من اعتنى بها مؤخراً

بعد كل ما جرى على هذه المكتبة اهتم بعض المؤمنين للحفاظ عليها، فسعى الشيخ محمّد السماوي(رحمه الله) في نقلها إلى حجرة من حجر الصحن وكانت فيها أوراق مبعثرة، فجمع منها عدة كتب ورتبها وكان يرجو أن يتبرع أحد بتجليدها(1).

وكذلك العلاّمة الأميني(رحمه الله) حيث قال عنه الأُستاذ الشاكري: «وكان هو من بين المتأخرين ممّن أدركوا نفائس ما تبقى من مخطوطات المكتبة الحيدرية (الخزانة الغروية) وسبر محتوياتها ووقف على أوراقها المبعثرة بدقة وإمعان»(2).

وقام بفهرستها عدة من العلماء والأساتذة منهم السيّد محسن الأمين تجده موزعاً في أعيان الشيعة، والشيخ أغا بزرك الطهراني تجده في الذريعة، الشيخ جعفر محبوبه في ماضي النجف وحاضرها، والاُستاذ كاظم الدجيلي كتب مقالا بعنوان «خزانة كتب الإمام عليّ» نشرته مجلة لغة العرب في الجزء الحادي عشر والثاني عشر السنة الثالثة والرابعة، والدكتور كوركيس عواد في كتابه «خزائن الكتب القديمة في العراق»، والدكتور حسين عليّ محفوظ في مقال له بعنوان «فهرس الخزانة الغروية بالنجف» نشرته مجلة معهد المخطوطات العربية المجلد الخامس عام 1959 م، وجعفر الخليلي في كتاب «موسوعة العتبات المقدسة» قسم النجف الأشرف.

وأخيراً العلاّمة السيّد أحمد الاشكوري حيث فهرس هذه المكتبة عام 1390 هـ وقال في مقدّمة كتابه: «وكانت فرصة ثمينة أن تشكلت في السنة الماضية هيئة رسمية لجرد الخزانة العلوية وفحص محتوياتها، وبدأت الهيئة في عملها بالمكتبة ودعتني أن أُشاركها لاعطاء بعض المعلومات الفنية عن النسخ، فلبيت طلبها شاكراً لها عن ثقتها بي وفسح المجال لي للاطلاع على هاتيك الأعلاق النفيسة التي كان من أماني العمر رؤيتها والاطلاع عليها.

كان الجرد مستمراً بصورة سريعة، وكان المجال للوقوف على كل التفاصيل حول الكتب والنسخ قليلا لا يسمح بجمع المعلومات الدقيقة التي يجب أن تجمع...»(3).

وبعدما جمعت هذه الفهارس من هنا وهناك، كان بودّي أن أعمل جرداً تاماً بأسماء هذه المخطوطات، ولكن آثرت تأخير هذا العمل إلى حين فتح الخزانة وجردها من جديد، ثمّ مقايسة هذه الفهارس بالموجود، لنقف على ما فقد ونبحث عنه ونسعى لاسترجاعه مهما أمكن.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ رحلات السيد محسن الأمين: 108.

2 ـ الشاكري ـ ربع قرن مع العلاّمة الأميني: 40.

3 ـ السيد أحمد الأشكوري ـ فهرس مخطوطات خزانة الروضة الحيدرية: 12 ـ 13.