حديث الغدير


تأليف
السيّد علي الحسيني الميلاني

مركز الأبحاث العقائدية

 

 

مقدّمة المركز

 

لا يخفى أنّنا لازلنا بحاجة إلى تكريس الجهود ومضاعفتها نحو الفهم الصحيح والافهام المناسب لعقائدنا الحقّة ومفاهيمنا الرفيعة، ممّا يستدعي الالتزام الجادّ بالبرامج والمناهج العلمية التي توجد حالة من المفاعلة الدائمة بين الاُمّة وقيمها الحقّة، بشكل يتناسب مع لغة العصر والتطوّر التقني الحديث.

وانطلاقاً من ذلك، فقد بادر مركز الابحاث العقائدية التابع لمكتب سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني ـ مدّ ظلّه ـ إلى اتّخاذ منهج ينتظم على عدّة محاور بهدف طرح الفكر الاسلامي الشيعي على أوسع نطاق ممكن.

ومن هذه المحاور: عقد الندوات العقائديّة المختصّة، باستضافة نخبة من أساتذة الحوزة العلمية ومفكّريها المرموقين، التي تقوم نوعاً على الموضوعات الهامّة، حيث يجري تناولها بالعرض والنقد


الصفحة 6


 

والتحليل وطرح الرأي الشيعي المختار فيها، ثم يخضع ذلك الموضوع ـ بطبيعة الحال ـ للحوار المفتوح والمناقشات الحرّة لغرض الحصول على أفضل النتائج.

ولاجل تعميم الفائدة فقد أخذت هذه الندوات طريقها إلى شبكة الانترنت العالمية صوتاً وكتابةً.

كما يجري تكثيرها عبر التسجيل الصوتي والمرئي وتوزيعها على المراكز والمؤسسات العلمية والشخصيات الثقافية في شتى أرجاء العالم.

وأخيراً، فإنّ الخطوة الثالثة تكمن في طبعها ونشرها على شكل كراريس تحت عنوان «سلسلة الندوات العقائدية» بعد إجراء مجموعة من الخطوات التحقيقية والفنيّة اللازمة عليها.

وهذا الكرّاس الماثل بين يدي القارئ الكريم واحدٌ من السلسلة المشار إليها.

سائلينه سبحانه وتعالى أن يناله بأحسن قبوله.

مركز الابحاث العقائدية
فارس الحسّون   


الصفحة 7


 

بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين، ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الاولين والاخرين.

كلامنا في هذه الليلة حول حديث الغدير، هذا الحديث العظيم الذي اهتمّ به الله سبحانه وتعالى، واهتمّ به رسوله، والائمّة الاطهار، وكبار الصحابة، والعلماء عبر القرون، وقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ)(1) هذه الاية المباركة من الايات المتعلقة بيوم الغدير، إلاّ أنّها وردت في القرآن الكريم في سياق آيات يخاطب بها الله سبحانه وتعالى أهل الكتاب: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلاََدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ

____________

(1) سورة المائدة: 67.


الصفحة 8


 

النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوْا التَّوْرَاةَ وَالاْنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لاََكَلُوْا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ)(1) ، ثمّ بعد الاية أيضاً: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْء حَتَّى تُقِيْمُوا التَّوْرَاةَ وَالانْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيْراً مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْرَاً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)(2) .

المخاطب في هذه الايات وإنْ كان أهل الكتاب، لكنّ الايات هذه منطبقة على أُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً تمام الانطباق، إذ يجوز أن يقال: ولو أنّ الاُمّة الاسلاميّة آمنت، ولو أنّهم آمنوا واتّقوا، لكفّرنا عنهم سيّئاتهم ولادخلناهم جنّات النعيم، ولو أنّهم أقاموا الكتاب والسنّة، وما أُنزل إليهم من ربّهم في أمير المؤمنين وأهل البيت الاطهار، لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، والاُمّة الاسلاميّة أيضاً منهم أُمّة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون.

مرّة أُخرى يعود ويقول: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْء حَتَّى تُقِيْمُوا التَّوْرَاةَ وَالاْنجِيلَ) ، فقبل (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) كانت الاية (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالاْنْجِيلَ) ،

____________

(1) سورة المائدة: 65 ـ 66.

(2) سورة المائدة: 68.


الصفحة 9


 

وبعدها أيضاً (لَسْتُمْ عَلَى شَيْء حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالاْنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) ومع ذلك (لَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ) من هذه الاُمّة (مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) .

كما أنّ أهل الكتاب أُمروا بالعمل بكتبهم، أي اليهود مأمورون بالعمل بالتوراة، والنصارى مأمورون بالعمل بالانجيل، فالمسلمون مأمورون بالعمل بالكتاب والسنّة، فإذا عملوا بالكتاب والسنّة وما أُنزل إليهم من ربّهم، لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولكنْ ليزيدنّ كثيراً منهم ما أُنزل إليك من ربّك طغياناً وكفراً.

وحديث الغدير من أظهر مصاديق ما أُنزل إلى رسول الله، وأتمّ به الله سبحانه وتعالى الحجّة على الاُمّة، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) .

وقد قرأنا في حديث الدار في يوم الانذار: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: «أمرني ربّي بأنْ أُبلّغ القوم ما أُمرت به، فضقت بذلك ذرعاً حتّى نزل جبرئيل وقال: إن لم تفعل لم تبلّغ ما اُرسلت به».

فكانت الدعوة وكان إبلاغ إمامة أمير المؤمنين وخلافة إمامنا (عليه السلام) من جملة ما أمر به رسول الله منذ بدء الدعوة، وإلى


الصفحة 10


 

أواخر أيّام حياته الشريفة المباركة، لانّ هذه الاية في سورة المائدة، وسورة المائدة آخر ما نزل من القرآن بإجماع المسلمين.

أتذكّر في تفسير القرطبي يذكر الاجماع بصراحة على أنّ سورة المائدة آخر ما نزل من القرآن، كما أنّا في رواياتنا أيضاً يوجد عندنا نصّ على أنّ سورة المائدة آخر ما نزل من القرآن.

فكان النبي مبلِّغاً خلافة علي من بعده وداعياً الناس إلى الايمان بها إلى جنب الايمان بالله والرسول... في جميع أدوار رسالته المباركة.

وحديث الغدير حديث عظيم جليل لجهات عديدة:

منها: تلك الظروف الخاصة التي خطب فيها رسول الله هذه الخطبة.

ومنها: كون اللفظ الوارد عن رسول الله في هذه الخطبة لفظاً لا مرية فيه ولا ارتياب في دلالته على إمامة أمير المؤمنين.

ومنها: نزول الايات من القرآن الكريم.

ولقد بذلت جهود كثيرة في إبقاء هذا الحديث ونقله ونشره، كما بذلت جهود في ردّه وكتمانه والتعتيم عليه.


الصفحة 11


 

نصّ حديث الغدير

 

وقبل الورود في البحث، لابدّ من ذكر نصّ أو نصّين من حديث الغدير عن بعض المصادر المعتبرة:

أخرج أحمد بن حنبل بسند صحيح عن زيد بن أرقم قال:

نزلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بواد يقال له: وادي خم، فأمر بالصلاة فصلاّها بهجير، قال: فخطبنا، وظلّل لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) بثوب على شجرة سمرة من الشمس، فقال رسول الله: «ألستم تعلمون ؟ ألستم تشهدون أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه ؟» قالوا: بلى، قال: «فمن كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه، اللهمّ عاد من عاداه ووال من والاه»(1) .

وأخرج النسائي بسند صحيح عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم قال:

____________

(1) مسند أحمد 5/501 رقم 18838 ـ دار إحياء التراث العربي ـ بيروت ـ 1414 هـ.


الصفحة 12


 

لمّا رجع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من حجة الوداع ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقممن ـ أي فكنسن ـ ثمّ قال: «كأنّي قد دعيت فأجبت، وإنّي تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الاخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض»، ثمّ قال: «إنّ الله مولاي وأنا وليّ كلّ مؤمن»، ثمّ إنّه أخذ بيد علي (رضي الله عنه) وقال: «من كنت وليّه فهذا وليّه، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه».

يقول أبو الطفيل: فقلت لزيد: سمعته من رسول الله ؟ فقال: إنّه ـ وفي بعض الالفاظ: والله، بدل إنّه ـ ما كان في الدوحات أحد إلاّ رآه بعينه وسمعه بأُذنيه(1) .

فهذان لفظان بسندين معتبرين عن زيد بن أرقم.

وهنا ملاحظات لابدّ من الاشارة إليها:

الملاحظة الاُولى:

في حديث الغدير في صحيح مسلم(2) ، وفي المسند(3) ،

____________

(1) فضائل الصحابة: 15 رقم 45 ـ دار الكتب العلمية ـ بيروت.

خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام): 96 رقم 79 ـ مكتبة المعلاّ ـ الكويت ـ 1406 هـ.

(2) صحيح مسلم 4/1873 رقم 36 ـ دارالفكر ـ بيروت ـ 1398 هـ.

(3) مسند أحمد 5/498 رقم 18815.


الصفحة 13


 

وفي غيرهما يقول الراوي: فخطبنا أو يقول قام فينا خطيباً، لكنْ في المستدرك(1) : فقام خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وذكّر ووعظ فقال ما شاء الله أن يقول، وفي مجمع الزوائد لابي بكر الهيثمي الحافظ(2) : فوالله ما من شيء يكون إلى يوم الساعة إلاّ قد أخبرنا به يومئذ.

أليس من حقّنا أن نسأل الرواة، أن نسأل المحدّثين، أن نسأل الاُمناء على سنّة رسول الله: أين هذه الخطبة، خطبة الغدير التي لم يترك رسول الله يوم الغدير شيئاً يكون إلى يوم القيامة إلاّ قد أخبرنا به ؟ لماذا لم ينقلوه ؟

إنّه أثنى على الله، وذكّر ووعظ فقال ما شاء الله أن يقول، أين وعظ رسول الله يوم الغدير ؟ وأين ما ذكّر به رسول الله في يوم الغدير ؟ وأين تلك الخطبة ؟ لماذا لم يرووها ؟ أليسوا هؤلاء حفّاظ سنّة رسول الله ؟ أليس من وظيفتهم أن ينقلوا لنا ما قال رسول الله كما قال ؟ لماذا لم ينقلوا ؟

هذه هي الملاحظة الاُولى، ألهم جواب على هذا ؟

____________

(1) مستدرك الحاكم 3/533 ـ دارالفكر ـ بيروت ـ 1398 هـ.

(2) مجمع الزوائد 9/104 ـ 105 ـ دار الكتاب العربي ـ بيروت ـ 1402 هـ.


الصفحة 14


 

الملاحظة الثانية:

هناك قاعدة في علم الحديث يعبّرون عنها بقاعدة الحديث يفسّر بعضه بعضاً، إنّ الحديث كالقرآن يفسّر بعضه بعضاً، ونحن في هذين اللفظين المذكورين المرويين بسندين صحيحين، نرى أحدهما يقول: «من كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه»، والاخر يقول: «من كنت وليّه فهذا وليّه»، فلو كان هناك إبهام في معنى كلمة المولى ومجيء هذه الكلمة بمعنى الولي، ومجيء هذه الكلمة بمعنى الاولى، لو كان هناك إبهام، فإنّ اللفظ الثاني يفسّر اللفظ الاوّل.

وكم من شواهد من هذا القبيل عندنا في الحديث، هذه الشواهد الكثيرة الصحيحة سنداً تأتي مفسرة للفظ المولى لو كان هناك حاجة إلى تفسير هذه الكلمة.

الملاحظة الثالثة:

إنّ مسلم بن الحجّاج يروي هذا الحديث في صحيحه إلى حدّ حديث الثقلين، وذلك لانّه كان عندنا في لفظ النسائي أنّه قال: «كأنّي دعيت فأجبت وإنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الاخر كتاب الله وعترتي» إلى آخر هذا الحديث، ثمّ قال: «إنّ الله


الصفحة 15


 

مولاي وأنا وليّ كلّ مؤمن» إلى آخره(1) .

ومسلم يروي هذا الحديث إلى حدّ الحديث الاوّل وهو حديث إنّي تارك فيكم الثقلين، مع تغيير في الالفاظ، ولا يروي بقية الحديث ممّا يتعلّق بـ «من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه»، ونحن مع ذلك شاكرون لمسلم، حيث روى هذا الحديث بهذا المقدار، لانّ البخاري لم يرو منه شيئاً أبداً، نشكر مسلم على أمانته بهذا المقدار.

وربّ قائل يقول: بأنّ مشايخ مسلم ورواة الحديث لم يرووا له أكثر من هذا، أو أنّ مسلماً على أساس الضوابط والشروط التي تبنّاها في صحيحه لم يجد سنداً آخر من أسانيد هذا الحديث متوفرة فيه تلك الشروط إلاّ هذا الحديث الذي نقله وأورده بهذا الشكل المبتور.

ولكن كلّ هذا لا يمكننا قبوله، مع ذلك نشكره على نقله بهذا المقدار.

انتهت الملاحظات.

نحن لو أردنا أن نبحث عن حديث الغدير، أنتم جميعاً أهل

____________

(1) خصائص أمير المؤمنين: 93، ط الغري.


الصفحة 16


 

الفضل والفضيلة والاطّلاع، خاصّةً على مثل حديث الغدير، هذا الحديث المهم الذي اهتمّ به الكل من مخالفين وموافقين.

إنّه ليس عندي شيء جديد أُبيّنه لكم في هذه الليلة حول حديث الغدير، والليلة الواحدة لا تكفي بل الليلتان أيضاً، لكنّي أذكر لكم رؤوس المطالب والنقاط المهمّة التي سجّلتها مع شيء من التوضيح وإبداء بعض الملاحظات فقط.

نحن عندما نريد أن نجعل لبحثنا منهجاً فلابدّ وأن يكون المنهج على الشكل التالي، أنْ نبحث عن حديث الغدير في جهتين.

الجهة الاُولى في الجهود التي بذلت في سبيل هذا الحديث إثباتاً وروايةً وتصحيحاً ونشراً، وإلى آخره.

والجهة الثانية: الجهود التي بذلت في سبيل إبطال هذا الحديث، في سبيل ردّ هذا الحديث، وكتم هذا الحديث والتعتيم عليه، وتحريفه بأيّ شكل من الاشكال.


الصفحة 17


 

الجهة الاُولى
الجهود التي بذلت في سبيل إثبات هذا الحديث

وهذه الجهة تشتمل على نقاط:

النقطة الاُولى:

لقد نزلت في قضية الغدير، وفي يوم الغدير، آيات من القرآن الكريم، نزلت آية قبل خطبة الغدير هي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُوْلُ بَلِّغْ...) إلى آخر الاية، ونزلت آية بعد خطبة الغدير هي قوله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُم دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِْسْلاَمَ دِيناً)(1) ونزل قوله تعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ

____________

(1) سورة المائدة: 3.


الصفحة 18


 

بِعَذَاب وَاقِع)(1) عندما اعترض ذلك الاعرابي على ما قاله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، سائلاً النبي بأنّك أمرتنا بالصلاة فصلّينا، أمرتنا بالزكاة فأدّينا، وإلى آخره، واليوم جئت وأخذت بعضد ابن عمّك ونصبته علينا وليّاً، أهذا أمر من الله أو شيء من عندك ؟ تقريباً بهذا اللفظ، فنزل قوله تعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب وَاقِع) إلى آخره.

فهذه آيات متعلّقة بقضية الغدير، ولكلّ آية بحث مستقل، أي لو أردنا أنْ نذكر الروايات في شأن نزول هذه الايات لاحتجنا إلى مجال أكثر، وكما أشرت من قبل، فالليلة الواحدة لا تكفي للاحاطة بجميع جوانب قضية الغدير.

إذن، نكتفي بهذا المقدار، وعليكم أن تراجعوا المصادر.

النقطة الثانية:

الرواة لحديث الغدير من الصحابة، يبلغ عددهم أكثر من مائة وعشرين رجل وامرأة، هؤلاء يروون حديث الغدير، وطرق أهل السنّة إلى هؤلاء الصحابة موجودة في الكتب، والروايات الواردة عن هؤلاء أو الرواية الواردة عن كلّ واحد من هؤلاء تلك الرواية موجودة في الكتب المعنيّة بحديث الغدير.

____________

(1) سورة المعارج: 1.


الصفحة 19


 

واختلف القوم في عدد الحاضرين في يوم الغدير عند خطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهناك قول بأنّهم كانوا مائة وعشرين ألف شخص، فإذا كان كذلك فقد وصلنا حديث الغدير من 10001 من الحاضرين.

النقطة الثالثة:

الرواة لحديث الغدير من التابعين عددهم أضعاف عدد الصحابة، وهذا واضح، لانّ كلاًّ من الصحابة قد سمع الحديث منه أكثر من تابعي، والتابعون أيضاً نقلوا الحديث إلى أصحابهم وهكذا.

فكان العلماء الرواة لحديث الغدير من أعلام السنّة في القرون المختلفة يبلغ عددهم المئات.

النقطة الرابعة:

الاسانيد التي نروي بها حديث الغدير لا تحصى كثرة، وهي فوق حد التواتر بكثير، ويشهد بذلك:

أوّلاً: كثرة الكتب المؤلفة في جمع طرق حديث الغدير وأسانيده، وهذا لو أردنا أن نشرحه لاحتاج إلى وقت إضافي، أي أسامي المؤلفين في حديث الغدير من كبار العلماء السابقين.

ثانياً: ذكر حديث الغدير في الكتب المختصة بجمع الاحاديث المتواترة:


الصفحة 20


 

فللسيوطي أكثر من كتاب ألّفه في الاحاديث المتواترة وأدرج فيها حديث الغدير.

والزبيدي صاحب تاج العروس له كتاب خاص بالاحاديث المتواترة وفيه حديث الغدير.

والكتّاني له كتاب في الاحاديث المتواترة وحديث الغدير موجود فيه.

والشيخ علي المتقي الهندي صاحب كنز العمّال له كتاب خاص بالاحاديث المتواترة وفيه حديث الغدير.

والشيخ علي القاري الهروي له أيضاً كتاب في الاحاديث المتواترة وحديث الغدير موجود فيه.

فالكتب المختصة بالاحاديث المتواترة مشتملة على حديث الغدير.

ثالثاً: وجدنا تنصيص عدّة كبيرة من أعلام الحفّاظ والمحدّثين على تواتر هذا الحديث:

كالذهبي مثلاً يقول هذا الحديث متواتر أتيقّن أنّ رسول الله قاله. والقائل من ؟ الذهبي، والذهبي متشدّد ومتعصّب.


الصفحة 21


 

وممّن يعترف بتواتر حديث الغدير: ابن كثير الدمشقي(1) .

وممّن يعترف بتواتر حديث الغدير: ابن الجزري شمس الدين(2) ، وهذا حافظ كبير من حفّاظهم.

فهذه نقاط، وكلّ نقطة، وكلّ واحدة من هذه الاُمور تحتاج إلى بحث مستقل، ونحن ليس عندنا ذلك المجال الكافي للتفصيل في هذه الامور.

 

رواة حديث الغدير:

ولا بأس الان بأنْ نذكر أسامي أشهر مشاهير رواة حديث الغدير في القرون المختلفة، فأشهر مشاهيرهم في القرون المختلفة هم:

1 ـ محمّد بن إسحاق، صاحب السيرة.

2 ـ معمر بن راشد.

3 ـ محمّد بن إدريس الشافعي، إمام الشافعية.

4 ـ عبد الرزاق بن همّام الصنعاني، شيخ البخاري.

5 ـ سعيد بن منصور، صاحب المسند.

____________

(1) البداية والنهاية 5 / 213.

(2) أسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب: 3 ـ 4.


الصفحة 22


 

6 ـ أحمد بن حنبل، إمام الحنابلة، صاحب المسند.

7 ـ ابن ماجة القزويني، صاحب أحد الصحاح الستة.

8 ـ الترمذي، صاحب الصحيح.

9 ـ أبو بكر البزّار، صاحب المسند.

10 ـ النسائي، صاحب الصحيح.

11 ـ أبو يعلى الموصلي، صاحب المسند.

12 ـ محمّد بن جرير الطبري، صاحب التفسير والتاريخ المشهورين المعروفين.

13 ـ أبو حاتم ابن حبّان، صاحب الصحيح.

14 ـ أبو القاسم الطبراني، صاحب المعاجم الثلاثة.

15 ـ الحافظ أبو الحسن الدارقطني، الذي كان إمام وقته في بغداد، ويلقّبونه بأمير المؤمنين في الحديث.

16 ـ الحاكم النيسابوري، صاحب المستدرك.

17 ـ ابن عبد البر، صاحب الاستيعاب.

18 ـ الخطيب البغدادي، صاحب تاريخ بغداد.

19 ـ أبو نعيم الاصفهاني، صاحب حلية الاولياء ودلائل النبوة وغيرهما من الكتب.

20 ـ أبو بكر البيهقي، صاحب السنن الكبرى.


الصفحة 23


 

21 ـ البغوي، صاحب مصابيح السنّة.

22 ـ جار الله الزمخشري، صاحب الكشّاف في التفسير.

23 ـ ابن عساكر الدمشقي، صاحب تاريخ دمشق.

24 ـ الفخر الرازي، صاحب التفسير المعروف.

25 ـ الضياء المقدسي، صاحب المختارة.

26 ـ ابن الاثير الجزري، صاحب أُسد الغابة.

27 ـ أبو بكر الهيثمي، الحافظ الكبير، صاحب مجمع الزوائد.

28 ـ الحافظ المزّي، صاحب كتاب تهذيب الكمال، وهو حافظ كبير من حفّاظهم.

29 ـ الحافظ الذهبي، صاحب تلخيص المستدرك وغيره من الكتب.

30 ـ الحافظ الخطيب التبريزي، صاحب مشكاة المصابيح.

31 ـ نظام الدين النيسابوري، صاحب التفسير المعروف.

32 ـ ابن كثير الدمشقي، صاحب التاريخ والتفسير.

33 ـ الحافظ ابن حجر العسقلاني، يلقّبونه بشيخ الاسلام، وهو إنصافاً عالم من علمائهم، يعتمد عليه في النقل وينظر إلى كلماته ككلمات عالم، أنا بنظري إنّ ابن حجر العسقلاني عالم محترم، هذا صاحب فتح الباري في شرح البخاري وغيره من


الصفحة 24


 

الكتب.

34 ـ العيني الحنفي، صاحب عمدة القاري في شرح صحيح البخاري.

35 ـ الحافظ جلال الدين السيوطي، صاحب المؤلفات الكثيرة المعروفة.

36 ـ ابن حجر المكّي، صاحب الصواعق المحرقة في الردّ على الشيعة.

37 ـ الشيخ علي المتقي الهندي، صاحب كنز العمّال.

38 ـ الشيخ نور الدين الحلبي، صاحب السيرة الحلبية.

39 ـ شاه ولي الله الدهلوي، صاحب المؤلفات الكثيرة، هذا يسمّونه بعلاّمة الهند، ويعتمدون على مؤلّفاته وينقلون عنها.

40 ـ شهاب الدين الخفاجي، رجل محقق محدّث أديب، له شرح على الشفاء للقاضي عياض وله تعليقة على تفسير البيضاوي أيضاً وهما كتابان معتبران.

41 ـ الزبيدي، صاحب تاج العروس.

42 ـ أحمد زيني دحلان، صاحب السيرة الدحلانيّة المعروفة.

43 ـ الشيخ محمّد عبده المصري، صاحب التفسير وشرح


الصفحة 25


 

نهج البلاغة والاثار الاُخرى.

هؤلاء أشهر مشاهير رواة حديث الغدير في القرون المختلفة.

 

دواعي عدم نقل الحديث:

وهنا فصلٌ لابدّ من التعرّض له بإيجاز، وذلك أنّه لو يراجع الباحث الحر المنصف أسانيد حديث الغدير وألفاظه، ومتون هذا الحديث، لوجد في متون الحديث قرائن كثيرة تدلّ على أنّ الدواعي إلى عدم نقله أو الموانع عن نقله كثيرة، فمثلاً:

يقول الراوي: رأيت ابن أبي أوفى وهو في دهليز له بعد ما ذهب بصره، فسألته عن حديث، فقال: إنّكم يا أهل الكوفة فيكم ما فيكم، قلت: أصلحك الله إنّي لست منهم، ليس عليك منّي عار، فلمّا اطمأنّ بي قال: أيّ حديث تريد ؟ قال: قلت: حديث علي في غدير خم(1) . هذا من الصحابة.

ويقول الراوي: أتيت زيد بن أرقم فقلت له: إنّ خَتَناً لي [ أي صهراً ] حدّثني عنك بحديث في شأن علي يوم غدير خم، فأنا أُحبّ أنْ أسمعه منك، فقال: إنّكم معاشر أهل العراق فيكم

____________

(1) مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي: 16.


الصفحة 26


 

ما فيكم، فقلت له: ليس عليك منّي بأس، فقال: نعم، عندما اطمأنّ قال: نعم كنّا بالجحفة... إلى آخر الحديث، قال: فقلت له: هل قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ؟ قال: إنّما أُخبرك بما سمعت. هذا الحديث في المسند(1) .

قارنوا هذا الحديث الوارد في المسند عن زيد بن أرقم، مع الحديث الذي قرأناه في أوّل البحث عن زيد بن أرقم، إنّه لم يرو هنا هذه القطعة في ذيل الحديث، لكنْ هناك قال: نزلنا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)بواد يقال له غدير خم... إلى آخره، قال: «فمن كنت مولاه، فإنّ عليّاً مولاه، اللهمّ عاد من عاداه ووال من والاه». وهذا أيضاً في المسند(2) .

فأحمد يروي الحديثين بفاصل أوراق معدودة، في أحدهما لا يذكر زيد بن أرقم هذه القطعة الاخيرة من الحديث لهذا الشخص، لكنْ هناك للشخص الاخر يروي هذه الجملة أيضاً.

وسأقرأ لكم حديثاً آخر عن المعجم الكبير للطبراني، سترون أنّ زيد بن أرقم يروي هذه القطعة أيضاً لذلك الراوي الاخر.

يقول الراوي أيضاً: قلت لسعد بن أبي وقّاص ـ الذي هو من

____________

(1) مسند أحمد 4 / 368.

(2) مسند أحمد 4 / 372.


الصفحة 27


 

رواة حديث الغدير، ومن كبار الصحابة، وأحد العشرة المبشرة كما يقولون ـ: إنّي أُريد أنْ أسألك عن شيء، وإنّي أتّقيك ـ يظهر التقيّة موجودة بينهم حتّى من أنفسهم هم ـ قال: سل عمّا بدا لك فإنّما أنا عمّك، قال: قلت مقام رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيكم يوم غدير خم، فجعل سعد يحدّثه بالحديث(1) .

لكنّ الراوي عندما يريد أن يسأله يقول: اُريد أن أسألك عن شيء وإنّي أتّقيك.

أُنظر إلى الظروف المحيطة بقضيّة حديث الغدير، وكيف كانوا يريدون التوصّل إلى هذا الحديث بهذه الاساليب.

يقول الراوي عندما وقف شخص على حلقة فيها زيد بن أرقم قال: أفي القوم زيد ؟ قالوا: نعم هذا زيد، فقال: أُنشدك بالله الذي لا إله إلاّ هو يا زيد، أسمعت رسول الله يقول لعلي: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه ؟ قال: نعم، فانصرف الرجل.

وكأنّه عندما يريد أن يسأل زيداً لابدّ وأنْ يحلّفه حتّى يحكي له الواقع كما سمع من رسول الله. هذا الحديث في المعجم الكبير

____________

(1) كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب: 620.


الصفحة 28


 

للطبراني.

فإلى هنا انتهينا ممّا يتعلّق بسند حديث الغدير ومتن حديث الغدير.

 

إثبات التواتر اللفظي لحديث الغدير:

ورأينا أنّ هذا الحديث حديث متواتر، بل لقد تجاوز حدّ التواتر بأضعاف مضاعفة، والتواتر كما تعلمون على أقسام:

تارة التواتر لفظي.

وتارة التواتر إجمالي.

وتارة التواتر معنوي.

وبقرينة ذكر القوم هذا الحديث في كتبهم المتعلّقة بالاحاديث المتواترة يظهر أنّ هذا الحديث بهذا اللفظ متواتر، وهذا شيء مهم، لانّهم في كتب الحديث وعلم دراية الحديث ـ إذا راجعتم ـ يقولون بأنّ التواتر اللفظي قليل جدّاً، حتّى أنّهم يحصرون التواتر اللفظي بحديث إنّما الاعمال بالنيّات فقط، وربّما أضافوا إلى هذا الحديث حديثاً آخر، هكذا يدّعون، ويقولون بأنّ الاحاديث الواصلة إلينا من رسول الله هي وإن كانت متواترة إلاّ أنّها متواترة معنى أو إجمالاً، هذا في أكثر الاحاديث الواصلة إلينا التي يمكننا أن ننسبها


الصفحة 29


 

إليه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقطع واليقين.

إلاّ أنّ حديث الغدير بهذا اللفظ متواتر، وهذا شيء له أهميّته، ولابدّ من الدقّة في هذه النقطة فإنّها أمر مهم.

فانتهينا إذن، من لفظ الحديث ومتنه، وانتهينا من سنده، وأنّه متواتر قطعاً.

وقد نصّ الشيخ عبد العزيز الدهلوي صاحب كتاب التحفة الاثنا عشرية.

هذا الكتاب الذي طبع مختصره بالعربية بقلم الالوسي البغدادي، ونشره بعض أعداء الدين مع تعاليق شحنها بالسباب والشتائم وبالشحناء والبغضاء لاهل البيت ولشيعتهم.

يقول المولوي عبد العزيز الدهلوي في كتابه التحفة الاثنا عشرية: إنّ الحديث إذا وصل حدّ التواتر وأصبح قطعي الصدور عن رسول الله، كان بمنزلة آية قرآنيّة، فكما أنّ القرآن الكريم مقطوع الصدور من الله سبحانه وتعالى، ولا ريب في أنّ هذا القرآن مقطوع الصدور من الله سبحانه وتعالى، ولا ريب في هذا القرآن وفي ألفاظه ووصول القرآن الكريم إلينا بالتواتر القطعي، فكلّ حديث يروى عن رسول الله ويصل إلينا بأسانيد تفيد القطع واليقين يكون هذا الحديث بحكم الاية القرآنيّة وبمثابة القرآن الكريم.


الصفحة 30


 

إذن أصبح قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «من كنت مولاه فهذا علي مولاه» بمثابة آية في القرآن الكريم من حيث أنّه مقطوع الصدور.

 

دلالة حديث الغدير على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام):

حينئذ، لابدّ من بيان وجه الاستدلال بهذا الحديث المتواتر قطعاً على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام).

وجه الاستدلال بهذا الحديث يتلخّص في أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد أنْ أخذ منهم الاقرار وأشهدهم على أنّه أولى بهم من أنفسهم، مشيراً إلى قوله تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)(1) ، مقتضى هذه الاية المباركة كون النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم في كلّ مالهم الولاية عليه، فأخذ منهم الاقرار على هذا المعنى، ثمّ فرّع على ذلك بقوله: «فمن كنت وليّه» ويوجد في بعض الالفاظ «فمن كنت أميره» «فعليّ مولاه» «فعليّ وليّه» «فعليّ أميره» إلى آخره، فأثبت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)لعلي ما ثبت له من الاولويّة بالناس من الناس، أي من أنفسهم، ثمّ إنّهم جميعاً بايعوه على هذا وسلّموا عليه بإمرة المؤمنين، وهنّأوه،

____________

(1) سورة الاحزاب: 6.


الصفحة 31


 

ونظمت فيه الاشعار.

ومحور الاستدلال بحديث الغدير كلمة «مولى»، ومجيء هذه الكلمة بمعنى «الاولى»، وذلك موجود في القرآن الكريم في سورة الحديد، موجود في الاحاديث النبوية المعتبرة حتّى في الصحيحين، موجود في الاشعار العربية والاستعمالات الفصيحة.

وحينئذ، يتمّ الاستدلال على ضوء الكتاب والسنّة والاستعمالات العربية الصحيحة الفصيحة.

وإذا كان أمير المؤمنين بمقتضى هذا الحديث أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فكلّ من عدا رسول الله، كلّ من كان مؤمناً عدا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كان مؤمناً حقيقة أو ادّعي له الايمان، فعليّ أولى به من نفسه، بما فيهم كبار الصحابة ومشايخ القوم و... إلى آخره.

هذا وجه الاستدلال.

لكن في مقام الاستدلال لابدّ وأنْ ننتظر، ولننظر ماذا يقولون في مقابل هذا الاستدلال، وتلك هي الجهة الثانية.

فتلخص إلى هنا: إنّ حديث الغدير له جذور في القرآن الكريم، جذور في السنّة النبويّة المعتبرة القطعيّة المتفق عليها بين الفريقين، وجذور أيضاً في الاخبار والاثار.

وما أكثر المناشدات والاحتجاجات بحديث الغدير، من أمير


الصفحة 32


 

المؤمنين أوّلاً، ومن الزهراء البتول بضعة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن الائمّة الاطهار، ومن كبار الصحابة، والعلماء، وأيضاً في الاشعار الكثيرة، من كبار شعراء الصحابة أنفسهم وحتّى القرون المتأخّرة، فلحديث الغدير هكذا جذور.

ولو أردنا أن ندخل في هذا الباب لطال بنا المجلس، لانّ المناشدات وحدها تحتاج إلى أكثر من مجلس في نظري، واحتجاج الصدّيقة الطاهرة سلام الله عليها بحديث الغدير وهي بضعة رسول الله، وكونها بضعة رسول الله ليس بالشيء الهيّن.

قول رسول الله: «فاطمة بضعة منّي» هذا الحديث موجود في الصحاح، ولاجل هذا الحديث نصّ غير واحد من أعلام القوم على أفضليّة الزهراء حتّى من الشيخين، تعلمون أنّهم يؤخّرون عليّاً عن عثمان، وعثمان متأخّر عن الشيخين، ويجعلون الفضيلة والافضليّة بترتيب الخلافة، هذا هو المشهور بينهم، لكنّ الزهراء سلام الله عليها يفضّلها بعضهم على الشيخين، بمقتضى حديث «فاطمة بضعة منّي» وعندما نصل إلى بحث الصدّيقة الطاهرة سلام الله عليها سأطرح لكم تلك الكلمات، لانّها مهمّة للغاية.

فهي الاُخرى أيضاً احتجّت بحديث الغدير.

وهذا كلّه بغضّ النظر عن شواهد حديث الغدير، فلحديث


الصفحة 33


 

الغدير شواهد كثيرة في السنّة القطعيّة، منها حديث الولاية الذي سنبحث عنه في ليلة وقد جعلناه موضوعاً مستقلاً، سنبحث عنه سنداً ودلالة إن شاء الله تعالى. فهذا هو الحديث.


الصفحة 34


 

الجهة الثانية
الجهود التي بذلت في سبيل إبطال هذا الحديث

 

وفي الجهة الثانية: تعلمون بأنّ علماء القوم يحاولون تبرير الواقع التاريخي، يحاولون توجيه ما وقع، يقول الله سبحانه وتعالى: (وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئاً) لكن القوم يحاولون أنّ يبرّروا ما فعلوا، فكانوا مصاديق لهذه الاية المباركة، فلننظر ماذا يقولون تجاه حديث الغدير:

 

مسألة أن علياً (عليه السلام) لم يكن في حجة الوداع

ولعلّكم تتعجّبون أو تضحكون ممّن يقول ـ قبل كلّ شيء ـ:


الصفحة 35


 

بأنّ عليّاً لم يكن في حجة الوداع، كان عليّ في اليمن في ذلك الوقت، فكلّ حديث ورد فيه أنّه أخذ بيد عليّ وجعل يعرّفه إلى الناس ويقول: فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، هذه الاحاديث كلّها كاذبة، لانّ عليّاً كان باليمن، تستغربون لو قلت لكم أنّ القائل بهذا القول هو الفخر الرازي.

لكن من حسن الحظ أنّ مثل ابن حجر المكّي صاحب الصواعق(1) يردّ هذا الكلام، وكذا شرّاح الحديث الذين نرجع إليهم دائماً في فهم الاحاديث.

وهذا ديدني في بحوثي، أرجعُ إلى مثل المنّاوي صاحب فيض القدير الشارح للجامع الصغير، أرجعُ إلى الشيخ علي القاري الشارح للشفاء للقاضي عياض، وصاحب المرقاة في شرح المشكاة، وهكذا أرجعُ إلى الشروح كشرح المواهب اللدنيّة وصاحبه الزرقاني المالكي، أرجعُ إلى هؤلاء لانّهم شرّاح الحديث، وأهل فهم الحديث، وكلماتهم حجّة في شرح الحديث وبيان معاني الاحاديث النبويّة، أرجع إليهم إحتجاجاً بكلماتهم وإلزاماً للقوم بأقوال علمائهم.

____________

(1) الصواعق المحرقة: 25.


الصفحة 36


 

يقول علي القاري في المرقاة في شرح المشكاة(1) بأنّ هذا القول باطل، لثبوت أنّ عليّاً رجع من اليمن، وكان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حجّة الوداع.

وفي الصحاح أيضاً حديث بقضيّة الخروج من الاحرام، كلّهم يروون هذا الحديث، أصحاب الصحاح الستّة وغيرهم، وفيه: إنّ عليّاً كان مع رسول الله في حجّة الوداع.

فقول الفخر الرازي بأنّ عليّاً كان في اليمن في ذلك الوقت، يدلّ من جهة أُخرى على صحّة هذا الحديث، وتماميّة دلالة حديث الغدير على إمامة أمير المؤمنين.

 

مسألة عدم التسليم بصحة حديث الغدير

ثمّ هناك محاولة أُخرى لردّ حديث الغدير، يقول بعضهم: لا نسلّم صحّة هذا الحديث، ومن هؤلاء الفخر الرازي أيضاً.

وقد ذكرنا عدّة من أعلام القوم الذين ينصّون على تواتر حديث الغدير، ويذكرون حديث الغدير في كتبهم المختصة بالاحاديث المتواترة.

____________

(1) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 574.


الصفحة 37


 

مسألة عدم تواتر حديث الغدير

هناك مطلب ثالث، يقوله ابن حزم الاندلسي وبعض أتباعه، وترون الشيخ سليم البشري المالكي يقوله في مراجعته للسيّد شرف الدين، يقول: بأنّكم معاشر الاماميّة تذهبون إلى أنّ الامامة من أُصول الدين، ولا ريب أنّ أُصول الدين لا تثبت إلاّ بالاخبار المتواترة أو الادلّة القطعيّة، وحديث الغدير لا نوافق على تواتره، فإذن، لا تثبت بحديث الغدير إمامة علي.

ويتلخص هذا الاشكال في إنكار تواتر حديث الغدير، الاشكال السابق كان إنكار صحّة حديث الغدير، فيسلّم هؤلاء بصحّة حديث الغدير، إلاّ أنّهم يناقشون في تواتره، فإذا لم يتم تواتر حديث الغدير لم يتم الاستدلال به على إمامة علي، لانّ الحديث الظنّي وإنْ كان صحيحاً، وإن كان معتبراً، لا يثبت لنا أصلاً من أُصول الدين، إذْ لابدّ في أُصول الدين من القطع واليقين، والحديث الظنّي لا يفيد القطع، إذن، لا يثبت به أمر قطعي.

وهذا الاشكال إشكال أساسي إن تمّ نفي تواتر حديث الغدير، لكنّنا نلزمهم بمثل تصريح الذهبي، وابن كثير، وابن الجزري،


الصفحة 38


 

والسيوطي، والكتّاني، والزبيدي، والمتقي الهندي، والشيخ علي القاري، وغيرهم، بتواتر حديث الغدير.

أمّا ابن حزم فقد ذكروا في ترجمته إنّه كان من النواصب، وأيضاً: يذكرون بترجمته إنّ لسان ابن حزم وسيف الحجّاج شقيقان، والاشقى منه من يتّبعه فيما يقول ويستند إلى كلماته وإلى أباطيله، وليس المجال الان يسع لاكثر من هذا، وإلاّ لذكرت لكم بعض أباطيل هذا الرجل، لذكرت لكم كلامه المقتضي للحكم بكفر هذا الشخص.

إذن، هذا الاشكال أيضاً يندفع باعتراف كبار أئمّة القوم بتواتر حديث الغدير.

 

مسألة مجيء «المولى» بمعنى «الاُولى»

عمدة الاشكال: مسألة المولى ومجيء هذه الكلمة بمعنى «الاولى».

يقول الشيخ عبد العزيز الدهلوي صاحب كتاب التحفة الاثنا عشرية: بأنّ لفظة مولى لا تجيء بمعنى الاولى بإجماع أهل اللغة.

فهو ينفي مجي المولى بمعنى الاولى، ويدّعي إجماع أهل


الصفحة 39


 

اللغة على هذا النفي.

نقول في الجواب:

أوّلاً:

قد لا نستدلّ بالحديث المشتمل على لفظ المولى، ونستدلّ بالاحاديث الاُخرى التي جاءت بلفظ «الولي» و «الامير» ونحو ذلك من الالفاظ.

وثانياً:

نقول بأنّ الحديث يفسّر بعضه بعضاً، فالالفاظ الاُخرى رافعة للابهام المدّعى وجوده في هذا اللفظ، ولا تبقى حينئذ مشكلة.

الجواب الثالث:

الاية الكريمة الموجودة في سورة الحديد في القرآن الكريم، والاحاديث الصحيحة الموجودة حتّى في الصحيحين، الدالة على مجيء كلمة المولى بمعنى الاولى، لكنّ الورود في بحث مجيء المولى بمعنى الاولى على ضوء القرآن والحديث والاشعار العربية وغير ذلك يتطلّب وقتاً، ونحن لا يسعنا أن ندخل في ذلك البحث، غاية ما هناك نكتفي الان بذكر أسامي عدّة من كبار علماء اللغة والتفسير والادب ـ وهم من أهل السنّة ـ يصرّحون وينصّون على مجيء مولى بمعنى الاولى، فمنهم:

1 ـ أبو زيد الانصاري، اللغوي المعروف.


الصفحة 40


 

2 ـ أبو عبيدة البصري معمر بن المثنى.

3 ـ أبو الحسن الاخفش.

4 ـ أبو العباس ثعلب.

5 ـ أبو العباس المبرّد.

6 ـ أبو إسحاق الزجّاج.

7 ـ أبو بكر ابن الانباري.

8 ـ أبو النصر الجوهري، صاحب كتاب صحاح اللغة.

9 ـ جار الله الزمخشري، صاحب الكشّاف.

10 ـ الحسين البغوي، صاحب التفسير وصاحب مصابيح السنّة.

11 ـ أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي.

12 ـ البيضاوي، صاحب التفسير المعروف.

13 ـ النسفي، صاحب التفسير المعروف.

14 ـ أبو السعود العمادي، صاحب التفسير المعروف.

وأيضاً، ممّن ينصّ على مجيء المولى بمعنى الاولى من العلماء الاخرين الذين سجّلت أسماءهم هنا:

15 ـ شهاب الدين الخفاجي، الذي ذكرته لكم.


الصفحة 41


 

وأيضاً بعض المحشّين والمعلّقين من كبار العلماء والمدرّسين في تعاليقهم على تفسير البيضاوي.

ويكفي هذا المقدار للجواب عن هذه الشبهة.

إذن، يتلخص الجواب عن هذه الشبهة بالقرآن الكريم، فنفس كلمة المولى موجودة فيه وقد فسّرت بالاولى، في سورة الحديد قوله تعالى: (هِيَ مَوْلاَكُمْ) أي النار (وَبِئْسَ الْمَصِيْرُ)(1) يفسّرون الكلمة بـ: هي أولى بكم وبئس المصير، والاحاديث أيضاً كثيرة، والاشعار العربيّة الفصيحة موجودة، وكلمات اللغويين أيضاً موجودة.

فارجعوا: إلى كتاب عبقات الانوار، ونفحات الازهار في خلاصة عبقات الانوار ـ في قسم حديث الغدير ـ وارجعوا إلى كتاب الغدير للشيخ الاميني رحمة الله عليه، التفاصيل موجودة هناك، ولا أعتقد أنّ من العسير عليكم الحصول على تلك المطالب.

مسألة دلالة حديث الغدير على إمامة علي (عليه السلام) بعد عثمان:

____________

(1) سورة الحديد: 15.


الصفحة 42


 

وإذ رأوا أنْ لا جدوى في هذه المزاعم وفي هذه المناقشات، رأوا أنْ لا فائدة في إنكار وجود علي في يوم الغدير، رأوا أنْ لا فائدة في إنكار تواتر حديث الغدير، رأوا أنْ لا فائدة في إنكار مجيء المولى بمعنى الاولى، إذن، يضطرّون لانْ يسلّموا بدلالة حديث الغدير على إمامة أمير المؤمنين وكونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم كالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لكنّهم لا يريدون أن يعترفوا، فقالوا: سلّمنا بأنّ الحديث يدلّ على الامامة، لكنْ، لتكنْ الامامة لعلي بعد عثمان كما هو الحال الواقع، فالحديث يدلّ على الامامة، لكنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أراد إمامته بعد عثمان !! فهم يسلّمون بدلالة حديث الغدير على الامامة، لكن يحملون الامامة على المرتبة الرابعة، بأنْ يكون علي بعد عثمان، والشيخان أفضل من عثمان عندهم، وعثمان أفضل من علي أو لا ؟ فعندهم خلاف، وبعضهم يفضّل عليّاً على عثمان.

ولكن عندي ـ وأعتقد بيني وبين ربّي بحسب أحاديثهم ـ إنّ عثمان أفضل من الشيخين، هذا ما أعتقده بحسب أحاديثهم، وهذه دعوى لابدّ من إثباتها في وقت وفي فرصة تسنح لطرح مثل هذا البحث، وله أثره، لانّه في النتيجة، إذا كان عليّ أفضل من عثمان ـ


الصفحة 43


 

كما هو قول عدّة كبيرة من أعلامهم ـ فيكون عليّ أفضل من الكلّ بالقطع واليقين.

وعلى كلّ حال، فيحملون إمامة عليّ التي يدلّ عليها حديث الغدير على الامامة بعد عثمان.

لكن هذا الحمل:

أوّلاً:

يحتاج إلى أدلّة تفيد حقّية ما يذهبون إليه في الامامة والخلافة بعد رسول الله، فإنْ أقاموا الدليل على صحة إمامة المشايخ الثلاثة كان حديث الغدير دالاًّ على إمامة عليّ بعدهم، ولكن لو كان هناك حديث معتبر على معتقدهم لما كان بيننا نزاع، لو كان هناك حديث يفيد القطع واليقين ويكون متّفقاً عليه بين الطرفين، لما كان بيننا نزاع.

إذن، هذه الدعوى أول الكلام، وهي مصادرة بالمطلوب.

وثانياً:

مفاد حديث الغدير إنّ عليّاً أولى بهؤلاء من أنفسهم.

وثالثاً:

ماذا يفعلون بالاحاديث الصحيحة الواردة في تهنئة المشايخ لعلي يوم غدير خم ومبايعتهم له بالامامة والخلافة، وقد أصبحت كلمة عمر «بخ بخ لك يا علي، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة» من أشهر الكلمات في العالم، كما أنّ كلمته «لولا


الصفحة 44


 

علي لهلك عمر» يعرفها العالم والجاهل، يعرفها العالي والداني، حتّى الصبيان أيضاً ربّما يحفظون هذه الكلمة عن عمر في حقّ عليّ.

وكيف يحمل حديث الغدير على إفادة الامامة بعد عثمان مع تلك البيعة ؟ وهل بايعوا على أن يكون بعد ثالثهم ؟ وهذا الوجه أيضاً لا يفيد وهم ملتفتون إلى هذا.

 

مسألة دلالة حديث الغدير على الامامة الباطنية:

وهل من وجه آخر ؟ قال بعضهم: نعم، إنّ حديث الغدير يدلّ على إمامة عليّ، لكنّ الامامة تنقسم إلى قسمين، هناك إمامة باطنيّة هي الامامة في عرف المتصوّفة، فعليّ إمام المسلمين بعد رسول الله بلا فصل لكن هو إمامٌ في المعنى، إمام في القضايا المعنوية، إمام في الاُمور الباطنيّة، والمشايخ الثلاثة هم أئمّة المسلمين في الظاهر، ولهم الحكومة ولهم الامر والنهي، ولهم القول المسموع واليد المبسوطة والكلمة النافذة.

يقولون هذا، وكأنّه قد فوّض إليهم أمر الامامة والخلافة وتقسيم الامامة، بأن يضعوها بذلك المعنى لعلي وولده، وبالمعنى


الصفحة 45


 

الاخر للمشايخ الثلاثة، ثمّ لمعاوية ثمّ ليزيد ثمّ للمتوكّل ثمّ وثمّ إلى يومنا هذا !! كأنّ الامامة أمر يرجع إلى هؤلاء وما تهواه أنفسهم، بأن يقولوا لعليّ: أنت إمام بمعنى كذا، وأنت يا فلان إمام بالمعنى الاخر، وهذا أشبه بالمضحكة، وإنْ دلّ على شيء فإنّما يدلّ على عجزهم عن الوجه الصحيح المعقول، والقول المقبول.

(فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ) أي ليسوا بمؤمنين، أي لا يكونوا مؤمنين (حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِم حَرَجاً مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُوا تَسْلِيماً)(1) .

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاْخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)(2) (وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِي لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللهُ)(3) .

الحمد لله الذي جعلنا من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين وأبنائه المعصومين، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.

____________

(1) سورة النساء: 65.

(2) سورة البقرة: 201.

(3) سورة الاعراف: 43.

***