أبو فراس الحمداني
وشعره في الغدير

 

تأليف
العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني

 

الأمير أبو فراس الحمداني

المولود 320 / 321
المتوفى 357


الحق مهتضم والدين مخترم * وفئ آل رسول الله مقتسم
والناس عندك لأناس فيحفظهم * سوم الرعاة ولا شاء ولا نعم
إني أبيت قليل النوم أرقني * قلب تصارع فيه الهم والهمم
وعزمة لا ينام الليل صاحبها * إلا على ظفر في طيه كرم
يصان مهري لأمر لا أبوح به * والدرع والرمح والصمصامة الحذم (1)
وكل مائرة الضبعين مسرحها * رمث الجزيرة والخذراف والعنم (2)
وفتية قلبهم قلب إذا ركبوا * وليس رأيهم رأيا إذا عزموا
يا للرجال أما لله منتصر * من الطغاة؟ أما لله منتقم
بنو علي رعايا في ديارهم * والأمر تملكه النسوان والخدم
محلئون فأصفى شربهم وشل * عند الورود وأوفى ودهم لمم (3)
فالأرض إلا على ملاكها سعة * والمال إلا على أربابه ديم
فما السعيد بها إلا الذي ظلموا * وما الشقي بها إلا الذي ظلموا
للمتقين من الدنيا عواقبها * وإن تعجل منها الظالم الأثم
أتفخرون عليهم لا أبا لكم * حتى كأن رسول الله جدكم؟!

____________

(1) الحذم من السيوف بالحاء المهملة: القاطع.

(2) مار: تحرك. الضبع: العضد. كناية عن السمن. الرمث بكسر المهملة: خشب يضم بعضه إلى بعض ويسمى: الطوف. الخذراف بكسر الخاء ثم الدال المعجمتين: نبات إذا أحس بالصيف يبس. العنم بفتح المهملة. نبات له ثمرة حمراء يشبه به البنان المخضوب.

(3) حلاء عن الماء: طرده. الوشل الماء القليل. لم: أي غب.


الصفحة 2


 

ولا توازن فيما بينكم شرف * ولا تساوت لكم في موطن قدم
ولا لكم مثلهم في المجد متصل * ولا لجدكم معاشر جدهم
ولا لعرقكم من عرقهم شبه * ولا نثيلتكم من أمهم أمم (1)
قام النبي بها (يوم الغدير) لهم * والله يشهد والأملاك والأمم
حتى إذا أصبحت في غير صاحبها * باتت تنازعها الذؤبان والرخم
وصيروا أمرهم شورى كأنهم * لا يعرفون ولاة الحق أيهم
تالله ما جهل الأقوام موضعها * لكنهم ستروا وجه الذي علموا
ثم ادعاها بنو العباس ملكهم * ولا لهم قدم فيها ولا قدم
لا يذكرون إذا ما معشر ذكروا * ولا يحكم في أمر لهم حكم
ولا رآهم أبو بكر وصاحبه * أهلا لما طلبوا منها وما زعموا
فهل هم مدعوها غير واجبة؟ * أم هل أئمتهم في أخذها ظلموا؟
أما علي فأدنى من قرابتكم * عند الولاية إن لم تكفر النعم
أينكر الحبر عبد الله نعمته؟ * أبوكم أم عبيد الله أم قثم؟!؟!
بئس الجزاء جزيتم في بني حسن * أباهم العلم الهادي وأمهم
لا بيعة ردعتكم عن دمائهم * ولا يمين ولا قربى ولا ذمم
هلا صفحتم عن الأسرى بلا سبب * للصافحين ببدر عن أسيركم؟!
هلا كففتم عن الديباج سوطكم (2) * وعن بنات رسول الله شتمكم؟ (3)
ما نزهت لرسول الله مهجته * عن السياط فهلا نزه الحرم؟
ما نال منهم بنو حرب وإن عظمت * تلك الجرائر إلا دون نيلكم
كم غدرة لكم في الدين واضحة * وكم دم لرسول الله عندكم
أنتم له شيعة فيما ترون وفي * أظفاركم من بنيه الطاهرين دم

____________

(1) نثيله هي أم العباس بن عبد المطلب. الأمم: القرب.

(2) الديباج هو محمد بن عبد الله العثماني أخو بني حسن لأمهم فاطمة بنت الحسين السبط ضربه المنصور مأتين وخمسين سوطا.

(3) لعله أشار إلى قول منصور لمحمد الديباج: يا بن اللخناء. فقال محمد. أي أمهاتي تعيرني؟ أبفاطمة بنت الحسين؟ أم بفاطمة الزهراء؟ أم برقية؟.


الصفحة 3


 

هيهات لا قربت قربى ولا رحم * يوما إذا أقصت الأخلاق والشيم
كانت مودة سلمان له رحما * ولم يكن بين نوح وابنه رحم
يا جاهدا في مساويهم يكتمها * غدر الرشيد بيحيى كيف ينكتم؟ (1)
ليس الرشيد كموسى في القياس ولا * مأمونكم كالرضا لو أنصف الحكم
ذاق الزبيري غب الحنث وانكشفت * عن ابن فاطمة الأقوال والتهم (2)
باؤا بقتل الرضا من بعد بيعته * وأبصروا بعض يوم رشدهم وعموا
يا عصبة شقيت من بعد ما سعدت * ومعشرا هلكوا من بعد ما سلموا
لبئسما لقيت منهم وإن بليت * بجانب الطف تلك الأعظم الرمم (3)
لاعن أبي مسلم في نصحه صفحوا * ولا الهبيري نجا الحلف والقسم (4)
ولا الأمان لأهل الموصل اعتمدوا * فيه الوفاء ولا عن غيهم حلموا (5)
أبلغ لديك بني العباس مالكة * لا يدعوا ملكها ملاكها العجم
أي المفاخر أمست في منازلكم * وغيركم آمر فيها ومحتكم؟
أنى يزيدكم في مفخر علم؟ * وفي الخلاف عليكم يخفق العلم
يا باعة الخمر كفوا عن مفاخركم * لمعشر بيعهم يوم الهياج دم
خلوا الفخار لعلامين إن سئلوا * يوم السؤال وعمالين إن عملوا
لا يغضبون لغير الله إن غضبوا * ولا يضيعون حكم الله إن حكموا
تنشى التلاوة في أبياتهم سحرا * وفي بيوتكم الأوتار والنغم

____________

(1) أشار إلى غدر الرشيد بيحيى بن عبد الله بن الحسن الخارج ببلاد الديلم؟؟ سنة 176 فإنه أمنه ثم غدره وحبسه ومات في حبسه.

(2) الزبيري هو عبد الله بن مصعب بن الزبير باهله يحيى بن عبد الله بن حسن فتفرقا فما وصل الزبيري إلى داره حتى جعل يصيح؟؟: بطني بطني. ومات.

(3) أشار إلى ما فعله المتوكل بقبر الإمام الشهيد.

(4) أبو مسلم هو الخراساني مؤسس دولة بني العباس قتله المنصور والهبيري: هو يزيد بن عمر بن هبيرة أحد ولاة بني أمية حاربه بنو العباس أيام السفاح ثم أمنوه فخرج إلى المنصور بعد المواثيق والأيمان فغدروا به وقتلوه سنة 132.

(5) استعمل السفاح أخاه يحيى بن محمد على الموصل فآمنهم ونادى: من دخل الجامع فهو آمن. وأقام الرجال على أبواب الجامع فقتلوا الناس قتلا ذريعا قيل: إنه قتل فيه أحد عشر ألفا ممن له خاتم، وخلقا كثيرا ممن ليس له خاتم، وأمر بقتل النساء والصبيان ثلاثة أيام وذلك في سنة 132.


الصفحة 4


 

منكم علية أم منهم؟ وكان لكم * شيخ المغنين إبراهيم أم لهم؟ (1)
إذا تلوا سورة غنى إمامكم * قف بالطلول التي لم يعفها القدم
ما في بيوتهم للخمر معتصر * ولا بيوتكم للسوء معتصم
ولا تبيت لهم خنثى تنادمهم * ولا يرى لهم قرد ولا حشم (2)
الركن والبيت والأستار منزلهم * وزمزم والصفى والحجر والحرم
وليس من قسم في الذكر نعرفه * إلا وهم غير شك ذلك القسم

* (ما يتبع الشعر) *

توجد هذه القصيدة كما رسمناها 58 بيتا في ديوانه المخطوط المشفوع بشرحه لابن خالويه النحوي المعاصر له المتوفى بحلب في خدمة بني حمدان سنة 370، و خمس منها العلامة الشيخ إبراهيم يحيى العاملي 54 بيتا، وذكر تخميسه في [ منن الرحمان ] ج 1 ص 143 مستهله:

يا للرجال لجرح ليس يلتئم * عمر الزمان وداء ليس ينحسم
حتى متى أيها الأقوام والأمم * الحق مهتضم.........
أودى هدى الناس حتى أن أحفظهم * للخير صار بقول السوء ألفظهم
فكيف توقظهم إن كنت موقظهم * والناس عندك.........

وهي التي شرحها م - أبو المكارم محمد بن عبد الملك بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة الحلبي المتوفى 565، وشرحها ] ابن أمير الحاج بشرحه المعروف المطبوع وتوجد بتمامها في (الحدائق الوردية) المخطوط، وذكرها القاضي في (مجالس المؤمنين) ص 411، والسيد ميرزا حسن الزنوزي في (رياض الجنة) في الروضة الخامسة ستين بيتا، وهي التي شطرها العلامة السيد محسن الأمين العاملي. وإليك نص البيتين الزائدين:

أمن تشاد له الألحان سايرة * عليهم ذو المعالي أم عليكم؟ (3)

____________

(1) علية: بنت المهدي بن المنصور كانت عوادة. وإبراهيم أخوها كان مغنيا وعوادا.

(2) الخنثى: هو عبادة، نديم المتوكل. والقرد كان لزبيدة.

(3) بعد البيت ال 53.


الصفحة 5


 

صلى الإله عليهم كلما سجعت * ورق فهم للورى كهف ومعتصم (1)

وأسقط ناشر الديوان منها أبياتا وذكرها 53 بيتا وأحسب أنه التقط أبياتا ما كان يروقه مفادها ودونك الإشارة إليها:

1 - وكل مائرة الضبعين مسرحها

2 - وفتية قلبهم قلب إذا ركبوا

3 - فما السعيد بها إلا الذي ظلموا

4 - للمتقين من الدنيا عواقبها

5 - ليس الرشيد كموسى في القياس ولا

6 - يا باعة الخمر كفوا عن مفاخركم

7 - صلى الإله عليهم كلما سجعت

هذه القصيدة تعرف ب (الشافية) وهي من القصايد الخالدة التي تصافقت المصادر على ذكرها أو ذكر بعضها (2) أو الايعاز إليها، مطردة متداولة بين الأدباء، محفوظة عند الشيعة وقسمائهم منذ عهد نظمها ناظمها أمير السيف والقلم وإلى الآن، وستبقى خالدة مع الدهر، وذلك لما عليها من مسحة البلاغة، ورونق الجزالة، وجودة السرد، وقوة الحجة، وفخامة المعنى، وسلاسة اللفظ، ولما أنشد ناظمها (الأمير) أمر خمسمائة سيفا وقيل أكثر يشهر في المعسكر (3) نظمها لما وقف على قصيدة ابن سكرة العباسي التي أولها:

بني علي دعوا مقالتكم * لا ينقص الدر وضع من وضعه

وللأمير أبي فراس هائية يمدح بها أهل البيت وفيها ذكر (الغدير) وهي:

يوم بسفح الدار لا أنساه * أرعى له دهري الذي أولاه
يوم عمرت العمر فيه بفتية * من نورهم أخذ الزمان بهاه
فكأن أوجههم ضياء نهاره * وكأن أوجههم نجوم دجاه

____________

(1) مختتم القصيدة.

(2) ذكر سراج الدين السيد محمد الرفاعي المتوفى 885 في (صحاح الأخبار) ص 26 من القصيدة ثمانية بيتا وقال: القصيدة طويلة ليس هذا محل ذكرها.

(3) كما ذكره الفتوني في كشكوله، وأبو علي في رجاله ص 349.


الصفحة 6


 

ومهفهف كالغصن حسن قوامه * والظبي منه إذا رنا عيناه
نازعته كأسا كأن ضياء ها * لما تبدت في الظلام ضياه
في ليلة حسنت لنا بوصاله * فكأنما من حسنها إياه
وكأنما فيها الثريا إذ بدت * كف يشير إلى الذي يهواه
والبدر منتصف الضياء كأنه * متبسم بالكف يسترقاه
ظبي لو أن الدر مر بخده * من دون لحظة ناظر أدماه
إن لم أكن أهواه أو أهوى الردى * في العالمين لكل ما يهواه
فحرمت قرب الوصل منه مثل ما * حرم الحسين الماء وهو يراه
إذ قال: اسقوني. فعوض بالقنا * من شرب عذب الماء ما أرواه
فاجتز رأسا طالما من حجره * أدنته كفا جده ويداه
يوم بعين الله كان وإنما * يملي لظلم الظالمين الله
وكذاك لو أردى عداة نبيه * ذو العرش ما عرف النبي عداه
يوم عليه تغيرت شمس الضحى * وبكت دما مما رأته سماه
لا عذر فيه لمهجة لم تنفطر * أو ذي بكاء لم تفض عيناه
تبا لقوم تابعوا أهوائهم * فيما يسوئهم غدا عقباه
أتراهم لم يسمعوا ما خصه * منه النبي من المقال أباه؟!
إذ قال يوم (غدير خم) معلنا * من كنت مولاه فذا مولاه
هذا وصيته إليه فافهموا * يا من يقول بأن ما أوصاه
أقروا من القرآن ما في فضله * وتأملوه وافهموا فحواه
لو لم تنزل فيه إلا هل أتى * من دون كل منزل لكفاه
من كان أول من حوى القرآن من * لفظ النبي ونطقه وتلاه؟!
من كان صاحب فتح خيبر؟ من رمى * بالكف منه بابه ودحاه؟!
من عاضد المختار من دون الورى؟ * من آزر المختار من آخاه؟!؟!
من بات فوق فراشه متنكرا * لما أطل فراشه أعداه؟
من ذا أراد إلهنا بمقاله *: الصادقون القانتون سواه؟!


الصفحة 7


 

من خصه جبريل من رب العلى * بتحية من ربه وحباه؟!
أظننتم أن تقتلوا أولاده * ويظلكم يوم المعاد لواه؟!
أو تشربوا من حوضه بيمينه * كأسا وقد شرب الحسين دماه؟!
طوبى لمن ألقاه يوم أو أمه * فاستل يوم حياته وسقاه
قد قال قبلي في قريض قائل *: ويل لمن شفعائه خصماه
أنسيتم يوم الكساء وإنه * ممن حواه مع النبي كساه؟!
يا رب إني مهتد بهداهم * لا أهتدي يوم الهدى بسواه
أهوى الذي يهوى النبي وآله * أبدا وأشنأ كل من يشناه
وأقول قولا يستدل بأنه * مستبصر من قاله ورواه
شعرا يود السامعون لو أنه * لا ينقضي طول الزمان هداه
يغري الرواة إذا روته بحفظه * ويروق حسن رويه معناه

* (الشاعر) *

أبو فراس الحارث بن أبي العلاء سعيد بن حمدان بن حمدون بن الحارث بن لقمان بن راشد بن المثنى بن رافع بن الحارث بن عطيف بن محربة بن حارثة بن مالك بن عبيد بن عدي بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب الحمداني التغلبي.

ربما يرتج القول في المترجم وأمثاله، فلا يدري القائل ماذا يصف، أيطريه عند صياغة القول؟ أو يصفه عند قيادة العسكر: وهل هو عند ذلك أبرع؟ أم عند هذا أشجع؟ وهل هو لجمل القوافي أسبك؟ أم لازمة الجيوش أملك؟ والخلاصة أن الرجل بارع في الصفتين، ومتقدم في المقامين، جمع بين هيبة الملوك، وظروف الأدباء، وضم إلى جلالة الأمراء لطف مفاكهة الشعراء، وجمع له بين السيف و القلم، فهو حين ما ينطق بفم كما هو عند ثباته على قدم، فلا الحرب تروعه، ولا القافية تعصيه، ولا الروع يهزمه، ولا روعة البيان تعدوه، فلقد كان المقدم بين شعراء عصره كما أنه كان المتقدم على أمرائه، وقد ترجم بعض أشعاره إلى اللغة الألمانية

 


الصفحة 8


 

كما في دائرة المعارف الإسلامية.

قال الثعالبي في يتيمة الدهر ج 1 ص 27: كان فرد دهره، وشمس عصره، أدبا وفضلا، وكرما ونبلا، ومجدا وبلاغة وبراعة، وفروسية وشجاعة، وشعره مشهور سائر بين الحسن والجودة، والسهولة والجزالة، والعذوبة والفخامة، والحلاوة والمتانة، ومعه رواء الطبع، وسمة الظرف، وعزة الملك، ولم تجتمع هذه الخلال قبله إلا في شعر عبد الله بن المعتز، وأبو فراس يعد أشعر منه عند أهل الصنعة، ونقدة الكلام، وكان الصاحب يقول: (بدئ الشعر بملك وختم بملك) يعني امرؤ القيس وأبا فراس، وكان المتنبي يشهد له بالتقدم والتبريز، ويتحامى جانبه، فلا يتبري لمباراته، ولا يجترئ على مجاراته، وإنما لم يمدحه ومدح من دونه من آل حمدان تهيبا له وإجلالا، لا إغفالا وإخلالا، وكان سيف الدولة يعجب جدا بمحاسن أبي فراس، ويميزه بالإكرام عن ساير قومه، ويصطنعه لنفسه، ويصطحبه في غزواته، ويستخلفه على أعماله، وأبو فراس ينثر الدر الثمين في مكاتباته إياه، ويوافيه حق سؤدده ويجمع بين أدبي السيف والقلم في خدمته. ا هـ.

وتبعه في إطرائه والثناء عليه ابن عساكر في تاريخه ج 2 ص 440. وابن شهر آشوب في معالم العلماء. ابن الأثير في الكامل ج 8 ص 194. ابن خلكان في تاريخه ج 1 ص 138. أبو الفدا في تاريخه ج 2 114. اليافعي في مرآة الجنان ج 2 ص 369. و مؤلفي شذرات الذهب ج 3 ص 24. مجالس المؤمنين ص 411. رياض العلماء. أمل الآمل ص 266. منتهى المقال ص 349. رياض الجنة في الروضة الخامسة. دائرة المعارف للبستاني ج 2 ص 300. دائرة المعارف لفريد وجدي ج 7 ص 150. روضات الجنات ص 206. قاموس الأعلام للزركلي ج 1 ص 202. كشف الظنون ج 1 ص 502. تاريخ آداب اللغة ج 2 ص 241. الشيعة وفنون الاسلام 107. معجم المطبوعات. دائرة المعارف الإسلامية ج 1 ص 387. وجمع شتات ترجمته وأوعى سيدنا المحسن الأمين في 260 صحيفة في أعيان الشيعة في الجزء الثامن عشر ص 29 298.

كان المترجم يسكن منبج، وينتقل في بلاد الشام في دولة ابن عمه أبي الحسن سيف الدولة، واشتهر في عدة معارك معه، حارب بها الروم، أسر مرتين فالمرة

 


الصفحة 9


 

الأولى بـ (مغارة الكحل) سنة 348 وما تعدوا به (خرشنة) وهي قلعة ببلاد الروم والفرات يجري من تحتها، وفيها يقال: إنه ركب فرسه وركضه برجله فأهوى به من أعلا الحصن إلى الفرات والله أعلم.

والمرة الثانية: أسرته الروم على منبج، وكان متقلدا بها في شوال سنة 351، أسر وهو جريح وقد أصابه سهم بقي نصله في فخذه وحصل مثخنا بخرشنة ثم بقسطنطينة وأقام في الأسر أربع سنين، لتعذر المفاداة واستفكه من الأسر سيف الدولة سنة 355، وقد كانت تصدر أشعاره في الأسر والمرض، واستزادة سيف الدولة وفرط الحنين إلى أهله وإخوانه وأحبائه والتبرم بحاله ومكانه، عن صدر حرج، وقلب شج، تزداد رقة ولطافة، تبكي سامعها، وتعلق بالحفظ لسلاستها، تسمى بالروميات.

قال ابن خالويه: قال أبو فراس: لما حصلت بالقسطنطينة أكرمني ملك الروم إكراما لم يكرمه أسيرا قبلي، وذلك أن من رسومهم أن لا يركب أسير في مدينة ملكهم دابة قبل لقاء الملك، وأن يمشي في ملعب لهم يعرف بالبطوم مكشوف الرأس ويسجد فيه ثلاث سجدات أو نحوها، ويدوس الملك رقبته في مجمع لهم يعرف بالتوري، فأعفاني من جميع ذلك ونقلني لوقتي إلى دار وجعل لي [ برطسان ] يخدمني، و أمر بإكرامي ونقل من أردته من أسارى المسلمين إلي، وبذل لي المفاداة مفردا، وأبيت بعد ما وهب الله لي من الكرامة ورزقته من العافية والجاه أن أختار نفسي على المسلمين، وشرعت مع ملك الروم بالفداء ولم يكن الأمير سيف الدولة يستبقي أسارى الروم، فكان في أيديهم فضل ثلاثة آلاف أسير ممن أخذ من الأعمال والعساكر فابتعتهم بمأتي ألف دينار رومية على أن يوقع الفداء واشتري هذه الفضيلة وضمنت المال والمسلمين وخرجت بهم من القسطنطينة وتقدمت بوجوههم إلى (خرشنة) ولم يعقد قط فداء مع أسير ولا هدنة فقلت في ذلك شعرا:

ولله عندي في الاسئار وغيره * مواهب لم يخصص بها أحد قبلي
حللت عقودا أعجز الناس حلها * وما زال عقدي لا يذم ولا حلي
إذا عاينتني الروم كبر صيدها * كأنهم أسرى لدي وفي كبلي


الصفحة 10


 

وأوسع أياما حللت كرامة * كأني من أهلي نقلت إلى أهلي
فقل لبني عمي وأبلغ بني أبي: * بأني في نعماء يشكرها مثلي
وما شاء ربي غير نشر محاسني * وأن يعرفوا ما قد عرفتم من الفضل

وقال يفتخر وقد بلغه أن الروم قالت: ما أسرنا أحدا لم نسلب ثيابه غير أبي فراس.

أراك عصي الدمع شيمتك الصبر * أما للهوى نهي لديك ولا أمر؟
بلى أنا مشتاق وعندي لوعة * ولكن مثلي لا يذاع له سر
إذ الليل أضواني بسطت يد الهوى * وأذللت دمعا من خلائقه الكبر
تكاد تضئ النار بين جوانحي * إذا هي أذكتها الصبابة والفكر

ويقول فيها:

أسرت وما صحبي بعزل لدى الوغى * ولا فرسي مهر ولا ربه غمر
ولكن إذا حم القضاء على امرئ * فليس له بر يقيه ولا بحر
وقال اصيحابي: الفرار أو الردى * فقلت: هما أمران أحلاهما المر
ولكنني أمضي لما لا يعيبني * وحسبك من أمرين خيرهما الأسر
يقولون لي: بعت السلامة بالردى * فقلت لهم: والله ما نالني خسر
هو الموت فاختر ما علا لك ذكره * ولم يمت الانسان ما حيه الذكر
ولا خير في رد الردى بمذلة * كما رده يوما بسوأته عمرو
يمنون أن خلوا ثيابي وإنما * على ثياب من دمائهم حمر
وقائم سيفي فيهم دق نصله * وأعقاب رمحي منهم حطم الصدر
سيذكرني قومي إذا جد جد هم * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
فإن عشت فالطعن الذي يعرفونه * وتلك القنا والبيض والضمر الشقر
وإن مت فالانسان لا بد ميت * وإن طالت الأيام وانفسح العمر
ولو سد غيري ما سددت اكتفوا به * وما كان يغلو التبر لو نفق الصفر
ونحن أناس لا توسط عندنا * لنا الصدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا * ومن خطب الحسناء لم يغلها المهر
أعز بني الدنيا وأعلا ذوي العلا * وأكرم من فوق التراب ولا فخر


الصفحة 11


 

وقال لما أسر:

ما للعبيد من الذي * يقضي به الله امتناع
ذدت الأسود عن الفرائس * ثم تفرسني الضباع

وقال:

قد عذب الموت بأفواهنا * والموت خير من مقام الذليل
إنا إلى الله لما نابنا * وفي سبيل الله خير السبيل

وقال لما ورد أسيرا بخرشنة:

إن زرت خرشنة أسيرا * فلكم حللت بها مغيرا
ولقد رأيت السبي يجلب * نحونا حوا وحورا
ولقد رأيت النار تنتهب * المنازل والقصورا
من كان مثلي لم يبت * إلا أميرا أو أسيرا
ليست تحل سراتنا * إلا الصدور أو القبورا

ولما ثقل الجراح وآيس من نفسه وهو أسير كتب إلى والدته يعزيها بنفسه:

مصابي جليل والعزاء جميل * وعلمي بأن الله سوف يديل
وإني لفي هذا الصباح لصالح * ولي كلما جن الظلام غليل
وما نال مني الأسر ما تريانه * ولكنني دامي الجراح عليل
جراح تحاماه الأساة مخافة * وسقمان باد منهما ودخيل
وأسر أقاسيه وليل نجومه * أرى كل شيئ؟؟ وغيرهن يزول
تطول بي الساعات وهي قصيرة * وفي كل دهر لا يسرك طول
تناساني الأصحاب إلا عصابة * ستلحق بالأخرى غدا وتحول
وإن الذي يبقي على العهد منهم * وإن كثرت دعواهم لقليل
اقلب طرفي لا أرى غير صاحب * يميل مع النعماء كيف تميل
وصرنا نرى أن المتارك محسن * وإن خليلا لا يضر وصول
وليس زماني وحده بي غادر * ولا صاحبي دون الرجال ملول
وما أثري يوم اللقاء مذمم * ولا موقفي عند الاسئار ذليل


الصفحة 12


 

تصفحت أقوال الرجال فلم يكن * إلى غير شاك للزمان وصول
أكل خليل هكذا غير منصف * وكل زمان بالكرام بخيل
نعم دعت الدنيا إلى الغدر دعوة * أجاب إليها عالم وجهول
وقبلي كان الغدر في الناس شيمة * وذم زمان واستلام خليل
وفارق عمرو بن الزبير شقيقه * وخلى أمير المؤمنين عقيل
فيا حسرتي من لي بخل موافق * يقول بشجوي مرة وأقول
وإن وراء الستر أما بكاؤها * علي وإن طال الزمان طويل
فيا أمنا لا تعدمي الصبر إنه * إلى الخير والنجح القريب رسول
ويا أمنا لا تحبطي الأجر إنه * على قدر الصبر الجميل جزيل
ويا أمنا صبرا فكل ملمة * تجلي على علاتها وتزول؟؟
أمالك في ذات النطاقين أسوة (1) * بمكة والحرب العوان تجول
أراد ابنها أخذ الأمان فلم يجب * وتعلم علما إنه لقتيل
تأسي كفاك الله ما تحذرينه * فقد غال هذا الناس قبلك غول
وكوني كما كانت بأحد صفية * ولم يشف منها بالبكاء غليل
فمارد يوما حمزة الخير حزنها * إذا ما علتها زفرة وعويل
لقيت نجوم الأفق وهي صوارم * وخضت ظلام الليل وهو خيول
ولم أرع للنفس الكريمة خلة * عشية لم يعطف علي خليل
ولكن لقيت الموت حتى تركته * وفيه وفي حد الحسام فلول
ومن لم يق الرحمن فهو ممزق * ومن لم يعز الله فهو ذليل
ومن لم يرده الله في الأمر كله * فليس لمخلوق إليه سبيل
وإن هو لم يدللك في كل مسلك * ظللت ولو أن السماك دليل
إذا ما وقاك الله أمرا تخافه * فما لك مما تتقيه مقيل
وإن هو لم ينصرك لم تلق ناصرا * وإن جل أنصار وعز قبيل
وما دام سيف الدولة الملك باقيا * فظلك فياح الجناب ظليل

____________

(1) ذات النطاقين هي أسماء بنت أبي بكر.

 


الصفحة 13


 

قال ابن خالويه: وقال يصف أيامه ومنازله بمنبج وكان ولايته وأقطاعه وداره بها، ويعرض بقوم بلغه شماتتهم فيه وهو في أسر الروم:

قف في رسوم المستجاب * وناد أكناف المصلا
فالجوسق الميمون * فالسقياء فالنهر المعلا
أوطنتها زمن الصبا * وجعلت منبج لي محلا
حرم الوقوف بها علي * وكان قبل اليوم حلا
حيث التفت وجدت ماء * سائحا وسكنت ظلا
تزداد واد غير قاص * منزلا رحبا مطلا
وتحل بالجسر الجنان * وتسكن الحصن المعلى
تجلو عرائسه لنا * بالبشر جنب العيش سهلا
والماء يفصل بين زهر * الروض في الشطين فصلا
كبساط وشي جردت * أيدي القيون عليه نصلا
من كان سر بما عراني * فليمت ضرا وهزلا
لم أخل فيما نابني * من أن أعز وأن احلا
مثلي إذا لقي الأسار * فلن يضام ولن يذلا
رعت القلوب مهابة * وملأتها نبلا وفضلا
ما غص مني حادث * والقرم قرم حيث حلا
أنى حللت فإنما * يدعوني السيف المحلا
فلئن خلصت فإنني * غيظ العدى طفلا وكهلا
ما كنت إلا السيف زاد * على صروف الدهر صقلا
ولئن قتلت فإنما * موت الكرام الصيد قتلا
لا يشمتن بموتنا * إلا فتى يفنى ويبلى
يغتر بالدنيا الجهول * وليس في الدنيا مملا

قال ابن خالويه: تأخرت كتب سيف الدولة عن أبي فراس في أيام أسره، فذلك أنه بلغه أن بعض الأسراء قال: إن ثقل هذا المال على الأمير كاتبنا فيه صاحب

 


الصفحة 14


 

خراسان وغيره من الملوك وخففت علينا الأسر، وذكر أنهم فرروا مع الروم إطلاق أسراء المسلمين بما يحملونه، فاتهم سيف الدولة أبا فراس بهذا القول، لضمانه المال للروم وقال: من أين تعرفه أهل خراسان؟ فقال أبو فراس هذ القصيدة وأنفذها إلى سيف الدولة.

قال الثعالبي: كتب أبو فراس إلى سيف الدولة: مفاداتي إن تعذرت عليك فأذن لي في مكاتبة أهل خراسان ومراسلتهم ليفادوني وينوبوا عنك في أمري فأجابه سيف الدولة: من يعرفك بخراسان؟ فكتب إليه أبو فراس:

أسيف الهدى وقريع العرب * إلام الجفاء وفيم الغضب؟
وما بال كتبك قد أصبحت * تنكبني مع هذي النكب؟
وأنت الكريم وأنت الحليم * وأنت العطوف وأنت الحدب (1)
وما زلت تسبقني بالجميل * وتنزلني بالمكان الخصب
وإنك للجبل المشمخر * إلي بل لقومك بل للعرب
وتدفع عن حوزتي الخطوب * وتكشف عن ناظري الكرب
علا يستفاد وعاف يعاد * وعز يشاد ونعمى ترب
وما غض مني هذا الأسار * ولكن خلصت خلوص الذهب
ففيم يعرضني بالخمول * مولى به نلت أعلى الرتب
وكان عتيدا لدي الجواب * ولكن لهيبته لم أجب
أتنكر أني شكوت الزمان * وأني عتبتك فيمن عتب؟!
وإلا رجعت فاعتبتني * وصيرت لي ولقومي الغلب
فلا تنسبن إلي الخمول * أقمت عليك فلم اغترب
وأصبحت منك فإن كان فضل * وإن كان نقص فأنت السبب
وإن خراسان إن أنكرت * علاي فقد عرفتها حلب
ومن أين ينكرني الأبعدون * أمن نقص جد أمن نقص أب؟!؟!
ألست وإياك من أسرة * وبيني وبينك عرق النسب؟!

____________

(1) الحدب من حدب وتحدب عليه: تعطف.

 


الصفحة 15


 

ودار تناسب فيها الكرام * وتربية ومحل أشب
ونفس تكبر إلا عليك * وترغب إلاك عمن رغب
فلا تعدلن فداك ابن عمك * لا بل غلامك عما يجب
وأنصف فتاك فإنصافه * من الفضل والشرف المكتسب
أكنت الحبيب وكنت القريب * ليالي أدعوك من عن كثب؟!
فلما بعدت بدت جفوة * ولاح من الأمر ما لا أحب
فلو لم أكن بك ذا خبرة * لقلت صديقك من لم يغب

وكتب إليه أيضا:

زماني كله غضب وعتب * وأنت علي والأيام إلب
وعيش العالمين لديك سهل * وعيشي وحده بفناك صعب

[ القصيدة 18 بيتا ]

وبلغ إليه نعي أمه وهو في الحبس فقال يرثيها:

أيا أم الأسير بمن أنادي؟ * وقدمت الأيادي والشعور
إذا ابنك سار في بر وبحر * فمن يدعو له أو يستجير؟!؟!
حرام أن يبيت قرير عين * ولوم أن يلم به السرور
وقد ذقت المنايا والرزايا * ولا ولد لديك ولا عشير
وغاب حبيب قلبك عن مكان * ملائكة السماء به حضور
ليبكك كل يوم صمت فيه * مصابرة وقد حمي الهجير
ليبكك كل ليل قمت فيه * إلى أن يبتدي الفجر المنير
ليبكك كل مضطهد مخوف * أجرتيه وقد قل المجير
ليبكك كل مسكين فقير * أعنتيه وما في العظم رير؟؟ (1)
أيا أماه كم هول طويل * مضى بك لم يكن منه نصير
أيا أماه كم سر مصون * بقلبك مات ليس له ظهور
إلى من أشتكي وبمن أناجي * إذا ضاقت بما فيها الصدور؟!؟!

____________

(1) مخ رار ورير. ذائب فاسد من الهزال.

 


الصفحة 16


 

بأي دعاء داعية أوقي * بأي ضياء وجه أستنير؟!؟!
يمن يستدفع القدر المرجى * بمن يستفتح الأمر العسير؟!؟!
تسلي عنك إنا عن قليل * إلى ما صرت في الأخرى نصير

ميلاده ومقتله

ولد المترجم سنة 320 وقيل 321 ويعين الأول ما حكاه ابن خالويه عن أبي فراس أنه قال له: إن في سنة 339 كان سني 19 سنة، وقتل يوم الأربعاء لثمان من ربيع الآخر (2) وعن الصابي في تاريخه (3) يوم السبت لليلتين خلتا من جمادي الأولى سنة 357 (4) وذلك أنه لما مات سيف الدولة عزم أبو فراس على التغلب على حمص وتطلع إليها وكان مقيما بها فاتصل خبره إلى ابن أخته أبي المعالي ابن سيف الدولة وغلام أبيه قرعويه (1) وجرت بذلك بين أبي فراس وبين أبي المعالي وحشة، فطلبه أبو المعالي فانحاز أبو فاس إلى [ صدد ] وهي قرية في طريق البرية عند حمص، فجمع أبو المعالي الأعراب من بني كلاب وغيرهم وسيرهم في طلبه مع قرعويه، فأدركه ب [ صدد ] فكبسوه فاستأمن أصحابه واختلط هو بمن استأمن معهم، فقال قرعويه لغلام له: اقتله. فقتله وأخذ رأسه وتركت جثته في البرية حتى دفنها بعض الأعراب.

قال الثعالبي: دلت قصيدة قرأتها لأبي إسحاق الصابي في مرثية أبي فراس على أنه قتل في وقعة كانت بينه وبين موالي أسرته.

وقال ابن خالويه: بلغني أن أبا فراس أصبح يوم مقتله حزينا كئيبا وكان قد قلق في تلك الليلة قلقا عظيما فرأته ابنته امرأة أبي العشائر كذلك فأحزنها حزنا شديدا ثم بكت وهو على تلك فأنشأ يقول كالذي ينعي نفسه وإن لم يقصد، وهذا آخر ما قاله من الشعر:

____________

(1) كامل ابن الأثير. تاريخ أبي الفدا.

(2) حكاه عنه ابن خلكان في تاريخه، وصاحب شذرات الذهب.

(3) أرخه ابن عساكر في تاريخه بسنة خمسين وثلثمائة وهو ليس في محله.

(4) في كامل ابن الأثير: قرغويه. وفى الشذرات: فرغويه: وفي تاريخ ابن عساكر: ابن قرعونه.


الصفحة 17


 

أبنيتي لا تحزني * كل الأنام إلى ذهاب
أبنيتي صبرا جميلا * للجليل من المصاب
نوحي علي بحسرة * من خلف سترك والحجاب
قولي إذا ناديتني * فعييت عن رد الجواب
: زين الشباب أبو فراس * ما تمتع بالشباب

وفي غير واحد من المعاجم: إنه لما بلغ أخته أم أبي المعالي وفاته قلعت عينها، وقيل: بل لطمت وجهها فقلعت عينها، وقيل: قتله غلام سيف الدولة ولم يعلم أبو المعالي فلما بلغه الخبر شق عليه. ومن شعره في المذهب:

لست أرجو النجاة من كلما * أخشاه إلا بأحمد وعلي
وببنت الرسول فاطمة الطهر * وسبطيه والإمام علي
والتقي النقي باقر علم الله * فينا محمد بن علي
وأبي جعفر وموسى ومولاي * علي أكرم به من علي
وابنه العسكري والقائم * المظهر حقي محمد وعلي
بهم أرتجي بلوغ الأماني * يوم عرضي على الإله العلي

وله في المعنى:

شافعي أحمد النبي ومولاي * علي والبنت والسبطان
وعلي وباقر العلم والصادق * ثم الأمين بالتبيان
وعلي ومحمد بن علي * وعلي والعسكري الداني
والإمام المهدي في يوم لا * ينفع إلا غفران ذي الغفران

 

ومن شعره في الحكمة والموعظة:

غنى النفس لمن يعقل * خير من غنى المال
وفضل الناس في الأنفس * ليس الفضل في الحال

وقال:

المرء نصب مصائب لا تنقضي * حتى يواري جسمه في رمسه
فمؤجل يلفي الردى في أهله * ومعجل يلقى الردى في نفسه


الصفحة 18


وله:

أنفق من الصبر الجميل فإنه * لم يخش فقرا منفق من صبره
والمرء ليس ببالغ في أرضه * كالصقر ليس بصائد في وكره


لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب


***