روايات مختصرة في مولد أميرالمؤمنين في الكعبة (1)

جمعها الدكتور أحمد باكتجي

رواية صاحب ألقاب الرسول وعترته عليهم السلام

عن الصادق عليه السلام إنّ فاطمة ابنة أسد قالت: لمّا حملت بعليّ رآني رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بعد أربعة أشهر، فقال: إنّ معكِ حملاً يا اُمّاه؟ قلت: نعم، قال: إنْ ولدتيه ذكراً فهبيهِ لي أشدُد به أزري، وأشركه في أمري.

فسمعه أبو طالب، فقال: عزيزي أنا غلامك، وفاطمة جاريتك، إنْ ولدت ذكراً أو اُنثى فهو لك.

فلمّا تمّت شهوري طفت بالبيت ثلاثاً، فضربني الطلق فاستقبلني محمّد وقال: مالي أرى وجهك متغيّراً؟ قلت: ضربني الطلق.

قال: فرغت من الطواف؟ قلت: لا. قال: طوفي فإن أتى عليك أمر لاتطيقينه فادخلي الكعبة، فهي ستر اللَّه.

فلمّا كنت في السابعة، وعلاني ما لا اُطيقه دخلت الكعبة، فلمّا توسّطتها بإزاء الرُخامة الحمراء ولدت عليّاً ساجداً للَّه، فسمعته يقول: سبحانك سبحانك، ورأيتُ نوراً من عليّ قد ارتفع إلى السماء، وبقيت ثلاثة أيّام في بيت اللَّه، آكل من ثمار الجنّة، وسمعت هاتفاً يقول: يا فاطمة سمّيه عليّاً، فهو عليّ وأنا العليّ الأعلى، وهو الإمام بعد حبيبي محمّد رسول اللَّه، وهو وليّي اشتققت اسمه من اسمي.

قالت: فلمّا رآه النبيّ صلى الله عليه و آله قال: الحمد للَّه الذي أتمّ لي الوعد، وأنجز لي الموعود، وقال: سمّيه عليّاً، فوضع النبيّ لسانه في فيه، فلم يزل يمصّه، ونادى أبو طالب:

يا ربّ يا ذا الغسق الدجيِّ*** والقمرِ المنبلجِ المُضيِّ

بيّن لنا من حكمك المقضيِّ*** ماذاترى لي في اسم ذا الصبيِّ (2)

فلمّا أصبح إذا هو بلوح أخضر فيه مكتوب:

خُصصتما بالولد الزكيِّ*** والطاهر المنتجَب الرَضيِّ

فإسمُه من شامخٍ عليِّ*** عليٌّ اشتقَّ من العليِّ (3)

فعلّق أبو طالب اللوحَ على الكعبة، فلم يزل معلّقاً عليها إلى أيّام هشام بن عبدالملك (4)

المتن المختصر رواية محمّد بن همام الإسكافي مرفوعاً

إنّه لمّا وُلِدَ عليٌّ عليه السلام أخذ أبو طالب بيد فاطمة وعليٌّ على صدره، وخرج إلى الأبطح ونادى:

يا ربّ يا ذا الغسق الدجيِّ*** والقمرِ المنبلجِ المُضيِّ

بيّن لنا من حكمك المقضيِّ*** ماذا ترى لي في اسم ذا الصبيِّ؟

قال: فجاء شي ء يدبّ على الأرض كالسحاب حتى حصل في صدر أبي طالب، فضمّه مع عليّ إلى صدره.

فلمّا أصبح إذا هو بلوح أخضر فيه مكتوب:

خُصصتما بالولد الزكيِّ*** والطاهر المنتجَب الرَضيِّ

فإسمُه من شامخٍ عليِّ*** عليٌّ اشتقَّ من العليِّ

قال: فعلّقوا اللوح في الكعبة، وما زال هناك حتّى أخذه هشام بن عبدالملك.

فأجمع أهل البيت أنّه في الزاوية اليمنى من ناحية البيت (5).

 

مختصر متن رواية القاضي أبي عمرو ابن السمّاك

إنّ فاطمة بنت أسد رأت النبيّ صلى الله عليه و آله يأكل تمراً له رائحة تزداد على كلّ الأطائب من المسك والعنبر، من نخلة لا شماريخ لها، فقالت: ناولني أنلْ منها، قال صلى الله عليه و آله: لا تصلح إلّا أن تشهدي معي 'أن لا إله إلّا اللَّه، وأنّي محمّد رسول اللَّه' فشهدت الشهادتين، فناولها، فأكلتْ، فازدادتْ رغبتها، وطلبتْ اُخرى لأبي طالب، فعاهدها أن لا تعطيه إلّا بعد الشهادتين، فلمّا جنّ عليها الليل اشتمّ أبو طالب نَسَماً ما اشتمّ مثله قطّ، فأظهرتْ ما معها، فالتمسه منها، فأبتْ عليه إلّا أن يشهد الشهادتين، فلم يملك نفسه أن شهد الشهادتين، غير أنّه سألها أن تكتم عليه لئلّا تعيّره قريش، فعاهدته على ذلك، فأعطته ما معها وآوى إلى زوجته، فعلقتْ بعليٍّ في تلك الليلة، ولمّا حملت بعليٍّ ازداد حسنها، فكان يتكلّم في بطنها، فكانت في الكعبة، فتكلّم عليٌّ مع جعفر، فغشي عليه، فأُلقيت الأصنام خرّت على وجوهها، فمسحت على بطنها وقالت: يا قرّة العين سجدتْك الأصنامُ داخلاً فكيف شأنك خارجاً؟.

وذكرت لأبي طالب ذلك، فقال: هو الذي قال لي أسدٌ في طريق الطائف (6).

الرواية عن عتّاب بن أسيد الأموي من أصحاب النبي

المتوفّى سنة "22 ه" أو "23 ه"

قال العلّامة المجلسي نقلاً عن 'مصباح المتهجّد' للشيخ الطوسي: أنّه روي عن عتاب بن أُسيد أنّه قال:

ولد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بمكّة في بيت اللَّه الحرام، يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب، وللنبيّ صلى الله عليه و آله ثمان وعشرون سنة، قبل النبوّة باثنتي عشرة سنة (7)

هذا الكلام نقل في النسخة المطبوعة من 'مصباح المتهجّد' بلا نسبة إلى عتاب بن اُسيد أو شخص آخر (8)

ولعلّ المجلسي عثر عليه في نسخة أخرى.

 

الرواية عن الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين

المتوفّى سنة "95 ه"

قال الشيخ الفتّال النيسابوري: روى محمّدبن الفضيل الدَوْرَقي، عن أبي حمزةالثمالي، قال سمعتُ عليّ بن الحسين عليهماالسلام يقول: إنّ فاطمة بنت أسد ضربهاالطلقُ وهي في الطواف، فدخلت الكعبة، فولدت أميرالمؤمنين عليه السلام فيها.

وظاهر عبارة الفتّال أنّ في طريق هذه الرواية 'عمر بن عثمان' (9).

 

الرواية عن موسى بن يسار، عمّ ابن إسحاق صاحب السيرة

"المتوفّى تخميناً في أوائل القرن الثاني"

قال الشيخ الفتّال النيسابوري في 'روضة الواعظين' قال عمر بن عثمان، عن سلمة بن الفضل، قال حدّثنا محمّد بن إسحاق، عن عمّه موسى بن يسار (10) أن عليّ بن أبي طالب عليه السلام وُلِدَ في الكعبة (11)

فقلت: إلهي وسيدي فبماذا نالوا هذه الدرجة؟

قال: بكتمانهم الإيمان، وإظهارهم الكفر، وصبرهم على ذلك حتّى ماتوا عليه، سلام اللَّه عليهم أجمعين.

وابن شهر آشوب في المناقب: إنّه رقد أبو طالب في الحِجْر، فرأى في منامه كأنّ باباً انفتح عليه من السماء، فنزل منه نور، فشمله، فانتبه لذلك، فأتى راهب الجحفة، فقصَّ عليه، فأنشأ الراهب يقول:

أبشرْ أبا طالب عن قليلِ*** بالولد الحلاحلِ النبيلِ

يآل قريشٍ فاسمعوا تأويلي*** هذان نوران على سبيلِ

كمثل موسى وأخيه السؤل

فرجع أبو طالب إلى الكعبة، وطاف حولها، وأنشد:

أطوفُ للإله حول البيتِ*** أدعوك بالرغبة محيى الميتِ

بأن تريني السبط قبل الموتِ*** أغرّ نوراً يا عظيم الصوتِ

منصلتاً بقتل أهل الجبتِ*** وكلّ مَن دان بيوم السبتِ

ثمّ عاد إلى الحجر، فرقد فيه، فرأى في منامه كأ نّه اُلبس إكليلاً من ياقوتٍ، وسِربالاً من عبقر،وكأنّ قائلاً يقول: ياأباطالب، قرّت عيناك، وظفرت يداك، وحسنت رؤياك، فاُتي لك بالولد، ومالك البلد، وعظيم التلد، على رغم الحسد.

فانتبه فرحاً، فطاف حول الكعبة قائلاً:

أدعوك ربّ البيت والطوافِ*** والولد المحبُوّ بالعفافِ

تعينني بالمنن اللطافِ*** دعاء عبدٍ بالذنوب وافِ

وسيّد السادات والأشرافِ

ثمّ عاد إلى الحِجر، فرأى في منامه عبد مناف يقول: ما يثنيك عن ابنة اسد، في كلام له.

فلما انتبه تزوّج بها، وطاف بالكعبة قائلاً:

قد صدقت رؤياك بالتعبيرِ*** ولست بالمرتاب في الاُمورِ

أدعوك ربِّ البيت والنذورِ*** دعاء عبدٍ مخلصٍ فقيرِ

فأعطني يا خالقي سروري*** بالولد الحلاحل المذكورِ

يكون للمبعوثِ كالوزيرِ*** يا لهما يا لهما من نورِ

قد طلعا من هاشم البدورِ*** في فلكٍ عالٍ على البحورِ

فيطحن الأرض على الكرورِ*** طحن الرحى للحَبّ بالتدويرِ

إنّ قريشاً بات بالتكبيرِ*** منهوكة بالغيّ والثبورِ

ومالها من موئل مُجيرِ*** من سيفه المنتقم المُبيرِ

وصفوة الناموس في السفيرِ*** حسامه الخاطف للكَفورِ (12)

  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ ألحق الجامع هذه الروايات والتي حقّقها بالمجموعة المسمّاة "مولد أمير المؤمنين عليه السلام" في الصفحات "139-141".

2 ـ في بعض النسخ:

يا ربّ ربّ الغسق الدجيّ*** والفلق المنبلج الوضيّ

ماذا تُريني في اسم ذا الصبيّ*** أبِنْ لنا عن حكمك المقضيّ

3 ـ في بعض النسخ:

عليٌّ اشتقَّ من العليِّ*** ثمّ اسمه من الشامخ العلويِّ

4 ـ ألقاب الرسول وعترته عليهم السلام: 17، ضمن المجموعة النفيسة، المتن الرابع، الطبعة الحجرية- قم، 1396 ه.

5 ـ المناقب "لابن شهر آشوب" 174:3، المطبعة العلمية- قم، بلا تاريخ.

6 ـ المناقب "لابن شهر آشوب" 172:2، المطبعة العلمية- قم، بلا تاريخ.

7 ـ بحار الأنوار "للمجلسي" 35:7، الطبعة الحديثة.

8 ـ مصباح المتهجد "للطوسي": 741، الطبعة الحجرية، إيران.

9 ـ روضة الواعظين "للفتال" 81:1، النجف، 1386 ه.

10 ـ في ضبط روضة الواعظين 'عن عمّه ووسى بن شبار' لكن الأظهر والأصح ما ضبطناه.

11 ـ نفس المصدر 81:1.

12 ـ المناقب "لابن شهر آشوب" 254:2، المطبعة العلمية- قم.