الإهمال والضياع

يبدو انّ «مكتبة الروضة الحيدرية» كانت عامرة إلى القرن الثالث عشر الهجري ـ كما مرّ بيانه ـ ولكن تسرّب إليها الاهمال شيئاً فشيئاً، فامتدت الأيدي إليها بالسرقة من جهة وعاثت الأرضة بكتبها من جهة أُخرى، يقول السيّد محسن الأمين: «ثمّ اضمحلت بسبب الاهمال وعدم العناية بجعلها في غرفة تحت اشراف المسؤولين واحصاء كتبها في دفاتر وجعل قيّم لها براتب كما يفعل بسائر مكتبات الدنيا التي يراد بقاؤها لانتفاع الناس بها»(1).

وقال الشيخ جعفر محبوبه: «ولتطاول الأيام واهمال القائمين بهذا المخزن وخلوهم عن العلم تلف بعضها، وأكلت الأرضة الباقي منها بعدما عاثت بها أيدي السراق والمستعيرين الّذين يأخذون هذه الكتب ولا يرجعونها، وتوجد اليوم في بعض البيوت في النجف وخارجه من هذه الكتب وعليها صورة وقف الحضرة العلوية، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون»(2).

وقال كاظم الدجيلي: «ولكثرة السراق ظهر النقص فيها ظهوراً لا يمكن اخفاؤه على ذي عينين إذ لم يبق منها إلاّ ما يناهز المائة، وحينئذ اُغلقت أبواب الخزانة ومنع الطلاب والمطالعون»(3).

وقال الاُستاذ جعفر الخليلي: «ولقد سمعنا من الإمام السيّد محسن الأمين ونحن في حديث عن المكتبة العلوية قال: انّ تأليف موسوعة أعيان الشيعة كان يتطلب منّي أن أزور الكثير من المكتبات العامة والخاصة سواء في لبنان أو سوريا أو العراق أو ايران وأُقلّب المخطوطات خاصة بحثاً عن تراجم الرجال، وقد وجدت في عدد كبير من هذه المكتبات ولا سيّما مكتبات النجف نسخة أو أكثر من الكتب الموقوفة على خزانة الصحن. وسمعنا هذا القول من الشيخ محمّد السماوي عن كتب هذه المكتبة، وكيفية امتداد الأيدي إليها حتى صار كثير من كتبها الموقوفة من ممتلكات الكثير من المكتبات الخاصة»(4).

ونحن بدورنا ندعو كافة من تكون هذه الكتب بحوزته ـ سواء المكتبات العامة أو الخاصة في داخل العراق وخارجه ـ أن يبادر إلى إرجاعها، سيما بعد افتتاح المكتبة وتثبيتها رسمياً.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ رحلات السيّد محسن الأمين: 107.

2 ـ الشيخ جعفر محبوبة ـ ماضي النجف وحاضرها 1: 151 ـ 152.

3 ـ كاظم الدجيلي ـ خزانة كتب الإمام عليّ (عليه السلام): 595 (مجلة لغة العرب، السنة الثالثة).

4 ـ جعفر الخليلي ـ موسوعة العتبات المقدسة 7: 238 ـ 239.