سلمان المحمدي (رضوان الله عليه)

 

 

من اهل بلاد فارس، لم تحدد الروايات تاريخاً لولادته، قرأ أخبار الاديان وهاجر الى الحجاز ويِعد من السابقين الأوليين الى الاسلام.

شهد مع الرسول (صلى الله عليه وآله) بدراً، ولم يفته بعد ذلك، مشهد من المشاهد.


 

سيرته ومنزلته :

روي عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال فيه : ( كان عبداً صالحاً، حنيفا ، مسلما، وما كان من المشركين)، وفي حديث عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا تغلطن في سلمان، فان الله تبارك وتعالى أمرني أن اطلعه على علم البلايا والمنايا والأنساب، وفصل الخطاب ..

وقد أدرك العلم الأول والآخر، وهو بحر لا ينزف، وقد أخبر عن مصارع الشهداء في كربلاء ، وعن أمر الخوارج ..

وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من وجوه، أنه قال : لو كان الدين عند الثريا لناله سلمان.

وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بحقه : (سلمان منا أهل البيت).
وعن الامام الصادق (عليه السلام) : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأمير المؤمنين صلوات الله عليه يحدثان سلمان بما لا يحتمله غيره، من مخزون علم الله، ومكنونه.

ويأتيه الأمر : يا سلمان، إئت منزل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فإنها اليك مشتاقة، تريد أن تتحفك بتحفة قد اتحفت بها من الجنة ..

وعلمته صلوات الله وسلامه عليها أحد الأدعية أيضاً ..

وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : سلمان مني، ومن جفاه فقد جفاني، ومن آذاه فقد آذاني...

وقال الامام الصادق (عليه السلام) ـ حسبما روي ـ : ( لا تقل : سلمان الفارسي، ولكن قل: سلمان المحمّدي).

 

موقفه من بيعة امير المؤمنين (عليه السلام) :

كان سلمان (رحمه الله) أحد الذين بقوا على أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاته ..

وكان من المعترضين على صرف الاُمر عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى غيره، وله احتجاجات على القوم في هذا المجال، هو وأبيّ بن كعب رحمه الله.

 

وفاته :

توفي سلمان المحمدي سنة 34 هـ، وتولى غسله وتجهيزه، والصلاة عليه ودفنه الامام علي(عليه السلام)، وقد جاء من المدينة إلى المدائن من أجل ذلك. وهذه القضية من الكرامات المشهورة لأمير المؤمنين (عليه السلام).

وقد نظم أبو الفضل التميمي هذه الحادثة، فقال :

سمعت مني يســيراً من عجائبه

وكل أمر علي لم يزل عــجبا

أدريت في ليلة سار الـوصي إلى

أرض المدائن لما أن لـها طلبا

فألحد الطهر سلمانـاً ، وعـاد إلى

عراص يثرب والإصباح ما قربا

كآصف لـم تـقل أأنت بـلى

أنا بـحيدر غـال أورد الكـذبا

وقبره الآن معروف بالمدائن جنوب العاصمة بغداد.