السلام في سيرته انه كان يجامل العهد العباسي الذي عاش قمة سطوته، فكان يخشى على نفسه من القتل، والفتك، والبطش، والارهاب الذي انصب على أئمة آل البيت عليه السلام وأتباعهم ومحبيهم، وتعدى الأمر إلى من يذكر أخبارهم، وينشر حديثهم ولو على سبيل التاريخ والاستشهاد، كما هو الحال الآن في بعض البلدان الإسلامية.

5 ـ ان ابن هشام قد عاصر من نقلوا عن ابن إسحاق مباشرة ولربما كانت بينه وبينهم ألفة وصداقة وكان بامكان ابن هشام أن يستمد من هؤلاء في تأليف كتابه ما يكمل نواقص سيرته ولكنه اكتفى برواية البكائي فحسب لأنه لم يوثقهم!!

6 ـ ان ابن هشام حينما يقول (وقال ابن هشام) يقصد ان يفصل بين كلامه وكلام ابن إسحاق وقد زارد على عمل ابن إسحاق : الشروح اللغوية والصرفية والنحوية وبحث عن الشعراء والرواة وذكر مصادرها، وذكر بعض الأنساب وصحح بعض الأخبار وأحياناً نقل بعض القصص والأخبار التي لم يروها البكائي.

  

ثالثاً ـ (كتاب المغازي):

تأليف محمّد بن عمر بن واقد، والمعروف بالواقدي (ولد بالمدينة 129 ـ 130 وتوفي ببغداد عام 209 ، 207، 206 هـ ق) وقدم لنا الواقدي كتابه المغازي ، الذي يمثل الصورة الأخيرة من مراحل تطور السيرة النبوية في القرنين الأول والثاني للهجرة وانه الشخص الوحيد الذي لم يتعرض لذكره هو ابن إسحاق وان الدكتور جونس يقول بسبب ذلك:

من المحتمل أن يكون الواقدي قد أعرض عن ابن اسحاق نظراً لعدم توثيق علماء المدينة له، ولكن الرأي الراجح عندنا في هذا الترك ان ابن إسحاق ترك المدينة قبل أن يولد الواقدي(19).

ان من أهم السمات التي تجعل الواقدي في منزلة خاصة بين أصحاب السير والمغازي تطبيقه المنهج التاريخي العلمي الفني فاننا نلاحظ عنده ـ أكثر مما نلاحظه عند غيره ـ ترتيب التفاصيل هو من أهم الخصائص المميزة للواقدي . ومما يزيد في قيمة الكتاب ان الواقدي يذكر بكل وضوح انه كان يتبع منهجاً نقدياً واعياً في اختيار تنظيم أخباره، ثم لا يلبث ان يذكر آراءه وأفكاره عن الأخبار التي يسجلها وكثيراً ما يقول (هو المثبت)، (والثابت عندنا)، (والمجمع عليه عندنا) (20).

وأما عن مذهبه فيقول المرحوم السيد محسن الأمين مؤلّف أعيان الشيعة: انه كان شيعياً(21).

وهكذا المرحوم الشيخ أغا بزرك الطهراني مؤلّف الذريعة إلى تصانيف الشيعة(22) وذلك استناداً إلى ما ذكره ابن النديم حيث قال:

كان يتشيع ، حسن المذهب، يلزم التقية، وهو الذي روى ان علياً عليه السلام كان من معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كالعصى لموسى صلى الله عليه وآله وسلم واحياء الموتى لعيسى بن مريم(23) وانه ألف كتاب الحسن والحسين، وكتاب مقتل الحسين(24).

ومع هذا كله فإن كتاب المغازي المذكور لم يشر إلى حادثة (غدير خم) في حين يروى لنا سفرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة إلى مكة لقضاء حجة الوداع بدقة فائقة تثير الاعجاب، فإنه لم يدع حادثة إلاّ وسجلها بالأيام، والمنازل، والحوادث التي وقعت بين الحرمين، والمدة التي قضاها في مكة، والخطبة التي خطبها وكيف أدى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وزوجاته مناسك الحج و..وو.. واستغرق كل ذلك من الكتاب ما يقرب من 27 صفحة(25) وأما عن عودته صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة فيشير إشارة سريعة في روايتين ثم يستمر في سرد حوادث المدينة كما يلي:

قالوا: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا قفل من حج أو عمرة أو غزوة فوافى على ثنية أو فدفد. كبر ثلاثاً ثم قال: لا إله إلاّ الله وحده، لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير: ايبون تائبون، ساجدون، عابدون، لربنا حامدون! صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده! اللّهم، انا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال! اللّهم، بلغنا بلاغاً صالحاً نبلغ إلى خير مغفرة منك ورضوان.

قالوا: ولما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المعرس نهى أصحابه أن يطرقوا النساء ليلاً، فطرق رجلان أهلهما، فكلاهما وجد ما يكره وأناخ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالبطحاء وكان إذا خرج إلى الحج سلك على الشجرة وإذا رجع من مكة دخل المدينة من معرس إلا بطح، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في معرسه في بطن الوادي، فكان فيه عامة الليل، فقيل له:  انك ببطحاء مباركة! قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنسائه: هذه الحجة ، ثم ظهور الحصر وكن يحجن إلاّ زينب بنت جحش، وسودة بنت زمعه، قالتا: لا تحركنا دابة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم (26).

والملاحظ ان الواقدي أيضاً تجاوز ذكر حادثة غدير خم، وما جرى فيها من تأمير عليّ عليه السلام.

 

رابعاً ـ الطبري في تاريخه:

وأهلّ علينا القرن الثالث للهجرة والطبري يخرج إلينا بأثره القيم المسمى (تاريخ الرسل والملوك) أو (تاريخ الأمم والملوك) وللحق يعد أوفى عمل تاريخي بين مصنفات المسلمين باللغة العربية، وأكمل ما قام به المؤرخون قبله كاليعقوبي والبلاذري والواقدي وابن سعد ووحّد السبيل لمن جاء بعده كالمسعودي وابن مسكويه وابن الأثير وابن خلدون. ولا يعلم على وجه التحديد التاريخ الذي بدأ فيه أبو جعفر الماء هذا الكتاب، أما الانتهاء منه فقد ذكر ياقوت الحموي في معجم الأدباء 18: 44 : (انه فرغ من تصنيفه في يوم الأربعاء لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلثمائة وقطعة على آخر سنة اثنتين وثلاثمائة).

وكما يظهر من اسم الكتاب هو تاريخ عام بدأه بذكر الدلالة على حدوث الزمان وبدء الخلق وأخبار الأنبياء والرسل، معرجاً على أخبار الملوك مع ذكر الأمم التي جاءت بعد الأنبياء حتى مبعث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

أما القسم الإسلامي فقد رتبه على الحوادث من عام الهجرة حتى عام 302 هـ وذكر في كل سنة ما وقع فيها من الأحداث المذكورة والأيام المشهورة وإذا كانت أخبار الحوادث طويلة جزأها على حسب السنين.

وترجع قيمة الكتاب إلى التفاصيل التي جمعها عن السير والمغازي وتاريخ الأحداث والرجال من البعثة المحمدية حسب ترتيب السنين وعلى ما يبدو، هو أول مؤلف مسلم يدوّن التاريخ على ترتيب السنين ولكن نظراً لحجم الكتاب فقد يبدو لنا من غير المعقول أن يكون الطبري الأول من طبق الصورة الحولية على الكتابة التاريخية، ولدينا بعض الأخبار عن استعمال المؤلفين الأول لصورة الحوليات والسبب في اختيار هذا الاسلوب على ما يبدو ان رواة الأخبار والمؤرخين كانوا يولون للحظات حياة الرسول أهمية فائقة ويرصدون للحوادث في عهده الشريف ـ كبيرة كانت أم صغيرة ـ لأنها كانت تشكل السنة المحمدية بتقاريره وأفعاله وأقواله والتي تعتبر في المرحلة التالية بعد القرآن الكريم لاستنباط الأحكام الشرعية. لذلك كان لزاماً على الغيارى من المسلمين أمانة للعلم وابراء للذمة أن يسجلوا كل ما يضىء الطريق إلى تبيين الحكم الشرعي من سنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسيرته المباركة ولم يكن هذان إلاّ صورتان متكاملتان من احدى فصول كتب الفقه والحديث حيث الفقهاء أتوا بهما تحت (كتاب الجهاد والسير).

فتأهب لهذا العمل الضخم لفيف من المؤرخين من مثل : ابن إسحاق، والواقدي، وابن هشام، والطبري وغيرهم حيث قاموا بتسجيل كل ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فجزاهم الله عن الإسلام خير الجزاء.

وإذا تحدثنا فيما سبق ـ في صدد موضوعنا (الغدير) ـ عن ابن إسحاق وابن هشام والواقدي، وهم من المعروفين بأرباب السير فلابدّ ان نشير إلى صورة عن المؤرخين أيضاً، وخير مثال لهم هو أبو جعفر الطبري ومنهجه في كتابة التاريخ، وفي هذا النص الصريح الذي ننقله، ما يشير إلى مذهبه فيما أورد من الأخبار يقول:

وليعلم الناظر في كتابنا هذا انّ اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه مما شرطت اني راسمه فيه إنما هو على ما رويت من الأخبار ... فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضيين مما يستنكره قارئه، أو يستشفه سامعه، من أجل انه لم يعرف له وجهاً في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم انه لم يؤت في ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا(27).

وهذا نص صريح بأنه لم يداهن ولم يجامل أحداً على حساب الأمانة  العلمية وابراء للذمة حتى إذا استنكره القارئ واستشفه السامع حقاً هكذا يجب أن يكون موقف العالم النزيه من الأمانة العلمية! وياليت الطبري كان قد وفى بعهده ولم ينس العهد أو يتناساه ولكن فوجئنا بخيبة أمل حينما قرأنا منه نصا صريحاً يرفض عهده الذي عهده من قبل فيقول:

وذكر ابن هشام عن أبي مخنف قال: وحدثني يزيد بن ظبيان الهمذاني ان محمّد بن أبي بكر كتب إلى معاوية بن أبي سفيان لما ولي فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه مما لا يحتمل سماعها العامة(28).

وهذا الموقف سبق أن رأيناه عند ابن هشام، ولا يختلف عنه بشيء فقد التزم في مقدمته بالقول الصادق ثم عند سرد الحديث أخذ يحنف ما يشاء(29).

ان الطبري لم يطل  الحديث عن حجة الوداع كزميله الواقدي ولم يشر إلى أية حادثة حدثت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في الطريق أو إلى أي أمر خبري في أيام قفوله إلى المدينة إنما يقول:

فلما دخل ذو القعدة من هذه السنة ـ أعني سنة عشر ـ تجهز النبي الحج..

ثم يروي ما يقرب عن ستة روايات عن المناسك والخطبة وينهي الكلام بقوله: فكانت حجة الوداع وحجة البلاغ وذلك ان رسول الله لم يحج بعدها(30). وبعد ذلك يأتي بـ (ذكر جميع الغزوات) (31) ولم يشر إلى موضوع الغدير في مكان من موسوعته التاريخية في الوقت الذي يذكر المؤرخ أبو الفداء إسماعيل بن كثير (701 ـ 774 هـ )  في كتابه السيرة النبوية في ايراد الحديث الدال على ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة بمكان بين مكة والمدينة عند مرجعه من حجة الوداع قريب الجحفة يقال غدير خم، وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ فجمع فيه مجلدين أورد فيهما طرقه وألفاظه(32) والأستاذ محمّد أبو الفضل إبراهيم في مقدمته لتاريخ الطبري عند ترجمته له وسرد كتبه يقول: رابعاً أحاديث غدير خم، كما ان ياقوت الحموي نقل بأن:

بعض شيوخ بغداد قال بتكذيب خبر غدير خم، وقال:

ان عليّ بن أبي طالب كان باليمن في الوقت الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خم... وبلغ أبا جعفر ذلك، فابتدأ بالكلام في فضائل عليّ بن أبي طالب وذكر طرق حديث غدير خم، وقال ابن كثير: رأيت له كتاباً جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلدين(33).

وهنا يحق أن نسأل الطبري وهو الملتزم بذكر الأخبار أين صارت تلك الأيام العشرة من حياة الرسول أم تحدث فيها حادثة ولو طفيفة؟!! فإذا صدق ان الطبري قد دافع عن حديث غدير خم أو ذكر عنه شيئاً في غير كتابه التاريخي فلماذا لم يذكرها في تاريخه ولو مرة واحدة؟!! هل كان ذكر ذلك يسوء بعض الناس؟!!

ان كتب السيرة النبوية تروي لنا ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم شرع في أداء مناسك الحج من يوم التروية، وبعد اتمام أعمال الحج التي تكون ـ عادة في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة ـ مكث في مكة ثلاثة أياماً وثم قفل راجعاً إلى المدينة.

ولا يفوتنا إلى أن نشير ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج لحجة الوداع من المدينة إلى مكة لخمس بقين من ذي القعدة فقدم مكة لخمس خلون من ذي الحجة معنى هذا ان موكب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قطع مسافة 500 كم من المدينة إلى مكة في مدة لا تقل عن عشرة أياماً(34).

وإذا كان قد أتم المناسك في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة وأضفنا ثلاثة أيام مدة مكوثه في مكة ، فيكون يوم عودته الى المدينة هو اليوم السابع عشر من نفس الشهر وإذا كانت المدة التي قضاها في الطريق إلى الحج عشرة أيام وجعلنا هذه المدة للعودة أيضاً فتكون النتيجة ان بعض أرباب السير والتاريخ لم يرعوا الأمانة التاريخية وتناسوا أو تغاضوا عن ذكر العشرة أيام وحوادثها المهمة لحياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عند عودته من مكة بعد الحج.

وهنا بيت القصيد فإن هؤلاء الأمناء مع حرصهم على الأمانة العلمية والعناية الفائقة على سيرة الرسول في تفاصيلها ودقائقها وعلى كل لحظة ولمحة من حياته المباركة قد أسقطوا _ أو أسقطت _ من أثارهم فترة لا يستهان بها من حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومروا عليها مرّ الكرام وتلك الفترة هي احدى عشر يوماً من حياة الرسو ل صلى الله عليه وآله وسلم قد ضاعت في طيات كتب السيرة والتاريخ.

وجاء بعد هذه الطائفة من أرباب السيرة والتاريخ ـ سواء ممن عاصروهم أم لم يعاصروهم ـ ععد آخر فحذى حذوهم في ذكر أخبار حجة الوداع، ولم يتطرقوا بالتالي إلى ذكر غدير خم وبقي الفراغ موضع تساؤل واستفهام لدى الباحثين والكتاب، وطالبي الحقيقة عن دوافع هذا الاعراض؟!!

وكيفما كان فإن الزمن لم يخلوا من أناس واقعيين أخذوا على عاتقهم مسؤولية تبيين الحقيقة وضبط الوقائع وسجلوا ـ جزاهم الله ـ السيرة النبوية بكل حوادثها ووقائعها ، وأصبحت مصدراً سليماً للرواد والباحثين، وعنوا بضبط حديث الغدير باسناد وطرق متعددة عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم (35) كما حفظ غيره من قضايا السنّة المحمّدية ذات الأثر الفاعل في مسيرة الإسلام.

 

نتيجة البحث:

وبعد هذه الدراسة والنقد لأمهات المصادر التاريخية نصل إلى النتائج التالية:

أ: ان المنج العلمي يفرض علينا أن لا نقبل على مصادرنا كأصول مسلّمة بل نتقبلها بعد نقد وتمحيص.

ب: اليعقوبي وعدد غفير من المحدّثين والمفسرين قد نقلوا حديث الغدير ووقائعه، وهذه الحقيقة ترشدنا إلى نتيجة وهي ان عدم اهتمام أرباب السير والمغازي بذكر القضايا التي تخص سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يستلزم منه عدم وقوع أية حادثة غير ما ذكر وان حديث الغدير وصل إلى مرحلة الشياع والحادثة قد حدثت بلا شك في عودة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع، فما هو السبب لعدم ذكر المؤرخين لها؟!! هناك عدة فروض:

1 ـ لم يثبت لدى المؤرخين صحة ما روي في هذا الموضوع فالقضية تكون سالبة بانتفاء موضوعها.

2 ـ لم يكن في أسلوب المؤرخين أن ينقلوا أخبار أسفار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

3 ـ الظروف السياسية الحاكمة حينذاك كانت تقرض حصاراً عن ذكر بعض الحقائق التاريخية للإسلام.

وعند مراجعة الفروض نرى ان الفرض الأول مرفوض، لأن خصوم الشيعة لم يناقشوا في صحة صدور الحديث بل انهم يناقشون في مفهوم لفظة (مولى) فالمناقشات لم تنص حول قضية وهمية وخيالية!

والفرض الثاني أيضاً مرفوض فكتب السيرة أمامنا تقرأنا عن أسفار الرسول الثلاثة بتفاصيلها(36).

وأما الفرض الثالث فلاشك ـ واننا أشرنا فيما سبق ـ إلى ان الجو السياسي والعقائدي له تمام التأثير على كلام المؤرخين، وحسبك ان المؤرخين هم أنفسهم صرحوا بأنهم يسقطون من الأخبار والروايات ما يسوء بعض الناس فمجاملة طبقات المجتمع كان أصلاً يتبعها أكثر المؤرخين ولاسيما الطبقة الحاكمة التي كانت تضرب بيد من حديد على كل يد تضر بمصالحها وهي ظاهرة لم تقتصر على عهد دون عهد بل هي مشكلة الحكومات على مدى التاريخ الإسلامي التي تأتي للحكم عن طريق القوة والتسلط.

وأخيراً وليس آخراً بين هذا وذاك ضاعت أخبار الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في تلك الفترة نتيجة عوامل عديدة وبضياعها ضاع حديث الغدير في متاهات بعض أرباب السير والمؤرخين والسلام على نبيه ووصيه عليّ أمير المؤمنين عليه السلام وآله الطاهرين ...

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ للأطلاع على أسماء المؤرخين والمفسرين ورواة حديث الغدير يراجع الشيخ الأميني ـ الغدير 1: 6 - 8 .

2 ـ  اليعقوبي ـ تاريخ اليعقوبي 2: 103 ط النجف الأشرف 1384 هـ .

3 ـ  ان جدّه خيار (أو خبّار بن كومان أو كوتان) كان من النصارى الرهناء في يد كسرى سجيناً في سجن (النقيرة) حوالي (عين التمر) الذي استولى عليها المسلمون عام 13 هـ  ق على يد خالد بن الوليد ووجد خالد جدّ إسحاق هذا من بين الغلمة الرهناء فجيء به إلى أبي بكر وكان من قسم قيس بن مخرمة بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي فبعد أن أسلم أعتقه قيس وأصبح من مواليه ولقب بالمطلبي وتارة بالمخرمي وخلف أولاداً ثلاثة: موسى،ـ  وعبد الرحمن، وإسحاق وقد اشتهر الثلاثة بالرواية وان إسحاق قد بنى على بنت أحد الموالي وولدت له محمداً. وليس لدينا معلوما تفصيلية عن حياة ابن إسحاق ومن الطبيعي أن يسير على وتيرة أعمامه ويتخصص في رواية السير والمغازي، وانه قد أمضى فترة شبابه بالمدينة وكان جميلاً جذاباً فارسي الخلقة، وما كاد يترك مرحلة الشباب إلاّ وذاع صيته قال عنه الزهري: انه أعلم الناس بالمغازي (عيون الأثر لابن سيد الناس 1: 8 القاهرة 1356 هـ  ). وقال أبو زرعة: قد أجمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ منه وقال ابن عينيه : ما رأيت أحداً يتهم ابن إسحاق.

4 ـ السيرة النبوية 1: 264، 262، 263= ص 225، 223، 227 الترجمة الفارسية للسيرة، السيرة النبوية 2: 126، 129 = ص 462، 464، 472 الفارسية، سيرة ابن إسحاق طبع الرباط ص 118 ح رقم 172، 174، ص 119 ح رقم 175، تاريخ الطبري 1: 1161، 1171،  الطبرسي ـ أعلام الورى : 38، الطوسي ـ الأمالي 2: 194، السرة النبوية 2: 138 الفارسية 473 .

5 ـ  سيرت رسول الله ترجمة رفيع الدين محمّد همداني، تحقيق د. أصغر مهدوي ـ تهران ـ بنايد فرهنك ايران 1359 هـ  ش ج 1 المقدمة ص عا إلى عط والمراجع التي في هامش المقدمة .

6 ـ  ابن حجر ـ تهذيب التهذيب 9: 43، 45 ياقوت ـ معجم الأدباء 6: 400، عيون الأثر 1: 9 وقد ذكر ابن يونس ان علماء المغازي كانوا من الشيعة منهم ابن إسحاق وأبو معشر ويحيى بن سعيد الأموي وغيرهم، معجم الأدباء 6: 400، وقد عقد الخطيب في كتابه تاريخ بغداد، وابن سيد الناس في عيون الأثر فصلين عرضا فيهما تنفيذ جميع المطاعن التي وجهت إليه، السيرة النبوية 1: المقدمة ط مصر 1355 مطبعة الحلبي، كتاب المغازي للواقدي تحـ  جونس أوكسفورد 1960 ، دانشنامه ايران واسلام، سيرت رسول الله (ترجمة السيرة النبوية باللغة الفارسية) تحـ  دكتر أصغر مهدوي ط طهران، المقدمة .

7 ـ  السيرة النبوية 1: 365، 256، 238، 222، 221 و2/ 278، 365 و4:140، 190، سيرة ابن إسحاق ط الرباط ص 93 ح رقم 124، 229 رقم 338، 272 ح رقم 459، ابن أبي الحديد شرح نهج البلاغة 13 : 220 عن طريق عمرو بن عليّ بن الحسين عليه السلام رجال البرقي : 10، 20، رجال أبي داود : 499، رجال الطوسي 125، 281، اختيار معرفة الرجال للكشي : 390  .

8 ـ  يراجع الهامش الأول (للأطلاع على أسماء ...... ).

9 ـ  عيون الأثر لابن سيد الناس 1: 9، ومعجم الأدباء ياقوت 6: 400، وتهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني 9: 44 حيدرآباد 1326 هـ .

10 ـ  ابن هشام ـ السيرة النبوية 1: 4 تحـ  مصطفى السقا وزملاؤه ط القاهرة 1936.

11 ـ  أخبار الطبري عن محمّد بن إسحاق منقولة عن المبتدأ 1: 31، 796 .

12 ـ  منها حديث الدار، قتل عمرو بن عبد ود على يد عليّ بن أبي طالب عليه السلام، روض الأنف 6: 216 ابن أبي الحديد 12: 288، القاهرة الحلبي 1379، خبر أبي نير. ابن النجاشي (سيرة ابن إسحاق ط الرباط 1396 ص 202، روض الأنف 3: 262، ومعجم البلدان 3: 757، ابن أبي الحديد 2: 61 خبر عبيد الله بن عمر عن طريق البكائي و6 : 21 بأن الأنصار لم يترددوا ولم يشكوا في خلافة عليّ عليه السلام 13: 231 و14: 200، 251، 15: 7، 20، 25 تحتوي على أخبار وأحاديث في فضائل عليّ عليه السلام رواها عن ابن إسحاق .

13 ـ  ابن سلام الجمحي طبقات  فحول الشعراء القاهرة 1974  7: 8 ياقوت، معجم الأدباء 6: 401 ط جيب أوروبا، مجلة أداب المستنصرية ، بغداد 1396 ص 73 سامي مكي العاني ، دراسة في شعر السيرة النبوية .

14 ـ  ومن ذلك حذف قضية الغرانيق المنحولة على ان الطبري نقلها عن ابن إسحاق 1: 1193 .

15 ـ  السيرة النبوية لابن هشام ، المقدمة.

16 ـ  المعني العام للفظة (مغازي) هو مديح الشجعان والفوارس والمعنى الخاص لها هي الكتب المؤلفة عن غزوات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ثم تطورت اللفظة فأريد بها لدى المؤرخين ما دون عن حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وما يضاف إليها عن ما سبق حياته من أحداث وعن آبائه ونشأته وأهل بيته وأصحابه وفي هذا المعنى تترادف مع لفظة (السيرة) ويعلق الدكتور مارسدن جونس على هذه اللفظة بقوله: ان لفظة (السيرة) قد استعملت بمعنى سيرة النبي قبل ورودها عند ابن هشام في روايته عن البكائي عن ابن إسحاق ومما جاء في كتاب الأغاني ان الكلمة بهذا المعنى الخاص كان معروفاً في زمن محمّد بن شهاب الزهري ومع ذلك فإن اللفظتين ـ سيرة ومغازي ـ مستعملتان بمعنى واحد. كتاب المغازي للواقدي تحـ  جونس طبع لندن ص 19، وتهذيب التهذيب لابن حجر 9: 44.

17 ـ  السيرة النبوية لابن هشام 2: 606 .

18 ـ  سيرت رسول الله ـ رفيع الدين همداني 2: 1060 طهران 1360 هـ  ش تحـ قيق دكتر أصغر مهدوي.

19 ـ  المغازي للواقدي : 19 تحـ قيق جونس ط لندن .

20 ـ نفس المصدر: 32 - 34 .

21 ـ أعيان الشيعة 46: 171 .

22 ـ  الذريعة إلى تصانيف الشيعة 23: 293.

23 ـ  الفهرست لابن النديم: 144.

24 ـ  نفس المصدر السابق والصفحة .

25 ـ  السيرة النبوية لابن كثير 4: 216 ط دار احياء التراث العربي بيروت 1968 تحـ قيق مصطفى عبد الواحد.

26 ـ  المغازي للواقدي 3: 1088 ـ 1115 ط أوربا .

27 ـ  تاريخ الطبري 1: 8 ط دار المعارف القاهرة 1960 .

28 ـ  نفس المصدر 4: 556 .

29 ـ  السيرة النبوية لابن هشام 1: 4.

30 ـ تاريخ الطبري 1: 148 ـ 152 ط القاهرة .

31 ـ  نفس المصدر1: 152 .

32 ـ  السيرة النبوية لابو الفداء 4: 414 - 424 .

33 ـ  تاريخ الطبري المقدمة : 15 ط دار المعارف مصر .

34 ـ  المغازي للواقدي : 1188 ـ 1115 ط أوربا .

35 ـ وإن كانت موسوعة الغدير للعلامة الأميني (رض) تغنينا عن نقل بعضها إلاّ ان تكرارها لألف مرة لا تمل:

(6) ابن ماجة ، سنن، جلد اول ، ح رقم 116 محمّد فؤاد عبد الباقي: حدثنا عليّ بن محمّد أبو الحسن أخبرني حماد بن سلمة عن عليّ بن جدعان عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجته التي حج فنزل في بعض الطريق فأمر الصلاة جامعة فأخذ بيد عليّ فقال: (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: بلى قال: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه، قالوا: بلى. قال: فهذا ولي من أنا مولاه، اللّهمّ وال من والاه. اللّهمّ عاد من عاداه).

ابن حنبل: المسند ج 2 أحاديث رقم 670، 950، 951، 952، 961، 944، 1310 (دار المعارف بمصر) .

(670) حدثنا محمّد بن عبد الله حدثنا الربيع ـ يعني ابن أبي صالح الأسمي ـ حدثنا زياد بن أبي زياد سمعت عليّ بن أبي طالب ينشد الناس فقال: أنشد الله رجلاً مسلماً سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خم ما قال؟ فقام اثنا عشر بدريا فشهدوا.

(950) قال عبد الله بن أحمد: حثنا عليّ بن حكيم الأودي أنبأنا شريك عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يثيع قالا: نشد عليّ الناس في الرحبة من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خم إلا قام؟ قال: فقام من قبل سعيد ستة، ومن قبل زيد ستة، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعليّ يوم غدير خم : أليس الله أولى بالمؤمنين؟ قالوا: بلى قال: اللّهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه.

حديث 950 واسناده صحيح سعيد بن وهب الهمداني الحيواني بفتح الحاء وسكون الياء تابعي ثقة قديم. أدرك زمن رسول الله وسمع من معاذ بن جبل في حياته، وكان ...).

(951) قال عبد الله بن أحمد: حدثنا عليّ بن حكيم أنبأنا شريك عن أبي إسحاق عن عمرو ذي مر بمثل حديث أبي إسحاق ـ يعني عن سعيد وزيد ـ وزاد فيه: وانصر من نصره، واخذل من خذله.

 (952) قال عبد الله بن أحمد: حدثنا عليّ أنبأنا شريك عن الأعمش عن حبيث بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله.

(961) قال عبد الله بن أحمد: حدثني عبيد الله بن عمر القواريري حدثنا يونس بن أرقم حدثنا يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: شهدت علياً في الرحبة ينشد الناس: أنشد من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه لما قام فشهد؟ قال عبد الرحمن: فقام اثنا عشر بدرياً كأني أنظر إلى أحدهم فقالوا: نشهد أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خم: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أمهاتهم؟ فقلنا: بلى يا رسول الله، قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه.

(964) قال عبد الله بن أحمد: حدثنا أحمد بن عمر الوكيعي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا الوليد بن عقبة بن نزار العنسي حدثنا سماك بن عبيد بن الوليد العبسي قال: دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى فحدثني : أنه شهد علياً في الرحبة قال: أنشد الله رجلاً سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشهده يوم غدير خم إلا قام ولا يقوم إلاّ من قد رآه؟ فقام اثنا عشر رجلاً فقالوا: قد رأيناه وسمعناه حيث أخذ بيده يقول: اللّهمّ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره ، واخذل من خذله، فقام إلاّ ثلاثة لم يقوموا، فدعا عليهم فأصابتهم دعوته.

(1310) قال عبد الله بن أحمد : حدثني حجاج بن الشاعر حدثنا شبابة حدثني نعيم بن حكيم حدثني أبو مريم ورجل من جلساء عليّ عن عليّ: ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم غدير خم: من كنت مولاه فعليّ مولاه، قال فزاد الناس بعد: وال من والاه، وعاد من عاداه.

أحمد بن حجر رد (الصواعق المحرقة) ص 20 در باره حديث غدير جنين عبارتي دارد: انه حديث صحيح لا مرية فيه وقد أخرجه جماعة كالترمذي والنسائي وأحمد وطرقه كثيرة جداً ومن ثم رواه ستة عشر صحابياً وفي رواية لأحمد انه سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثون صحابياً وشهدوا به لعلي لما توزع أيام خلافته كما مر وسيأتي وكثير من أسانيدها صحاح وحسان ولا التفات لمن قدح في صحته ولا لمن رده بأن علياً كان باليمن لثبوت رجوعه منها وادراكه الحج مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقول بعضهم ان زيادة اللّهمّ وال من والاه الخ موضوعة مردود فقد ورد ذلك من طرق صحح الذهبي كثيراً منها.

36 ـ  المغازي للواقدي 2: 616 و4: 840 و3: 959 والسيرة النبوية لابن هشام 2: 320 و328 ط 1955 ، وتاريخ الطبري 1: 1596 ط لندن.