بسم الله الرحمن الرحيم

 

فاطمة بنت أسد ( سلام الله عليها )
أم الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام )

اسمها:

فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي ، أول امرأة هاجرت إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، من مكة إلى المدينة على قدميها .

 

إيمانها:

كانت فاطمة بنت أسد صُلبةَ الإيمان ، لا تتزحزح عن توحيد الله المتعال ، لم تركع لصنمٍ لا يقدر على استجلاب النفع لنفسه ولا الإضرار بها ، ظلت مرفوعة الرأس في الامتحان الذي خسر فيه الكثيرون ، لم تأكل ممّا ذُبح على الأنصاب ، فآلَ ذلك إلى طهارة روحها وجسدها ، واستحقّت شرف ولادة مولى الموحّدين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .

 

زواجها:

مرّت على فاطمة بنت أسد في أحد أيّام مكّة الحارّة لحظات حسّاسة لا تُنسى ، لحظات تمرّ بها جميع الفتيات في مثل هذه المرحلة من العمر ، فقد تقدّم لخطبتها شابّ مؤمن موحّد يُدعى ( أبو طالب ) ، شاب ينحدر من سلالة كريمة ومَحتِد أصيل .

 

وقيل لها بأنّ جدّه هو ( عبد المطّلب ) ، ومَن مِن فتيات مكّة ـ فضلاً عن رجالها ـ لم يَقرَع سمعها اسمُ عبد المطّلب ، ومَن منهنّ لم تبلغها جلالة قدره وكرم نسبه .

 

عنايتها بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) :

عُرف عنها أنّ أبا طالب لمّا أتاها بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد وفاة عبد المطّلب وقال لها : اعلمي أنّ هذا ابنُ أخي ، وهو أعزّ عِندي من نَفسي ومالي ، وإيّاكِ أن يتعرّض علَيه أحدٌ فيما يريد ، فتبسّمت من قوله وقالت له : توصيني في وَلدي محمّد ، وإنّه أحبُّ إليّ من نفسي وأولادي ؟! ففرح أبو طالب بذلك .

 

وبعدها اعتَنَت فاطمةُ بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) عناية فائقة ، وأولَتْه رعايتها وحبّها ، وكانت تُؤثِره على أولادها في المطعم والملبس ، وكانت تغسّله وتدهن شَعره وتُرجّله ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يحبّها ولا يناديها إلاّ بـ ( أمّي ) .

 

منزلتها :

فاطمة بنت أسد من جملة أولياء الله المقرّبين الذين شفّعهم في قوله عزّ من قائل : ( ولا تَنفَعُ الشفاعةُ عِنَدهُ إلاّ لِمَن أَذِنَ له ) ، وقد نالت هذه السيّدة الجليلة هذا المقامَ الرفيع في الدنيا ، وعُدّت في الآخرة في عداد الشفعاء الذين يَشفَعون فيُشفّعهم الله تعالى .

 

ولم تَنَل بنت أسد مقام الشفاعة السامي الاّ في ظِلّ متابعة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله ) ، والتنزّه عن عبادة الأصنام ، والثبات في توحيد الله عزّوجل ، وقد برهنت هذه المرأة أنّ المخلوق الضعيف يمكنه أن يرقى في الكمالات ، وأن يصون نفسه أمام سيل الحوادث والبلايا ، متمسّكاً بعبادة الواحد الأحد الذي لا شريك له .

 

ومن الذين آمنهم الله تعالى من نار جهنّم فاطمة بنت أسد ، فقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّ الله تعالى أوحى إلى نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) : إنّي حرّمتُ النارَ على صلبٍ أنزَلَك ، وبَطنٍ حَمَلَك ، وحِجرٍ كَفَلَك ، وأهلِ بيتٍ آوَوك .

 

فعبدُ الله بنُ عبد المطّلب الصُّلب الذي أخرجه ، والبطن الذي حمله آمنة بنت وهب ، والحِجر الذي كفله فاطمة بنت أسد ، وأمّا أهل البيت الذين آوَوه فأبو طالب .

 

ولقد رَعَت فاطمة بنت أسد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في صِغره ، ورَبَّته ، وحَنَت عليه حُنوَّ الأم الشفيق على ولدها ، فجزاها الله تعالى عن حُسن صنيعها في نبيّه الكريم بأنْ حرّم عليها النار .

 

وفاتها:

نقل المؤرّخون أن وفاتها كانت في السنة الثالثة ـ أو الرابعة ـ من الهجرة النبويّة ، ودُفنت في المدينة المنوّرة ، وكان لها عند وفاتها 65 عاماً تقريباً .

 

وكفنها النبي ( صلى الله عليه وآله ) فحمل جنازتها على عاتقه ، فلم يَزَل تحت جنازتها حتّى أوردها قبرها ، ثمّ وضعها ودخل القبر فاضطجع فيه ، ثمّ قام فأخذها على يَدَيه حتّى وَضَعَها في القبر ، ثمّ انكبّ عليها طويلاً يُناجيها ويقول لها : ابنكِ ابنكِ ، ويلقّنها الولاية لإكمال إيمانها ( رضوان الله عليها ) .

***