التراث الضائع

للأسف الشديد لم نعثر لحد الآن على فهرس قديم لهذه المكتبة كي يثبت لنا ما كان موجوداً فيها، بالاضافة إلى انّ ما تبقى منها ما زال مغلقاً ولم يفتح بعد، غير انّ بعض المعنيين بشأن التراث تمكن أخيراً من فهرسة ما تبقى منها، ونحن بدورنا جمعنا هذه الفهارس قدر المستطاع وثبتناها عندنا، لنتأكد من وجود هذه الكتب أو عدمها بعد افتتاح الخزانة.

ولكن ذكر لنا المتأخّرون عدة كتب كانت وقفاً على الخزانة وأصبحت اليوم من ممتلكات الغير، وفيمايلي نشير إلى بعضها ونؤجّل الباقي إلى ما بعد افتتاح الخزانة:

1 ـ قال السيّد محسن الأمين: «وقد أراني بعض ذراري أهل العلم كتاباً عنده بخطّ العلاّمة الحلي ومن تأليفه، جزء من المختلف أو المنتهى ـ لم يبق في ذاكرتي ـ مفتخراً بذلك، وقد علمت بعد ذلك انّ هذا الجزء كان استعاره السيّد محمّد سعيد الحبوبي النجفي العالم الشاعر المشهور من قيّم الحضرة الشريفة ومات وهو عنده، ثم وقع في يد هذا الرجل»(1).

2 ـ قال عليّ الشرقي: «قد وقفت بنفسي على كتاب في علم المنطق كان في بيت أحد الفضلاء من النجفيين كتب على ظهره ما نصه: هذا كتاب من كتب الخزانة العلوية»(2).

3 ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني: «وحدّثني أحد أولاد المرحوم الحاج مجيد الشكري العبايجي في النجف، وكان ضابطاً عسكرياً قال: في سنة 1958 وفي صبيحة 14 تموز كنت مع الفريق الذي داهم قصر عبدالإله ونور السعيد، فحين سيطرنا على قصر عبدالإله وأخذ الجيش ما أخذ من الغنائم شاهدت كتاباً على الأرض فرفعته ووضعته في جيبي، وبعد أن عدت إلى البيت تصفحته فوجدته الصحيفة السجّادية للإمام زين العابدين(عليه السلام)، وقد كتب على رق الغزال والسطور والخطوط مزدانة بماء الذهب، والنسخة نفيسة وقيمة وعليها عبارة: «وقف خزانة الروضة الحيدرية» وتاريخها قديم جداً، أُهديت للروضة من قبل أحد سلاطين ايران»(3).

4 ـ جاء في كتاب «النجف الأشرف اسهامات في الحضارة الإنسانية» بقلم مجموعة باحثين: «وكان لهذه المكتبة القيمة اُمناء من العلماء، كان منهم النسابة حسين الكتابدار الذي كتب بخط يده نسخة ثمينة من كتاب «عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب» لابن مهنا الداودي، كتبها سنة 1095، وقد وشحها بتعليقاته وشروحه القيّمة، وشاء القدر أن تحفظ هذه المخطوطة حيث نقلت إلى حرم الإمام الرضا(عليه السلام) بخراسان، وهي من ذخائر خزانة كتبها العتيدة، وإلاّ لأصابها ما أصاب سائر مخطوطات الخزانة العلوية من التلف والضياع»(4).

5 ـ ذكر الشيخ محمود الارگاني البهبهاني في كتابه «أنيس النفوس في تراجم آل طاووس» انّ كتاب «بناء المقالة الفاطمية ] العلوية [ في نقض الرسالة العثمانية» تأليف السيّد أحمد بن طاووس، كانت نسخته في الخزانة الغروية بخطّ تلميذ المؤلّف الحسن بن داود الحلي، واستنسخ عنها الشيخ عليّ كاشف الغطاء(رحمه الله)صاحب الحصون المنيعة، ثم يقول المؤلّف: «وقد كانت هذه المخطوطة بحيازة الشيخ النوري أو نالها بطريق الاعارة»(5) ثم انتقلت من هناك إلى طهران بواسطة سبط الشيخ.

وغيرها من النفائس والتحف، وسنشير إليها بعد افتتاح الخزانة إن شاء الله تعالى.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ رحلات السيد محسن الأمين: 107.

2 ـ عليّ الشرقي ـ الأحلام: 59.

3 ـ محمد هادي الأميني ـ خزانة الحرم الشريف (ضمن موسوعة النجف الأشرف للدجيلي 3: 161).

4 ـ السيد عادل الكليدار ـ العمارة المنسية في تاريخ الروضة الحيدرية (ضمن: النجف الأشرف إسهامات في الحضارة الإنسانية 2: 496).

5 ـ محمود الأركاني ـ أنيس النفوس.