أبو رافع ( رضوان الله عليه )

اسمه ونسبه :

غَلَبتْ عليه كنيتُه ، واختُلف في اسمه ، فقيل : أسلمُ ، وهو أشهر ما قيل فيه ، وقيل : إبراهيم‏ ، وقيل غير ذلك .

منزلته :

أحد الوجوه البارزة في التشيُّع ، ومن السابقين إلى التأليف والتدوين والعلم ، وأحد صحابة الإمام الأبرار .

جوانب من حياته :

كان أبو رافع غلاماً للعباس عم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم وهبه العباس للنبي ( صلى الله عليه وآله ) .

ولمّا أسلم العباس وبلغ أبو رافع رسولَ‏ الله ( صلى الله عليه وآله ) بإسلامه ، أعتقه‏ .

شهد أبو رافع حروب النبي ( صلى الله عليه وآله ) كلها إلا بدراً ، ووقف بعده إلى جانب الإمام أمير المؤمنين ‏( عليه السلام ) ، ثابت العقيدة ، ولم يفارقه .

وهو أحد رواة حديث الغدير ، وعُدّ من أبرار الشيعة وصالحيهم ، وكان مع الإمام ( عليه السلام ) أيضاً في جميع معاركه‏ ، وكان مسؤولاً عن بيت ماله بالكوفة .

ذهب أبو رافع مع الإمام الحسن ( عليه السلام ) إلى المدينة بعد استشهاد الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ووضع الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) نصف بيت أبيه تحت تصرفه .

في رجال النجاشي عن أبي‏ رافع : دخلت على رسول‏ الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو نائم ، أو يوحى إليه ، وإذا حَيَّة في جانب البيت ، فكرهت أن أقتلها فأوقظه ، فاضطجعت بينه وبين الحيَّة ، حتى إن كان منها سوء يكون إليَّ دونه ، فاستيقظَ وهو يتلو هذه الآية :

( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) المائدة : 55 .

ثمّ قال ( صلى الله عليه وآله ) :

( الحمدُ لله الذي أكمل لعلي مُنيته ، وهنيئاً لعلي بتفضيل الله إيَّاه ) .

ثمّ التفت فرآني إلى جانبه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) :

( ما أضجَعَكَ هَاهُنا يا أبا رافع ؟ ) .

فأخبرته خبر الحيّة .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( قم إليها فاقتلها ، فقتلتها ) .

ثم أخذ رسول‏ الله ( صلى الله عليه وآله ) بيدي فقال :

( يا أبا رافع ، كيف أنت وقوم يقاتلون عليّاً هو على الحق وهم على الباطل ، يكون في حقِّ الله جهادهم ، فمن لم يستطِع جهادهم فبقلبه ، فمن لم يستطع فليس وراء ذلك شي‏ء ؟ ) .

 فقلت : اُدعُ لي إن أدركتهم أن يُعينني الله ويُقوِّيني على قتالهم .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللَّهُم إن أدركهم فقوِّه وأعِنْه ) .

ثمَّ خرج إلى الناس ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) :

( يَا أيُّها الناس ، مَن أحبَّ أن ينظر إلى أميني على نَفسي وأهلي ، فهذا أبو رافع أميني على نفسي‏ ) .

آثاره العلمية :

لأبي رافع كتاب كبير عنوانه ( السُّنن والقضايا والأحكام ) ، يشتمل على الفقه في أبوابه المختلفة ، رواه جمع من المحدِّثين الكبار ، وفيهم ولده .

وله كتب اُخرى منها ، كتاب ( أقضية أمير المؤمنين ) ، و( كتاب الديات ) وغيرهما .

وفاته :

روي أنَّه ( رضوان الله عليه ) توفي سنة ( 40 هـ ) .