دعاء الصباح

لإمام المتقين وقائد الغر المحجلين

الإمام أميرالمؤمنين

عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)

 

شرح وتعليق

فخر الإمامية، العَلَم العلاّمة الحجّة

الشيخ محمد باقر المجلسي (رضوان الله عليه)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

أحمد الله وأشكره على ما تفضّل عليَّ (ومن ساهم معي) في إخراج وطباعة أكبر وأوسع موسوعة فقهية للطائفة الإمامية (حرسهم الله) للفقيه الاُصولي، العالم العامل، الورع، التقي، الإمام السيد محمد الشيرازي (دام ظله).

ففي الأيام التي قضيتها ـ مع زملائي ـ في سبيل طبع هذا الأثر القيم لاقيت الكثير من المتاعب والمشاكل (المادية منها والمعنوية) وفي بعض الأيام التقيت بالمؤلف (دام ظله) وطلبت منه ملتمساً إرشادي إلى بعض الأدعية والأوراد المجربة لندعو الله سبحانه وتعالى بها كي يسهل علينا الصعب، ويرزقنا من فضله وكرمه، فأمرني (دام ظله) بالإهتمام بدعائي: كميل(1) والصباح(2) فكنت كلما اشتد عليَّ الأمر وضاق صدري دعوت الله سبحانه بإحدى هذين الدعائين المرويين عن أميرالمؤمنين(عليه السلام) وأرجو منه سبحانه أن يسهل عليَّ، ويفتح لي الأبواب المغلقة، فكان كما رجوت أو بالأحرى كما أراد سبحانه.

وإني اليوم ـ حيث اُسود هذه الأسطر ـ اُراقب طباعة الأجزاء الأخيرة ـ والتي زادت على المائة جزء ـ من موسوعة الفقه(3) أشكره على كلّ نعمائه التي لا تُحصى وأرجو منه أن يتقبله بقبول حسن.

ومنذ تلك الأيام وأنا اُفكر في طبع هذين الدعائين مع شرح جيد وبحلة جديدة حتى عثرت على هذا الشرح القيم لمولانا العالم العابد، الفقيه، الورع التقي، خادم أهل البيت(عليهم السلام) مولانا الشيخ محمد باقر بن محمد تقي المجلسي (رضوان الله عليهم) في كتابه الكبير المسمى بـ : (بحار الأنوار) وأرجو أن أنال بشرح آخر لدعاء كميل كي اُقدمه للقارىء الكريم.

وتتميماً للفائدة إرتأيت أن أضع بعض الأخبار والأحاديث المروية عن الرسول وأهل بيته (عليهم الصلاة والسلام) في الدعاء وفضله وآدابه كمقدمة للكتاب مع رجائي الكثير من الله سبحانه أن يمن على المسلمين عامة وعليَّ خاصة بالتوفيق للدعاء والتوسل والتضرع إلى حضرته.

كما وأرجو منه أن يتقبل تسويد هذه الأوراق بلطفه وكرمه أنه سميع مجيب وهو الموفق المستعان.

محمد تقي الذاكري

بيروت

19/رمضان/1409 هـ

 

 

ترجمة العلاّمة المجلسي(قدس سره)(4)

 

هو: الإمام، العلاّمة، شيخ الإسلام المولى محمد باقر بن محمد تقي بن المقصود عليّ الملقب بالمجلسي (قدّس الله روحه ونوّر ضريحه).

ولد في أول سنة ألف وثمانية وثلاثين(5) وقيل: ولد في سنة ألف وسبعة وثلاثين وتاريخه (غزل)(6).

وتوفي في 27 رمضان سنة 1111 تاريخه (غم وحزن) وقيل: وتوفي سنة 1110 وكان عمره إذ ذاك 73 سنة ودفن باصفهان في الباب القبلي من جامعة العتيق في القبة التي دفن فيها أبوه(7).

ذكره أصحاب التراجم وأثنوا عليه وأجمعوا على جلالة قدره وتبرزه في العلوم العقلية والنقلية والحديث والرجال والأدب.

فقد قال الأردبيلي في جامعه(8):... الإمام العلاّمة، المحقق المدقق، جليل القدر، عظيم الشأن، رفيع المنزلة، وحيد عصره، فريد دهره، ثقة، ثبت، عين، كثير العلم، جيد التصانيف، وأمره في علو قدره وعظم شأنه وسمو رتبته وتبحره في العلوم العقلية و النقلية ودقة نظره وإصابة رأيه وثقته وأمانته وعدالته أشهر من أن يذكر...

وقال الحر العاملي(9):... فاضل، ماهر، محقق، مدقق، علاّمة، فهامة، فقيه، متكلم، محدّث،.. جامع للمحاسن والفضائل...

وقال البحراني(10): العلاّمة الفهامة، غواص بحار الأنوار، ومستخرج لآلىء الأخبار، وكنوز الآثار، الذي لم يوجد له في عصره ولا قبله ولا بعده قرين في ترويج الدين، وإحياء شريعة سيد المرسلين، بالتصنيف والتأليف، والأمر والنهي، وقمع المعتدين والمخالفين من أهل الأهواء والبدع والمعاندين سيما الصوفية المبدعين... وكان شيخ الإسلام بدار السلطنة باصفهان، ورئيساً فيها بالرئاسة الدينية والدنيوية.. وهو الذي روّج الحديث ونشره...

وقال المولى محمد شفيع(11):.. منهم السحاب الهابر، والبحر الزاخر، فتّاح العلوم والأسرار، كشّاف الأستار من الأخيار، مستخرج اللئالي من الآثار، فخر الأوائل والأواخر...

وفي حدائق المقربين(12):... أعظم أعاظم الفقهاء والمحدثين، وأفخم أفاخم علماء أهل الدين، وكان في فنون الفقه والتفسير والحديث والرجال واُصول الكلام، واُصول الفقه فائقاً على سائر فضلاء الدهر،... ولم يبلغ أحد من متقدمي أهل العلم والعرفان ومتأخريهم منزلته من الجلالة وعظم الشأن...

وفي كتاب مناقب الفضلاء(13): ملاذ المحدثين في كلّ الأعصار ومعاذ المجتهدين في جميع الأمصار، غوّاص بحار أنوار الحقائق برأيه المصاب، ومشكاة أنوار أسرار الدقائق بذهنه الثاقب.. مستنبط الفرائد اللطيفة من متون الدلائل،.. موضح مشكلات القواعد والأحكام...

وعن البحر العلوم في إجازته:... خاتم المحدّثين الجلّة، وناشر علوم الشريعة والملّة، العالم الرباني، والنور الشعشعاني، خادم أخبار الأئمّة الأطهار، وغواص بحار الأنوار..

وعن السيد عبدالله في إجازته:... الجامع بين المعقول والمنقول، الأوحد في الفروع والاُصول، مروج المذهب في المائة الثانية عشر، استاذ الكل في الكل، ناشر أخبار الأئمة الطاهرين(عليهم السلام)، ومسهّل مسالك العلوم الدينية للخاص والعام(14).

وعن المحقق الكاظمي(15):... الذي لم تسمع بمثله الأدوار والأعصار، ولم تنظر إلى نظيره الأنظار والأمصار، كشاف أنوار التنزيل وأسرار التأويل، حلال معاضل الأحكام ومشاكل الأفهام بأبلج السبيل وأنهج الدليل...

 

 

الدعاء..

فضله وآدابه

الدعاء سلاح المؤمن:

عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الدعاء سلاح المؤمن، وعمود الدين، ونور السماوات والأرض(16).

وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم): ألا اُدلكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم، ويدر(17) أرزاقكم؟

قالوا: بلى.

قال: تدعون ربّكم بالليل والنهار، فإن سلاح المؤمن الدعاء(18).

وعن أميرالمؤمنين(عليه السلام): الدعاء مفاتيح النجاح(19) ومقاليد(20) الفلاح، وخير الدعاء ما صدر صدر نقي، وقلب نقي(21).

وعنه(عليه السلام): الدعاء ترس(22) المؤمن، ومتى تكثر قرع الباب يفتح لك(23).

وعن الصادق(عليه السلام): الدعاء أنفذ من السنان الحديد(24).

وعن الرضا(عليه السلام) أنه كان يقول لأصحابه: عليكم بسلاح الأنبياء.

فقيل له: وما سلاح الأنبياء؟

فقال(عليه السلام): الدعاء(25).

 

فضل الدعاء والحث عليه:

عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): أفضل عبادة اُمتي بعد قراءة القرآن الدعاء(26).

وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم): الدعاء مخ العبادة(27).

وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم): أخبرني جبرئيل(عليه السلام) عن ربّي عزّوجلّ قال: ما أمرت ملائكتي بالدعاء لأحد من خلقي، إلاّ وأنا أستجيب له(28).

وعن أميرالمؤمنين(عليه السلام): أحب الأعمال إلى الله عزّ وجلّ في الأرض الدعاء(29).

وعنه(عليه السلام): الدعاء مفتاح الرحمة، ومصباح الظلمة(30).

وعنه(عليه السلام): فمتى شئت استفتحت بالدعاء أبواب نعمته، واستمطرت شآبيب(31) رحمته، فلا يقّطنّك(32) إبطاء إجابته، فإنّ العطية على قدر البينة(33).

وعن أبي جعفر(عليه السلام) في تفسير الآية 60 من سورة المؤمن:... وأفضل العبادة الدعاء(34).

وعن أبي عبدالله(عليه السلام): عليكم بالدعاء، فإنكم لا تقربون بمثله، ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها(35).

وعنه(عليه السلام): الدعاء كهف الإجابة، كما أن السحاب كهف المطر(36).

 

وتحريم الإستكبار عنه:

عن أبي حمزة(عليه السلام): وما أحد أبغض إلى الله عزّوجلّ ممن يستكبر عن عبادته، ولا يسأل ما عنده(37).

وعن أبي عبدالله(عليه السلام): إنّ الدعاء هو العبادة، إنّ الله عزّوجلّ يقول: (إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)(38).

وعنه(عليه السلام): من لم يسأل الله من فضله افتقر(39).

 

الإكثار من الدعاء:

عن أبي جعفر(عليه السلام): ولا تمل من الدعاء، فإنه من الله بمكان(40).

وعن أبي عبدالله(عليه السلام): أكثروا من أن تدعوا الله، فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه، وقد وعد عباده المؤمنين الإستجابة(41).

 

الإلحاح في الدعاء:

عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): رحم الله عبداً طلب من الله عزّوجلّ حاجة فألح في الدعاء، اُستجيب له أو لم يُستجب(42).

وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله عزّوجلّ يحب السائل اللحوح(43).

وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم): في التوارة: إن الله يقول: يا موسى، من جارني ألح في مسألتي(44).

وعنه(صلى الله عليه وآله وسلم): في زبور داود: يابن آدم، تسألني وأمنعك لعلمي بما ينفعك، ثمّ تلح عليَّ بالمسألة فاُعطيك ما سألت(45).

وعن أبي جعفر(عليه السلام): والله، لا يلح عبد مؤمن، على الله في حاجته إلاّ قضاها له(46).

وعن أبي عبدالله(عليه السلام): عليكم بالدعاء والإلحاح على الله(47).

وعنه(عليه السلام): سل حاجتك، وألح في الطلب، فإن الله يحب إلحاح الملحين من عباده المؤمنين(48).

 

آداب الدعاء:

عن أبي عبدالله(عليه السلام): احفظ آداب الدعاء، واُنظر من تدعو؟ وكيف تدعو؟ ولماذا تدعو؟ وحقق عظمة الله وكبريائه، وعاين بقلبك بما في ضميرك، وإطلاعه على سرك، وما تكّن فيه من الحق والباطل، واعرف طرق نجاتك وهلاكك، كيلا تدعو الله بشيء فيه هلاكك، وأنت تظن فيه نجاتك، قال الله عزّوجلّ: (ويدعو الإنسان بالشر دعائه بالخير وكان الإنسان عجولا)(49) وتفكر ماذا تسأل؟ ولماذا تسأل؟ والدعاء استجابة الكلّ منك للحق، وتذويب المهجة في مشاهد الرب، وترك الإختيار جميعاً، وتسليم الاُمور كلها، ظاهراً وباطناً إلى الله، فإن لم تأت بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة، فإنه يعلم السر وأخفى، فلعلك تدعوه بشيء قد علم من سرك خلاف ذلك(50).

وفي حديث آخر: إياكم وسقط الكلام، وفصل بني آدم كتب، فعليكم بالدعاء ما يعرف، وإياكم والدعاء باللعن والخزي، فإنّ الله عزّوجلّ، قد أحكم في كتابه، فقال: (ادعوا ربّكم تضرعاً وخفية إنّه لا يحب المعتدين)(51) فمن تعدى بدعائه بلعن أو خزي فهو من المعتدين(52).

وعنه(عليه السلام): من توضأ فأحسن الوضوء، ثمّ صلّى ركعتين فأتم ركوعهما وسجودهما، ثمّ سلّم وأثنى على الله عزّوجلّ وعلى رسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ سأل حاجته فقد طلب الخير في مظانه، ومن طلب الخير في مظانه لم يُخب(53).

 

الدعاء يرد البلاء والقضاء:

عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إذا قل الدعاء نزل البلاء(54).

وعن عليّ(عليه السلام): ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء(55).

وعن أبي عبدالله(عليه السلام): إن الدعاء في الرخاء لينجز الحوائج في البلاء(56).

وعنه(عليه السلام): أنه قال لمحمد بن مسلم: ألا اُخبرك بما فيه شفاء من كلّ داء وسام؟(57).

قال: بلى.

قال(عليه السلام): الدعاء(58).

وعن أبي الحسن(عليه السلام): إن الدعاء يرد ما قدّر وما لم يقدّر. فقال له عمر بن يزيد: وما قد قدّر عرفته، فما لم يقدّر؟ فقال(عليه السلام): حتى لا يكون(59).

وعنه(عليه السلام): كان عليّ بن الحسين(عليهما السلام) يقول: الدعاء يدفع البلاء النازل وما لم ينزل(60).

 

الدعاء عند رقة القلب:

عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): اغتنموا الدعاء عند الرقة، فإنها رحمة(61).

وعن أبي جعفر(عليه السلام): اطلب الحاجة(62) عند اقشعرار(63) الجلد، وعند إفاضة العبرة(64).

وعن أبي عبدالله(عليه السلام): إذا رق أحدكم فليدع، فإن القلب لا يرق حتى يخلص(65).

وعنه(عليه السلام): إذا اقشعر جلدك، ودمعت عيناك فدونك دونك، فقد قصد قصدك(66).

وعنه(عليه السلام): إنّ الله عزّوجلّ لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس(67).

الدعاء بالإخلاص

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله لا يستجيب الدعاء من قلب لاه، فإذا أتيت بما ذكرت لك من شرائط الدعاء، وأخلصت سرك لوجهه، فأبشر بإحدى الثلاث:

إما أن يعجل لك ما سألت.

وإما أن يدخر لك ما هو أعظم منه.

وإما أن يصرف عنك من البلاء ما لو أرسله إليك لهلكت(68).

وعن عليّ(عليه السلام): وبالإخلاص يكون الخلاص، فإذا اشتد الفزع فإلى الله المفزع(69).

الخوف من الله قبل الدعاء

عن عليّ بن الحسين(عليهما السلام): اشحنوا قلوبكم خوف الله، فإن لم تسخطوا شيئاً من صنع الله يلم بكم، فاسألوا ما شئتم(70).

 

سند الدعاء:

ذكر الدعاء العلاّمة المجلسي (رضوان الله عليه) في البحار(71) وقال: كان أميرالمؤمنين(عليه السلام) يدعو بعد ركعتي الفجر بهذا الدعاء. ثمّ ذكر الدعاء مع تلخيص الشرح في مكان آخر(72) رواه عن اختيار السيد ابن الباقي(رحمه الله) وقال: دعاء الصباح لمولانا أميرالمؤمنين(عليه السلام). وذكر الدعاء وقال في آخره:

هذا الدعاء من الأدعية المشهورة، ولم أجده في الكتب المعتبرة إلاّ في مصباح السيد ابن الباقي(رحمه الله)، ووجدت منه نسخة قرأه المولى الفاضل مولانا درويش محمّد الأصبهاني جدُّ والدي من قبل اُمّه على العلاّمة مروّج الذهب نور الدين عليّ بن عبدالعالي الكركي(73) قدّس الله روحه فأجازه، وهذه صورته:

الحمد لله قرأ عليَّ هذا الدعاء والذي قبله عمدة الفضلاء الأخيار الصلحاء الأبرار مولانا كمال الدين درويش محمّد الأصفهاني بلّغه الله ذروة الأماني قراءة تصحيح، كتبه الفقير عليّ بن عبدالعالي في سنة تسع وثلاثين وتسعمائة حامداً مصلّياً.

ووجدت في بعض الكتب سنداً آخر له هكذا: قال الشريف يحيى بن قاسم العلوي: ظفرت بسفينة طويلة مكتوب فيها بخطّ سيّدي وجدّي أميرالمؤمنين وقائد الغرّ المحجّلين ليث بني غالب عليّ بن أبي طالب عليه أفضل التحيات ما هذه صورته «بسم الله الرحمن الرحيم هذا دعاء علّمني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وكان يدعو به في كلّ صباح وهو «اللّهمّ يامن دلع لسان الصباح» ا. هـ. وكتب في آخره: كتبه عليّ بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادي عشر شهر ذي الحجّة سنة خمس وعشرين من الهجرة.

وقال الشريف: نقلته من خطّه المبارك، وكان مكتوباً بالقلم الكوفيّ على الرقّ في السابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وثلاثين وسبعمائة.

 

(شرح دعاء الصباح)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

اللّهمّ يَامَن دَلَعَ لِسانَ الصباح بنطق تبلّجه،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله(عليه السلام): (يامن دلع) أي أخرج، يقال: دلع لسانه، فاندلع: أي أخرجه فخرج، ودلع لسانهُ أي خرج يتعدَّى ولا يتعدَّى، قيل: وإنما لم يجعله هاهنا لازماً إذ لابدّ لمن من ضمير راجع إليها (لسان الصباح) هو ضدّ المساء، والمراد بلسان الصباح: الشمس عند طلوعها، والنور المرتفع عن الاُفق قبل طلوعها (بنطق تبلّجه) النطق هو التكلّم، وقد يطلق على الأعمّ، فإنّ المراد به في قولهم: «ماله صامت ولا ناطق» الحيوان، وبالصامت ما سواه، والتبلّج الإضاءة والإشراق، وإضافة النطق إليه بيانيّة، أي بنطق هو إشراق ذلك اللسان، وتشبيه الإشراق بالنطق لأجل دلالته على كمال الصانع، ويقال: بلج الصبح يبلُج بالضمّ أي أضاء، وابتلج وتبلّج مثله. وهذه الفقرة موافقة لقوله تعالى: (وإن من شيء إلاّ يسبّح بحمده)(75)فإنّ كلّ شيء يدلّ على أنّه تعالى متّصف بصفات الكمال، مقدّس عن سمات النقص، فكأ نّه بحمده ويسبّحه، وذهب الكبراء إلى أنّ ذلك الحمد والتسبيح حقيقيّان لا مجازيّان، والإعجاز في تسبيح الحصى في كفّ النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)إنّما هو باعتبار إسماع المحجوبين، ويساعد هذا قوله تعالى: (قالوا لجلودهم لم شهدتهم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كلّ شيء)(76) وقد ناسب إثبات النطق للصبح قوله تعالى: (والصبح إذا تنفّس)(77).

 

وسرّح قِطع الليل المظلم(74)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(و) يا من (سرّح) بالتخفيف أو التشديد، والأول أنسب لفظاً بقوله: (دلع) أي أرسل، يقال: سرحت فلاناً إلى موضع كذا إذا أرسلته إليه، وقال الله تعالى: (أو تسريح بإحسان)(78) أقول: ويحتمل أن يكون من تسريح الشعر (قطع الليل المظلم) القطع بكسر القاف وفتح الطاء جمع

 

بغياهب تلجلُجه، وأتقن صُنع الفَلك الدوّار

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قطعة، والظلمة عدم النور، وظلم الليل بالكسر وأظلم بمعنى، وفي بعض النسخ المدلهمّ بدل المظلم، وليلة مدلهمّة أي مظلمة (بغياهب) هي جمع غيهب وهو الظلمة، والباء إمّا بمعنى (مع) ومتعلّقة بقوله (سرّح) أو للسببيّة، ومتعلّقة بقوله (المظلم) والمعنى يا من أذهب القطع المختلفة من الليل المظلم مع ظلماته المحسوسة في تردّده أو المظلم بسبب هذه الظلمات (تلجلجه) التلجلج التردّد والإضطراب، وقيل: يقال: يلجلج في فمه مضغة أي يردّدها في فمه للمضغ، ومعنى قولهم: «الحقّ أبلج والباطل لجلج» أنّ الحقّ ظاهر والباطل غير مستقيم بل متردّد، ولجّة البحر تردّد أمواجه، ولجّة الليل تردّد ظلامه.

(و) يامن (أتقن) أي أحكم (صنع الفلك الدوّار) الصنع بالضمّ الفعل، والفلك ما سوى العنصريات من الأجسام، والدوّار أي المتحرّكة بالإستدارة (بمقادير تبرّجه) المقادير جمع مقدرة من القدرة، وهي ضدّ العجز، والتبرّج هو إظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال(79) قال تعالى: (وقرن في

 

في مقادير(80) تبرّجه، وشعشَع ضياء الشمس بنور تأجّجه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية)(81) والمراد بمقادير تبرّج الفلك ما يمكن من تزيّنه، وهذه الفقرة موافقة لقوله تعالى: (صنع الله الذي أتقن كلّ شيء ـ وزيّنا السماء الدنيا بمصابيح)(82).

(و) يامن (شعشع) يقال: شعشعت التراب أي مزّجته أيّ مزج (ضياء الشمس) القائم بها (بنور تأجّجه) يعني بنور يحصل من تلهّب ذلك الضياء، وهو شعاع الشمس أي ما يرى من ضوئها عند طلوعها كالأغصان أو نقول التشعشع مأخوذ من الشعاع، كما أنّ التلجلج مأخوذ من اللجّة، وهو مطاوع

 

يامن دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشعشعة، أي جعل ضياء الشمس القائم بهذا شعاع بسبب نور ظهوره الذي هو مقتضى ذاته أزلا وأبداً، فالضمير على الأول راجع إلى الضياء، وعلى الثاني إلى (من) والأجيج تلهّب النار، وقد أجّت تأجّ أجيجاً وأجّجتها فتأجّجت.

(يامن دلّ على ذاته بذاته) أبرز حرف النداء، لتغيير الفاصلة، يعني يامن كان نور ذاته دليلا موصلا للطالبين إلى ذاته المتعالية من مدارك الأفهام ومسالك الأوهام، وهذا مشهد عظيم مخصوص بالكاملين وأمّا الناقصون فيستدلّون من الأثر على المؤثّر، والفرق بين الفريقين كالفرق بين من رأى الشمس بنور الشمس، وبين من استدلّ على وجود الشمس بظهور أشعتها، ويقال: دلّه على الطريق يدلّه دلالة ودِلالة ودُلالة مثلثة الدال والفتح أولى، وقال الراغب: في تأنيث ذو ذات وفي تثنيته ذواتاً وفي جمعها ذوات، وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها عبارة عن عين الشيء جوهراً كان أو عرضاً وليس ذلك من كلام العرب.

(و) يامن (تنزّه) أي تباعد، قال ابن السكّيت: ممّا يضعه الناس في غير موضعه قولهم تنزّهوا أي أخرجوا إلى البساتين وإنّما التنزّه أي التباعد عن المياه والمزارع، وفيه قيل فلان يتنزّه عن الأقذار وينزّه نفسه عنها أي يباعدها عنها (عن

 

مجانسة مخلوقاته، وجلّ عن ملاءمة كيفيّاته،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجانسة مخلوقاته) أي أي عن أن يكون من جنسها إذ لا يشاركه شيء في الماهيّة والخلق أصله التقدير المستقيم ويستعمل في إبداع الشيء من غير أصل ولا احتذاء قال تعالى: (خلق السموات والأرض)(83) وفي إيجاد الشيء من الشيء نحو (خلق الإنسان من نطفة)(84) وليس الخلق بمعنى الإبداع إلاّ لله، ولذا قال: (أفمن يخلق كمن لا يخلق)(85) وأمّا الخلق الذي يكون بمعنى الإستحالة فعامّ قال تعالى: (وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني)(86).

(و) يامن (جلّ) أي ترفّع (عن ملائمة كيفيّاته) أي عن أن يكون ملائماً ومناسباً بكيفيّات المخلوق، فالضمير راجع إلى المخلوق المذكور في ضمن مخلوقاته كما رجع (هو) في قوله تعالى: (اعدلوا هو أقرب للتقوى)(87) إلى العدل المذكور في ضمن اعدلوا و «كيف» للإستفهام عن الحال، والكيفيّة منسوبة

 

يا من قرب من خواطر الظّنون، وبَعُد عن ملاحظة(88) العيون،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى الكيف، أي الحال المنسوب إلى كيف، والتأنيث له باعتبار الحال فإنّها تؤنّث سماعاً.

(يا من قرب من خواطر الظّنون) أي من كان قريباً من الظنون الذي تخطر بالقلوب، وفيه إيماء إلى أنّ العلم بذاته وصفاته مستحيل، وغاية الأمر في هذا المقام هو الظنّ والخطرات جمع خطرة وهي الخطور.

(و) يامن (بَعُد عن ملاحظة العيون) يلوح منه أنّ الله تعالى يمكن إدراكه بالعقل ولا يمكن إبصاره بالعين، كما هو مذهب المعتزلة، ويؤيّده قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)(89) والتحقيق أنّه لا يمكن أن يحوم الأبصار حول جنابه في مرتبة إطلاقه، وإن أمكن إبصاره في مرتبة التمثّل والتنزّل إلى مراتب الظهور، ومدارج البروز، ولذا قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): إنّكم سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته، والكلام السابق ينادي بأنّه(عليه السلام) في هذا

 

وعَلِمَ بما كان قبل أن يكون. يامن أرقدني في مهاد أمنه وأمانه،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقام بصدد التنزيه، فاللائق به نفي الأبصار، ولا يبقى في هذا المشهد السنيّ نزاع بين الأشاعرة والمعتزلة في مسألة اللقاء وفي بعض النسخ «وكان بلا كيف مكنون» أي مستور عن العقول، فكيف بالكيف الظاهر، و «ولا كيف» هاهنا بمنزلة كلمة واحدة، ولذا دخل عليه حرف الجرّ وجعلها مجرورة.

(و) يامن (عَلِمَ بما كان قبل أن يكون) الكون المستعمل هاهنا تامّ أي تعلّق علمه بما وجد في الخارج، قبل أن يوجد فيه، وذلك لأنّ لجميع الأشياء صوراً علميّة أزليّة في ذات الحقّ ويسمّى تلك الصور أعياناً ثابتة وشؤوناً إلهيّة، وهي التي سمّاها الحكماء بالماهيّات، وتخرج من مكمن الغيب العلميّ إلى مشهد الشهادة العينية تدريجاً على حسب استعداداتها.

(يامن أرقدني) أي أنامني قبل هذا الصباح (في مهاد أمنه وأمانه) المهد مهد الصبيّ، والمهاد الفراش، والأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف، والأمان والأمانة في الأصل مصدران، وقد يستعمل الأمان في الحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن.

 

وأيقظني إلى ما منحني به من مِنَنهِ وإحسانه، وكفّ أكفّ السوء عنّي بيده وسلطانه. صلّ اللّهمّ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(و) يامن (أيقظني) أي نبّهني من النوم متوجهّاً (إلى ما منحني) أي أعطاني يقال: منحه يمنحه ويمنحه بالفتح والكسر، والإسم المنحة بالكسر، وهي العطيّة (به) الضمير راجع إلى ما (من مِنَنهِ وإحسانه) بيان لما، والمنن جمع منّة، وهي النعمة الثقيلة.

(و) يامن (كفّ أكفّ السوء عنّي) الأكفّ بضمّ الكاف جمع الكفّ، والسوء ما يغمّ الإنسان، وأثبت للسوء أكفاً كما يثبتون للمنيّة أظفاراً ومخالب (بيده) أي قدرته الباهرة (وسلطانه) أي سلطنته القاهرة، قال تعالى: (ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً)(90).

(صلّ) الصلاة من الله الرحمة، ومن الملك الإستغفار، ومن البشر الدعاء والصلاة التي هي العبادة المخصوصة أصلها الدعاء، وصلّيت عليه أي دعوت له ويقال: صلّيت صلاة ولا يقال تصلية، (اللّهمّ) أي يا الله، والميم عوض عن (يا) ولذلك لا يجتمعان، وقيل: أصله يا الله اُمّنا بخير فخفّف

 

على الدليل إليك في الليل الأليل،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بحذف حرف النداء ومتعلّقات الفعل وهمزته، والأمُّ القصد، وبعضهم زعموا أنّ الأصل اللّهمّ يا الله آتنا بالخير وأورد الرضي(رحمه الله) النقض بما ]إذا[ قلنا يا الله(91)لا تأتهم بالخير، ولا يبعد أن يقال: لا نسلّم إطلاق لفظة اللّهمّ في غير مقام الإسترحام، بل لا يبعد أن يقال: إنّ الميم اختصار من أرحم، والتشديد عوض عمّا اُسقط، تقديره يا الله ارحم، والحاصل أنّا لم نظفر باستعمالهم هذه اللفظة في غير مقام الدعاء والإسترحام.

فإن قيل: كثيراً ما ورد في مقام الدعوة على العدوّ قلنا: الدعاء على العدوّ يرجع إلى الدعاء لنفسه، وقيل لو كان اللّهمّ أصله ياالله أو آتنا بالخير لجاز أن يقال حالة الذكر اللّهمّ اللّهمّ اللّهمّ كما يقال: يا الله يا الله يا الله.

(على الدليل إليك) أي من كان هادياً لنا، والمراد به النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) (في الليل الأليل) أي البالغ في الظلمة، وهذا مثل قولهم: ظل ظليل، وعرب عرباء، والمراد به زمان انقطاع

 

والمتمسك(92) من أسبابك بحبل الشرف الأطول، والناصع الحسب في ذروة الكاهل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العلم والمعرفة (والماسك) عطف على الدليل، وإمساك الشيء التعلّق به وحفظه (من أسبابك) السبب الحبل، وكلّ شيء يتوصّل به إلى غيره.

(بحبل الشرف) أي العلوّ(93) (الأطول) صفة الحبل، والمراد الذي يمسك من حبالك بالحبل الأطول من الشرف.

(والناصع) أي الخالص من كلّ شيء يقال: أبيض ناصع، وأصفر ناصع ونصع الأمر وضح وبان، (الحسب) هو ما يعدّه الإنسان من مفاخر آبائه، وقال ابن السكّيت: الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن آباء لهم شرف والشرف والمجد لا يكونان إلاّ بالآباء.

(في ذروة الكاهل) هو ما بين الكتفين، وذرى الشيء بالضمّ أعاليه، الواحدة ذروة، بكسر الذال، وذروة بالضمّ أيضاً وهي أيضاً أعلى السنام، وفلان يذري حسبه أي يمدحه

 

الأعبل، والثابت القدم على زحاليفها في الزمن الأوّل، وعلى آله الأخيار(94)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويرفع شأنه و (الأعبل) أي الضخيم الغليظ(95) والمراد النبيّ الخالص حسبه أو الواضح حسبه في أعلى مراتب المجد الراسخ، والشرف الشامخ.

(والثابت القدم على زحاليفها) الضمير للقدم فإنّها مؤنّث سماعي، والزّحلفة بضمّ الزاء آثار تزلج الصبيان من فوق التلّ إلى أسفله، وهي لغة أهل العالية وتميم يقوله بالقاف، والجمع زحالف وزحاليف، وقال ابن الأعرابي: الزحلوفة مكان منحدر يملس لأنّهم يزحلفون فيه والزحلفة كالدحرجة والدفع يقال: زحلفته فتزحلف (في الزمن) أي الزمان (الأول) المراد النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي ثبت قدمه على المواضع التي هي مظان مزلّة القدم، قبل النبوة أو في أوائل زمان النبوة.

(وعلى آله) هو من يؤل إليه بالقرابة الصوريّة أو المعنويّة (الأخيار) جمع خير كشرّ وأشرار، وقيل جمع خيّر أو خير على

 

المصطفَين الأبرار(96) وافتح اللّهمّ لنا مصاريع الصباح، بمفاتيح الرحمة والفلاح(97)،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تخفيفه كأموات في جمع ميّت أو ميت (المصطفَين) من الناس يقال: اصطفيته أي اخترته (الأبرار) قال صاحب الكشّاف: هو جمع برّ وبارّ فلا يصحّ ما ذكره الجوهريّ من أنّ فاعلا لا يجمع على أفعال، وعن عليّ(عليه السلام) كلّ دعاء محجوب حتى يصلّي على محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) رواه الطبراني في المعجم الأوسط، وقال أبو سليمان الداراني: إذا سألت الله حاجة فابدأ بالصلاة على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) ثمّ ادع ما شئت ثمّ اختم بالصلاة عليه، فإنّ الله سبحانه يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يدع بينهما، ولذا بدأ عليّ(عليه السلام) هذا الدعاء بالصلاة على النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وصلّى عليه في آخره.

(وافتح اللّهمّ لنا) عطف على صلّ (مصاريع الصباح) جمع مصراع، والمصراعان من الأبواب، وبه شبّه المصراعان في الشعر (بمفاتيح) هو جمع مفتاح (الرحمة) وهي رقّة في القلب تقتضي الإحسان، ويضاف إليها باعتبار غايتها (والفلاح) هو الظفر، وإدراك البغية، وفي بعض النسخ بدل الفلاح النجاح

 

وألبسنا اللّهمّ من أفضل خلع الهداية والصلاح، واغرس اللّهمّ بعظمتك(98)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والنجح والنجاح والظفر بالحوائج.

(وألبسني) من الإلباس أي ألبسني خلعة (من أفضل خلع) وهي جمع خلعة (الهداية) قد تطلق على إراءة الطريق كما في قوله تعالى: (وأمّا ثمود فهديناهم فاستحبّوا العمى على الهدى)(99) وقد تطلق على الإراءة والإيصال إلى المقصد كما في قوله تعالى: (إنّك لا تهدي من أحببت)(100) (والصلاح) هو ضدّ الفساد.

(واغرز اللّهمّ) إمّا بتقديم الراء المهملة على المعجمة، يقال: غرزت الجرادة بذنبها في الأرض تغريزاً، وغرزت الشيء بالإبرة أغرزه غرزاً، وإما بتقديم المعجمة من باب الأفعال، كما في بعض النسخ، والغزارة الكثرة، وفد غرز الشيء بالضمّ يغزر فهو غزر، وغزرت الناقة غزارة كثر لبنها (بعظمتك) عظم الشيء وأصله كبر عظمة، ثمّ اُستعير لكلّ كبير فاُجري

 

في شرب جناني ينابيع الخشوع، وأجر اللّهمّ لهيبتك(101) من أماقي زفرات الدموع وأدِّب اللّهمّ نزق الخرق منّي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجراه محسوساً كان أو معقولا عيناً كان أو معنىً (في شرب) هو بكسر الشين الحظّ من الماء (جناني) هو بالفتح القلب (ينابيع) جمع ينبوع وهو عين الماء، من نبع الماء ينبع ونبع نبوعاً أي خروجاً (الخشوع) هو الضراعة، وأكثر ما يستعمل فيما يوجد في الجوارح والضراعة أكثر ما يستعمل فيما يوجد في القلب.

(وأجر) من الأجراء (بهيبتك) على الإجلال والمخافة (من آماقي) موق العين طرفها ممّا يلي الأنف والاُذن، واللحاظ طرفها الذي يلي الاُذن. والجمع آماق وأمآق (زفرات الدموع) هي جمع دمع والزفرة بالكسر القربة، ومنه قيل للإماء اللواتي يحملن القرب: زوافر.

(وأدِّب اللّهمّ) من التأديب (نزق الخرق منّي) النزق هو الخفّة والطيش والخرق ضدّ الرفق، وقد خرق يخرق خرقاً، والإسم الخرق بالضمّ، وقال في القاموس: الخرق بالضمّ وبالتحريك ضدّ الرفق انتهى، وقال في النهاية: وفي الحديث

 

بأزمّة القنوع. إلهي! إن لم تبتدئني الرحمة منك بحسن التوفيق، فمن السالك بي إليك في واضح الطريق، وإن أسلمتني أناتك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الرفق يمن والخرق شوم، الخرق بالضمّ الجهل والحمق (بأزمّة) جمع زمان وهو الخيط الذي في البرة أو في الخشاش ثمّ يشدّ في طرفه المقود، وقد يسمّى المقود زماماً والخشاش بالكسر الذي في أنف البعير، وهو من خشب والبرة من صفر، والخزامة من شَعر (القنوع) هي بالضمّ السؤال والتذلّل للمسألة، وقد شبّه(عليه السلام) نزق الخرق أي الطيش الناشيء من غلظة الطبيعة بحيوان يحتاج إلى أن يؤدّب بالأزمّة.

(اللّهمّ إن لم تبتدئني الرحمة منك) أي لم تبتدءني شأني رحمتك (بحسن التوفيق) هو جعل الله تدبيرنا موافقاً لتقديره (فمن) بالفتح للإستفهام (السالك) السلوك النفاذ في الطريق (بي) المشهور أنّ مثل هذه الباء للتعدية، ويمكن أن يقال: المراد فمن السالك معي أي بمصاحبتي، ولا يخفى أ نّه أبعد عن التكلّف (واضح الطريق) من إضافة الصفة إلى الموصوف، أي الطريق الواضح.

(وإن أسلمتني) أي سلّمتني (أناتك) أي حلمك، ويقال تأنّى في الأمر ترفّق وانتظر، والإسم الأناة مثل قناة

 

لقائد الأمل والمُنى، فمن المقيل عثراتي من كبوات الهوى، وإن خذلني نصرك عند(102) محاربة النفس والشيطان، فقد وكلني خذلانك(103) إلى حيث النصب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(لقائد الأمل) أي الرجاء، ويقال: قُدت الفرس وغيره أقوده قوداً ومقاودة وقيدودة، والمنى بالضمّ جمع مُنية، وهي الصورة الحاصلة في النفس من تمنّي الشيء (فمن المقيل) يقال: أقلت البيع إقالة أي فسخته (عثراتي) العثرة الزلّة أي فمن يفسخ ويمحو زلاّتي الحاصلة (من كبوات) يقال كبا بوجهه يكبو سقط (الهوى) هو بالقصر هوى النفس، وجمعه أهواء.

(وإن خذلني نصرك) يقال خذلانه خذلانا أي ترك عونه ونصره (عند محاربة النفس) أي وقت محاربتي للنفس الأمّارة بالسوء ومحاربة (الشيطان) وهو عند الصوفية النفس الكلّية التي تتمثّل أحياناً بالصور الجسمانية، وقيل: هو القوة الواهمة (فقد وكلني) يقال: وكله إلى نفسه وكلا ووكولا، وهذا الأمر موكول إلى رأيك (نصرك) وفي بعض النسخ (خذلانك)، (إلى حيث النصب) أي إلى مكان فيه النصب، وهو بفتح

 

والحرمان. إلهي! أتراني ما أتيتك إلاّ من حيثُ الآمال، أم علقتُ(104) بأطراف حبالك إلاّ حين باعدت بي(105) ذنوبي عن دار(106) الوصال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النون والصاد التعب (والحرمان) أي المحروم الذي لم يوسّع عليه في الرزق، كما وسّع على غيره.

(إلهي) أي يا معبودي من أله إلهيّة أي عبد (أتراني) من الرؤية، وهمزة الإستفهام هاهنا للإنكار (ما أتيتك) من الإتيان، والمراد به التوجّه إليه تعالى، (إلاّ من حيثُ الآمال) أي ليس توجّهي إليك إلاّ لأجل الآمال، وأمّا التوجّه الخالص الصافي عن الأغراض النفسانية فلم يوجد منّي (أم) تراني (علقت) بكسر اللام أي تعلّقت يقال: علق به علقاً أي تعلّق به (بأطراف حبالك) أي حبال فضلك وكرمك (إلاّ حين باعدتني) أي أبعدتني، وفي بعض النسخ (أبعدتني)، (ذنوبي) جمع ذنب وهو الكدورة الحاصلة لمرآة القلب من ارتكاب القبائح (عن ضربة الوصال) الضربة بالكسر أبيات

 

فبئس المطيّة التي امتطأت نفسي من هواها، فواهاً لها لما سوّلت لها ظنونها ومناها، وتبّاً لها لجرأتها على سيّدها ومولاها. إلهي قرعت باب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجتمعة (فبئس المطيّة) هي واحد المطيّ يذكّر ويؤنّث (التي امتطأت نفسي) أي امتطأته نفسي، يقال: امتطأتها أي اتّخذتها مطيّة (من هواها) بيان المطيّة والضمير، راجع إلى النفس فإنها مؤنّث سماعي.

(فواهاً لها) كلمة تعجّب فإذا تعجّبت من شيء قلت واهاً له (لما سوّلت لها) ما مصدرية، وسوّلت له نفسه، أي زيّنته (ظنونها) الباطلة (ومناها) العاطلة (وتبّاً لها) التباب الخسران والهلاك، تقول تبّاً لفلان، تنصبه على المصدر باضمار فعل أي ألزمه الله هلاكاً وخسراناً له (لجرأتها) أي شجاعتها (على سيّدها) المراد به هو الله تعالى يقال ساد قومه يسودهم سيادة وسؤدداً وسيدودة، فهو سيّد، (ومولاها) هو المعتق، والمعتق، وابن العمّ، والجار، والحليف، والناصر، والمتولّي للأمر والمراد هاهنا الناصر، أو المتولّي للأمر، قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): «من كنت مولاه فعليّ مولاه» والمولى في هذا الحديث يختصّ بالمعنى الأخير.

(إلهي قرعت) أي ضربت ضرباً شديداً (باب) روضة

 

رحمتك بيد رجائي، وهربت إليك لاجئاً من فرط أهوائي، وعلّقت بأطراف حبالك أنامل ولائي. فاصفح اللّهمّ عمّا كنت(107) أجرمته من زللي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(رحمتك بيد رجائي) أصل يد، يدي، بسكون الدال (وهربت) أي فرردت (إليك) هذا ناظر إلى قوله تعالى (ففرّوا إلى الله)(108) (لاجياً) أي ملتجياً، يقال: لجأت لجأً بالتحريك وملجأ (من فرط أهوائي) الفرط بسكون الراء التجاوز عن الحدّ، وقد عرفت أنّ الهوى بالقصر هو النفس، والأهواء جمعه (وعلّقت) أي تعلّقت (بأطراف حبالك) أي حبال كرمك (أنامل ولائي) أنامل جمع أنملة، وهي رؤوس الأصابع ويقال: بينهما ولاء بالفتح أي قرابة.

(فاصفح اللّهمّ) يقال: صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه (عمّا أجرمته) الجرم والجريمة الذنب، يقال: جرم واجترم بمعنى، وفي بعض النسخ (عمّا كان)، (من زللي) يقال: زللت يا فلان تزلّ زليلا إذا زلّ في الطين، أو منطق، وقال الفرّاء: زللت بالكسر تزلّ زللا والإسم الزلّة

 

وخطآئي. وأقلني(109) من صرعة دآئي(110)، إنّك سيّدي ومولاي ومعتمدي ورجائي(111) ]وأنت[ غاية ]مطلوبي[ ومناي، في منقلبي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وخطائي) الخطاء بالقصر نقيض الصواب، وقد يمدّ، وقريء بهما: (ومن قتل مؤمناً خطأ)(112).

(وأقلني) من الإقالة أي خلّصني (من صرعة دائي) أي مرضي، يقال: صارعته فصرعته صرعاً بالكسر لقيس، وصرعاً بالفتح لتميم، والصرعة مثل الركبة والجلسة، والصرع علّة معروفة (سيّدي ومولاي) أي ناصري ومتولّي أمري (ومعتمدي) أي محلّ اعتمادي أو الذي اعتمدت عليه (ورجائي) أي مرجوي (وغاية مناي) أي نهاية مقاصدي (في منقلبي) قلبت الشيء فانقلبت أي انكبّ والمنقلب يكون مصدراً ومكاناً، مثل منصرف، والمراد هاهنا هو المكان، قال الله تعالى: (وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون)(113).

 

ومثواي. إلهي! كيف تطرد مسكيناً التجأ إليك من الذنوب هارباً أم كيف تُخيّب مسترشداً، قصد إلى جنابك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(ومثواي) يقال: ثوى بالمكان يثوي ثواءً وثويّاً أي أقام.

(إلهي كيف تطرد) الطرد الإبعاد، والطرد بالتحريك، تقول طردته فذهب (مسكيناً) قيل هو الذي لا شيء له، وهو أبلغ من الفقر، وقوله تعالى: (وأمّا السفينة فكانت لمساكين)(114) فإنّه جعلهم مساكين بعد ذهاب سفينتهم، أو لأنّ سفينتهم غير معتدّ بها في جنب ما كان بهم من المسكنة، وقوله تعالى: (ضربت عليهم الذلّة والمسكنة)(115) فالميم في ذلك زائدة في أصحّ القولين (التجأ إليك من الذنوب) متعلّق بقوله (هارباً) أي ما يباعد عنها.

(أم كيف تُخيّب) يقال: خاب الرجل خيبة إذا لم ينل ما طلب، وخيّبته أنا تخييباً (مسترشداً) أي طالباً للرشاد، وهو ضدّ الغيّ (قصد) القصد إتيان الشيء، تقول: قصدته وقصدت إليه بمعنى (إلى جنابك) الجناب بالفتح الفنا وبالكسر

 

ساعياً(116)، أم كيف تردّ ظمآن ورد على(117) حياضك شارباً، كلاّ وحياضك مترعة في ضنك المحول

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما قرب من محلّه القوم (صاقباً) يقال: صقب داره بالكسر أي قريب وفي بعض النسخ (ساعياً) ويقال: سعى الرجل يسعى سعياً إذا عدا وكذا إذا عمل وكتب.

(أم كيف تردّ) يقال: ردّه عن وجهه يردّه ردّاً ومردّاً صرفه (ظمآن) أي عطشان، يقال: ظمأ ظمأً أي عطش (ورد) الورود أصله قصد الماء ثمّ يستعمل في غيره قال الله تعالى: (ولمّا ورد ماء مدين)(118) (إلى حياضك) هي جمع حوض. (شارباً كلاّ) أي لا طرد ولا تخييب ولا ردّ (وحياضك) الواو للحال (مترعة) يقال: حوض ترع بالتحريك وكوز ترع أيضاً أي ممتل، وقد ترع الإناء بالكسر ترعاً أي امتلاء وأترعته أنا، وجفنة مترعة (في ضنك المحول) أي في زمان ضيق حاصل من المحول، والمحل الجدب، وهو انقطاع المطر،

 

وبابك مفتوح للطلب والوغول، وأنت غاية السؤُلِ(119) ونهاية المأمول. إلهي هذه أزمّةُ نفسي عقلتها بعقال مشيتك، وهذه أعباء ذنوبي درأتها بعفوك ورحمتك(120)، وهذه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويبس الأرض (وبابك مفتوح للطلب) أي لطلب السائلين (والوغول) أي الدخول والتواري يقال: وغل الرجل يغل وغولا أي دخل في الشجر وتوارى فيه (وأنت غاية المسؤول) أي نهاية ما يسأل، وليس قبلك مسؤول، سألته الشيء وسألته عن الشيء سؤالا ومسألة وفي بعض النسخ (السُّؤل) وهو ما يسأله الإنسان (ونهاية المأمول) أي المرجوّ وليس بعدك مأمول.

(إلهي هذه أزمّةُ نفسي عقلتها) العقل الإمساك، والضمير للنفس (بعقال مشيّتك) أي إرادتك، والعقال بالكسر خيط يكون آلة لإمساك البعير (وهذه أعباء ذنوبي) العباء بالكسر الحمل والجمع أعباء (درأتها) أي دفعتها عن نفسي (بعفوك) يقال: عفوت عن ذنبه إذا تركته ولم تعاقبه (ورحمتك. وهذه

 

أهوائي المضلّة وكّلتها إلى جناب لطفك ورأفتك. فاجعل اللّهمّ صباحي هذا نازلا عليَّ بضياء الهدى، وبالسلامة(121) في الدّين والدّنيا، ومسائي جُنّة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أهوائي المضلّة) أي الموجبة للضلالة، وأصله أضاعه وأهلكه (وكّلتها) أي جعلتها موكولة (إلى جناب لطفك) الهادي لكلّ شيء إلى ما يستعدّه (ورأفتك) هي أشدّ الرحمة.

(فاجعل اللّهمّ صباحي هذا) هو صفة صباحي (نازلا عليَّ) النزول الحلول تقول نزلت نزولا ومنزلا (بضياء الهدى) هو الرشاد والدلالة، يذكّر ويؤنّث (والسلامة) هي التعرّي عن الآفات (في الدّين) وهو الطاعة والجزاء، واُستعير للشريعة، قال الله تعالى: (إنّ الدّين عند الله الإسلام)(122) (والدّنيا) مؤنّث أدنى من الدنوّ، أو الدناءة، أي الدار التي لها زيادة قرب إلينا، بالنسبة إلى الآخرة، أو لها زيادة دناءة بالنسبة إلى الآخرة، والدار مؤنّث سماعي.

(و) اجعل (مسائي) هو ضدّ الصباح (جُنّة) بضمّ

 

من كيد الأعداء(123)، ووقاية من مرديات الهوى، فإنّك قادر على ما تشاء، (تؤتي المُلك من تشاء، وتنزع المُلك ممّن تشاءُ، وتُعزُّ من تشاءُ، وتُذلُّ من تشاءُ بيدك الخير، إنّك على كلّ شيء قدير)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجيم، هو ما استترت به من سلاح (من كيد الأعداء) أي مكرهم والأعداء جمع عدوّ، وهو ضدّ الصديق (ووقاية) هي حفظ الشيء ممّا يضرّه، وقد يطلق على ما به ذلك الحفظ، وهو المراد هاهنا (من مرديات الهوى) أي المهالك الناشئة من هوى النفس، يقال: ردي بالكسر ردىّ أي هلك وأردأه غيره (فإنّك قادر) القدرة ضدّ العجز (على ما تشاء) أي تريد.

(تؤتي) أي تعطي من الإتيان وهو الاعطاء (المُلك) هو التصرّف بالأمر والنهي في الجمهور، وذلك مختصّ بسياسة الناطقين، ولذا يقال: ملك الناس، ولا يقال: ملك الأشياء (من تشاء وتنزع المُلك ممّن تشاءُ) يقال: نزعت الشيء من مكانه، أنزعه نزعاً قلعته (وتُعزُّ من تشاءُ) العزّة حالة مانعة للإنسان من أن يغلب، من قولهم: أرض عزاز أي صلبة (وتُذلُّ من تشاءُ) الذلّ بالضمّ ضدّ العزّ وبالكسر اللين وأذلّه واستذلّه وذلّله بمعنى (بيدك الخير إنّك على كلّ شيء قدير) ذكر

 

(تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل، وتُخرج الحيَّ من الميت وتخرج الميت من الحيِّ، وترزق من تشاء بغير حساب) [لا إله إلاّ أنت]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخير وحده لأنّه المقضيّ بالذات، والشرّ مقضيّ بالعرض، إذ لا يوجد شرّ جزئي ما لم يتضمّن خيراً كلّياً أو لمراعاة الأدب في الخطاب، ونبّه على أنّ الشرّ أيضاً بيده بقوله إنّك على...الخ.

(تولج الليل في النهار) أي تنقص من قوس الليل، وتزيد في قوس النهار والولوج الدخول في مضيق (وتولج النهار في الليل) أي تنقص من قوس النهار وتزيد في قوس الليل (وتُخرج الحيَّ من الميت) بتشديد الياء وتسكينها، وذلك بإنشاء الحيوان من النطفة (وتخرج الميت من الحيِّ) وذلك بإنشاء النطفة من الحيوان (وترزق من تشاء) الرزق يقال للعطاء الجاري، وللنصيب، ولما يصل إلى الجوف ويتغذّى به، قال الله تعالى: (أنفقوا ممّا رزقناكم * وتجعلون رزقكم أ نّكم * فليأت برزق منه)(124) (بغير حساب) هو استعمال العدد.

(لا إله) أي لا معبود بالحقّ (إلاّ أنت) وإنّما خصصّنا

 

سبحانك اللّهمّ وبحمدك من ذا يعرف قدرك(125) فلا يخافك ومن ذا يعلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المعبود بالحقّ لأنّ غير الله قد يعبد بالباطل كالأصنام والكواكب، وبعض الصوفيّة يطلقون المعبود ويقولون كلّ ما يعبد فهو الله في الحقيقة، لأنّ الموجود الحقيقي نور واحد ظهر بصورة العالم ونسبة الحقّ إلى العالم كنسبة البحر إلى الأمواج (سبحانك اللّهمّ) التسبيح التنزيه، وسبحان في الأصل مصدر كغفران، وهو هاهنا مفعول مطلق أي اُسبّحك تسبيحاً (وبحمدك) أي وكان ذلك التسبيح مقروناً بحمدك، والحمد عند الصوفية إظهار صفات الكمال.

(من ذا يعرف) ذا هاهنا بمعنى الذي، والمعرفة والعرفان إدراك الشيء بفكر وتدبّر لأثر، وهو أخصّ من العلم ويضادّه الإنكار (قدرك) قدر الشيء مبلغه وفي بعض النسخ (قدرتك)، (فلا يخافك) الخوف ضدّ الرجاء (ومن ذا يعلم) العلم إدراك الشيء بحقيقته، وذلك ضربان إدراك ذات الشيء والحكم بوجود الشيء له أو نفي الشيء عنه، والأول يتعدّى إلى مفعول واحد، نحو: (لا تعلمونهم الله

 

ما أنت فلا يهابك(126)، ألّفت بقدرتك(127) الفِرَق، وفلقت بلطفك(128) الفَلق،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يعلمهم)(129) والثاني يتعدّى إلى مفعولين، نحو (فإن علمتموهنّ مؤمنات)(130)(ما أنت) أي أيّ شيء أنت (فلا يُهابك) أي لا يخافك.

(ألّفت) قال الإمام الراغب: المؤلّف ما جمع من أجزاء مختلفة، ورتّب ترتيباً، قدِّم فيه ما حقّه أن يقدَّم، واُخرّ فيه ما حقّه أن يؤخّر (بمشيتك) أي إرادتك الأزلية (الفِرَق) هي القطعة المنفصلة، ومنه الفرق للجماعة المنفردة من الناس (وفلقت بقدرتك) الفلق هو شقُّ الشيء وإبانة بعضه عن بعض (الفَلق) هو الصبح، وقيل الأنهار المذكورة في قوله تعالى (أمّن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً)(131).

 

وأنّرت بكرمك(132) دياجي الغسق، وأنهرت المياه من الصمّ الصياخيد عذباً واُجاجاً، وأنزلت من المعصرات ماءً ثجاجاً وجعلت الشمس والقمر للبريّة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(وأنّرت) من الإنارة (بكرمك دياجي الغسق) قال الجوهري: دياجي الليل حنادسه، والحندس بالكسر الليل الشديد الظلمة، والغسق هو أول ظلمة الليل (وأنهرت المياه) يقال أنهرت الدم أي أسلته، وفي بعض النسخ (أهمرت) والهمر الصبّ وقد همر الدمع والماء يهمره همراً (من الصمّ) يقال حجر صمّ أي صلب مصمت (الصياخيد) هي جمع صيخود، وصخرة صيخود أي شديدة (عذباً) هو الماء الطيّب وقد عذب عذوبة (واُجاجاً) ماء اُجاج أي ملح (وأنزلت من المعصرات) وهي السحاب التي تعصر بالمطر (ماءً) هو الذي يشرب، والهمزة فيه مبدلة من الهاء، بدليل هوية وأصله مَوَهَ بالتحريك لأنه يجمع على أمواه في القلّة، ومياه في الكثرة (ثجّاجاً) يقال ثججت الدم والماء إذا أسلته بالوادي يثججه أي يسيله، ومطر ثجّاج إذا انصبّ جدّاً.

(وجعلت الشمس والقمر للبريّة) يقال: برء الله الخلق

 

سراجاً وهّاجاً، من غير أن تمارس فيما ابتدأت به لغوباً ولا علاجاً. فيامن توحّد بالعزّ والبقاء، وقهر العباد(133) بالموت والفناء،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برءاً، وهو الباري والبريّة الخلق، وقد ترك العرب همزه، وقال الفرّاء، إن أخذت البريّة من البري، وهو التراب فأصلها غير الهمز (سراجاً) هو الزاهر بفتيلة ودهن، ويعبّر به عن كلّ مضيء (وهّاجاً) الوهج بالتسكين مصدر وهجت النار وهجاناً إذا اتّقدت (من غير أن تمارس) المراس والممارسة المعالجة، والمراد من غير أن ترتكب (فيما ابتدأت به لغوباً) هو التعب والإعياء (ولا علاجاً) يقال: عالجت الشيء معالجة وعلاجاً: إذا زاولته.

(فيامن توحّد) أي تفرّد (بالعزّ والبقاء) هو دوام الوجود، وتوحّده بالعزّ لأنّ كلّ ممكن فوجوده وجميع صفاته مستعارة من الله، فهو في حدّ ذاته ذليل، وإنّما العزّة لله، وتوحّده بالبقاء، لأنّ كلّ شيء إلاّ وجهه (وقهر) أي غلب (عباده) العبودية التذلّل، والعبادة أبلغ منها، لأنّها غاية التذلّل (بالموت) هو مفارقة الروح من البدن (والفناء) هو العدم بعد الوجود.

 

صلّ على محمّد وآله الأتقياء، واسمع(134) ندائي، وأهلِك أعدائي، واستجب دُعائي، وحقّق بفضلك أملي ورجائي. يا خير من انتجع(135) لكشف الضّرُّ،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(صلّ على محمّد وآله الأتقياء) التّقي المتّقي، يقال: اتّقى يتّقي وتوهموا أنّ التاء من نفس الكلمة، وقالوا، تقى يتقى مثل قضى يقضي، وناسب هذا الوصف قول النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) كلّ تقي آلي (واستمع) يقال: استمعت له أي أصغيت إليه (ندائي) أي صوتي (واستجب دُعائي) الإجابة والإستجابة بمعنى، والدعاء واحد الأدعية، وأصله دعاوٌ، لأنّه من دعوت إلاّ أنّ الواو لمّا جاءت بعد الألف همزت (وحقّق) أي ثبّت من حقّ يحقّ ثبت (بفضلك) هو والإفضال الإحسان (أملي) في الدنيا (ورجائي) في الآخرة.

(يا خير من دعي) يقال: دعوت فلاناً أي صحت به واستدعيته (لدفع الضرّ) هو بالضمّ الهزال، وسوء الحال، وفي بعض النسخ (لكشف الضّرُّ) يقال كشفت الثوب عن الوجه

 

والمأمول لكلّ(136) عسر ويسر، بك أنزلت حاجتي فلا تردّني(137) من سنّي مواهبك خائباً، يا كريم يا كريم يا كريم (138)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وكشفت غمّه قال الله تعالى (وإن يمسسك الله بضرٍّ فلا كاشف له إلاّ هو)(139)، (والمأمول) أي المرجوّ (في كلّ عسر) يراد دفعه، والعسر نقيض اليسر، قال عيسى بن عمر: كلّ اسم على ثلاثة أحرف أوّله مضموم وأوسطه ساكن، فمن العرب من يثقّله، ومنهم من يخفّفه، مثل عُسر وعُسرُ ورُحم ورحم وحُكم وحكم.

(و) في كلّ (يسر بك) لا بغيرك (أنزلت حاجتي) الحاجة إلى الشيء الفقر إليه مع محبّته (فلا تردّني) صيغة نهي للدعاء (من باب موهبتك) وهبت له الشيء وهباً ووهباً بالتحريك وهبة، والاسم الموهب والموهبة بكسر الهاء فيهما (خائباً) أي غير واجد للمطلوب (يا كريم يا كريم ياكريم) كرّر النداء بعنوان الكريم إظهاراً للإعتماد على كرم الحقّ (لا

 

برحمتك يا أرحم الرّاحمين، وصلّى الله على(140) خير خلقه محمّد وآله أجمعين(141).

ثمّ(142) يسجد ويقول: إلهي قلبي محجوب(143) ونفسي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حول) أي لا قوّة في الظاهر (ولا قوّة) أي في الباطن (إلاّ بالله العليّ) بذاته (والعظيم) بصفاته(144).

معيوب وعقلي مغلوب وهوائي غالب وطاعتي قليل ومعصيتي كثير ولساني مقرّ(145) ومعترف بالذنوب(146) فكيف حيلتي يا ستار العيوب، ويا علاّم الغيوب ويا كاشف الكروب، اغفر لي ذنوبي كلّها بحرمة محمّد وآل محمّد، يا غفّار يا غفّار يا غفّار، برحمتك ياأرحم الراحمين.

***

الهوامش

(1) هو دعاء الخضر(عليه السلام) حيث علمه الإمام عليّ(عليه السلام) لكميل بن زياد(رحمه الله) قال كميل: كنت جالساً مع مولاي أميرالمؤمنين(عليه السلام) في مسجد البصرة ومعه جماعة من أصحابه ـ إلى أن قال(عليه السلام) ـ:ما من عبد يحييها ـ أي ليلة النصف من شعبان ـ ويدعو بدعاء الخضر(عليه السلام) إلاّ اُجيب له، فلما انصرف طرقته ليلا فقال(عليه السلام): ما جاء بك يا كميل؟ قلت: يا أميرالمؤمنين دعاء الخضر فقال: اجلس يا كميل، إذا حفظت هذا الدعاء فادع به كلّ ليلة جمعة، أو في الشهر مرة، أو في السنة مرة، أو في عمرك مرة، تكف وتُنصر وترزق ولن تعدم في المغفرة، يا كميل أوجب لك طول الصحبة لنا أن نجود لك بما سألت. ثمّ قال(عليه السلام) اكتب...

وفي رواية: إن كميل رأى أميرالمؤمنين(عليه السلام) ساجداً يدعو بهذا الدعاء ليلة النصف من شعبان ـ كما في الدعاء والزيارة ص 108.

(2) رواه في كتاب الدعاء والزيارة ص 106 بهذا السند:

عن الشريف يحيى بن قاسم العلوي، قال: وجدت بخط سيدي وجدي أميرالمؤمنين وقائد الغر المحجلين ليث بني غالب عليّ بن أبي طالب عليه أفضل التحيات ما هذه صورته:

بسم الله الرحمن الرحيم هذا دعاء علمني رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) وكان يدعو به في كلّ صباح وهو: اللّهمّ يامن دلع الخ.

وكتب في آخره: كتبه عليّ بن أبي طالب في آخر نهار الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة خمس وعشرين من الهجرة.

وقال الشريف: نقلته من خطه المبارك.

(3) الطبعة الثانية في دار العلوم بيروت.

(4) اختصرناه من الجزء (صفر) لكتاب بحار الأنوار.

(5) كما في الجزء (صفر) من كتاب بحار الأنوار. ص 62 نقلا عن مرآة الأحوال.

(6) المصدر عن تاريخ وقايع الأيام والسنن.

(7) المصدر: اُنظر الفيض القدسي وروضات الجنات.

(8) جامع الرواة: ج 2 ص 78.

(9) أمل الآمل: ص 60.

(10) لؤلؤة البحرين: ص 44.

(11) الروضة البهية: ص 36.

(12) الروضات ص 121 ط الثانية.

(13) الفيض القدسي: ص 5.

(14) الفيض القدسي: ص 5.

(15) مقابس الأنوار: ص 22.

(16) الكافي: ج 2 ص 468 ح 1.

(17) الأدرار: الإكثار.

(18) الكافي ج 2 ص 468 ح 3.

(19) أنجح الرجل إذا قضيت له الحاجة.

(20) المقاليد: جمع مقلاد: المفتاح.

(21) الكافي ج 2 ص 468 ح 2.

(22) الترس: صفحة من الفولاذ، تحمل للوقاية من السيف.

(23) الكافي ج 2 ص 468 ح 4.

(24) المصدر: ص 469 ح 7.

(25) المصدر: ص 468 ح 5.

(26) دعوات الراوندي: ص 2.

(27) المستدرك: ج 5 ص 167 ذيل الحديث 18.

(28) الوسائل: ج 4 ص 1085 الباب 2 ح 5.

(29) الكافي ج 2 ص 467 ح 8.

(30) المستدرك: ج 5 ص 167 ح 18.

(31) شآبيب: جمع الشؤوب ـ بالضم ـ وهو الدفعة من المطر.

(32) القنوط: اليأس.

(33) نهج البلاغة: الكتاب 31.

(34) الكافي ج 2 ص 466 ح 1.

(35) الكافي ج 2 ص 467 ح 6.

(36) الوسائل: ج 4 ص 1085 الباب 2 ح 5.

(37) الكافي ج 2 ص 466 ح 2 وعنه في الوسائل: ج 4 ص 1084 ح 3.

(38) الآية 60 من سورة غافر، والحديث في الكافي ج 2 ص 466 ح 1.

(39) الإختصاص: ص 223 ومثله في اللفظ وغيره في السند في الكافي ج 2 ص 467 ح 4.

(40) الوسائل: ج 4 ص 1086 ح 11.

(41) المصدر: ح 6.

(42) الوسائل: ج 4 ص 1109 الباب 20 ح 4.

(43) عدة الداعي: ص 111.

(44) المصدر: ص 112.

(45) المصدر نفسه.

(46) الوسائل: ج 4 ص 1109 الباب 20 ح 1.

(47) الوسائل: ج 4 ص 1110 ح 7.

(48) قرب الإسناد: ص 5.

(49) سورة الإسراء: الآية 11.

(50) مصباح الشريعة: ص 124.

(51) سورة الأعراف: الآية 55.

(52) الجعفريات: ص 226.

(53) مكارم الأخلاق: ص 269.

(54) المستدرك: ج 5 ص 167 ح 18.

(55) نهج البلاغة: الحكمة 146.

(56) مكارم الأخلاق: ص 269.

(57) في نسخة: حتى السام.

(58) فلاح السائل: ص 28.

(59) الكافي: ج 2 ص 469 ح 2 والضمير راجع إلى التقدير، أي لا يحصل التقدير.

(60) الكافي: ج 2 ص 469 ح 5.

(61) البحار: ج 93 ص 313.

(62) في المستدرك: ج 5 ص 205 الباب 26 ح1: الإجابة.

(63) القشعريرة: الرعدة.

(64) مكارم الأخلاق: ص 317.

(65) الوسائل: ج 4 ص 1120 الباب 28 ح 1.

(66) الوسائل: ج 4 ص 1121 ح 3.

(67) الوسائل: ج 4 ص 1120 الباب 28 ح 2.

(68) مصباح الشريعة: ص 124.

(69) الوسائل: ج 4 ص 1121 ح 4.

(70) نزهة الناظر: ص 46. ومن أراد التفصيل في المرويات فليراجع كتابي الوسائل ج 4 والمستدرك ج 5 والبحار أبواب الذكر والدعاء، ومكارم الأخلاق.

(71) ج 84 ص 339.

(72) ج 91 ص 242 ح 11.

(73) انظر ترجمته في جامع المقاصد ط آل البيت(عليهم السلام).

(74) المدلهم خ ل.

(75) الاسراء: 44.

(76) فصلت: 21.

(77) التكوير: 18.

(78) البقرة: 229.

(79) ويحتمل أن يكون المراد هنا انتقال الكواكب فيه من برج إلى برج، والأول أيضاً يرجع إلى ذلك فإن تبرج الفلك حركته مع زينة الكواكب وظهوره بها للخلق والظرف أما متعلق بأتقن أي الإتقان في مقادير حركات كلّ فلك، وإنتظامها الموجب إصلاح أحوال جميع المواليد والمخلوقات أو حال عن الفلك، أي أحكم خلقه كائناً في تلك المقادير أو متلبساً بها، والمعنى أحكم خلقه ومقادير حركاته، وهو إشارة إلى قوله تعالى (صنع الله الذي أتقن كلّ شيء) كذا أفاده(قدس سره) في شرح هذه الفقرة في مجلد كتاب الصلاة. ذكره السيد الجليل محمد خليل الموسوي مصحح طبعة الكمباني في الهامش.

(80) بمقادير خ ل.

(81) الأحزاب: 33.

(82) النمل: 88، فصلت: 12.

(83) الأنعام: 1.

(84) النحل: 4.

(85) النحل: 17.

(86) المائدة: 110.

(87) المائدة: 8.

(88) لحظات خ ل.

(89) الأنعام: 103.

(90) الاسراء: 33.

(91) اللّهمّ لا تأتهم ظ.

(92) الماسك خ ل.

(93) أي العلو والمكان العالي والمجد وعلو الحسب، كذا أفاده في كتاب الصلاة.

(94) الطاهرين الأبرار خ ل.

(95) يقال رجل عبل الذراعين: أي ضخهما، وفرس عبل الشوى أي غليظ القوائم وامرأة عبلة أي تامة الخلق. كذا أفاده في كتاب الصلاة.

(96) الأخيار خ ل.

(97) النجاح خ ل.

(98) لعظمتك خ ل.

(99) فصلت: 17.

(100) القصص: 56.

(101) بهيبتك في خ ل.

(102) عن خ ل.

(103) نصرك خ ل.

(104) علقت أناملي خ ل.

(105) باعدتني خ ل.

(106) ضربة خ ل.

(107) كان خ ل.

(108) الذاريات: 50.

(109) اللّهمّ خ ل.

(110) ردائي وعسرة بلائي خ ل. ل وفي البحار: فإنك.

(111) مطلوبي خ ل.

(112) النساء: 92.

(113) الشعراء: 227.

(114) الكهف: 79.

(115) البقرة: 61.

(116) صاقباً خ ل.

(117) إلى خ ل.

(118) القصص: 23.

(119) المسؤول خ ل.

(120) درأتها برحمتك خ ل.

(121) والسلامة خ ل.

(123) آل عمران: 19.

(124) المدى خ ل. أعدائي خ ل.

(125) البقرة: 254، الواقعة: 82، الكهف: 19.

(126) من ذا يعلم قدرتك خ ل.

(127) من ذا يعلم قدرك فلا يخافك، أم من ذا الذي يقدر قدرتك فلا يهابك خ ل.

(128) بمشيتك خ ل.

(129) برحمتك خ ل. بقدرتك خ ل.

(130) الأنفال: 60.

(131) الممتحنة: 10.

(132) النمل: 61.

(133) بقدرتك خ ل. بلطفك خ ل.

(134) عباده خ ل.

(135) واستمع خ ل.

(136) دُعي لدفع خ ل.

(137) في كلّ خ ل.

(138) يا سيدي من باب خ ل.

(139) يا كريم لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم خ ل .

(140) الأنعام: 17، ويونس: 107.

(141) سيّدنا محمّد وآله الطّاهرين يا كريم خ ل.

(142) ثمّ قل سبع مرات: بكرمك، ثمّ قل: يا لطيف، ثمّ قل سبع مرات: بلطفك، ثمّ قل: يا عزيز، ثمّ قل سبع مرات: بعزتك، ثمّ قل: ربّ اشرح لي صدري ويسر لي أمري واُحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، وارجعني إلى أحسن الأحوال واصرف عني كلّ آفة وعاهة وكلّ بلية بمحمد وآله خ ل.

(143) اعلم أن السجود والدعاء فيه غير موجود في أكثر النسخ، وفي بعضها موجود وكان في الإختيار مكتوباً على الهامش هكذا: إلهي قلبي محجوب، وعقلي مغلوب، ونفسي معيوبة، ولساني مقر بالذنوب، وأنت ستار العيوب، فاغفر لي ذنوبي يا غفار الذنوب، يا شديد العقاب، يا غفور يا شكور، يا حليم اقض حاجتي بحق الصادق رسولك الكريم وآله الطاهرين برحمتك يا أرحم الراحمين. والمشهور قراءته بعد فريضة الفجر، وابن الباقي رواه بعد النافلة، والكل حسن، كذا أفاده(قدس سره) في كتاب الصلاة، ونقلته من هامش طبعة الكمباني.

(144) وعقلي مغلوب ونفسي معيوب وهوائي غالب خ ل.

(145) بالذنوب ومعترف بالعيوب فما حيلتي يا علاّم الغيوب ويا ستّار العيوب ويا غفّار الذنوب اغفر لي ذنوبي كلها يا غفّار واستر عليَّ يا ستّار بمحمّد وآله الأطهار برحمتك.

(146) في خ مقر بالذنوب.